بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم ائتلاف «عراقيون» عمار الحكيم، القوى السياسية إلى إطلاق «ميثاق وطني» يمهد الطريق لانتقال آمن عبر الانتخابات المقبلة، فيما شدد على أهمية وجود نظام أمني اقليمي يشمل جميع دول المنطقة، تكون مهمته الأساسية مكافحة الإرهاب.
وقال، في كلمة القاها خلال تجمع جماهيري أقامه بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لرحيل والده عبد العزيز الحكيم، «إننا اليوم بأمس الحاجة إلى وحدة الموقف الوطني، ووحدة الرؤية، ووحدة الكلمة، وذلك لأننا مرتبطون بوحدة المصير. فمصالحنا واحدة وأمننا واحد وقضيتنا واحدة».
وأضاف: «لا يمكننا مواجهة الأزمة الاقتصادية وآراؤنا مشتتة، ولا يمكننا مواجهة التحدي الأمني وعقولنا متفرقة، ولا يمكننا مواجهة العقبات السياسية وقلوبنا متنافرة».
ووفقاً للحكيم، فإن العراق أمام ثلاثة خيارات، هي «أما ان يستمر الوضع القائم بدولة ضعيفة، وأما ان ينحدر نحو الدولة الفاشلة، وأما ان يتقدم نحو الدولة الناجحة» لافتاً إلى أن «أخطر مرحلة تمر بها حياة الأنظمة السياسية هي انفصال القاعدة الجماهيرية عن القيادة السياسية، وقد مررنا بظروف صعبة وعتب شعبي كبير على الطبقة السياسية، ونتمنى أن تكون الانتخابات المبكرة المقبلة مدعاة لردم الفجوة والتلاحم من جديد».
ودعا رئاسات الدولة وقادة الكتل السياسية وجميع القوى الوطنية إلى «إطلاق ميثاق وطني يمهد الطريق لانتقال آمن عبر الانتخابات المقبلة» مبيناً إن ذلك الميثاق «يوقف الانتهاكات والاعتداءات المستمرة التي تنال من هيبة الدولة وسيادة القانون. يوقف التسقيط السياسي والابتزاز والتشهير الإعلامي. يحدد الأولويات الوطنية ويضع إطار الالتزام بها من قبل الجميع. يحقق الأمن الانتخابي ويمهد الطريق لتسود كلمة الشعب ويكون سيد نفسه في اختيار من يراه مؤهلاً لقيادة البلد».
وأضاف: «بعد مرور عقدين على النظام الديمقراطي وارتفاع الموانع والمعرقلات السابقة، ولطبيعة المتغيرات الاجتماعية دعونا نجدد الدعوة لعقد اجتماعي وسياسي جديد، يطور العقد السابق ويبدد الهواجس والمخاوف التي فرضتها ظروف التأسيس».
ورأى إن «نضوج التجربة الديمقراطية والتفاهم المجتمعي القائم يمثلان دوافع هامة للمضي بتأسيس مرحلة جديدة اكثر استقراراً وازدهاراً».
وتابع: «رفع عزيز العراق (في إشارة إلى عبد العزيز الحكيم) شعار (تغيير المعادلة الظالمة) وكان يهدف الى كسر معادلة الاحتكار السياسي من قبل الحزب الواحد والعشيرة الواحدة، واليوم نحن بأمس الحاجة لكسر المعادلات المعطلة في ساحتنا السياسية. معادلة الانكفاء السياسي والمذهبي والقومي وتغييرها بتحالفات شجاعة عابرة للمكونات. معادلة المحاصصة الحزبية وتغييرها بتحالفات وطنية واسعة تنهي الفوضى والمصالح الخاصة. معادلة احتكار القرار السياسي وإعادة التوازن بفسح المجال للمشاركة الأوسع بصنع القرار».
وأكد الحاجة لـ«إدارة رشيدة على صعيد مؤسسات الدولة. وإدارة التنوع على الصعيد الاجتماعي. ،إدارة الطموح على الصعيد السياسي. ،إدارة المصالح على الصعيد الاقليمي والدولي».
وعن الوضع الاقتصادي العراقي، مضى قائلاً: «لقد قدمت الحكومة الورقة البيضاء التي تمثل رؤيتها لمعالجة الأزمة الاقتصادية في البلد، وقدمت اللجنة المالية في مجلس النواب افكار ومقترحات اقتصادية عملية، وقدمت الاتحادات والنقابات وغرف التجارة ومنظمات المجتمع المدني وخبراء الاقتصاد أفكارا مهمة لمعالجة الأزمة الاقتصادية».
وزاد: «ما نحتاجه الآن، هو جمع كل هذه الأفكار والمقترحات وتبويبها وتحويلها إلى خطة وطنية شاملة للإنقاذ الاقتصادي، وتحشيد الدعم السياسي لها من جميع القوى الوطنية وتكاتف الجميع على ابعاد ملف (الاقتصاد والخدمة) من التنافس والتدافع السياسي».
وشدد على أهمية «توحيد الموقف، وتوزيع الادوار، وتحديد المسؤوليات، وكل ذلك لتجاوز الصعاب ومواجهة التحديات» حاثّاً على ضرورة «نظام أمني اقليمي ذكي يشمل جميع دول المنطقة وتكون مهمته الأساسية مكافحة الإرهاب، على أن يتبع ذلك شراكة اقتصادية استراتيجية تربط مصالح دول المنطقة ببعضها، وتحول التدافع إلى تكامل فيما بينها لتعم الفائدة والأدوار والمصالح والاستقرار».
وقال أيضاً: «لقد تمت كافة التحضيرات الضرورية لإجراء الانتخابات المبكرة. تصويت مجلس النواب على حل نفسه، وتشكيل المحكمة الاتحادية، وتحديد موعد الانتخابات من قبل رئيس الجمهورية» داعياً القوى السياسية والشعبية إلى «التهيؤ للانتخابات والتحضير المناسب لها. والمشاركة الواسعة والفاعلة والواعية فيها». كما دعا أيضاً المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى «مزيد من الوضوح والشفافية في اجراءاتها والآخذ باستشارة المختصين والخبراء السابقين لتحقيق أفضل النتائج وتوفير مناخ الثقة للمواطن بالعملية الانتخابية».
وتطرق، في نهاية حديثه إلى جائحة كورونا، مشيراً إلى إن «الموجة الجديدة لجائحة كورونا تتطلب الجدية في الإجراءات الصحية، ولاسيما تلقي اللقاح، وأدعو الجمهور العراقي عموماً وجمهور الحكمة بشكل خاص لتلقي اللقاح وتحصين انفسهم من الاصابة».