الحلول العسكرية وحدها لن تهزم القاعدة والعراق يصدر الجهاديين إلي دول الجوار

حجم الخط
0

الحلول العسكرية وحدها لن تهزم القاعدة والعراق يصدر الجهاديين إلي دول الجوار

كتاب التاريخ السري للقاعدة لعبد الباري عطوان يكشف جذور وآفاق هذا التنظيم الدولي:الحلول العسكرية وحدها لن تهزم القاعدة والعراق يصدر الجهاديين إلي دول الجوارلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف: يحتار من يرغب بمراجعة كتاب التاريخ السري للقاعدة ، الصادر بالانكليزية عن دار الساقي في لندن لرئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان، علي اي فصل من فصول الكتاب يجب ان يركز، اذ ان جميع فصوله مهمة وان من منطلقات مختلفة. ففي الفصول الاولي، يتحدث عطوان عن لقائه بأسامة بن لادن قائد منظمة القاعدة الذي تم في عام 1996 واستمر لمدة ثلاثة ايام في احد مخابيء بن لادن في تورا بورا في افغانستان.وهذا الفصل فيه الكثير من الوصف الادبي والسردي الممتع، وهو يظهر مقدرة الكاتب علي وضع القاريء في عالم غريب ومدهش، وفي كثير من الاحيان تتخلله الاحداث المثيرة والمضحكة. ولعله يصلح لفيلم وثائقي او حتي غير وثائقي قد ينجز يوما ما اذا هدأت الاوضاع وخف الاحتقان المنتشر حاليا في العالم.اما في الفصول الاخيرة، وخصوصا في الفصلين السادس والسابع، واحدهما عن القاعدة في العراق، والاخر عن مستقبل القاعدة فيشمل الكتاب معلومات هامة جدا يجب ان يعرفها الناس وقادة القرار في العالم وخصوصا فيما يتعلق بعلاقة بن لادن ونائبه ايمن الظواهري، من جهة، وبين القائدين ابو مصعب الزرقاوي ومجموعته، من جهة اخري، ومواقفهم التي تتضارب في كثير من الشؤون الشديدة الاهمية. فالقليلون يعرفون مثلا بأن ابا مصعب الزرقاوي كان يعارض عملية 11 ايلول (سبتمبر) 2001 في نيويورك وواشنطن، او ان الظواهري وبن لادن يعارضان عمليات قتل الشيعة في العراق التي تنسب الي مجموعات تابعة للزرقاوي.كما ان حفنة صغيرة من متابعي خلفيات بن لادن والظواهري، من جهة، والزرقاوي، من جهة اخري، تدرك الفوارق الاجتماعية بين قيادتي القاعدة في افغانستان والعراق، حيث يأتي بن لادن من عائلة ثرية جدا مولت في احدي المراحل الدولة السعودية، وينتمي الظواهري الي عائلة من الطبقة الوسطي المتعلمة التي تشمل الاطباء والمهندسين واصحاب المهن الحرة ومنهم ايمن الظواهري نفسه، فيما كان الزرقاوي فتوة (قبضاي بالعامية اللبنانية) يخشاه ابناء قبيلته ويتجنبه رفاقه في السجن ويتفادون غضبه وبطشه قبل ان يصبح متدينا، وبعد ذلك ينجح في الحلول مكان معلمه الروحي ابو محمد المقدسي كمرجع ديني، ومن ثم يصبح امير لمنظمة القاعدة في بلاد الرافدين.وبالمقارنة مع الفصول الاولي والاخيرة يختلف الفصل الرابع من الكتاب اختلافا واضحا عنها في فحواه، ولكنه يوازيها في اهميته، اذ يتحدث بتفصيل ودقة عن استخدام الجهاديين لتقنية الانترنت في الاتصالات فيما بينهم وفي استقطاب المرشحين للقيام بعمليات وفي توسيع رقعة تأييدهم بين الشباب المسلمين المتحمسين، عبر التقنيات التكنولوجية الحديثة.اذن، فالكتاب يشمل معلومات سياسية قيمة ووصفاً ادبياً انسانياً جميلاً وممتعاً بالاضافة الي معلومات تكنولوجية علمية، مما يؤكد بان الكاتب عطوان اجري ابحاثا جدية ومعمقة قبل اصدار كتابه وبذل مجهودا كبيرا، بالاضافة الي طرح مبادئه وافكاره ومقترحاته امام القراء بوضوح. وبعد تردد، اخترنا ان نركز علي الوقائع والمقترحات السياسية الواردة في الكتاب، ليس لشيء سوي لأن العالم غاطس في مستنقع وحل خطير هذه الايام لعدة اسباب اهمها الغزو الامريكي ـ البريطاني للعراق وتصاعد حدة المواجهة بين الاديان مما يرشح العالم، علي الارجح، الي المزيد من الحروب الخطيرة والتسلح النووي من جانب دول تخشي ان تواجه مصير العراق اذا لم تتغير السياسات الدولية.في هذا العالم المتأجج الواقع علي شفير هاوية يأتي كتاب عطوان طارحا بعض الحلول المستندة الي فهم اعمق لتاريخ منظمة القاعدة وجذورها في المناطق التي انطلقت وانتشرت فيها.وبالتالي، يمكن اعتبار الكتاب، علي الرغم من واقعيته الكبيرة، احد المصادر القليلة التي تنفخ نسمة تفاؤل، وتعتبر بانه برغم من كل ما جري وما يجري حاليا، فالحلول لا تأتي عبر المزيد من العنف من الجهات المتنازعة بل عن طريق محاولة كل جهة فهم ما تطلبه الجهة الاخري بدلا من التكفير والتجريم والتدمير والقتل.خطة بن لادن تُنفَّذفي مطلع الفصل السادس بعنوان القاعدة في العراق يقول عطوان: عندما التقيت بن لادن في عام 1996، اوضح لي استراتيجيته البعيدة المدي، فهو كان يعرف بأنه لن يستطيع هزيمة خصمه العملاق العسكري والقوة العظمي امريكا علي ارضها عبر استخدام الاسلحة التقليدية، ونحن نشهد حاليا جزءا من تطبيق هذه الخطة في ساحات المعارك في العراق . وقال بن لادن آنذاك لعطوان: نريد ان نجلب الامريكيين لكي يحاربونا علي الارض الاسلامية.. فاذا حاربناهم علي ارضنا نستطيع الانتصار عليهم لاننا سنفرض شروطنا عليهم في ارض لا يعرفونها ولا يفهمونها . ويضيف الكاتب: وصول 150 الف جندي امريكي الي العراق في آذار (مارس) 2003 وفرّ لـ القاعدة الفرصة التاريخية التي كانت تنتظرها وتحلم بها (ص 179).ويعتبر عطوان انه لولا الغزو الامريكي ـ البريطاني للعراق لكانت القاعدة ربما لم تستطيع انتشال نفسها من الحرب التي تعرضت لها في افغانستان بعد هجمات 2001/9/11 والتي ادت الي تهديم 128 مدينة وبلدة افغانية وأفقدت القاعدة ما يوازي ثمانين في المئة من قدراتها العسكرية ولم يعد لديها الملجأ الآمن ولا مخيمات التدريب التي كانت تملكها، كما خسرت تأييد كثير من المسلمين الذين عارضوا الهجوم علي نيويورك وواشنطن ونتائجه.ويؤكد عطوان ان القائد الروحي لـ القاعدة في اوروبا ابو قتادة (عمر محمود عثمان ابو عمر) ابلغه في مقابلة معه بان ابو مصعب الزرقاوي وابو مصعب السوري رفضا الانضمام تحت مظلة القاعدة حتي عام 2004 بسبب معارضتهما لعملية 2001/9/11 لاسباب لوجستية كونها افقدت جبهتهما البنية التحتية في افغانستان لاستقطاب وتدريب المقاومين، ولكنهما عادا و انضما الي بن لادن والظواهري بعد تفاوض بين الجانبين تم عبر ابو قتادة نفسه، علما ان الاخير معتقل في بريطانيا وكانت بريطانيا ستسلمه الي الاردن العام الماضي ولكن الامر تأجل بعد تفجيرات 2005/7/7 في قطارات لندن، وبعد تعاونه مع السلطات في محاولة الافراج عن رهائن اجانب في العراق.ويري عطوان ان امريكا اساءت تقدير مستوي النقمة الذي سينتشر في العالمين الاسلامي والعربي بعد غزوها للعراق، فالقضية بالنسبة للعرب والمسلمين لم تكن القضاء علي نظام صدام بقدر ما كانت احتلال ارض من اهم اراضي الاسلام تاريخيا وحضاريا وفيها العدد الاكبر من ابرز المراكز والمقامات والمزارات الدينية الاسلامية بالاضافة الي ثروتها النفطية التي تعتبر ايضا ثروة اسلامية وملكيتها ليست مقتصرة علي قادة نظامها السابق. كما ان العاصمة العراقية بغداد كانت عاصمة الخلافة الاسلامية لفترة طويلة. ويؤكد عطوان بان الزرقاوي لم يكن شخصية اساسية في منظمة القاعدة في افغانستان، وكانت له مجموعته الخاصة المستقلة تحت اسم التوحيد والجهاد ولديها مخيم تدريب خاص بها في هيرات . وعندما ترك افغانستان متجها نحو العراق، قام بهذه الخطوة بمبادرة منه، ويقول ان الزرقاوي واسمه الكامل احمد فاضل الخلايلة ولد في مدينة الزرقاء شمالي شرق عمان في الاردن، وينتمي الي قبيلة بني حسن وهي قبيلة كبيرة في الاردن. وفي شخصيته معالم بدوية بينها القدرة علي الصبر، بيد ان وفاة والده المبكرة اثرت علي حياته وجعلته قبضايا يميل نحو العنف مما اودي به في السجن، وقد اهتم بالاسلام في اواخر الثمانينات ومن بعدها انتقل الي افغانستان. وقد حارب الي جانب زعيمي الحرب الافغانيين جلال الدين حقاني وقلب الدين حكمتيار، وشارك في اسقاط كابول عام 1992 قبل عودته الي الاردن. وفي افغانستان تأثر الزرقاوي ـ حسب عطوان ـ بشخصيتين جهاديتين دينيتين اثرتا ايضا علي بن لادن وهما عبد الله عزام (الذي اغتيل فيما بعد) وابو محمد المقدسي (اسمه الحقيقي عصام البرقاوي، وقد سجن في فترة لاحقة في الاردن).وقد تعرف الزرقاوي علي المقدسي بواسطة صديقه الزرقاوي ابو قتادة واسسا معا ما سمي بـ بيعة الامام التي تهتم بتنظيم اوضاع المجاهدين الاردنيين في افغانستان بعد عودتهم الي بلادهم، واصبح المقدسي اميرا لحركة التوحيد والزرقاوي معاونا له، ثم احتل ابو مصعب فيما بعد موقعه، علما انهما سجنا في عام 1994 من قبل السلطات الاردنية، وفي خلال هذه الفترة اصبح الزرقاوي اميرا ثم زعيما لـ القاعدة في العراق اثر تدريبه الروحي علي يدي المقدسي. (ص 194). المهم في هذه التفاصيل الواردة في الكتاب ان فهمها يؤدي الي فهم اكبر لمواقف الزرقاوي الحالية في العراق، ولعلاقته (ربما) بتفجيرات قطارات لندن في 2005/7/7 اذ كانت بريطانيا في تلك الفترة تتعرض لاشخاص من اقرب المقربين روحيا وفكريا اليه وترغب بارسالهم الي السجون الاردنية حيث قد يتعرضون للاستجواب والتعذيب علي ايدي الاستخبارات الاجنبية. اذن، فالوقائع الواردة في كتاب عطوان والتي جمعها من مقابلاته هي بنفس اهمية تحليلاته حول حرب العراق وانعكاساتها ودور منظمة القاعدة فيها. كما ان الاحاديث خلال لقاء عطوان مع بن لادن تنبيء الي حد كبير بما يدور في عقل هذا المخطط الاسلامي الجهادي الذي يشغل العالم.ويؤكد عطوان بان الزرقاوي لعب دورا كبيرا في نقل متطوعين للجهاد من اوروبا والبلاد العربية الي افغانستان، كما فعل الأمر نفسه في العراق. ويذكر عطوان انه بعد تفجيرات 11/9/2001 في نيويورك وواشنطن وخلاف الزرقاوي مع بن لادن حول صواب تنفيذها، انتقل ابو مصعب الي ايران عبر باكستان، وقرر الانفصال عن بن لادن كليا، غير انه طرد من ايران في ربيع عام 2002 بعد القبض علي 11 عضوا من مجموعته في المانيا وظهور علاقتها بحليفه في اوروبا ابو مصعب السوري، الذي كان يقود عدة شبكات لـ القاعدة في اوروبا يقال ان بعضها شارك في تفجيرات القطارات في لندن ومدريد (ص 197).وبعد انتقال الزرقاوي من ايران الي الجزء الذي تحتله منظمة انصار الاسلام في كردستان العراق، يقول عطوان، تجمعت حوله مجموعات اردنية ومن جنسيات اخري غادرت افغانستان بعد القصف الامريكي للبلد في عام 2001. وبعد ذلك، بدأ الزرقاوي باستقطاب مجموعات عراقية من المثلث السني في العراق، تحضيرا لأي هجوم قد تشنّه امريكا علي العراق، كما استقطب الزرقاوي عناصر لمنظمته من سورية، عبر الحدود السورية ـ الايرانية، حسب ما يشير المؤلف (ص 198). وفي اذار (مارس) 2003 التقي الزرقاوي بمحمد ابراهيم مكاوي وهو قائد عسكري في القاعدة واتفقا علي تسهيل دخول مقاتلي القاعدة الي العراق. القاعدة في بلاد الرافدينويوضح عطوان بان مجموعة الزرقاوي المسماة التوحيد والجهاد لم تكن جزءا من جيش انصار السنة، بيد ان اهدافهما كانت متقاربة. وهكذا كان الأمر بالنسبة لاستراتيجية الزرقاوي وبن لادن في العراق حتي كانون الاول (ديسمبر) عام 2004 عندما اجتمعا في منظمة واحدة (القاعدة في بلاد الرافدين). والاستراتيجية المشتركة للزرقاوي وبن لادن، حسب المؤلف، شملت اولا: عزل امريكا عن حلفائها كالامم المتحدة، حيث شكل ضرب مقر الامم المتحدة في بغداد مثالا علي مثل هذه المحاولة للعزل، و ضربت القطارات في مدريد للتأثير علي نتيجة الانتخابات ولدفع الحكومة الاسبانية الجديدة الي سحب قواتها من العراق، وبعد ذلك ضربت قطارات الانفاق في لندن في محاولة لاسقاط حكومة بلير او تبديل سياساتها في العراق. وثانيا: محاولة منع العراقيين من التعاون مع الاحتلال والانخراط في المؤسسات الأمنية التي تؤسسها. ومن هنا انطلقت العمليات التفجيرية ضد مقرات استقطاب المتطوعين للشرطة والجيش واغتيالات القادة السياسيين المتعاونين مع الاحتلال.وثالثاً: ارتكاب عمليات وحشية للتخويف ، وخصوصا تلك المشاركة في عملية اعادة تعمير العراق ذات الطابع الاجنبي. ورابعا: خلق نزاع طائفي سني ـ شيعي. (ص 204).ويعتقد عطوان بان التفجيرات التي قتلت العدد الكبير من الشيعة وخصوصا الآتين للحج في كربلاء وبغداد خلال فترة عاشوراء، كان هدفها اثارة النعرات الطائفية. والأمر نفسه، برأيه، ينطبق علي اغتيال القائد الشيعي الشيخ محمد باقر الحكيم في اب (اغسطس) 2003 ومحاولات اغتيال شقيقه عبد العزيز الحكيم.طموحات الزرقاويويعتقد عطوان بأن الزرقاوي انتظر قبل ان يوحد حركته مع منظمة القاعدة لكي يفعل ذلك من موقع قوة وليفرض شروطه. ويقول الكاتب ان الزرقاوي ربما يفضل ان يحل في موقع بن لادن في قيادة القاعدة كما فعل عندما احتل منصب الامير الذي كان يحتله مرشده الروحي ابو محمد المقدسي. ومنذ 28 كانون الاول (ديسمبر) 2004 اعطي بن لادن، حسب المؤلف، بركته لاحتلال الزرقاوي منصب امير القاعدة في بلاد الرافدين. ويشير عطوان الي ان هذا اللقب اعطي لابو مصعب عبر ابو قتادة لكون بن لادن لم يستطع الظهور علنا من مخبئه لمبايعة الزرقاوي شخصيا (ص 205). ويعتبر عطوان بان الزرقاوي، ومنذ ذلك التاريخ، كثف هجماته علي الشيعة العراقيين مما يؤكد بان كفته رجحت في هذا المجال علي موقف بن لادن المعارض لهذه الهجمات. كما استطاع الزرقاوي تبديل توجه آخر للقاعدة بعد ايار (مايو) 2005 حيث اصبح من المباح له قتل المسلمين اذا اضطر الي فعل ذلك بسبب ضرورة المعركة التي يشنها. (ص 205). ويذكر عطوان ان معلم الزرقاوي الروحي ابو محمد المقدسي المسجون في الاردن رفض هذا المنطق (ص 212).ويفسر عطوان بتفصيل علاقة منظمة الزرقاوي بمنظمات المقاومة الاخري في العراق، والفوارق فيما بينها، وخصوصا بينها وبين المجلس الوطني للمقاومة الذي يقوده ضباط عراقيون سابقون والذي يتمتع الي حد ما بالحرفية، ويملك الاسلحة المتطورة. ويذكر المؤلف ان بعض التعاون تم بين منظمات المقاومة العراقية المختلفة وخصوصا في معارك جرت ضد القوات الامريكية وحلفائها في الفلوجة والموصل وسامراء.ويشير عطوان الي خطورة انتشار المقاومة الجهادية (حسب تصور الزرقاوي) الي بلدان عربية مجاورة وخصوصا الي البلدان الخليجية وسورية حيث تعتنق معظم القبائل المتواجدة في هذه البلدان المذهب السني وحيث يمكن استقطاب متطوعين جهاديين اذا استمر الوضع في العراق علي ما هو عليه (ص 214).ويعتبر المؤلف انه اذا بدأ الامريكيون والبريطانيون عمليات سحب قواتهم العسكرية من العراق، فان المقاومين الجهاديين سيخسرون الحجة التي يستخدمونها للاستمرار في القتل والتدمير وسيصبح مصيرهم كمصير المجاهدين في البوسنة الذين فقدوا تبريراتهم لعملياتهم العنيفة بعد توحد البلد.ولكن المؤلف يتوقع عودة هؤلاء المقاتلين الاجانب من العراق الي البلدان التي اتوا منها، كما حدث بالنسبة الي المجاهدين الافغان، وحدوث مواجهات لهم مع انظمة بلادهم وخصوصا في بلدان كالجزائر ومصر والمملكة العربية السعودية (ص 215).وعبر عطوان عن قلقه، وقلق العالم عموما، من ظاهرة تمكن مجموعات صغيرة في بلدان العالم المختلفة من القيام بما فعلته المجموعة التي فجرت قطارات لندن في 7/7/2005، او من عودة جهاديين تدربوا في ساحات معارك العراق لممارسة العنف في بلدانهم.كما اشار الي خشيته من حدوث حرب اهلية سنية شيعية في العراق قد تنتقل الي دول مجاورة كتركيا وسورية ولبنان. واعتبر بان منظمة القاعدة سترحب بتدخل عسكري امريكي ضد سورية لان ذلك سيؤدي الي انتقال المقاومة الجهادية الي هذا البلد المحاذي لاسرائيل (ص 217) والمنطق نفسه ينطبق علي عودة الحرب الاهلية الي لبنان.ويري عطوان بأن الغزو الامريكي ـ البريطاني للعراق قدم البلد علي طبق من فضة لايران لأن قادة العراق الحاليين هم من حلفاء ايران، وايران تملك نفوذا قويا جدا في العراق الان ـ وبالتالي فان اي هجوم عسكري امريكي او اسرائيلي علي ايران سيتم دفع ثمنه في العراق.وهكذا فان عبد الباري عطوان يري بان الغزو الامريكي ـ البريطاني للعراق ادي الي تقوية وتعزيز عمليات منظمة القاعدة ووفر اماكن جديدة لتدريب الجهاديين التابعين لها، وساهم في ازدياد اعداد الجهاديين المؤيدين لها في سائر انحاء العالم بالاضافة الي تعزيزه لنفوذ ايران في العراق وفي الشرق الاوسط.وفي الفصل الختامي، يؤكد عطوان بأن خطورة القاعدة تكمن في قدرتها علي استقطاب عشرات الآلاف، وربما الملايين، من الـ 1.3 مليار مسلم الذين يشكلون العدد الاجمالي لمسلمي العالم، وذلك عبر تفسيرها الخاص لمعني الجهاد والمقاومة في الاسلام، هذا علي الرغم من ان اكثرية المسلمين في العالم تنبذ العنف غير المبرر. كما ساهم الغزو الامريكي للعراق ولافغانستان برأيه في عودة هيمنة مفهوم الامة الاسلامية المتوحدة ضد الغرب، وفي تحويل تفاعل الحضارات الي صراع دموي مستمر يدفع ثمنه الجميع، وخصوصا سكان مثلث العنف الذي يبدأ في افغانستان ويمر في ايران والعراق وتركيا وسورية ولبنان.ويعتبر عطوان أن اكثرية المسلمين لا ترحب بعودة نظام حكم يشبه نظام حركة طالبان في افغانستان، الذي تدعو اليه منظمة القاعدة ، ولكن هذه الاكثرية ايضا ليست راضية علي ما ترتكبه القوات الامريكية في العراق وافغانستان وتعتبر بان الحرب الامريكية ضد الارهاب هي بالفعل حرب ضد الاسلام اكثر مما هي ضد الارهاب (ص 225).ويستخلص المؤلف بان الحلول الامنية والعسكرية وحدها لن تقضي علي منظمة القاعدة وعلي تأثيرها ودورها في المنطقة، اذ ان المطلوب حلول سياسية. ويرفض عطوان الفكرة القائلة بانه من غير الممكن ابدا التفاوض مع قيادات القاعدة علي الرغم من كل التحفظات حول هذا التوجه. كما يدعو الي معالجة الاسباب التي تجعل العالمين العربي والاسلامي منبعين يمكن لـ القاعدة استقطاب الجهاديين منهما، ويري بان الاصلاحات الديمقراطية والحلول السياسية للقضايا الاساسية كقضيتي العراق وفلسطين تساهمان مساهمة فعالة في هذه المعالجة. ويدعو الي وقف الدعم الامريكي للانظمة الدكتاتورية في المنطقة وخصوصا ان ما يزيد عن ثلثي الجهاديين المتأثرين بايديولوجية القاعدة هم من مواطني هذه الانظمة.اهم ما في هذا الكتاب توجهه العلمي والموضوعي وقدرته علي نيل اعجاب مجموعات من مختلف التوجهات السياسية والفكرية وذلك لعمق تحليله ورصانته الفكرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية