بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يحدد رئيس الجمهورية برهم صالح مرشحاً لرئاسة الوزراء خلال مدّة أقل من 15 يوماً (حسب الدستور)، لتولي مهمة إدارة الحكومة خلفاً لعبد المهدي المستقيل، في وقت تخطط كتل سياسية عُرفت بمعارضتها للأخير، إلى تشكيل حكومة «مؤقتة» وليست دائمة (حتى 2022) تتولى مهمة الإعداد لانتخابات مبكّرة «نزيهة»، في حين يعكف مجلس النواب على إنهاء التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات والمفوضية، تمهيداً لطرحهما على تصويت النواب الأسبوع المقبل.
ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، يعدّ أبرز الداعمي لاختيار رئيس وزراء جديد خلفاً لعبد المهدي، لإكمال السنوات الثلاث المقبلة، لكن شرط أن يكون وفقاً لقياسات حددها رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، ويحظى بمقبولية «سياسية واجتماعية».
وقال، خلال استقباله سفير الاتحاد الأوربي الجديد لدى العراق مارتن هوس، أمس، وفقاً لبيان لمكتبه، إن أكد على ضرورة «التنسيق الأكثر وتعزيز العلاقات مع دول الاتحاد».
وأشار، حسب البيان، إلى أن «الأزمة التي يتعرض لها العراق هي امتداد للأزمات التي تشهدها المنطقة»، داعيا إلى «ضرورة أن «يكون للاتحاد الأوروبي دور سياسي في إبعاد الصراعات الدولية من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».
وبين أن «القوى الوطنية والشعبية مصممة على المضي في تسمية رئيس وزراء جديد يحظى بالمقبولية السياسية والاجتماعية وبموجب ما طرحته المرجعية الدينية العليا من أجل الإسراع في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة».
هوس، أكد أن «الاتحاد يدعم العراق في استعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي والعمل على تحقيق مطالب الشعب العراقي». في المقابل، يصرّ رئيس تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، على أن تكون الحكومة المقبلة «مؤقتة» تحضّر لانتخابات مبكّرة وفق قانون «منصف».
وأضاف في بيان له أمس، إن «التطورات الأخيرة في البلاد وملف التظاهرات كانت محور الحديث خلال استقبالنا السفير الفرنسي برونو أوبيرت، حيث أكدنا أن القوى السياسية تسعى للإسراع في تسمية رئيس حكومة يحظى بمقبولية شعبية، بالإضافة الى توفر معايير القدرة والكفاءة في ادارة البلاد».
وأضاف: «كما وأشرنا إلى أن الحكومة المقبلة ستكون حكومة مؤقتة تعمل على التحضير لإجراء انتخابات مبكرة على ضوء قانون الانتخابات المنصف الذي يتم تشريعه في مجلس النواب والمفوضية الجديدة البعيدة عن التأثير السياسي».
وتم خلال اللقاء، وفق البيان، «استعراض تقرير الأمم المتحدة الأخير بشأن التظاهرات في العراق، والعلاقات الثنائية بين العراق وفرنسا وضرورة تعزيزها خدمة للمصالح المشتركة».
أوبيريت، اكد دعم بلاده للعراق «في إعادة هيبة الدولة والحفاظ على سلمية التظاهرات المطالبة بالحقوق ومواجهة التحديات في المرحلة المقبلة»، على حدّ البيان. في السياق، أكد عضو مجلس النواب عن تحالف «القوى العراقية»، أحمد مظهر الجبوري، أمس الأربعاء، أن «تحالفه غير راغب أو طامع بمنصب رئيس الوزراء، مشيرا إلى أن «التحالف يؤمن بالتوازنات الوطنية».
وقال في بيان، إن «تحالف القوى غير راغب وغير طامع بمنصب رئيس الوزراء، ونحن نؤمن بالتوازنات الوطنية التي أقرها الدستور».
وأضاف النائب عن التحالف الذي يضم عدداً من النواب السنّة، بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أن «الأوضاع في البلاد لا تحتمل بروز أي أزمة جديدة وعلى الجميع تجاوز هذه المرحلة بتنفيذ المطالب المشروعة بلا تداعيات سلبية».
وأعلن دعم تحالف القوى ومساندته لـ«شخص رئيس الوزراء من الكتل الشيعية».
وتناقلت مواقع اخبارية وصفحات، أنباءً تفيد بترشيح وزير الدفاع الأسبق، النائب الحالي خالد العبيدي لمنصب رئيس الوزراء، لكن سرعان ما شنّت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيف، والتي كان لها الدور الأبرز في تصويت البرلمان على سحب الثقة من العبيدي، هجوماً لاذعاً على الأخير.
وقالت في بيان صحافي أمس، إن «شخصا كان يشغل منصب وزير الدفاع تمت إقالته بعد إدانته بملفات فساد، يستخدم حالياً جيوشاً إلكترونية لإعادة تدوير نفسه والترشيح لمنصب رئيس الوزراء»، مبينة أن «هذا الشخص يمتلك ملايين الدولارات المنهوبة من المال العام والعمولات التي كان يتقاضاها عندما كان وزيرا، واليوم يعمل تحت إمرته مئات الأشخاص المتفرغين فقط لمواقع التواصل الاجتماعي».
وأوضحت أن «جيوشه الإلكترونية بدأت تنشر منشورات تتضمن صوراً له وأناشيد حماسية تم تركيبها على فيديوهات له، ويقنعون المتظاهرين أنه هو القائد الضرورة الذي يجب ترشيحه لرئاسة الوزراء»، لافتة إلى أن «اصحاب الحسابات الوهمية يكتبون مئات التعليقات المؤيدة له في محاولة لإيهام الناس أنه يحظى بتأييد واسع». وتابعت أن «هذا الشخص فاسد من الطراز الأول، إلا أن القضايا التي أدين بها أغلقت وللأسف بعد إصدار العفو»، داعية المتظاهرين إلى «اختيار من تشاؤون لرئاسة الوزراء ولكن لا تتورطوا ولا تنخدعوا بهؤلاء الفاسدين الذين تم فضحهم وكشف فسادهم بالأدلة والوثائق».
وتابعت: «قريباً جداً سيتم استقدام ومحاكمة كل الفاسدين وأتحدى أي حزب أن يحمي الفاسدين المقربين منه».
في المقابل يواصل مجلس النواب العراقي مناقشة التعديلات المقترحة على قانوني الانتخابات التشريعية ومفوضية الانتخابات، تمهيداً لطرحهما على تصويت النواب خلال الجلسات المقبلة.
وعقدت اللجنة القانونية البرلمانية أمس، اجتماعا برئاسة النائب ريبوار هادي رئيس اللجنة وحضور أعضائها لمناقشة مشروع قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وذكر بيان للجنة أن «الاجتماع تناول قراءة ومناقشة مواد وفقرات مشروع القانون منها آلية اختيار مجلس المفوضين وعددهم واختصاصاتهم، بالإضافة إلى صلاحيات مجلس المفوضين فضلا عن مهام الدائرة الانتخابية».
وأكدت على «مواصلة النقاشات بشأن مشروع القانون حرصا منها على إكمال تشريع قانون يساهم بإجراء انتخابات حرّة نزيهة يطمئن لنتائجها الناخب العراقي». في حين، رأى النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي، أن التعديلات المقترحة لقانوني الانتخابات والمفوضية بأنها «تاريخية» وتنسجم مع مطالب الجماهير.
وقال مكتب الكعبي في بيان أمس، إن «النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي استقبل، اليوم (أمس)، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق أليس وولبول برفقة رئيس الدائرة السياسية منوج ماثيو وعدد من المستشارين السياسيين في البعثة الأممية (يونامي)».
وأضاف البيان، أن الكعبي «بحث نتائج الاجتماعات السابقة حول التعديلات المقترحة للقانونين والتطرق لأبرز التجارب والممارسات الديمقراطية العريقة والمحكومة ضمن نظام سياسي مستقر ومنسجم وعادل»، مشدداً ضرورة «التعاون في الإسراع بترجمة مطالب الشعب وتحويلها إلى مشاريع حقيقية تعيد ثقة الشارع بالعملية الديمقراطية برمتها».
وذكر الكعبي، حسب البيان، أن «الحراك الاحتجاجي الأخير والأصوات المنتفضة المطالبة بالتغيير ستساهم في تعزيز تمثيل الشباب بشكل واسع جداً، وفق نظام انتخابي عادل ومنصف ومستقر، فضلاً عن مفوضية انتخابات مستقلة ونزيهة»، واصفاً «التعديلات المقترحة لقانوني انتخابات مجلس النواب، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالتأريخية سيما وأنها تنسجم مع مطالب الجماهير الحقة».
في هذا الشأن أيضاً، قدم تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، مقترحه لتعديل قانون انتخابات تضمن ثمان فقرات.
ووفق وثيقة مسرّبة، فقد تضمن المقترح تقسيم كل محافظة إلى دوائر انتخابية على مستوى الاقضية ويكون الترشيح فردياً ضمن الدائرة الانتخابية الواحدة.
كما تضمن المقترح، حظر ترشيح مزودي الجنسية وإلغاء انتخابات الخارج، فضلاً عن تخفيض عدد مقاعد مجلس النواب بنسبة الثلث من العدد الحالي، على أن يعتبر الحاصل على أعلى الأصوات ضمن دائرة انتخابية واحدة فائزاً بمقعد برلماني.
غير أن ائتلاف الوطني، بزعامة أياد علاوي، دعا إلى أن تكون المحافظة دائرة انتخابية واحدة، مؤكداً على ضرورة أن تكون نسبة الترشيح للانتخابات المقبلة بواقع 50٪ للترشيح الفردي ومثلها للقوائم.
وقال الائتلاف في بيان أمس، إنه من الضروري أن «تكون نسبة الترشيح للانتخابات المقبلة بواقع 50٪ للترشيح الفردي ومثلها للقوائم، على أن تضمن كليهما كوتا النساء»، داعياً إلى أن «تكون المحافظة دائرة انتخابية واحدة، على أن يُحدد عمر المرشح بـ 27 عاماً».
وأضاف الائتلاف، أنه قدم «ملاحظاته إلى اللجنة القانونية بخصوص ما يجب أن يكون عليه قانون الانتخابات المقبل»، مشدداً على «ضرورة حسم ملف النازحين على خلفية ما شهده هذا الملف من عمليات تزوير كبيرة خلال الانتخابات الماضية».
ودعا الائتلاف إلى أن «تكون انتخابات الخارج في مقر السفارة وأن يكون الانتخاب بايومترياً لتلافي حالات التزوير التي شهدتها الانتخابات السابقة».
وبشأن قانون مفوضية الانتخابات، أكد الائتلاف «ضرورة أن يكون أعضاؤها من القضاة المتقاعدين، على أن يتم اختيارهم من قبل النقابات المتخصصة»، متابعاً أن «مهام تلك المفوضية ينبغي أن تكون مؤقتة تنتهي بانتهاء الانتخابات».
عبد المهدي: استقالتي أحد الحلول لأزمة العراق الحالية
قال رئيس مجلس الوزراء المستقيل، عادل عبدالمهدي، أمس الأربعاء، أن «تأخير تقديم الاستقالته يعود للأزمة والدوامة والأمور التي كانت تعيشها البلاد آنذاك»، موضحا بالقول «كان أمامنا طريقان، إما لأن تستقيل الحكومة، وهذا ما سرنا عليه، أو أن نعلن خلو الموقع، وهنا يصبح رئيس الجمهورية هو رئيس الوزراء، وتستمر الوزارة في عملها لمدة 15 يوما لحين اختيار رئيس للوزراء، ونعتقد أن هذا يعقد المشهد أكثر بدل حله، وبعد استشارتنا للمحكمة الاتحادية بشكل شفهي، قدمنا الاستقالة للبرلمان».
وأضاف، في الجلسة الاعتيادية لمجلس الوزراء «استقالتنا أحد الحلول للأزمة الحالية وتهدئتها بطلب من المرجعية»، موضحا أن «عدم قبول الاستقالة كان سيدخل البلاد في أزمة».
وحول عدم تقديم الحكومة استقالتها في بداية التظاهرات، قال إن «الأمر كان صعبا حينذاك، فعندما تكون هناك أزمة لايمكن للقائد العام للقوات المسلحة أن يترك البلد في ضبابية».
وأشار إلى أن «التظاهرات فجرت أزمات كثيرة في البلد ونبهت الجميع أن هناك معادلات مغلقة نبه لها مرارا، لكن لم تسمع سابقا، ولم تكن هناك جدية من القوى السياسية للتصدي لهذه الأزمات كالمحاصصة وغيرها، فالمظاهرات حدث مهم، وأزاحت كثير من السلبيات وأعطت الحكومة زخما نحو الإصلاح، وقبل الأزمة في الشهر الثالث عرضنا نظاما جديدا للانتخابات لكن تم رفضه بسبب العناد، والآن الوضع يدفع الجميع للقبول، وقدمنا نظاما جديدا للانتخابات، فالقانون الانتخابي بات يكرر القوى السياسية ذاتها».
وزاد أن «الثورات التي حصلت في دول كثيرة كالصين وأمريكا وفرنسا أكلت الكثير من أبنائها قبل أن تصل إلى نوع من الاستقرار، تجارب الأمم هي تدافعات تحصل إلى أن تستقر معادلات المجتمع».
وذكر أن «هذه الحكومة حاولت أن تنجز أشياء كثيرة، ولو حصلت التظاهرات في بداية ولاية هذه الحكومة لكان الضحايا أكثر بكثير، وهذا ليس تبرير لسقوط الضحايا».
ودعا «القوى السياسية لتسمية رئيس وزراء جديد في أسرع وقت ممكن».
وأكد، أن «النظام الانتخابي الحالي يخدم الأحزاب ويحتكر السلطة ويبعد الشباب عن صنع القرار لذلك يجب البحث عن البديل المناسب».
ولفت إلى أن «الأيام الماضية عقدنا جلسات طارئة لمجلس الوزراء واليوم نعقد جلسة اعتيادية، لكنها تختلف عن السابق لأن الحكومة تحولت إلى تصريف أمور يومية».
وختم «كان يجب أن نقدم الموازنة في الشهر العاشر، ولا نزال نبذل جهدا لاستكمال القضايا الشكلية في الموازنة، لكن هناك استفهامات كثيرة، على اعتبار أن حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع تقديم مشروع قانون إلى البرلمان، وهذا ليس من حقها، وسنبقى نبذل جهد لمعرفة كيفية التصرف في هذا الشأن، لذلك ندعو إلى إيجاد بديل عن حكومة تصريف الأعمال».