القاهرة ـ «القدس العربي»: بين الحلم بالحرية والأمل في فتح الزنازين، وإتاحة الفرصة للناس في الكلام، وللكتاب بالنقد مع عودتهم في المساء لمنازلهم سالمين، دارت معارك صحف الجمعة 24 سبتمبر/أيلول. اما الذي بات لافتا فتمثل في تعاظم نبرة الهجوم التي سيطرت على الكتاب والمسؤولين تجاه واشنطن إذ لم تخل صحيفة من حالة احتراب ضد الإدارة الأمريكية، وبدا الأمر وكأنه إشارة خضراء للانقضاض على من يقفون وراء قرار تعليق جزء من المعونة المالية، التي تحصل عليها مصر منذ أربعة عقود. كما عاد الهجوم من جديد على الحكومة الإثيوبية، واحتفت الصحف بتصريحات رد خلالها الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الري والموارد المائية، على تصريحات وزير الخارجية الإثيوبي، الذي قال فيها أن هناك مبالغة في الحديث عن تعطيش مصر والسودان بسبب بناء السد الإثيوبي، وقال الوزير المصري: «إذا كانت هناك مبالغة، فلماذا يرفض التوقيع على التعاون بين الدول الثلاث في فترات الجفاف، والجفاف الممتد، والسنين الشحيحة؟ وهذا كان جزءا من اتفاق واشنطن، وهم رفضوا ونقضوا اتفاقهم، واتهم وزير الري الحكومة الإثيوبية بالتآمر وسوء النية، لإيقاع الضرر بمصر والسودان، وكشف عن أن عرض مصر للمعلومات الصحيحة يؤرق الجانب الإثيوبي، لأن الإثيوبيين يرغبون في عرض القضية من وجهة نظرهم فقط، ويدعون المظلومية، مشددا على أنه كان يتبنى الحديث عن المشروعات التنموية في إثيوبيا، لدرجة أن البعض كان يلقبه بـ«الوزير الإثيوبي»، ولكن المسؤولين الإثيوبيين يناقضون أنفسهم.
ومن أبرز التقارير التي تشير لفرض هيبة الدولة: أشار وزير التنمية المحلية، إلى أن المحافظات بالتعاون مع قوات إنفاذ القانون نجحت في إزالة 5226 مبنى مخالف في جميع المحافظات على مساحة حوالي مليون و776 ألف متر مربع. ومن أخبار النقل: أعلن الفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل، تثبيت أماكن محطات القطار الكهربائي وعددها 22 محطة، منها عدد 8 محطات للقطار السريع وعدد 14 محطة إقليمية بطول 660 كم، مضيفا أنه تم استصدار قرار النفع العام، من بداية مسار المشروع بالعين السخنة وحتى مدينة برج العرب، وجار اتخاذ الإجراءات اللازمة بصرف التعويضات للملاك. ومن تقارير المحاكم : أخلت محكمة جنح مدينة نصر يوم الخميس، سبيل يوسف خيري المعروف إعلاميا باسم “سمكري البني آدمين” بكفالة مالية 50 ألف جنيه، على ذمة التحقيقات، في اتهامه بتزوير بطاقة الرقم القومي وشهادة التخرج الخاصة به. وقال المحامي ماجد البنهاوي من دفاع المتهم يوسف خيري، إنه تم إخلاء سبيل موكله بضمان مالي قدره 50 ألف جنيه، نظرا لانتفاء مبررات الحبس الاحتياطي. ومن أخبار الفنانين: أعلن الفنان حمادة هلال، إصابة زوجته أسما سميح في حادث سير هي وأولاده، ودعا هلال جمهوره بالدعاء لهم بالشفاء العاجل.
للحرية تكاليف
كثيرا ما ردد عمار علي حسن مقطوعة شعرية وصفها في “المصري اليوم” بالرائعة والعميقة: كلما هممت لأكتب شيئا معتبرا، أو حتى متوهما أن ممارسة الكتابة تقربني من التحرر والخلاص الذي أنشده. وهذه المقطوعة هي: “حريتي أن أوسع زنزانتي”، التي قالها محمود درويش في إحدى قصائد ديوانه الأثير “هي أغنية” وكأنه يلخص حال المواطن العربي، الذي يخطفه الحلم إلى حرية مجنحة، فيرده الواقع إلى رغبة فقط في توسيع الزنزانة، أو تحسين شروط الحياة داخل السجن الكبير. ومع شعار «تدرجوا حتى تنضجوا فتنالوا حريتكم» المرفوع في وجه كل من يريد حرية حقيقية «الآن.. وهنا»، يرى المتشائمون أنه لم يعد أمام كل منا سوى أن يحمل زنزانته فوق ظهره، فتسير معه أينما حلّ، وليس له أن يتخفف أو يتخلص منها، بل عليه فقط أن يعوّد ظهره التحمل أو يتودد إلى الزنزانة، فلا تُثقل من حمولتها فتعجزه عن السير تماما.. وهكذا حتى يصل إلى «المحطة الأخيرة» من عمره المترع بالشقاء. المشكلة كما يرى الكاتب، أن الزنزانة متعددة الجدران، فلا يكفي أن نهدم أحدها، أو نصنع به كوة كافية لتهريب أجسادنا منها، حتى نجد أنفسنا أحرارا طليقين، بل علينا إما أن نمارس لعبة ترويض الوقت، أو أن نبحث عما نزيل به الزنزانة تماما، وعندها علينا أن نتحمل نتيجة المغامرة، فإما التحرر وإما الموت. ويقول الخائفون والمترددون منا: علينا قبل أن نقرر ما سنفعل أن نقرأ موسوعة الباحث العراقي عبود الشالجي التي وسمها بـ«موسوعة العذاب» ليسرد في ثمانية مجلدات كاملة، طرق تعذيب السجناء والمتمردين على السلاطين الجائرين في التراث العربي، ونضيف إليها ثمانية مجلدات أخرى من صنع خيالنا، أو نتاج بحثنا أو تجربتنا عن التعذيب عند العرب المعاصرين. وقد تنفعنا قراءة روايات عبدالرحمن منيف وصنع الله إبراهيم، ويمكن أن نختتم القراءات بروايتين خفيفتين «العسكري الأسود» ليوسف إدريس و«السرداب رقم 2» للعراقي يوسف الصائغ. ويسدي هؤلاء الخائفون النصح إلى من يتهم بعض الباحثين بالانزلاق نحو التحيز والانتقاء المتعمد الذي يحرف الحقائق، وإلى من يعتقد في أن كل ما بالروايات من صنع الخيال، أن يقرأ ما كتبه «الإخوان المسلمون» عن تجربتهم في سجون عبدالناصر، وما كتبه الشيوعيون عن عذابهم المرير في سجون صدام، وليتجول في السير الذاتية للمناضلين أو الرافضين العرب من المحيط إلى الخليج.. سيجد أينما حل «زنازين»، كما تسمى في مصر، أو «مهاجع» كما يطلقون عليها في العراق والشام.
جرس إنذار
واقعة شديدة الدلالة عبر تسجيل مسرب انتشر بسرعة شديدة، وتناقله كثير من المدونين واهتم به على نحو خاص في “المصري اليوم” الدكتور أيمن الجندي، الذي بدأ كلامه بسرد الواقعة: تداولت وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلا لنصاب يريد السطو على الفيزا، زاعما أنه يقوم بتحديث البيانات، وتصادف أنه اتصل بموظف يعمل في البنك فكشف زيفه على الفور. الجملة التي أثارت انتباهي حين وعظه قائلا: «يعني أنت متصور نهايتك إيه؟ مش الدنيا ولكن الآخرة». فرد عليه المحتال بصوت خفيض وبلهجة ريفية (إنتم سبتم للغلابة حاجة؟)، وكان المعنى واضحا، ومفاده أن النصاب يعتقد أن عملاء البنوك هم سبب فقر وحرمان طبقته، وبالتالي استحلّهم تماما. بصرف النظر عن أنه يبحث عن مبرر أخلاقي لجرائمه، فإنه جرس إنذار لمشاعر الكراهية المكبوتة بين الطبقات، رغم أنهم غير مسؤولين عما يتعرضون له من حرمان، فلا هم يملكون سلطة تنفيذية، ولا يمثلون سلطة تشريعية تسن القوانين. جدير بالذكر أن الآلاف من عملاء البنوك تعرضوا على مدار الفترة الماضية للسطو على مدخراتهم، حيث تمكن أفراد عصابة يمتلكون مهارات واسعة في مجال اختراق الحسابات البنكية من السطو على مبالغ تقدر بالملايين، لأشخاص قاموا باستدراجهم، بزعم حصولهم على جوائز كبيرة وقد نجحت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية في القبض على أفراد العصابة، الذين اعترفوا بما نسب إليهم من وقائع للسطو على أموال المودعين.
لن تتراجع
على الأرجح والكلام لعمرو هاشم ربيع في “الشروق” فإن إثيوبيا التي تستمر في استكمال بناء السد، لن تتراجع رغم بيان مجلس الأمن الدولي الصادر في 15 سبتمبر/أيلول الجاري. بيان المجلس رغم كونه قلل من حدة خسارة حصاد عرض قضية السد عليه في يوليو/تموز الماضي، إلا أنه على الأرجح لن يجدي أمام التعنت الإثيوبي في استكمال المشروع، دون أي تنسيق ملزم مع دولتي المصب. البيان بإيجاز ألقى الكرة في ملعب الاتحاد الافريقي، وطالب بالتدخل للوصول لحل في وقت معقول، مذكرا بأن قضايا المياه ليست من اختصاصه، في استرضاء واضح لروسيا والصين المتحكمتين في المياه العذبة في إقليم جنوب شرق آسيا. الإعلان الإثيوبي عن رفض قرار المجلس، ونقده لتونس التي كان يجب، كما يرى الموقف الإثيوبي، أن تكون دولة تدافع عن القضايا الافريقية في المجلس، ولهذا انتخبت عضوا غير دائم، رغم كون البيان حقق رغبتها في الإبقاء على المفاوضات في ملعب الاتحاد الافريقي، هذا الإعلان يؤكد أن المستقبل لن تحدده مائدة المفاوضات، التي طفقت إثيوبيا على استغلالها بإطالة أمد المباحثات، حتى يتم الانتهاء من السد وتشغيله بكامل طاقته، التي زادت أضعاف ما كان معلنا منذ بدء العمل عام 2011. من هنا يصبح السؤال ما هو مستقبل الأزمة خارج مائدة المفاوضات؟ على الأرجح أن الخلافات السودانية الإثيوبية سوف تستمر على إقليم الفشقة، وأن هذا النزاع سيأخذ منحى أكبر في الأيام المقبلة، ما يضعف الحل الدبلوماسي ضعفا على ضعفه، وسوف يؤدي ذلك بالتأكيد إلى تقوية الجبهة المصرية السودانية التي يجب ألا تتأثر بأي محاولات إثيوبية لإضعافها باللعب على التناقضات بين البلدين، كما استمرأ ذلك قادة إثيوبيا في السنوات القليلة الماضية، لاسيما وأن هناك ملفات ما زالت عالقة بين البلدين خاصة موضوع مثلث حلايب والشلاتين.
الداخل الإثيوبي مهلهل
يرى عمرو هاشم ربيع، أن من المهم الدعم الواضح والصريح للموقف السوداني، بالوقوف إلى جانبه مهما وصلت حدة الخلاف بين الجانبين الإثيوبي والسوداني. من ناحية أخرى، فإن الداخل الإثيوبي المهلهل بفعل الخلافات العرقية، التي بدا مؤخرا خروجها من إطار إقليم تيغراي، بدأ يتداعى، حيث انفلت عقال الأمر من يد حكام إثيوبيا. وقد حصد نتاج تلك المواجهات داخل الجبهة الدولية، عندما عادت العقوبات الأمريكية لإثيوبيا مرة أخرى لواجهة الصدارة. المؤكد أن تغذية الصراعات الداخلية في إثيوبيا المتخمة بالأعراق، يعد سبيلا ممتازا للمواجهة، طالما أن ملف السد قائم، وأسلوب المماطلة هو سيد الموقف، وطالما أن الجانب الإثيوبي ينوي بعد أشهر الشروع في الملء الثالث للسد، الذي على الأرجح سيكون غرضه استكمال ملء نصف الكمية المراد تخزينها المقدرة إجمالا بنحو 72 مليار م3، دون أن يكون هناك أي اتفاق ملزم بين إثيوبيا من جهة، ومصر والسودان من جهة أخرى. من هنا ومع صعوبة ضرب السد، بسبب ملء جزء معتبر منه، ما جعله بمثابة قنبلة مائية في مواجهة السودان خاصة، بعد ضياع فرص كثيرة للحسم منذ الشروع في بنائه وحتى الملء الأول، وما تخلل ذلك من وقت ضاع في مفاوضات عقيمة، تصبح تغذية تلك الصراعات أمرا ضروريا بوسائل شتى وأكثر قوة. تصعيد مشكلات حقوق الإنسان في إثيوبيا في المحافل الدولية والإقليمية بشكل مباشر، أو من خلال أطراف ثالثة، أمر مهم في هذه المرحلة، حتى يدرك قادة النظام الإثيوبي أن لكل شيء ثمنا، وأن التعنت في ملف المياه لن يمر دون حساب، وأن بلدان المصب لن تعض وحدها أناملها. من هنا تأتي عمليات رصد التجاوزات، وتداعيات الحرب في الداخل الإثيوبي على انتشار المجاعات وغير ذلك من أمور.
ممكن لو أردنا
توقف عبدالمحسن سلامة أمام دراستين مهمتين، حول الصحافة، ومستقبلها، وخطط تمويلها، وهما دراستان تحتويان، كما أوضح في “الأهرام” على العديد من الأفكار الجادة، والمعمقة، حول خطط إصلاح المؤسسات الصحافية، وكيفية مواجهة التحديات المالية، والمهنية، في ظل فرضية أن الصحافة تظل خدمة وليست سلعة، ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ عليها، لدورها التنويري، الذي لا غنى عنه. الدراسة الأولى للزميل الدكتور محمد حسن البنا رئيس تحرير الأخبار السابق، وهو من الشخصيات الصحافية المرموقة مهنيا ونقابيا، ونال درجة الدكتوراه عنها. تحدث عن مشكلة الصحافة، باعتبارها صناعة ضخمة، لكنها، في الوقت نفسه، تمزج بين الإبداع والفن، والموهبة، والعلم، وهي خدمة قبل أن تكون سلعة، ومن هنا يأتي التحدي في ضرورة دعم هذه الصناعة، وإصلاحها، وحل مشكلة المؤسسات الصحافية المتراكمة منذ أكثر من 60 عاما، وتحديدا منذ عام 1960. الدراسة تسعى إلى وضع حلول للمشكلات، التي تواجه الصحافة، خاصة أن هذه الحلول المقترحة جاءت من صحافي، ومهني، تدرج في المواقع القيادية للصحافة، حتى أصبح رئيسا للتحرير، وهي تجربة عملية مهمة، إلى جوار الدراسة الأكاديمية، التي راعت سد العجز في الدراسات المتعلقة بإدارة المؤسسات الصحافية القومية، وكيفية تطبيق عناصر الحوكمة عليها، ومعايير تطبيقها. أما الدراسة الثانية فهى للباحث أحمد فتحى محمود، المدرس في جامعة الأهرام الكندية، التي حصل بموجبها على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، وكانت بعنوان «نظام تمويل المؤسسات الصحافية في ضوء المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية». ناقش الدكتور أحمد فتحى أساليب تحول المؤسسات الصحافية إلى مؤسسات ذكية رقمية، مع إعادة تقييم بوابات، ومواقع الإصدارات الصحافية على مستوى المحتوى التحريري، والاقتصادي، تمهيدا لإجراء عملية تطوير إلكتروني شامل. الدراسة عرضت العديد من الأفكار الجديدة، التي يمكن الاستفادة منها في تطوير المؤسسات الصحافية، بما يتيح لها الاستمرار في أداء رسالتها، ودورها خلال المرحلة المقبلة. ما يهمني هو أن الدراستين أكدتا إمكان النجاح، ومواجهة التحديات الحالية بالحلول العلمية، والمهنية الجادة، والمرنة.
عند الضرورة
أكد الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” أنه خلال زمن قياسي تم تحديث القوات المسلحة المصرية على الأفرع المختلفة، فقاعدة «برنيس» العسكرية تعد إنجازا جديدا يضاف إلى إنجازات القوات المسلحة المصرية، وتم إنشاؤها في إطار استراتيجية التطوير والتحديث الشامل للقوات المسلحة، وإعلان صريح على جاهزية جيش مصر العظيم لجميع المهام التي توكل إليه على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي، مثلما توجد القاعدة العسكرية محمد نجيب في المنطقة الغربية، وهذا يعني تنفيذا لفلسفة القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة في بناء قواعد عسكرية تكون مرتكزا لانطلاق القوات المسلحة، لتنفيذ أي مهام بنجاح. وتعد قاعدة «برنيس» كما أوضح الكاتب على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي قوة عسكرية ضاربة في البر والبحر والجو، وارتباطا بمختلف التغيرات الإقليمية والدولية، ما يعزز التصنيف العالمي للقوات المصرية بين مختلف جيوش العالم.. وقاعدة «برنيس» الضخمة تقع على مساحة 150 ألف فدان، وتضم قاعدة بحرية، وأخرى جوية ومستشفى عسكريا وعددا من الوحدات القتالية والإدارية وميادين للرماية والتدريب لجميع الأسلحة، ورصيفا تجاريا ومحطة استقبال ركاب وأرصفة متعددة الأغراض، وأخرى لتخزين البضائع وساحات لتخزين الحاويات، بالإضافة إلى مطار «برنيس» الدولي ومحطة لتحلية مياه البحر. والحقيقة أن إنشاء هذه القاعدة العسكرية يساهم في تعزيز دور مصر المحوري في منظومة الأمن العربي والاستقرار الإقليمي، كما أنه من اللافت للأنظار أن افتتاح القاعدة يأتي ضمن سياسة الرئيس السيسي الخاصة بتأمين حدود مصر مثلما تم تأمين الحدود الغربية بقاعدة محمد نجيب العسكرية، التي تعد الأكبر في الشرق الأوسط.. وقاعدة برنيس تؤمن بوابة البحر الأحمر، ما يعد رسالة للجميع بأن مصر دولة قادرة وقوية، وأي أزمة تمر بها البلاد تخرج منها أشد قوة وبأسا، وتسليح الجيش بهذه القوة هو بمثابة أمن وأمان للوطن والمواطن وضرورة مهمة تحمي الدولة من الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة.
جمهورية الأثرياء
هي فعلا كما يفضل أن يطلق عليها محمد الهواري في “الأخبار” جمهورية جديدة في مصر الحضارة والتاريخ.. جمهورية ينتشر فيها العمران في كل مكان.. مدن جديدة فاخرة رقمية في أحدث الطرز المعمارية تتوجها العاصمة الإدارية الجديدة، وتغير وجه الحياة على أرض مصر، حيث استرد المواطن كرامته في الداخل والخارج وأصبح العنصر الرئيسي في البناء والتنمية. جمهورية شهدت أكبر شبكة من الطرق الحديثة الفاخرة والأنفاق التي تربط سيناء بأرض الوطن، والكباري التي تربط ضفتي النيل.. طرق تخترق الصحراء لنقل التنمية في صحراء مصر لتصل المساحة المأهولة بالسكان من 6% إلى أكثر من 10% وتحقيق أكبر استفادة من الموارد الطبيعية المصرية من خلال التصنيع بدلا من التصدير للخامات.. جمهورية تشهد تحديثا كبيرا لمحافظات الصعيد وصل إلى القرى من خلال مشروع حياة كريمة وما زالت عجلة الإنجاز مستمرة لتغطي الريف المصري بالكامل لتحسين حياة 58 مليون مصري. جمهورية تنتشر فيها المساكن الجديدة في كل مكان لكل فئات المجتمع، بعد بناء ما يقرب من مليون وحدة سكنية جديدة متنوعة بين الاقتصادية والاجتماعية والمتوسطة إضافة للسكن الفاخر بما يتواكب مع احتياجات جميع المواطنين. جمهورية تعزز الحماية الاجتماعية للفقراء ومحدودي الدخل، الذين تأثروا بتطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي الناجحة، أيضا جمهورية تدعم القوة الناعمة لمصر في الفنون والرياضة بعد إنشاء بنية أساسية جديدة مثل مدينة الفنون في العاصمة الإدارية الجديدة والعديد من الاستادات الرياضية والصالات المغلقة وتوفير المستلزمات الرياضية لكل الألعاب الدولية، وإعداد أبطال مصر في مختلف الألعاب. جمهورية جديدة تعزز الأصالة والتاريخ ببناء المتاحف الكبرى في مختلف المحافظات وحماية الآثار المصرية القديمة والحفاظ على المبانى الأثرية في مختلف المدن المصرية. الجمهورية الجديدة جعلت مصر تطل على العالم من موقع القوة والحضارة الحديثة كامتداد لحضارة مصر القديمة عبر التاريخ.
يحدث في مصر
قاد رامي جلال حظه العثر إلى البقاء لساعتين في غرفة ضيقة انتظارا لموعد أحد الأطباء. يقول الكاتب في “الوطن”، تجرأت وأخذت ريموت التلفزيون، وبدأت في المرور على القنوات لقتل بعض الوقت، رأيت ضيفا في أحد البرامج كتبوا اسمه مسبوقا بلقب دكتور، وأنا أعلم أنه لم يحصل على الدكتوراه. وضيفا آخر عرّفوه بالخبير الاقتصادي، بينما أعرف جيدا أنه من أصحاب المؤهلات المتوسطة في مجال لا علاقة له حتى بالاقتصاد المنزلي. تأملت الموقف، وكيف يتم استخدام الألقاب في مجتمعنا في فوضى غير مسبوقة، هل يمكنك في مصر أن تكون سفيرا مثلا، في أيام وبمئات الجنيهات؟ أجاب الكاتب للأسف نعم! لقب سفير (سفير بجد) لا يُمنح، حصرا، إلا بقرار جمهوري. والسفراء الأجانب كذلك يحصلون على اعتمادهم من رأس دولتهم، كما يمكن أن يكون الشخص «سفيرا» إذا كان من كبار مبعوثي الأمم المتحدة، التي يمكنها كذلك منح لقب «سفير النوايا الحسنة» لإحدى الشخصيات المرموقة عالميا صاحبة الدور المجتمعي اللافت. ولا توجد أي جهة مصرية معتمدة تمنح لقب سفير، وكل الجمعيات والمنظمات الأهلية التي تعطي هذه الألقاب لمنتسبيها هي كيانات غير قانونية، لا بد من التصدى لها. منذ عدة أعوام، قُبض على أحد المطلوبين على ذمة قضايا، بينما كان يحمل “كارنيها” يتخفى خلفه بصفة مستشار تحكيم دولي، وعضو المحكمة الدولية لتسوية المنازعات! فما القصة؟ الموضوع أنه لدينا في مصر أكشاك كثيرة تحقق حلم البسطاء في أن يصبحوا سفراء ومستشارين، عندنا مثلا كارثة تسمى “مراكز التحكيم الدولي” وهى أماكن غير معتمدة تحصل على مبالغ مالية في سبيل إعطاء المتقدمين لها كارنيهات تحمل لقب “مستشار” التحكيم الدولي، وهي “بيزنس” مزدهر للغاية. قانونا، فإن أي اتحاد دولي للتحكيم لا بد أن يكون مشهرا من جامعة الدول العربية، أو وزارة العدل وهي الجهة الوحيدة المسؤولة عن إصدار أي كارنيهات لهذه الجهات.
رقم قياسي
في الأسبوع الماضي أعلنت الحكومة أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو/حزيران الماضي، حققت رقما تاريخيا قياسيا، فقد سجلت 31.4 مليار دولار مقابل 27.8 مليار في العام المالي السابق. وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الذي يتابع نشاطه عادل السنهوري في “اليوم السابع”، فهناك 9.5 مليون مصري يعملون خارج البلاد، وهؤلاء خالفوا كل التوقعات والتحليلات الاقتصادية والمالية المنطقية للأمانة، وسجلوا تحويلات قياسية غير مسبوقة في السنوات الماضية. ليس هناك أمر مستغرب من المصريين في الداخل أو الخارج، فدائما وفي أوقات الأزمات والشدائد يأتون بالعجائب، وبمواقف تدهش وتذهل العالم. فنداء الوطن لا يمكن تجاهله أبدا، ولا بد من تلبيته على الفور بصور وأشكال مختلفة، كل في ميدانه، وكل قدر طاقته، وكل من يعرف المصريين في الغربة يدرك تماما أن مصر بالنسبة للمغتربين في الخارج حدوتة كبرى وعشق لا يضاهيه شيء آخر مهما طالت سنوات الغربة، يبقى الحنين دوما للوطن، وكل شىء يهون من أجل مصر. كل التحليلات والآراء كانت تميل إلى حدوث انخفاض في تحويلات المصريين في الخارج، التي تمثل أحد الموارد الدولارية الرئيسية للدخل القومي المصري، مثلها مثل السياحة ودخل قناة السويس والاستثمارات الأجنبية مع استمرار جائحة كورونا وإجراءات الإغلاق في الدول المستوردة للعمالة، وتراجع معدلات النمو فيها، وانهيار أسعار النفط العالمية، وخيم التشاؤم على توقعات العديد من المحللين حول تحويلات المصريين، والتي تعتمد بشكل كبير على المغتربين، ممن يعيشون في دول الخليج، التي تضررت اقتصاداتها بشدة من انهيار أسعار النفط، وإجراءات الإغلاق، إلا أن التدفقات الواردة خالفت تماما تلك التوقعات، وبلغت أرقاما قياسية وبزيادة 13%. وأكد الكاتب أن تحويلات المصريين المالية والأرقام المدهشة التي أعلنها البنك المركزي المصري الأسبوع الماضي، كانت مثار اهتمام خاص من وسائل اعلام أجنبية عديدة، خاصة أن مصر كانت واحدة من أفضل خمس وجهات للتحويلات من الخارج، وفقا لتصنيف البنك الدولي، خاصة وأن تحويلات المصريين العاملين في الخارج تمثل نحو 7% تقريبا من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
على كف عفريت
هل يحتاج الفنانون إلى حماية تأمينية ورعاية اجتماعية؟ ولماذا الفنانون فقط هذه الأسئلة ومثلها، استمع إليها عماد الدين حسين في “الشروق”، خصوصا بعد الاجتماع المهم الذي عقده الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وعدد من المسؤولين، والذي تم تخصيصه لمناقشة حصر وتسجيل الفنانين في مختلف فئاتهم بالتنسيق والتعاون مع النقابات الفنية المختلفة لشمولهم ببرامج الحماية التأمينية والرعاية الاجتماعية. الإجابة على السؤال الذي بدأ به الكاتب هي نعم، فالانطباع السائد أن العاملين في مجال الفن أغنياء جدا، في حين أن أصحاب الثروات منهم، قد لا يزيد عددهم عن مئة أو مئتين، ممن يحصلون على مبالغ ضخمة مقابل نجوميتهم. وربما يكون نصف الممثلين مستورا، بمعنى أن عائد ما يحصل عليه يكاد يكفي مصاريف بيته وأولاده، خصوصا التعليم والصحة، لكن بقية الناس لا حول لهم ولا قوة، خصوصا الفنيين والعاملين خلف الكاميرا، وبالمناسبة هؤلاء يمثلون أهمية قصوى للإنتاج الفني، لأن هناك أكثر من بديل لأي ممثل، لكن لا يوجد بديل لهؤلاء الفنيين، خصوصا المهرة منهم. هذه المهنة لا أمان لها، لأن هناك فترات يحصل فيها الممثل أو الفني على مبالغ كبيرة، لكنه في فترات أخرى، يجلس في البيت. وكما فهم عماد الدين حسين من أشرف زكي خلال مداخلة له مع الإعلامى هشام عاصي في برنامج «صباحك مصري» يوم الاثنين الماضي على قناة «إم بي سي مصر 2»، فإنه يعرف ممثلا، كان معروفا، ذهب ليتوضأ، ولكنه وقع ومات أثناء الوضوء. عائلة هذا الممثل واجهت صعوبات كبيرة بعد وفاته، لأن ما كان يحصل عليه من أجر، يكفي بالكاد احتياجات أسرته، وهناك كثيرون في هذه المهنة، تتراوح مرتباتهم بين ألف وألفي جنيه شهريا. قريبا يفترض أن تتم ترجمة توجيهات الرئيس التي أعلن عنها.
عطر لا يتكرر
ترى ما الذي ذكّر وائل نيل في “الأهرام” بتلك التجربة العاطفية الفريدة ليعزف في داخلنا نشيد الحنين لهدايا السماء التي لا موعد لهطولها كي تخترق غلاف القلب: لم يُنسِ الزهايمر الذي أصاب عمر الشريف في آخر مراحل حياته، فاتن حمامة، التي ظل يسأل عنها رغم وفاتها. كل الأشياء الصادقة تستعصي على المرض والألم والأيام، ولا تنهزم بسهولة أمام النسيان، تنسكب في عروقنا وقلوبنا، دون أن نعي، لتتملك كل جزء فينا، فنضعف بصدق، ونستمر بحب، ولا نفارق إلا محملين بأدق التفاصيل، ولا نخاطر بهذا بسهولة، مهما توالت أفعال الأيام. نسير في عرض الحياة وطولها هاربين أحيانا بمحاولات البُعد والتخطي، أو المكابرة، وبسهولة لا نحتاج جهدا لننهزم عند إحدى محطات العمر، نكشف لأنفسنا صادقين كم ما تحمله قلوبنا من مكابرة وادعاء، نقول إننا لم ننس، إننا لم نتخط، إننا نحاول جاهدين أن نخفي صدقنا، وفي كل ثغرة من عيوننا ألف سبب يكشف ببساطة معطيات الاشتياق، ندرك أن البُعد لا يحدث دائما بالأيام والمسافات، وأن هناك ما سيرافق نبض قلوبنا، فتضيق الأرض وتُختصر في أعيننا بمن نحب. تتعبنا الذكريات والحكايات، ونتمسك بتفاصيلها، لا نريد نحن التجاوز والخروج، أو تبقى هي رغما عنا في عقولنا، نبقى، وتبقى، وعند خطوط النهاية نستعيد كل ما فات، كل ما بقي، كل ما تمسكنا به، كل ما ندمنا على وداعه، نجد أرواحنا في قلب الحكايات وكأنها حدثت فقط بالأمس، نرى العمر أحيانا، كامل العمر في قصة صدق وحيدة، مشهد صادق، ذكرى مكان ما، شخص ما، حب لم نتمكن من تكراره، ترهقنا كل البدايات الأخرى، وكم في هذا من تعب، أو كما وصف عمر الشريف بعد سنوات من الفراق:”الحب في حياتي مسألة منتهية، بعد انفصالي عن فاتن حمامة لم أجد لدى أي امرأة الحب الذي كنت أبحث عنه”.
ليه كده
قصة يشيب لها الولدان.. كما وصفها نصر عبده في “البوابة”: وأنا نازل النهاردة من البيت رجعت 3 مرات.. أنزل وأرجع علشان ناسي حاجة.. وفي الآخر عرفت إني كان لازم أنزل في الوقت ده بإرادة الله سبحانه وتعالى. المهم نزلت.. وأول ما وصلت شارع الهرم، كان قدامي راجل عجوز بيزق راجل أكبر منه في السن على كرسي متحرك، نشاور علشان العربيات تصبر لما يعدوا مفيش صبر، فجأة وبلا مقدمات سقط المسن اللي بيزق الكرسي على الأرض من غير ما حد يلمسه.. جريت عليه.. وجرى كل اللي واقفين وخدناه على جنب وسحبنا التاني بالكرسي. نحاول نشربه أي حاجة مفيش، نفوق فيه مفيش، طلبنا الإسعاف.. جات.. البقاء لله.. أزمة قلبية وتوفي. لا إله إلا الله، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا.. وما تدري نفس بأي أرض تموت.. إن الله عليم خبير. المسعف: أنا مش هقدر أخده يا بيه مش بشيل جثث.. وهيتبهدل. سألت المسن اللي على الكرسي: لكم أهل يا حاج.. لأ.. طيب أكلملك حد، مفيش حد. طيب أنت قريبه.. آه.. ده أخويا. طيب نعمل إيه محدش عارف.. غطينا المتوفي بكيس من أحد المحلات.. ورجعت للمسن.. معاك تليفون يا حاج.. آه.. هو فين.. خدت التليفون وكلمت آخر رقم مكلمه.. ردت عليّ سيدة.. قالت لي أنا جارتهم مش قريبتهم.. وهبعت لك خاله.. انتظرنا ساعة.. محدش جه.. كلمتها تاني يا حاجة ده ميت مينفعش كده.. والجثة في الشارع.. طيب هاته هنا والجيران يتصرفوا.. طيب حاضر.
نهاية عم عبده
نبقى مع نصرعبده والجثة: وقفنا تاكسي.. السائق: لا مروحش لوحدي ده ميت.. ومش عارف هيحصل إيه لما أروح به، طيب يا شباب حد يروح معاه.. صمت المئات ولا مجيب.. يا جماعة مينفعش كده عيب.. ده ميت ستره واجب وفرض.. لا مجيب، طيب شكرا هروح أنا به.. شيلته مع اللي واقفين وشلنا أخوه والكرسي المتحرك ومشينا. السواق.. يا بيه هدخل من شوارع جانبية، ليه يا أسطى ؟ هنقف ومين ده وس وج ومش هنخلص.. يا أسطى امش ومتخفش أنا المسؤول.. يا بيه الدنيا مبقتش زي الأول.. ويا عالم لما نروح هيضربونا ولا هيحصل فينا إيه؟ امش يا أسطى وخلي عندك ثقة بالله.. ومتخفش عمرنا ما هنكون بنعمل خير وربنا يضرنا.. اقرأ الفاتحة. تساءل الكاتب :هو ليه وصلنا لكده؟ هو ممكن تلاقي خير ومتعملوش؟ هو ممكن تلاقي واحد ميت وملوش حد ومتضيعش يومك كله معاه علشان تعمل خير وتستره؟ ليه بجد وصلنا للدرجة دي؟ دي الدنيا بتخلص في لحظة.. ده عم سيد كان بيزق أخوه الأكبر منه وسقط ومات! وبم نعتبر إذا لم يكن الموت عبرة؟ وبم نتعظ إذا لم يكن الموت عظة؟ وماذا يشغلكم في الدنيا لهذه الدرجة إذا كانت النهاية قد تتشابه مع نهاية عم سيد؟