اذا كان موضوع زيارة رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي لطهران الاسبوع الماضي، واستقباله من قبل الرئيس حسن روحاني، وكما يدعيه ويردده البعض على انه مجرد حدث بروتوكولي وعادي، فان الإعلان عن زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لطهران، وبعد أيام قليلة من لقاء الرئيس الإيراني الجديد مع رئيس الوزراء السوري، وأسبوع واحد من تاريخ توقيع إيران على اتفاقية وقف البرنامج النووي العسكري الإيراني، الذي وافقت على إنهائه في مفاوضاتها مع المجتمع الدولي، قد يثير الشكوك والتساؤلات عما تخفيه هذه الأحداث ما بين السطور. وبغض النظر عن المبررات المعلنة من الجانبين السوري والعراقي لفحوى وطبيعة هاتين الزيارتين، بيد ان توقيتها جاء في الفترة التي تبعت إعلان الجمهورية الإسلامية عن قبولها لشروط اتفاقية جنيف، ومن ثم توقيعها لها، مقابل تخفيف العقوبات الدولية، التي أثرت بشكل كبير على اقتصاد البلد وأنهكت المواطن الإيراني الرافض لسياسات طهران في سعيها، وعن طريق الدين السياسي المذهبي، في التأثير على أنظمة وشعوب الدول الإقليمية. وهذا ما يعني وينذر باحتمال حصول تغيرات قادمة على سياسة وعلاقة نظام ولاية الفقيه مع محيطه العربي والإقليمي. وقد تكون زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأخيرة للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي إشارة وتفسيرا لهذا التغير الاستراتيجي لعلاقة الجارة إيران مع محيطها الاسلامي. وها نحن إذن أمام تطورات جديدة تتعلق وترتبط بفترة ما بعد اتفاقية الملف النووي في جنيف، قد تلقي بتداعياتها على حلفاء إيران في العراق وسورية، حيث لم تكن علاقة النظام الإيراني المساندة للأنظمة في العراق وسوريا ومساعدتهما سياسيا وعسكريا سوى أوراق ضغط ومساومة لتنفيذ مصالح إيران الإقليمية، خصوصا ان الإرادة الفعلية الإيرانية تتمثل في مشروعها القومي في تقاسم النفوذ الإقليمي كقوة كبيرة مع تركيا وإسرائيل والغرب وعلى حساب دول المنطقة الأخرى. من هذا المنطق قد يكون الهدف الرئيسي من استدعاء كل من نوري المالكي ووائل الحلقي لطهران هو لتبليغهما ان نهاية الملف النووي يعني انتهاء صلاحية ومفعول أوراق الجارة إيران في هذين البلدين، مما يحتم عليها إنهاء دعمها السياسي والعسكري لنظاميهما والتخلي عن ورقة سوريا والعراق. ان فشل مشروع إيران النووي وسقوط استراتيجيتها القائمة على ثقافة الدين السياسي المذهبي، يعني فشل سياسة الولي الفقيه ونهاية أوراقه الأقليمية، ومن ثم شلل أذرعه في دمشق وبغـداد.