الحكيم يعلن من القاهرة رفضه دعوات تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: جدد زعيم ائتلاف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، أمس الأربعاء، موقفه الرافض لدعوات التهجير وتصفية القضية تحت مختلف الذرائع، مؤكداً في الوقت عينه دعمه جهود إعادة إعمار قطاع غزة دون المساس بحق الأرض للشعب الفلسطيني، فيما عبّر عن إدانته للاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، حاثّاً على ضرورة اتخاذ مواقف دولية حازمة للحفاظ على السيادة السورية.
جاء ذلك خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية المصرية، بدر عبد العاطي، في العاصمة القاهرة، التي يزورها منذ ليلة الإثنين/ الثلاثاء الماضية.
وجدد الحكيم خلال اللقاء الذي شهد بحث تعزيز العلاقات الثنائية بين العراق ومصر واستعراض التطورات الاقليمية «التأكيد على رفضه القاطع لمحاولات تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه والتعدي على حقوقه» حسب بيان لمكتبه.

«إحقاق الحق»

كما أشار إلى دعمه «الجهود المصرية الهامة في التصدي لهذه المحاولات» داعياً المجتمع الدولي إلى «إحقاق الحق ودعم قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف».
واشاد بـ«التقدم الواضح في العلاقات بين البلدين الشقيقين، ودعونا لبذل المزيد من الجهود لترسيخ هذه العلاقة التاريخية عبر التنسيق على مختلف الأصعدة، لا سيما في المنظمات الإقليمية والدولية، مما يساهم في تقوية القرار العربي وإيجاد الفرص في ظل التغيرات الدولية المتسارعة».
ووفق الحكيم فإنه وعبد العاطي «شددا على أمن واستقرار الشقيقة سوريا وأهمية أن يحصل الشعب السوري الكريم على فرصته في رسم مستقبله بما يضمن له الازدهار، كما أكدنا إدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية على سوريا وضرورة اتخاذ مواقف دولية حازمة للحفاظ على السيادة السورية».
وأشار إلى «جهود الدبلوماسية المصرية في تقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء الإقليميين والتصدي لقضايا المنطقة والسعي لتقديم الحلول انطلاقًا من مبدأ الحفاظ على الدولة الوطنية وحقوق الشعوب في الحياة الكريمة».
عراقيا، أفاد الحكيم بأن «العراق يشهد حالة تعاف واستقرار سياسي واجتماعي وأمني وخدمي» مشيداً بـ«دور الحكومة العراقية في توفير الخدمات والبنى التحتية».
ولفت رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» أيضاً، إلى حرص العراق على نجاح قمة بغداد المرتقبة وضرورة الخروج بقرارات تجمع الشمل العربي.

التقى عبد العاطي وأبو الغيط… وأدان اعتداءات إسرائيل على سوريا

الخارجية المصرية أصدرت بياناً حول اللقاء، أكدت فيه أن عبد العاطي أشاد بما شهدته السنوات الأخيرة من تطور ملموس في العلاقات المصرية ـ العراقية، منوها إلى متابعة مصر برامج التعاون المشتركة مع العراق لتعزيز مختلف أوجه العلاقات الثنائية، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات الثنائية ويحقق مصالح الشعبين، بالإضافة إلى بحث سبل دفع مشروعات التعاون بين مصر والعراق والأردن في إطار آلية التعاون الثلاثي.
وطبقا للبيان، تناول الجانبان آخر المستجدات الخاصة بالأوضاع في غزة، حيث استعرض الوزير عبد العاطي جهود مصر الرامية لضمان استدامة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والخطة التي نتم بلورتها لإعادة الإعمار، مشددا على رفض مصر لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وضرورة السعي نحو التوصل لحل سياسي دائم وعادل للقضية الفلسطينية.
كما تطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في سوريا، حيث أكد الوزير عبد العاطي على موقف مصر الداعم للدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، مشددا على ضرورة تدشين عملية سياسية شاملة تضم كافة أطياف ومكونات الشعب السوري دون إقصاء لأي طرف لتمهيد الطريق لعودة الاستقرار إلى سوريا الشقيقة، مشددا على ضرورة مكافحة الإرهاب والتطرف وأن تكون سوريا مصدر استقرار في الإقليم.
ورحب عبد العاطي بما شهده لبنان من تطورات سياسية مهمة خلال الفترة الأخيرة، والتي شملت انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، مثمنا تلك الخطوات، ومشددا على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في جنوب لبنان والانسحاب الفوري غير المنقوص للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وفي بيان منفصل، ذكر مكتب الحكيم أن الأخير التقى الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، في مقر الجامعة في مصر.
وحسب البيان، أكد الحكيم «تقديره للدور المحوري والتاريخي لجامعة الدول العربية، وحرصه على دعم جهودها في تقوية وتدعيم العمل العربي المشترك في ظل التحديات التي تعاني منها المنطقة والعالم».
كما استعرض تطورات الملف العراقي، وأشاد بجهود حكومة السوداني في إعادة الإعمار، مؤكداً حرصه على «نجاح قمة بغداد المرتقبة وضرورة الخروج بقرارات تجمع الشمل العربي وتقرب وجهات النظر عبر الحوارات الصريحة والجادة».
وعلى هامش زيارته إلى مصر، التقى الحكيم أيضاً في مقر السفارة العراقية في القاهرة، جمّعاً من الدبلوماسيين والنخب المصرية والعربية.

دعم قضية العرب المركزية

وتحدث عن «الدور المحوري لمصر الكنانة في دعم قضية العرب المركزية فلسطين وشعبها الصامد» مجدداً رفضه «دعوات التهجير وتصفية القضية تحت مختلف الذرائع» فيما أشار إلى دعمه «جهود إعادة إعمار قطاع غزة دون المساس بحق الأرض للشعب الفلسطيني».
في الشأن العراقي، أشار إلى «ضرورة الحفاظ على استقرار الوضع السياسي في العراق ودعم جهود الحكومة في عملية إعادة الإعمار» مشيداً بـ«الخطوات العملية التي قطعتها الحكومة فيما يتعلق بالخدمات والبنى التحتية».
وأضاف: «أكدنا دعمنا لمواقف الحكومة العراقية فيما يتعلق بمختلف القضايا السياسية إقليميا ودوليا، والحرص على إنجاح القمة العربية الدورية التي ستنعقد في بغداد خلال الأشهر المقبلة».
في المحور الإقليمي، أوضح الحكيم «وجهة النظر العراقية فيما يتعلق بتطورات الأحداث في الشقيقة سوريا» مستدركاً بالقول: «أكدنا على حرص العراق على استقرار سوريا ورفض التدخلات الخارجية، ودعم الجهود الرامية لإنشاء عملية سياسية تضم كافة مكونات الشعب السوري الكريم وبما يضمن لهم الاستقرار والازدهار».
ودعا خلال الحديث إلى أهمية «التكاتف العربي والحرص على تجنيب المنطقة الصراعات، وضرورة تصفية الخلافات وانتهاج لغة الحوار والتمسك بالمشتركات وتنميتها والابتعاد عن نقاط الخلاف وإدارتها بصورة رشيدة بما يضمن للمنطقة وشعوبها الاستقرار والازدهار والاستفادة القصوى من الثروات والخيرات التي حبانا الله بها».
وأوضح أن «المنح تأتي من المحن وأن ما تمر به المنطقة من تحولات يدعونا للتمسك بالثوابت العربية والإسلامية، والسعي لتثبيت وتعميق التكاتف العربي لإيجاد حالة من التكامل بين دول وشعوب المنطقة وبما يضمن الاستقرار والازدهار لشعوبها».
في الأثناء، كشف علي الياسري، عضو تيار «الحكمة» بزعامة الحكيم أيضاً، عن زيارات لعدد من دول المنطقة سيجريها الحكيم، عقب الانتهاء من زيارة مصر.
وذكر في تصريح لمواقع إخبارية تابعة للتيار أن «الحكيم يحرص في جميع لقاءاته الإقليمية على التأكيد على أهمية حفظ أمن المنطقة واستقرارها» مشيرا إلى أن «الرئيس المصري دائمًا ما تفاعل بإيجابية مع رؤى (الحكيم) في هذا الشأن، وكان من الداعمين لمعادلة الاستقرار التي يسعى إلى تحقيقها».
وأضاف أن «جهود الحكيم خلال السنوات الماضية ركزت على تحويل النظرة الإقليمية والدولية للعراق من كونه ساحة صراعات إلى جسر للتقارب وربط المصالح» مؤكدا أنه «نجح في إقناع الأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة بهذا التوجه، مما انعكس إيجابياً على واقع الاستقرار في العراق».
وأوضح الياسري أن «العراق يمتلك مقومات جيوسياسية تجعله قادرا على لعب دور محوري في حل الأزمات الإقليمية، نظرا لموقعه الجغرافي الفريد، ومعادلته السياسية المتوازنة، إضافة إلى قدرته على التواصل مع الأطراف المتضادة في المنطقة، ما يؤهله ليكون منصة للحوار الدبلوماسي والسياسي بدلاً من أن يكون ساحة للصراعات».
وشدد على أهمية «تحويل قمة بغداد العربية إلى خطوة عملية نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي» مشيرا إلى أن «العراق يمكن أن يؤدي دورا جوهريا في تعزيز الأمن والتوازن في المنطقة من خلال جهوده الدبلوماسية المستمرة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية