الحل بأيدينا: حقائق التسلط الغربي وكيفية معالجته

حجم الخط
0

بقدر الوهن الذي أصاب أمتنا بقدر الصحوة التي آلت إليها، إذا المتمعّن في حالة القيم الاجتماعية والروح الأخلاقية يرى الآخر المستعمر العدو اللدود – خلال قرون النهضة الأوروبية والقرن المعاصر – فعمل حثيثا على توهين أسس وحدة المجتمع الإسلامي والعبث بمقدراته الثقافية والاقتصادية وكنوزه الخلقية الثمينة إذ واجه هذا العدو شعوبا كان فيها المعتقد راسخا والقيم الأصيلة موجودة بوفرة فسعى إلى إذابة هذه الشخصية الإسلامية ولكن بحذر شديد حتى لا تندلع الثورات إلا أن ما تخوّفت منه هو ما حصل فعلا فقد تأججت روح الجهاد والمقاومة وضحوا بالنفس والنفيس فكان أن تحررت الواحدة بعد الأخرى في سياق الحرية والاستقلال.

إن مثل هذا الوضع يُعدّ انتصارا ثمينا ومكسبا غاليا غير أن نقمة الاستعمار وحب التغلب وابتزاز لم تتوقّف ولم يهدأ لها بال فحاول ضرب القيم الأصيلة في المستعمرات السابقة مع سياسة تضليل عن طريق الهدى والحق واتخذ لذلك طرقا ومساع مختلفة نجدها بعضها بارزا كالآتي:1- تنصيب زعماء مهمتهم قيادة شعوب المسلمين بشرط موالاتهم للغرب حيث يطبخون الكلة الدسمة حتى يتم إفراغهم من الشحنة الدينية.2- اعتماد خطة الغزو الفكري بدل العسكري لأنه طريق ممهّد نحو اكتساح تلك الدويلات ويظهر وجه هذا الغز عن طريق وسائل الإعلام والاتصال المختلفة حيث يؤثّرون في أفكارهم ويلهبون غريزة الشباب فتخبو جذوة العمل والقتال فيغرقون في مستنقع الجهل والفاحشة بالاختلاط غير المشروع ونوادي الرقص والموسيقى.3- اعتماد الحصار الاقتصادي والثقافي مما يدفع إلى التبعية إلى الغرب في كل شيء فاقتصاد دول شمال إفريقيا أصبح مرتهنا بأوروبا بشراكة لا تبعث على الارتياح ولا تقوّي النظام الاقتصادي أما الحصار الثقافي فيكونبالتأثير في اتجاه المؤمن داخل بلده ليجعله غريبا عن مفهوم العبادة الصحيحة كي لا يرى حقيقة ما يجري ويكون ظلا للعدو لا طرفا مواجها لتسلطه وتحكمه.4- عدم تطبيق شرع الله واعتماد القوانين الوضعية التي تمثل انسلاخا عن مقصد الإسلام بل وتلاعبا بالحقيقة القرآنية والسنة الشريفة وأول شيء يتم اتخاذه هو عدم إنشاء الأحزاب ذات التوجه الإسلامي والاكتفاء بجاهليةالأحزاب الأخرى ذات الانتماء القومي أو العلماني أو الليبرالي أو اليساري أو الشيوعي وهو تحديدا تطاول على المقدسات ونفاق واضح.5- إضعاف القدرة العسكرية والقتالية بعدم التدرّب على الخطط الحربية الجديدة أو عدم بيع الأسلحة المتطوّرة أو المنع من امتلاك أسلحة الدمار الشامل لاتخاذها أداة ترهيب في حين يمتلك اليهود والغرب هذه المواد لضربنا في أي وقت وأي مكان إضافة إلى عدم التعبئة الروحية والمعنوية لدى الجنود حتى يكونوا كجنود الباطل لا ينتمون إلى الإسلام إلا شكلا.6- إلغاء الخلافة حتى يكون الأخوة متفرقين ولا تجمعهم صلة ولا قرابة بل يتقاتلون فيما بينهم ويضرب بعضهم أعناق بعض من أجل الحدود المصطنعة أو المال فإلغاء الخلافة مثّل أعظم رزية تصاب بها الأمة حيث أصبحنادويلات لا أمة واحدة وحدتنا في شعائر العبادة فقط دون أن يمتد ذلك إلى التواصل الحضاري والاجتماعي والسياسي إنها غياب اللحمة وغياب المركزية. إن هذا الوضع المخزي والمتردي يستدعي حلولا لا تكون إلا عبر التلاحم والتعاضد وجعل الوحدة تطال جميع الميادين لكي نخرج من القمقم الذي وضعنا فيه الغرب وليست الثورات في العالم العربي إلا تحولا خطيرا في هذا المسار وبقينا على اليقظة ضد طاغوت الاستعمار البغيض وطاغوت القادة المستبدين والمنفردين بالسلطة والقرار ولا نهضة للأمة بدون الرجوع إلى المناهل الصافية والدستور الشرعي حيث يؤكد مالك بن أنس: ‘لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها’. مالك بوديّة- تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية