الحملات الإنتخابية في المغرب تتوقف الخميس… والناخبون الجمعة إلى صناديق الإقتراع

حجم الخط
0

محتجون في المغرب يقاطعون الاقتراع ‘غير ديمقراطي’ الرباط ـ وكالات: يسدل الستار بعد غد الخميس على الحملات الإنتخابية لأول إنتخابات تشريعية مبكرة في المغرب في ظل الدستور الجديد الذي وافق عليه المغاربة في الأول من يوليو/تموز الماضي بأغلبية كبيرة. وتبدأ عمليات الإقتراع للإنتخابات المبكرة يوم الجمعة المقبل بمشاركة أكثر من 30 حزبا سياسيا، بينما تقاطعه ثلاثة أحزاب هي ‘النهج الديمقراطي’ (يساري)، و’الطليعة الديمقراطي الإشتراكي (يساري)، و’اليسار الإشتراكي الموحد’. وتقول وزارة الداخلية المغربية إنها وفرت كافة الظروف لتنظيم الإنتخابات في كنف الشفافية والنزاهة، حيث يُنتظر أن يتابعها أكثر من 4 آلاف مراقب مغربي وأجنبي.

وإنطلقت الحملات الإنتخابية لهذا الإستحقاق الذي يوصف بالهام والمصيري، في 12 الجاري، حيث يخوضه 31 حزبا سياسيا، فيما تتنافس فيه 1565 قائمة بينها 19 قائمة وطنية ترشحت في 92 دائرة إنتخابية على أمل الفوز بمقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395 مقعدا.

وقالت البيانات الإحصائية لوزارة الداخلية المغربية، إن عدد الناخبين للإنتخابات التشريعية المبكرة يبلغ 13 مليونا و600 ألف ناخب، بينما بلغت نسبة المرشحين الجدد 87.57′ من إجمالي عدد المرشحين الذين لا يتجاوز عمر 46.03′ منهم 45 عاما، فيما يتمتع حوالي 60′ من مجموع المرشحين بمستوى تعليم جامعي عال.

ويخوض الإنتخابات 15 حزبا من بين أكثر من 30 حزبا ضمن إطار ثلاثة تحالفات أهمها ‘التحالف الديمقراطي’ الذي يضم ثمانية أحزاب، إثنان من مكوناتها يعتبران من الإئتلاف الحكومي الحالي الذي يقوده رئيس الحكومة عباس الفاسي الى جانب مشاركة حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

وكان يُفترض تنظيم الإنتخابات خلال النصف الثاني من عام 2012 مع إنتهاء ولاية الحكومة الحالية، غير أنه تقرر تقديم موعدها وجعلها مبكرة بعد خطابات الملك المغربي محمد السادس (47 عاما) الذي تعهد بدفع الديمقراطية والحرية وسيادة القانون في البلاد على وقع ثورات الربيع العربي في تونس ومصر واليمن وليبيا.

وأعقب الخطابات تنظيم إستفتاء حول دستور جديد للمغرب نص على مزيد من الصلاحيات لرئيس الحكومة والبرلمان، حيث منح رئيس الحكومة الذي يتم إختياره من أكبر حزب بالبرلمان، بسلطة حل البرلمان وتعيين وفصل مسؤولين بارزين، وهي صلاحيات كانت قبل ذلك بأيدي الملك فقط.

ونظر كثيرون إلى المشاركة الكبيرة بالإستفتاء المذكور على الدستور الجديد على أنها إنتصار للملك الذي حظي بإشادة بإعتباره يقود حملة لتعزيز حقوق الإنسان ومكافحة الفقر في بلاده.

ويرى مراقبون أن إنتخابات يوم الجمعة المقبل في المغرب، هي أشبه بالإختبار الجدي للطبقة السياسية في البلاد، وخاصة منها الأحزاب لجهة مدى قدرتها على كسب ثقة الناخب.

ويُنتظر أن تنحصر المنافسة الجدية خلال الإنتخابات بين ثلاثة أحزاب رئيسية حزب الإستقلال بزعامة رئيس الوزراء عباس الفاسي الذي له 52 نائبا في البرلمان الحالي، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي (47 نائبا)، والتجمع الوطني للأحرار (ليبرالي) بزعامة وزير الإقتصاد صلاح الدين مزور (38 نائبا). ويرنو حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يعد أحد أبرز أحزاب المعارضة في المغرب، إلى الفوز بالإنتخابات المرتقبة ليسير بذلك على خطى حركة النهضة الإسلامية في تونس، ما سيسمح له بالدخول إلى الحكومة لأول مرة في تاريخه. غير أن وزير المالية والإقتصاد المغربي صلاح الدين مزوار الذي يعتبر أيضا أحد قادة ‘التحالف الديمقراطي’، يرى عكس ذلك، حيث اعتبر في تصريحات سابقة أن وضع المغرب يختلف عن تونس ومصر وليبيا.

ولفت إلى أن المغرب له ‘تراكمات في البناء الديمقراطي والتمثيلية السياسية، وهو أمر لم يكن موجودا في الدول الأخرى، كما أن الأحزاب السياسية المغربية مارست الديمقراطية ما يجعل إنتصار الإسلاميين غير مرجح’، حسب قوله.

وليس بعيدا عن التجاذب السياسي، يرى مراقبون إن إنتخابات يوم الجمعة القادم في المغرب، ستكون أيضا بمثابة الإمتحان لحركة ’20 فبراير’ التي ولدت من رحم الثورات العربية التي تنادي بمقاطعة الإنتخابات المرتقبة.

وتشدد الحركة التي تضم في صفوفها إسلاميين ويساريين على ضرورة مقاطعة الإنتخابات التي تصفها بـ’المهزلة’، وتقول إنها ستواصل تحركاتها الميدانية المتمثلة بالإحتجاجات لتحقيق مطالبها بالكرامة والحرية والعدالة الإجتماعية.

ويتقاطع موقف حركة ’20 فبراير’ مع مواقف عدد من الأحزاب الأخرى التي تدعو إلى مقاطعة الإنتخابات، منها حزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي وحزب النهج الديمقراطي والحزب الإشتراكي الموحد، إلى جانب جماعة العدل والإحسان المحظورة وبعض الأحزاب الإسلامية الأخرى.

وأيا كان الموقف من هذه القوى التي لا تتردد بقية الأحزاب في وصفها بـ’الأقلية غير المؤثرة’، فإن الرهانات تبقى كبيرة، حيث يتطلع المغاربة إلى أن يكون الإستحقاق الإنتخابي شفافا ونزيها. لذلك، يجمع المراقبون على وصف يوم الجمعة المقبل في المغرب بالحاسم في تاريخ البلاد التي ستدخل في مرحلة جديدة ينظمها دستور جديد أكثر ديمقراطية سيعطي دفعا كبيرا لسلسلة من الإصلاحات الإستباقية لتفادي رياح التغيير التي تعصف بالمنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية