بغداد ـ «القدس العربي»: دعا سياسيون عراقيون، حكومة بلادهم، برئاسة محمد شياع السوداني، الأربعاء، إلى متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر قمة بغداد «للتعاون والشراكة2»، الذي عقد أعماله في الأردن أول أمس الثلاثاء، وإدامة زخم التعاون بين العراق والدول الصديقة.
رئيس تيار «الحكمة»، عمار الحكيم، قال في بيان صحافي أمس، «نشد على يد الحكومة العراقية ونثمن جهودها في إدامة زخم علاقات التعاون والشراكة الإقليمية والدولية على أساس المصالح المشتركة بين العراق ودول الجوار والدول الصديقة»، معتبرا أن «انعقاد مؤتمر قمة بغداد الثانية للتعاون والشراكة في المملكة الأردنية الهاشمية، خطوة مهمة في هذا الإطار».
كما دعا «القوى السياسية ووسائل الإعلام والفعاليات الاجتماعية والشعبية، لدعم الحكومة في هذا المجال»، فضلا عن «متابعة تنفيذ مقررات قمة بغداد الثانية بما يعزز دعم العراق في مساره السياسي والأمني والتنموي والتجاري، ويعود بالمنفعة على العراق وشعبه وعلى جميع شعوب المنطقة والعالم».
ملاحقة الخلايا الإرهابية
سنيا، عوّل زعيم «المشروع الوطني العراقي، جمال الضاري، على مخرجات القمة في توفير تقنيات عسكرية حديثة للعراق، للمساعدة في ملاحقة مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).
وذكر في بيان صحافي، «نثمن البيان الختامي لمؤتمر بغداد الثاني، وندعو الحكومة لاستغلال الدعم الإقليمي والدولي للعراق، لتطوير البنى التحتية، وتسهيل دخول الشركات العالمية للاستثمار في المشاريع التي توفر فرص العمل للشباب، فضلا عن توفير أحدث التقنيات العسكرية والأمنية للقوات العراقية، لاستخدامها في ملاحقة الخلايا الإرهابية وحفظ سيادة العراق من أي اعتداء خارجي».
أما كرديا، فقال، القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، هوشيار زيباري، إن مصداقية الحكومة في شراكتها تكمن في تنفيذ مشاريع النفط والطاقة الكهربائية والنقل المتفق عليها مع محيطه العربي. وزاد، في «تغريدة» له، إن «مؤتمر بغداد الثاني للتعاون والشراكة في الأردن جاء لدعم أمن واستقرار وسيادة العراق».
تنفيذ مشاريع
وأضاف: «ديمومة هذه الآلية المفيدة تتطلب تحرك الحكومة وبإرادة سياسية صادقة لتنفيذ مشاريع النفط والطاقة الكهربائية والنقل المتفق عليها مع محيطه العربي. وهنا تكمن مصداقية الحكومة في شركاتها».
كما رأى محللون إن مخرجات المؤتمر لا تختلف كثيرا عن نظيرتها في المؤتمر الأول، مشددين على أهمية تنفيذ بنودها.
وأكد رئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، في تصريح لإعلام نقابة الصحافيين العراقيين، إن «البيان الختامي أمس (الأول) لا يختلف كثيرا عن طبيعة مخرجات المؤتمر الأول الذي عقد في بغداد للتعاون والشراكة، من ناحية الدعم للعراق، كما إن الحضور الرسمي للدول يوم أمس (الأول) كان أكبر من المؤتمر السابق».
وأوضح أن «ترجمة المخرجات إلى الواقع العملي هو الأهم حاليا ومستقبلا للعراق، ويجب أن تجد طريقها إلى التنفيذ، خصوصا ما يرتبط بالتحديات التي يعانيها العراق، ومنها انتهاك السيادة، عبر العمليات العسكرية من قبل إيران وتركيا، والأمن المائي مع تلك الدول، بالإضافة إلى الشراكات الاقتصادية مع الدول المشاركة في المؤتمر».
ولفت إلى أن «تحقيق الهدف من المؤتمر ونجاحه يرتبط بتنفيذ مخرجاته على أرض الواقع، وهو دعم العراق بشكل كامل»، مبينا أن «الدول الحاضرة في المؤتمر منقسمة بين من لا يريد تنفيذ مخرجات المؤتمر، وحضورها شكلي، ودول أخرى داعمة للعراق مثل العربية السعودية والكويت ومصر والأردن وفرنسا، وهذا الأمر يؤثر على تنفيذ مخرجات المؤتمر».
زيباري طالب بتحرك حكومي لتنفيذ مشاريع النفط والطاقة الكهربائية
أما المحلل السياسي، محمد نعناع، فيرى أن الجدوى من مؤتمر بغداد 2 ستكون «مؤثرة «على الوضع الاستراتيجي، والتي تقدم الكثير من الفوائد السياسية والاقتصادية في العلاقات الخارجية وغيرها.
وأشار في تصريح لمواقع إخبارية محلية، الى أن «القمة التي عقدت مسماة باسم العراق، والمجتمعين جميعا تحدثوا عن الجانب السياسي ومعادلة السلطة ومخرجات الانتخابات والجانب الاقتصادي، وتحديدا بيئة آمنة للاستثمار والتجارة بين البلدان ومكافحة الإرهاب وبناء مؤسسات الدولة الأمنية».
وشدد على أهمية «بحث تفاصيل كيفية دعم هذه الدول للعراق»، لافتا إلى أنه «حتى هذه اللحظة، كل الذي قدم في المؤتمر خطط ودعم للعراق وليس هناك سقوف زمنية لتطبيق ما تحدثوا به في الاجتماع، وكان يجب على العراق أخذ ضمانات وسقوف زمنية كافية».
وكان السوداني والوفد الحكومي، قد عادا إلى العراق، بعد المشاركة في المؤتمر.
وقال رئيس الحكومة في «تغريدة» له، إن «قمة بغداد 2 التي استضافها الأردن أكدت دور العراق المحوري في المنطقة والعالم، وستكون منطلقا لتنمية اقتصادية وشراكة جادة مرتكزها بغداد السلام».
وأضاف: «شكرا لكل الدول المشاركة في القمة، وسنواصل العمل مع الأشقاء والأصدقاء لتحقيق أهدافنا الاقتصادية والتنموية خدمة لشعبنا الكريم».
وسبق أن أكد ممثل الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، للسوداني، دعم الاتحاد لاستقرار العراق.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان، بأن السوداني التقى بوريل، على هامش المؤتمر، وشهد اللقاء «التباحث في العلاقات الثنائية بين العراق وعموم دول الاتحاد الأوروبي، وسبل تعزيز الشراكة والتبادل على الصعد الاقتصادية والأمنية وباقي المجالات ذات الاهتمام والمصلحة المشتركة».
وأشار السوداني إلى «إيلاء العراق أهمية للتوازن في علاقاته الخارجية، والاتجاه نحو العمل الدولي لتدعيم أمن المنطقة واستقرارها، إضافة إلى الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، ومواجهة التحديات الاقتصادية».
دعم أوروبي
أما بوريل، فقد أبدى «دعم الاتحاد الأوروبي لاستقرار العراق، وتدعيم التعاون على مختلف الصعد». ووجه دعوة إلى السوداني لزيارة مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، من أجل «بحث المزيد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وتوطيد علاقات الشراكة بين العراق ودول الاتحاد»، فيما أكد السوداني تلبيتها في أقرب فرصة ممكنة، حسب البيان.
واحتضن الأردن مؤتمر بغداد 2، الذي أكد المشاركون فيه، في بيان ختامي، دعمهم للعراق ووقوفهم معه في مواجهة «الإرهاب» وجميع التحديات. وجددوا إدانتهم «للتطرف والإرهاب بجميع أشكاله»، ودعمهم للعراق في جهوده «لترسيخ دولة الدستور والقانون، وتحقيق التنمية الشاملة». كما أكدوا أهمية «آلية التعاون بين العراق ومصر والأردن، وأهمية مشاريع التعاون بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي».