‘الحلم الامريكي’ هل لا يزال تحقيقه ممكنا بعد عقود من التوسع المستمر لعدم المساواة بين الاغنياء والفقراء؟

حجم الخط
0

واشنطن ـ ا ف ب: ياتي عرض الرئيس الامريكي باراك اوباما لرؤيته الشعبوية من اجل قيام مجتمع اميركي اكثر عدلا في وقت يبدو فيه ان تحقيق ‘الحلم الامريكي’ اصبح اكثر صعوبة بعد ثلاثة عقود من انعدام المساواة المتزايد كما قال خبراء الاربعاء.

واستعدادا للانتخابات الرئاسية المقبلة استخدم اوباما خطابه حول حالة الاتحاد لكي يدعو الى فرض ضرائب اعلى على الاثرياء، لا سيما وان منافسه المحتمل سيكون ميت رومني المليونير الجمهوري الرأسمالي. لكن التنافس الاقتصادي بين الديموقراطيين والجمهوريين لم يتمكن من تبديد واقع ان الادارات المتتالية من الحزبين قد شهدت تعميقا للهوة الفاصلة بين الطبقات الاجتماعية كما قال محللون. وقال الدكتور ديفيد مادلاند مدير مشروع العامل الامريكي في معهد امريكان بروغرس البحثي لوكالة فرانس برس ان ‘الحلم الامريكي يواجه صعوبات حاليا’ مضيفا ‘لقد اصبح من الصعب تحقيقه مقارنة مع السابق’. واوضح مادلاند ‘هناك مفهوم سائد لدى العديد من الناس بحصول تلاعب وبان الذين وصلوا الى القمة قاموا بذلك عبر وسائل يستفيدون منها هم حصريا’. وبعض الابحاث الشاملة حول عدم المساواة في الرواتب في الولايات المتحدة اجراها معهد بروكينغز للابحاث ومعهد بيو تشاريتبل تراستس. وفي تقريرهما المشترك ‘الحراك الاقتصادي: هل الحلم الامريكي لا يزال حيا؟’ اشارا الى معطيات رسمية تظهر انه بين عامي 1979 و 2004 سجل راتب الامريكيين الافقر الذين يشكلون خمس الشعب ارتفاعا بنسبة 9′ بعد دفع الضرائب. لكن في الفترة نفسها، فان اغنى الامريكيين الذين يشكلون الخُمس شهدوا ارتفاعا بنسبة 69’، في حين ان الواحد بالمئة من اثرى الاثرياء سجلوا ارتفاعا بنسبة 176′. واظهر التقرير نفسه ان الارتفاع الكبير في رواتب المدراء مقارنة مع الموظفين كان حتى اعلى، فقد ارتفعت بين 1978 و 2005 رواتب رؤساء مجالس الادارات بمعدل 35 ضعفا الى 262 اضعاف ما يتقاضاه العامل. وهذا الخلل استند اليه مناهضو الرأسمالية في اطار حركة احتلوا وول ستريت في تحركهم حيث توسع نطاق التظاهرات التي بدأت في نيويورك الى مناطق اخرى لكن الحركة فقد زخمها منذ ذلك الحين بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة. لكن ارين كوريير مديرة المشروع لدى معهد بيو قالت ان ظهور حركة المناهضين لوول ستريت تزامن مع تيقظ متزايد من قبل الخبراء السياسيين السنة الماضية للتاثير على دعوة اوباما من اجل اقتصاد اكثر عدلا. واضافت ان ‘الامريكيين يمكنهم الان رؤية دور واضح للحكومة’. وردا على سؤال حول ما اذا كان ‘الحلم الامريكي’ لا يزال حيا قال ‘نعم ولا’ لافتا الى ان رواتب الامريكيين الافقر (خمس الشعب) تجاوزت رواتب اهاليهم ‘بشكل كبير’ لكن المجموعة نفسها ‘لم تحسن مواقعها اقتصاديا’ وبقيت مصنفة بين فئة العشرين بالمئة الادنى في السلم الاجتماعي. واضافت ‘ذلك يتعارض مع الفكرة الاساسية لامتنا القائمة على العدالة والمساواة في الفرص’ مشيرة الى الحصول على اجازة جامعية وتامين مدخرات واملاك والاقامة في حي جيد على انها الاسس الثلاثة للارتقاء في المجتمع. وفي حين ان السعي لخلق وظائف يبقى الموضوع الاساسي في الحملة الانتخابية الامريكية، فان قيمة الضرائب التي يدفعها المواطنون الامريكيون برزت ايضا في الحملة منذ ان كشف المرشح مين رومني انه دفع في العام 2010 حوالى 13.9′ فقط من الضرائب، اي اقل بكثير من معظم الامريكيين الذين يدفعون اكثر من 30′. وقال اوباما في خطابه ان اصحاب الملايين يجب ان يدفعوا 30′ من الضرائب على الاقل. ويرى دفيد كاي جونستون الخبير في الضرائب ومؤلف كتاب ‘غداء مجاني: كيف يتمكن الاثراء الامريكيون من زيادة ثرواتهم على حساب الحكومة ويحيلون الفاتورة اليكم’ ان السياسيين يتحملون مسؤولية في انعدام المساواة هذا. ففي 1961 حين كان جون كينيدي رئيسا كان اثرى الامريكيين (390) يدفعون ما معدله 42′ من الضرائب الفدرالية بحسب ابحاث جونستون. لكن بحلول 2008 تراجعت نسبة الضرائب على ‘الاثرى’ الى 18′ فيما في الفترة نفسها شهد 90′ من الامريكيين الاقل ثراء انخفاضا طفيفا في النسبة التي يدفعونها من 9.6 الى 7.2′. وقال جونستون ‘تراجعت نسبة الضرائب لدى احدى المجموعات 24’ فيما تراجعت لدى اخرى 2.4”. واضاف ‘هناك نظامان للضرائب في امريكا، منفصلان وغير متساويين’ لافتا الى انه يتم فرض ضرائب عالية على الموظفين ومعظم الاعمال لكن مدراء صناديق الاستثمار ‘يدفعون ضرائب اقل بكثير’. واضاف ‘لكن كل ذلك قانوني’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية