بغداد ـ «القدس العربي»: ما زال يتصدّر ملف الجثث «مجهولة الهوية» التي عُثر عليها في محافظة بابل، وتم دفنها في إحدى المقابر في محافظة كربلاء، التصريحات السياسية لدى النواب والمسؤولين السنّة والشيعة، ووسط اتهامات سنّية للحكومتين الاتحادية والمحلية بـ»التهاون» في هذا الملف، وردّ شيعي منتقد للتصريحات «المثيرة للفتن»، اعتبر رئيس البرلمان محمد الحلبوسي أن حادثة الجثث «لا تندرج ضمن حوادث العنف الطائفي».
وفي تطورات هذا الملف، أصدر محافظ بابل كرار صباح العبادي، توضيحاً بشأن الجثث المجهولة التي تم العثور عليها مؤخراً.
وقال في بيان، «شهدنا في الأيام الماضية أصواتا تعالت من أجل إثارة الفتن بين أبناء الشعب العراقي بعد أن تحقق الأمان والسلام في عراقنا الحبيب وإغلاق ملف الطائفية في بلدنا بشكل كامل»، مبينا أن «بعد إدراج بابل على لائحة التراث العالمي عادت لتكون قبلة العالم التاريخية والحضارية بشكلٍ رسمي رغم العبث الذي أصابها في العهود السابقة».
وأضاف أن «الجثث مجهولة الهوية التي دفنت قبل أيام، هي جثث لمجهولين تمتد لأربع سنوات مضت في الثلاجات الخاصة بالطبابة العدلية، وهي ناجمة عن حوادث وجرائم مختلفة وبعضها نتيجة ظروف إجتماعية وقبلية حيث تتوزع على أغلب مراكز شرطة بابل الموزعة في عموم المحافظة، ويتم تسلميها إلى دائرة صحة بابل / الطب العدلي لاتخاذ الاجراءات القانونية والطبية وأخذ عينات من البصمة الوراثية بعد مرور فترة ولعدم التعرف عليها من قبل ذويها تقوم بتحويلها إلى بلدية الحلة وبدورها تقوم بإجراءات الدفن وفق القانون».
وأوضح أن «بعد تعذر البلدية لعدم وجود تخصيص مالي، قامت إحدى المنظمات المدنية بالتبرع لدفنها وفق السياقات القانونية والشرعية وتحت إشراف منظمة حقوق الإنسان»، داعيا «المهتمين والوسائل الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني إلى توخي الدقة بإستلام المعلومة الصحيحة بعد الإطلاع على حيثيات الموضوع من خلال الوثائق والمخاطبات الرسمية لنقطع الطريق على كل من يريد إثارة الفتن وزعزعة البلد إعلامياً».
سجال سني شيعي
وكان تحالف القوى العراقية السنّي، وعدد من النواب، قد أصدروا، بيانات صحافية، بشأن العثور على «120 جثة»، مطالبين الحكومة بإصدار قرار بإعادة فتح هذه المقابر والسماح لذوي المغدورين للتعرف على جثث أبنائهم.
في حين أصدر نواب عن محافظة بابل، بيانا حول الأنباء التي تحدثت عن العثور على جثث مجهولة في المحافظة، مؤكدين أن عدد الجثث المجهولة 31 جثة وليس كما نشر أنها 120، مشيرين إلى أن جميع تلك الجثث متراكمة منذ عام 2016.
ووسط شدّ وجذّب التصريحات والبيانات المتضاربة بين الفريقين، أكد رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، أن الجثث التي تم العثور عليها في بابل لا تندرج ضمن حوادث العنف الطائفي، مشيراً الى أن عملية إعادة النازحين إلى مناطق بابل ستبدأ الاسبوع المقبل.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده مع وزير الداخلية ياسين الياسري ورئيس اللجنة الأمنية في البرلمان العراقي محمد رضا بحضور قادة أمنيين، إن «الجثث مجهولة الهوية التي تم العثور عليها في محافظة بابل، جنوب بغداد، لا تندرج ضمن حوادث العنف الطائفي، بل هي عن جرائم جنائية من مختلف مناطق المحافظة».
وأضاف، أن «مجموعة الجثث مجهولة الهوية، البالغ عددها 31 جثة، جزء منها جنائية، وأخرى مجهولة الهوية، وأخرى ناتجة من عمليات تحرير منطقة جرف الصخر».
وكانت وثائق رسمية كشفت عن العثور على 31 جثة مجهولة الهوية في مناطق شمال محافظة بابل.
وتشير الوثائق الى «إبلاغ دائرة الطب العدلي في صحة بابل دائرة بلدية الحلة في دفن 31 جثة مجهولة بعد تجاوز وجودها في الثلاجات الفترة القانونية التي يسمح بحفظها».
لكن محافظ نينوى الأسبق، والقيادي في تحالف «القرار»، أثيل النجيفي، أشار إلى أن «آلاف المغيبين في بابل لا يمكن اختصار قضيتهم بتصريح رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي ومن معه».
وقال، في «تغريدة» على « تويتر»، أمس الأربعاء، إن «القضية ليست قضية 31 أو 50 أو 130 جثة مجهولة الهوية، بل هي قضية آلاف المغيبين والمخطوفين الذين اختفوا أو نقلوا إلى شمال بابل».
وأضاف أن «لا يمكن إختصار مصيرهم بالتصريح الذي صدر عن رئيس البرلمان ومن معه»، مضيفا «هي ليست قضية طائفية، فلا زال ملايين الشيعة يرفضون هذا التعامل اللا إنساني».
كذلك، استنكر النائب عن محافظة الأنبار، عادل خميس المحلاوي، ما وصفها «الجرائم الوحشية» التي ترتكب في جرف الصخر ومناطق عراقية اخرى، محملا الجهات الحكومية مسؤولية عدم محاسبة مرتكبيها.
من هم المجرمون؟
وقال في بيان: «في هذه الأيام المباركة، تتوالى الأخبار التي تجرح القلب والضمير حول الجثث مجهولة الهوية التي تعود لمنطقة شمال بابل والمقصود بها منطقة جرف الصخر والمحاويل والمسيب، وتتجمع في صحة بابل «.
وأضاف: «إحدى وثلاثون جثة لرجال ونساء وأطفال، بعضها جثث مقطعة الأوصال، سبقتها إحدى وخمسون جثة، دون أن يصدر عن الحكومة بيان أو تعليق أو فتح تحقيق بالأسباب التي راحت هذه الأرواح ضحية لها، ومن هم المجرمون الذين ينفذون هذه المجازر بعيدا عن رقابة الدولة والقانون». وتابع: «إننا إذ ندين ونستنكر هذه الجرائم الوحشية، فأننا نشير إلى قضية ما زالت تمثل جرحا عصيا، هي قضية المفقودين والمغيبين في الصقلاوية والرزازة وسامراء وغيرها من المناطق التي شهدت عمليات اختطاف، وبرغم كل المطالبات عجزت الحكومة عن الاجابة او فتح تحقيقات منصفة للضحايا واهلهم».
وختم بالقول: «نحمل الحكومة العراقية المسؤولية كاملة عن استمرار هذا التجاهل»، مهددا أنه «إذا ما استمر ذلك، وعجزت الحكومة عن القيام بواجباتها القانونية والأخلاقية، فإننا سنلجأ لعرض هذه الجرائم على المجتمع الدولي».
ورغم تحرير منطقة جرف الصخر من سيطرة الجماعات المسلحة في 2014، غير إن القوات الأمنية وبعض فصائل «الحشد»، ما تزال تسيطر عليها، كما يُمنع عودة الأهالي إليها، بكونها تعد منطقة حيوية، تربط محافظات الوسط والجنوب والغرب،الأمر الذي يجعل مهمة تأمينها مُعقدة. في السياق، طالب النائب عن محافظة نينوى، أحمد الجبوري، مجلس القضاء الأعلى بجرد الإخبارات والدعاوى المقامة في محاكم إستئناف المحافظات المحررة، عازيا ذلك الى تبيان «الحقائق وإنهاء معاناة ذوي المفقودين». وقال في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، «نطالب رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان بجرد الاخبارات والدعاوى المقامة في محاكم استئناف المحافظات المحررة من قبل ذوي المفقودين والمختطفين منذ حزيران 2014 ولغاية الآن». وأضاف أن «ذلك يأتي لتبيان الحقائق وإلزام الحكومة بأخذ دورها القانوني لإنهاء معاناة ذوي المفقودين الذين طال انتظارهم».