الحل السياسي بدل الحرب

حجم الخط
0

الرئيس باراك اوباما، الذي لوح في الاسابيع الاخيرة فوق رأس بشار الاسد بحربة حادة، أعادها أمس الى غمدها. وعندما يحين الوقت فانه قد يعود مرة اخرى الى امتشاقها كي يضرب النظام السوري، ولكن احتمال ذلك آخذ في التضاؤل. لقد فهم اوباما ان شحذ الحراب ليس ناجعا جدا، حين تكون في يده حربة مرتدة.
فمن دون دعم متماسك من الداخل ومن الخارج، فان تنفيذ الخيار العسكري قد يضر أكثر مما ينفع. فما بالك أن الحربة عرضت مسبقا وكأنها لا تستهدف قطع رأس بشار، بل فقط معاقبته على استخدام سلاح كيميائي ضد المدنيين، وبث رسالة تصميم أمريكية على فرض نظام السلوك.
خطاب اوباما الى الامة الامريكية، التي توجهت ضده كرجل واحد من الكونغرس وحتى البنتاغون، من الجماهير وحتى عقيلته شكل أكثر من اي شيء آخر حدود التدخل العسكري، الذي جمد في النهاية، على الاقل حتى خطاب جديد: ضربة مركزة، من بعيد، من دون ان تطأ قدم جندي الارض السورية ومن دون تطلعات لاسقاط بشار، خشية أن تلقى على واشنطن مسؤولية ادارة الفوضى في دمشق.
بسبب المعارضة حتى لهذه الحملة المحدودة، التي منذ البداية جُر اوباما الى القرار فيها، خلافا لبرنامجه السياسي منذ عهده كسيناتور، قفز الرئيس على اللقية الدبلوماسية التي عرضها عليه الروس. ليس في هذا أي ضر، فالصيغة الاستراتيجية لحل الازمة يجب أن يتفق عليها بخطوط عامة من الزعماء الاعلى.
الاتجاه العام لرئيس الولايات المتحدة مبارك: تفضيل الادوات السياسية على العسكرية، اذا وضع سلاح الاسد الكيميائي تحت الرقابة الدولية ونزع بالتدريج، سيتحقق الهدف الامريكي الاساس، بل وبنجاعة أكبر مما في حملة عسكرية من شأنها ان تؤدي الى المس بالمسؤولين عن استخدام السلاح، ولكن ليس بمواد القتال الكيميائية نفسها التي قد تتناثر وتمس بالسكان.
ان الدمج بين القوة العسكرية المضبوطة والرافعة الدبلوماسية، التي يمارسها أساسا السيد الرئيس لبشار الاسد، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكثر جوهرية من الضربة العسكرية عديمة التواصل السياسي.
هذا هو أيضا درس قابل للتطبيق على مسألة النووي الايراني. على جبهة عالمية واسعة ـ امريكية، روسية، صينية، من دون بروز اسرائيلي أن تضع اهدافا واقعية، ليس مسيحانية، وبلا حماسة للضغط على الزناد، من أجل توجيه القيادة في طهران نحو قرارات واعية.’

”هآرتس 12/9/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية