لندن ـ «القدس العربي»: أثارت الحملة التي تشهدها تونس ضد وسائل الإعلام قلقاً داخل البلاد وخارجها وردود أفعال واسعة وخشية من أن يتوسع القمع الذي يستهدف حرية الرأي والتعبير في البلاد.
وداهمت قوات الأمن التونسية مقر قناة «الزيتونة» التلفزيونية الخاصة الأسبوع الماضي مصحوبة بأعضاء من هيئة الاتصال السمعي البصري «الهايكا» التي أشارت إلى أن الخطوة جاءت على خلفية كون المحطة تبث «خارج إطار القانون».
وجاءت مداهمة القناة بعد يومين فقط على اعتقال صحافي ونائب بسبب برنامج تلفزيوني تضمن انتقادات للرئيس قيس سعيد، وهو ما فهمه الكثيرون على أنه حملة جديدة في البلاد للقمع وتكميم الأفواه.
واعتبر رئيس تحرير قناة «الزيتونة» لطفي التواتي أن اقتحام مقر القناة واحتجاز معداتها «قرار سياسي» وقال إنه «معاقبة للزيتونة على مواقفها المعارضة لقرارات الرئيس قيس سعيّد الاستثنائية الأخيرة».
وسرعان ما انتشرت حالة من القلق إزاء هذه التعديات على الصحافيين، حيث حذرت «نقابة الصحافيين التونسيين» من خطر العودة لما أسمته «تكميم الأفواه» داعية الرئيس التونسي إلى تفعيل تعهداته السابقة بضمان الحقوق والحريات.
وقالت النقابة في بيان أصدرته على خلفية تحركات قضائية وأمنية في الفترة الأخيرة بحق مؤسسات صحافية وإعلاميين في البلاد، إنها «تتابع بانشغال كبير تردي وضع الحريات ببلادنا، وتصاعد وتيرة الاعتداءات والملاحقات، وخاصة الإحالات الأخيرة على القضاء العسكري على خلفية الآراء والأفكار؛ ما من شأنه أن ينسف مكتسبات الثورة وأسس مدنية الدولة وقيم الديمقراطية والتعدد والتنوع».
وأكدت النقابة «رفضها المطلق للمحاكمات العسكرية للمدنيين على خلفية آرائهم ومواقفهم ومنشوراتهم» معتبرة ذلك «انتكاسة لحرية التعبير وضربا للديمقراطية وحق الاختلاف».
كما أعلنت «رفضها التام لتتبع الصحافيين وأصحاب الرأي على خلفية آرائهم وأفكارهم» معتبرة أن «الأخطاء المهنية وقضايا النشر مجالها الهيئات التعديلية (الجهات المنظمة) للمهنة والمرسوم 115 للصحافة والطباعة والنشر» الذي يحظر سجن الصحافيين بسبب عملهم.
ودعت النقابة الرئيس سعيد إلى «تفعيل تعهداته السابقة بضمان الحقوق والحريات» في البلاد.
وكانت السلطات التونسية اعتقلت يوم الأحد الماضي مقدم برامج في قناة خاصة ونائبا في البرلمان، بعدما انتقدا الرئيس قيس سعيّد خلال حلقة تلفزيونية، حسب محاميهما.
وقال المحامي سمير بن عمر ان سبب الاعتقال هو «التعبير عن بعض الآراء» خلال برنامج «حصاد 24» و«جاءت بطلب من القضاء العسكري» والتهمة «هي التآمر المقصود به تبديل هيئة الدولة».
ومنذ 25 تموز/ يوليو الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حيث اتخذ الرئيس سعيّد سلسلة قرارات منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه النيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة.
وبعد إعلان الرئيس التونسي عن إجراءاته الاستثنائية؛ تعرض إعلاميون ومؤسسات إعلامية في تونس لتضييقات وملاحقات أمنية وعمليات توقيف ومتابعات قضائية على خلفية نشاطهم.
إضافة إلى ذلك؛ اعتقلت قوات الأمن في الفترة الماضية ستة نواب في البرلمان التونسي، ما أثار مخاوف جهات حقوقية من عودة النظام في تونس إلى الاستبداد والقمع الذي لا يحترم القانون.