بغداد ـ « لقدس العربي»: يخوض رئيس البرلمان العراقي، زعيم تحالف «القوى الوطنية»، أكبر تجمّع برلماني سنّي (40 نائباً)، محمد الحلبوسي، حراكاً سياسياً للتقرب من الأكراد، وخصوصاً الحزبين الرئيسين (الديمقراطي الكردستاني) بزعامة مسعود بارزاني، (الاتحاد الوطني) بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، وذلك على وقع خطوات تشكيل حكومة رئيس الوزراء المكلّف محمد توفيق علاوي.
واتفق الحلبوسي وبارزاني مساء الأحد، على تشكيل حكومة علاوي وفقاً لمبدأ الشراكة الوطنية، الأمر الذي يحتّم على رئيس الوزراء المكلّف اختيار وزراء كابينته، وفقاً «للاستحقاق الانتخابي»، في نهجٍ لن يختلف عن سابقه «المستقيل» عادل عبد المهدي، الذي اختار تشكيلة حكومته استناداً إلى ترشيح الأحزاب.
ويمتلك رئيس الوزراء المكلّف مساحة صغيرة، تتمثل باختيار وزير من بين مجموعة أسماء يقدمها الحزب أو الكتلة السياسية التي حصلت على وزارة ما أو عدد من الوزارات، وفقاً لحصتها المتأتية من نتائج الانتخابات الأخيرة (2018).
وفي هذا الشأن، أجرى الحلبوسي أول من أمس، زيارة إلى كردستان، شملت عاصمة الإقليم (أربيل)، معقل الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، ومدينة السليمانية، حصنّ الاتحاد الوطني الكردستاني.
والتقى رئيس البرلمان في أربيل زعيم الحزب الديمقراطي، مسعود بارزاني، واتفقا على 6 نقاط، حسب بيان الحزب.
وحسب البيان «ناقش الاجتماع أبعاد الوضع الراهن والأزمة السياسية التي يمر بها العراق، بما فيها تشكيل الحكومة»، مبيناً إنه «في ضوء هذا الاجتماع اتفق الطرفان على العمل مع جميع القوى السياسية للخروج من المأزق الحالي، وبما يسهم في استعادة الاستقرار في بغداد ومحافظات جنوب العراق».
وأكمل: «إن أي حكومة قادمة ينبغي أن تكون ممثلة لجميع مكونات العراق، وعلى قاعدة الشراكة الوطنية»، مشداً على ضرورة أن «يتضمن البرنامج الحكومي رؤيا واضحة في الإعداد لإجراء الانتخابات المبكرة وبأسرع وقت ممكن تلبية لمطالب المتظاهرين، ويجب أن يكون هذا الموضوع من أولويات الحكومة القادمة».
ومن بين جمّلة النقاط المتفق عليها بين بارزاني والحلبوسي، وفقاً للبيان، هي أن «يتضمن البرنامج الحكومي خطة واضحة لإعادة الهيبة إلى مؤسسات الدولة وصيانة السلم المجتمعي وإنهاء التدخلات الخارجية، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء المظاهر العسكرية غير الرسمية».
وإضافة إلى «استمرار التعاون مع التحالف الدولي لمساعدة العراق لمواجهة خطر الإرهاب، والقضاء على فلول داعش»، فضلاً عن «العمل على استمرار التواصل الوثيق من أجل تنسيق المواقف بين الطرفين وباقي الشركاء».
وبعد ذلك اللقاء توجه الحلبوسي إلى السليمانية، إذ كان في استقباله لاهور شيخ جنكي، عضو المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني، ورئيس كتلة الاتحاد الوطني في مجلس النواب النائب جوان إحسان وأعضاء كتلة الاتحاد الوطني النيابية.
وحسب بيان لإعلام الحزب، فإن الاجتماع شهد «بحث الأوضاع السياسية في العراق والمعوقات التي تواجه العملية السياسية في البلاد»، بالإضافة إلى «بحث الجانبان مسألة تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة».
وأكد الجانبان، «ضرورة ان تشارك جميع القوى السياسية في الحكومة، من كرد وسنّة وشيعة وجميع المكونات، ليتحقق الاستقرار في بغداد وباقي المحافظات».
وخلال الاجتماع ناقش الجانبان ضرورة أن «يكون البرنامج الحكومي واضحاً في ما يتعلق بمشاركة المكونات ومطالب المتظاهرين، كما بحث الجانبان ضرورة أن تتعامل الحكومة الجديدة مع إقليم كردستان وفق الدستور، وألا تجعل مسألة الموازنة وحصة الإقليم منها مسألة سياسية».
وأضاف البيان: «كانت المخاوف من عودة نشاط تنظم داعش أحد محاور الاجتماع، حيث شدد الجانبان على ضرورة التنسيق مع القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من أجل الا يعود الإرهاب مرة اخرى».
وسلّط الاجتماع «الضوء على ضرورة استمرار الحوار بين الجانبين وجميع القوى السياسية للحفاظ على أسس العدالة والمواطنة لجميع مكونات الشعب العراقي»، وفقاً للبيان.
وشدد النائب شيركو ميرويس عضو كتلة «الاتحاد الوطني» في مجلس النواب، على أهمية «وحدة الصف الكردي لنيل الحقوق الدستورية للكرد»، لافتاً إلى أن «الجانبين بحثا آلية تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي، ومشاركة الكرد فيها بفريق وزاري واحد، كما أكد الجانبان ضرورة أخذ حقوق ومطالب جميع المكونات بعين الاعتبار، وتشكيل حكومة قوية هدفها الرئيسي خدمة المواطنين والعمل بشفافية».
وأوضح أن «كتلة الاتحاد الوطني طالبت علاوي والسلطات الاتحادية أخذ مطالب المتظاهرين بعين الاعتبار والعمل على تلبيتها»، منوهاً بأن «الجانبين أكدا ضرورة بقاء قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، في ظل تزايد تحركات إرهابيي داعش في بعض المناطق».
ولفت إلى أن «العلاقات بين الكرد والسنّة كانت أحد محاور الاجتماع والعلاقات المتينة بينهما والتنسيق والعمل بينهما بشكل أكبر لخدمة المواطنين وتحقيق الأمن والاستقرار لهم».