الآن اذن اعترف ايها السادة بانني كنت حقيقة شديد البطش بنفسي حين مضيت بها علي مضض نحو بر سحيق. لكي اعلن من هناك عن ابدية اعتكاف الروح والجسد بين جدران الوطن وحدود التاريخ، اذ لا نهاية لفكرة الوطن عندي الا بنهاية فكرة التاريخ نفسه. فكنت المتامل حين يطيب التامل وكنت المتخيل حين يلذ التخيل، وكنت بين هذا وبين ذاك، كمثل شخص فصل بين مجموع حواسه وبين عموم العالم المحسوس، فما كدت استبين في بعض الوقت اني تشرق الشمس واني تغرب لحالها. وما كدت اخبر في كثير من الوقت اسقطت السماء علي الرؤوس ام بقيت في مكانها. ولقد انكرت علي نفسي بالمرة ان تمارس اي دور آخر من ادوار الوجود غير دور التفكير في احوال هذه الامة، والاجتهاد في استخلاص جوانب الافادة من كل امر ينفع، ومن كل غاية ترفع لاني فقهت جيدا عن رجال اوتوا الحكمة قبلي وفصل الخطاب بان شان الامة عند الافراد مسالة ينبغي ان تكون في الموضع الاعلي من النظر والتفكير والدرجة الاسمي من الاعتبار والتقدير. اما شان النفس عند الفرد فتلك مسالة نسبية في اعتقادي وليست تثبت علي شيء من قيمة التاريخ. بعد ذلك كله ايها السادة استطيع ان اقول الآن بطمانينة نفس وسكينة خاطر وثبات علي اليقين. باني قد افلحت في ان اجيء علي امرين من جسيم امور هذه الدولة المغربية فاما الامر الاول: فهو وضع تصور مستحدث يصلح لان تنهض علي صلبه جميع الشروط السياسية والتاريخية المحققة لمفهوم الحل العادل والنهائي لقضية الصحراء المغربية وذلك من خلال الاعمال الايجابية لما اصطلحت عليه شخصيا بمبدا الارض المشتركة مقابل السلام المشترك الوطن البديل لجبهة البوليساريو، واحيلكم هنا علي الشق الثاني من المخطط الثلاثي للتصميم والتسوية (مخطط شخصي). واما الامر الثاني: فهو التهيؤ الايجابي لشروط الانعتاق المالي للدولة المغربية وذلك من خلال وضع خطة متكاملة الجوانب لمواجهة ازمة المديونية. التاسيس الفعلي لتجربة المشاريع الشعبية فكان بعد ذلك كله اذن ان استجمعت كل اشلاء ذاتي. وحملت جميع اسفاري علي عاتق جسـدي النحيف، ليس كمثل الحمار اذ يحمل اسفارا، كما جاء في التشبيه القرآني ولكن كمثل رجل في شيخوخة شبابه يري بعينيه احتراق نفسه الواحدة فوق هاوية التاريخ فيستسهل ذلك الامر كله بل ويستلذه جميع ما تكون اللذة لان مشهد موت الافراد في سبيل البقاء التاريخي للامم هو اهون بكثير من تفرج الافراد علي مشهد الانتحار السياسي للامم. من اجل ذلك اذن جئت لكي القي بكامل المسؤولية التاريخية علي رجال النظام السياسي في الدولة المغربية، ولكي اضع هذا الحمل المقدس (المخطط الثلاثي للتسوية- والخطة الوطنية لمواجهة ازمة المديونية) علي كواهل انفسهم المستطيعة لحمل ما ثقل من اعباء الامور، مستحثا اياهم بان يحملوا هذا الامر علي محمل من الجد واليقين. وان ينفتحوا عاجلين علي المخطط الذي عرضت له اللحظة. فكما انفتحت الجماهير المغربية بتلقائية ذاتية علي مفهوم المبادرات الحكومية. فان من واجب النظام المغربي تقابلا لذلك ان ينفتح بروح وطنية صادقة ومتحضرة علي مفهوم المبادرات الشعبية المستطيعة لان تحدث فعل التغيير الايجابي والقادرة علي ان تهيئ لواقع سياسي وتاريخي جديد. اخر الكلام: اني وان كنت الاخير زمانه لآت بمـا لم تستطعه الاوائل.
بكاش يوسف غيلانbakache.y.g@ hotmail.fr6