الحكيم يدعو للتواصل مع القيادة السورية لمواجهة «الإرهاب»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: شدد زعيم تيار «الحكمة» وائتلاف «قوى الدولة الوطنية»، عمار الحكيم، أمس الخميس، على أهمية الانفتاح «المدروس» على الواقع السوري الجديد، بما يحقق مصلحة العراق.
وفيما دعا إلى التواصل مع الإدارة السورية لمواجهة خطر «الإرهاب»، أشار إلى المشتركات الكبيرة التي تربط بلاده بسوريا، معتبراً أن العراق بلد محوري في المنطقة ويتفاعل مع تطوراتها من دون الانغماس فيها.
وقال خلال مشاركته في ملتقى «سين» الحواري في بغداد، إن «تطورات الأحداث في المنطقة فاقت التصور بسبب سرعتها، في حين حرص العراق على أن يكون فاعلا في قضاياها، وفي الوقت نفسه يحافظ على استقراره وفق توازن دقيق، جنبَ البلاد خطر الاستهداف، كما أن العراق بذل جهدا في الدعم الإعلامي والإغاثي والسياسي خاصة فيما يتعلق بفلسطين ولبنان، ونجد من المهم التفاعل الإيجابي مع هذه التطورات دون الانغماس فيها».
الحكيم تحدّث أيضاً عن جولات المفاوضات الإيرانية الأمريكية، قائلاً إن «العراق يملك علاقات طيبة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية»، مبيناً أن «عُمان تمتلك خبرة كبيرة في رعاية هذه المفاوضات، وكانت محطة اختيار من الجانبين، كما أن العراق من أكثر الدول المستفيدة من هذه الحوارات ونتائجها الإيجابية».
وفيما يتعلق بالملف السوري، أفاد بأن «العراق بلد كبير ومحوري في المنطقة، وندعو لأن يكون له دور في المعادلة السورية الجديدة شأنه شأن أغلب دول المنطقة والعالم»، لافتاً إلى إن بلاده «لديها مشتركات كبيرة مع سوريا، ومصلحة العراق تدعو للتواصل مع سوريا لمواجهة الإرهاب ومعالجة حالة الإرباك الأمني».
وأوضح أن «سوريا تضم عتبات مقدسة ومكونات مهمة، والعراق قادر على تخفيف أوضاع المكونات الصعبة هناك، وندعو لانفتاح مدروس مع سوريا وتغليب المصلحة العراقية في هذا الانفتاح»، مؤكداً أن «أصل العلاقة مع سوريا هو مبدأ التواصل مع الواقع السوري، وأن رئيس الوزراء أطلع الإطار التنسيقي على ما دار في اللقاء الأخير في قطر والأسباب الموجبة له»، في إشارة إلى لقاء السوداني بالشرع. ووفق الحكيم فإن «العراق كبلد مضيف للقمة العربية ليس له الحق في اختيار من يدعو ومن لا يدعو، بل عليه توجيه الدعوة إلى الجميع، كما أن العراق دُعي لاجتماعات الجامعة العربية وقت ما كانت التجربة العراقية غير مقبولة لبعض الدول في الجامعة العربية المضيفة للقمة».
وأشار السياسي العراقي إلى ملف الفصائل العراقية ومستقبلها، معتبراً أن «العراق حقق نجاحات مهمة في التعامل مع الفصائل الكريمة ضمن تقدير الجميع للمصلحة العراقية التي تصب في خانة الجميع»، منوهاً بأن «ملف الفصائل ملف عراقي بامتياز، ونشدد هنا على ضرورة التفاهم مع الفصائل الكريمة؛ لأنها قدمت دماء وتضحيات دفاعا عن العراق، وأننا ندعم التفاهم معها سواء من الحكومة أو الإطار التنسيقي حيث شهد تطورا غير مسبوق».

قال إن الانفتاح المدروس على دمشق يحقق مصلحة بغداد

أما فيما يتعلق بالملف الانتخابي والاستعدادات الجارية لإتمام الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، قال الحكيم: «أجرى العراق ممارسات انتخابية في ظروف صعبة، وإن المسار العام ماضٍ بإجراء الانتخابات في موعدها»، مبيناً أن «القانون الانتخابي يدعم تعدد القوائم، وأن الإطار التنسيقي مجموعة قوى منسجمة ومتفقة على دعم الدولة والاستقرار الحالي، وتعدد القوائم داخل الإطار جاء بالاتفاق والتراضي، وشكلنا لجنة لإدارة الحملات الانتخابية ومنع التدافع وضبط إيقاع التنافس».
وعدّ تعدد الآراء والتنافس «شيئا طبيعيا يسبق أي ممارسة انتخابية، وعلينا القبول بذلك في الممارسة المقبلة»، موضحاً أن «تعدد قوى الإطار يزيد هذه الآراء المتعددة، لكن دون التأثير على وحدة الإطار التنسيقي، والمعيب هو عدم إدارة الاختلاف عندما تتعدد الآراء».
وحسب الحكيم فإن «اعتماد قانون انتخابات موحد وثابت شيء جيد، ويكون قابلا للتعديل تبعا للتطورات، وأن يكون هناك قانون ثابت لمجالس المحافظات ومجلس النواب»، مجدداً في الوقت عينه رفضه «اعتماد مبدأ التغالب في إقرار القوانين الانتخابية، والقانون الحالي يضمن المعادلة المتوازنة بين عدد الأصوات والمقاعد، ويحقق نوعا من العدالة، وتعديله يربك عمل المفوضية، وقد يؤثر على موعد الانتخابات، ولا نرى وجود فرصة جدية لتعديل القانون الانتخابي الحالي».
ورأى أن «مصلحة العراق هي بمشاركة الجميع في الانتخابات، وندعو للتناصح بشأن المشاركة في الانتخابات دون فرض الإرادات»، مؤكداً أن «مشاركة التيار الصدري فيها مصلحة للتيار وللعراق، وإحجامه سيقلل من نسب المشاركة، ويبقى تقدير المصلحة موكول للإخوة في التيار الصدري».
وذكر أن «تيار الحكمة الوطني يتحرك في الفضاء العام ولديه منطق في طرح الآراء، وقد يأخذ بها رئيس الوزراء، أو لا يأخذ حسب تقديراته، وأن عدم مشاركة الحكمة في الحكومة لا يعني الابتعاد عنها أو عدم تبني موقف الناصح»، معتبراً أن «الحديث عن المناصب سابق لأوانه، ويصعب التكهن بها، وهذا القدر من المفاجآت في اختيار الرئاسات جزء من حراك وفاعلية الديمقراطية في العراق».
وأكد أن «دور الحكمة ليس بعدد مقاعده، وفرصه متروكة لتطورات الأوضاع»، لافتاً إلى إن «العراق ماضٍ ولا عودة إلى الماضي، وهذا مطلب الجمهور والجميع بات متفاعلا مع هذا التطور».
ومضى يقول: «أصل زياراتنا المستمرة للمحافظات هو للتواصل الاجتماعي مع الجمهور في كل مكان، ولنطلق رسالة التعايش والاطلاع على المشاكل والمساعدة على حلها»، منبّهاً من أن «مبدأ الفصل بين السلطات حق دستوري والتشاور البيني بين السلطات أمر مقبول شرط أن لا يمس مبدأ الفصل».
وفيما يتعلق بالدعوات السياسية لتحويل مناطق عراقية إلى محافظات أو التلويح بتشكيل أقاليم جديدة، شدد الحكيم على «رفض النعرات الطائفية، وأن التداخل الجغرافي والديموغرافي حقيقة، وفكرة الإقليم في وقت سابق كانت تطرح بمعنى إداري لا طائفي، وأن الأقاليم الإدارية حقيقة دستورية، لكن المسألة تحتاج إلى سياقات إدارية نص عليها الدستور مع حسن التوقيت في طرح المشروع خاصة مع تطورات الأوضاع الحالية في المنطقة».
وعبّر عن رفضه لما وصفه «مبدأ تفقيس المحافظات، ويمثل ذلك ترهلا إداريا، لكن نحن مع أي منطقة ممكن أن تكون محافظة إذا كانت مستوفية للشروط والصلاحيات والحجم السكاني، وندعو لاستحداث المحافظات بطريقة مدروسة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية