القاهرة ـ «القدس العربي»:لا شيء يدعو الأغلبية للغضب في الوقت الراهن أكثر مما ينشر عن وقائع فساد مرعبة بعض منها يتم الكشف عنها بواسطة الجناة أنفسهم، ومن أبرز تلك الوقائع ما له علاقة بالقاضي قاتل زوجته المذيعة، الذي فكك شريكه في الجريمة شبكة فساده، التي تسللت بين أحد أبرز مفاصل الدولة، خاصة المعنية بمحراب العدالة. ومن بين ما يثير غضب المواطنين تلال الأموال التي يتم الكشف عنه للصوص المال العام، ما دفع الكثيرين للمطالبة بضرروة الكشف عن المرتشين، الذين حكم لهم القاضي القاتل، وفتح التحقيق مجددا في تلك الوقائع، خاصة التي لها علاقة بالمال العام، وأراضي الدولة، التي كان المتهم يقضي فيها، محددا تسعيرة لكل قضية.
في صدارة أسباب الغضب أيضا عدم التحقيق في ما نشر بشأن غادة والي الفنانة التشكيلية، حيث نشر عشرات الكتاب والمراقبين عن حصولها على قرابة 120 مليون جنيه، مطالبين بإعادة الأموال لخزانة الدولة.. وفي صحف أمس الأربعاء 27 يوليو/تموز ما يكفي لذعر النخبة والأغلبية على حد سواء، إثر إعلان صندوق النقد الدولي أن: الوضع الاقتصادي في مصر هش، وعجز الموازنة العامة للدولة ضخم يصل إلى 558 مليار جنيه (30 مليار دولار)، والفجوة التمويلية للعام الحالي 32 مليار دولار، وأعباء الدين العام للدولة وصلت إلى 110% من إجمالي الإيرادات العامة (تريليون و655.7 مليار جنيه (89 مليار دولار)..
ومن التقارير الأمنية، تمكنت قوات حرس الحدود من ضبط 2 عربة دفع رباعي يستقلهما 3 مهربين مصريي الجنسية، عثر بحوزتهم على 1800 كغم من مخدر الحشيش و150 ألف قرص مخدر و13 بندقية مختلفة الأنواع و2800 طلقة مختلفة الأعيرة و6 خزنات أنواع، كما تم ضبط 262 هاتفا محمولا من مختلف الأنواع، وطائرة بدون طيار.. ومن حوادث العاصمة: تكثف الأجهزة الأمنية في القاهرة جهودها لكشف غموض العثور على جثة شاب مشنوق داخل منزله في ظروف غامضة في منطقة الخليفة، وتم نقل الجثة إلى مشرحة زينهم تحت تصرف النيابة العامة، التي قررت انتداب الطب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية لبيان سبب الوفاة، ومعرفة هل توجد شبهة جنائية من عدمها، وصرحت بالدفن، وكلفت المباحث بسرعة تحرياتها حول الواقعة وملابساتها، واستدعاء أسرة الشاب لسماع أقوالها حول الواقعة وملابساتها.
جدعان يا عرب
السؤال الذي اهتم به أسامة غريب في “المصري اليوم”: إلى أي حد يعبر التململ العربي الواضح من الأمريكيين عن نزعة استقلالية بازغة قد تأخذ في التمدد في المستقبل وتصل إلى الاستغناء عن الوجود والنفوذ الأمريكي في المنطقة؟ أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال ليست بسيطة، لكن يمكن القول إن مظاهر عدم المبالاة بالمطالب التي تخص واشنطن قد واكبها وحاذاها وسار إلى جوارها تفاعل عربي كبير مع الإسرائيليين وتفاهمات شملت الأمور العسكرية والسياسية والاقتصادية في أكثر من بلد عربي، وهذا قد يشير إلى أن العديد من الدول العربية أصبحت تستقوي على الولايات المتحدة بإسرائيل. ربما يتصور البعض أن هذا الطرح يعبر عن الخيال بأكثر من تعبيره عن الواقع، لكن الحقيقة أن الراصد الحصيف يمكنه أن يرى أن العلاقات العربية في الآونة الأخيرة كان يمكن لها أن تتذبذب مع الأتراك، تتذبذب مع الأمريكيين، مع الروس، مع هذه الدولة الأوروبية أو تلك، إلا أن منحنى التعاون مع الإسرائيليين صاعد وماضٍ بوتيرة قوية وثابتة ومتسارعة، وإذا كان الرئيس الأمريكي قد أخفق في الوصول لبعض الأهداف التي تخص بلده خلال زيارته هذه، فإنه نجح نجاحا تاما في تحقيق أهداف تل أبيب التي كان يمثلها بأفضل من بعض حكام إسرائيل.. ولا غرابة في هذا لأن بايدن صرح، في أكثر من مناسبة، بأنه صهيونى أكثر من كل الإسرائيليين.. بناء على هذا يمكننى القول إن السياسة الخارجية الأمريكية قد دخلت في مساومات مع الأطراف العربية، تركت لهم فيها مكاسب مادية ومعنوية على مستوى مناطحة قوة عظمى ومخالفتها الرأي في بعض الملفات، مقابل حصول إسرائيل على مكاسب لم تقدم مقابلها أي شيء لأي أحد بمن فيهم الراعي الأمريكي نفسه.
فشلهم وارد
أكد الدكتور ضياء الدين القوصي مستشار وزير الري السابق، أن إثيوبيا مصرة على التعنت في ملء السد، دون النظر للأضرار التي ستلحق بدولتي المصب.. ونقلت “الجمهورية ” عن القوصي قوله: إن إثيوبيا ستفشل في الملء الثالث، كما حدث في الأول والثاني لسببين، الأول كان المفترض أن يتم إنشاء الممر الأوسط قبل بدء الفيضان، وهذا لم يحدث ويبدو أنهم لم يصلوا إلى المخزون الذي يسمح لهم بالتخزين. ما قامت به إثيوبيا خرق للاتفاقيات السابقة وقرار مجلس الأمن ولإعلان مبادئ سد النهضة 2015، من ناحية اتخاذ أديس أبابا قرارات أحادية في التخزين وتشغيل التوربينات ما يعد 4 خروقات للاتفاقيات والقوانين الدولية التي تنص على مراعاة دول المنبع، دول المصب في إنشاء سدود صغيرة لا تؤثر في حصص تلك الدول، وهو ما ضربت به إثيوبيا عرض الحائط وأقامت سدا ضخما بارتفاع 74 مليار متر مكعب من المياه. وأشار الكاتب إلى أنه من المتوقع أن يتم تخزين حوالي 3 مليارات متر، في حين أن المستهدف الإثيوبي 10.5 مليار متر مكعب من المياه وهذه الكميات تخصم نحو 5 مليارات متر مكعب من الإيراد المائي لمصر. الموسم الماضي أرادت إثيوبيا تخزين 13.5 مليار متر مكعب لم يخزن إلا 3 فقط لأنه لم يصل منسوب الممر الأوسط إلى الارتفاع المطلوب، مشيرا إلى أنه كان من المفترض أن يتلافى هذا العيب ويعمل خلال فترات الجفاف بسرعة حتى يصل بالممر الأوسط للمنسوب الذي يسمح له بتخزين الـ 10 مليارات الذي يريد ملأها. السبب الحقيقي أن هطول المطر على الهضبة الإثيوبية من أول شهر يونيو/حزيران لم يتوقف على مدار الـ 55 يوما مشيرا إلى ضرورة مراعاة أن يتم تخزين المياه الفائضة عن احتياج دول المصب.
شقيقة ابليس
أقدمت موظفة في مدرسة في محافظة الدقهلية، على محاولة أخذ بصمة شقيقتها المتوفاة، على 6 عقود ابتدائية خالية، وذلك خلال وداعها الأخير في المشرحة. البداية في الواقعة التي اهتم بها خالد يوسف في موقع “صدى البلد” عقب وفاة إحدى السيدات، البالغة من العمر 41 عاما، وإحضار سيدة لتغسيلها وتكفينها، وأثناء قيامها بإنهاء إجراءات غسل جثمان المتوفاة، الموجود داخل ثلاجة حفظ الموتى في مستشفى جامعة المنصورة، في محافظة الدقهلية، لاحظت قيام شقيقة المتوفاة بمحاولة وضع بصمة شقيقتها على 6 عقود بيع ابتدائية خالية، وذلك من خلال غمس أصبع المتوفية بحبر أزرق لأخذ بصمتها. وأبلغت السيدة إدارة المستشفى، ليتم ضبط المتهمة واعترفت بارتكاب الواقعة، وعللت المتهمة ذلك بتوصية المتوفاة لها بالتبرع بميراثها لعمل الخير. وتلقى اللواء مدير أمن الدقهلية، إخطارا من مدير المباحث الجنائية، ببلاغ من إدارة شرطة تأمين مستشفى الجامعة، يفيد بضبط المدعوة “شادية. ع. ال ” 59 سنة موظفة في مدرسة بلقاس الثانوية بنين، ومقيمة في بلقاس، وذلك أثناء محاولتها أخذ بصمة شقيقتها المتوفاة الموجودة داخل ثلاجة حفظ الموتى، وتدعى “أمل.ع.ال”41 سنة، ربة منزل، وذلك على 6 عقود بيع ابتدائية خالية. وبانتقال ضباط المباحث الي مكان البلاغ، وبالفحص تبين أنه أثناء قيام المدعوة “فادية.ع.م” 56 سنة مغسلة موتى، بتغسيل جثمان متوفاة مودعة في ثلاجة الموتى في مستشفى الجامعة، لاحظت أن شقيقة المتوفاة حاولت أخذ بصمتها على 6 عقود بيع. جرى التحفظ على العقود خالية من البصمات، وحرر المحضر اللازم تمهيدا للعرض على النيابة العامة التي تولت التحقيقات.
سلفيون وناصريون
لاحظ الدكتور حسام بدراوي في “المصري اليوم”، أن هناك فئتين في المجتمع يعلو صوتهما بضجيج، وتجعلاننا نظن أنهما أغلبية، وهما ليسا كذلك. الإخوان والسلفيون، والناصريون (رغم محبتي واحترامي لأشخاصهم) واليساريون، الذين ما زالوا ينادون بمبادئ أُغلق مصنعها في الاتحاد السوفييتي وما زالوا وكلاء له في مصر.. ويريدون العودة بالمجتمع إلى ملكية الدولة لأدوات الإنتاج، ونفي القطاع الخاص من المعادلة الاقتصادية واتهامه وتجريمه بصفة دائمة. تابع الكاتب: لماذا أذكر ذلك في إطار مقال حول الحوار الوطني، لسببين: أولهما تصدر الناصريين للمشهد فجأة، وجلبهم إلى منصة الحوار بشكل واضح لا يخفى على العين، وثانيهما عدم ذكر الحقيقة الأساسية في فحوى الدعوة إلى الحوار. إن الإسلام السياسي هو المناهض الرئيسى للدولة المدنية الديمقراطية الحديثة. وإن المعاكس للحكم المدني هو الحكم الديني، الذي يستخدم الدين والعقيدة لتحقيق سلطات سياسية، ولا يعترف بالمواطنة إلا لمَن يدين بدينه، فهو حكم ديكتاتوري متسلح بالدين. والمعاكس الآخر هو الحكم الديكتاتوري، الذي يتسلح بأيديولوچيا إنسانية تفرض على الشعب كما كان الحكم الشيوعي الذي فشل فانهار وسقط. والمعاكس الثالث هو أي نظام حكم ديكتاتوري يتسلح بتخويف الشعب لفرض إرادة فئة منه بالحكم، ويشترك الثلاثة في شىء واحد، هو عدم تداول السلطة سلميّا، إلا بثورات وانقلابات وهدم واغتيالات وهزائم. كلها نظم حكم تمنع المدنيين بشكل مباشر، أو غير مباشر من المشاركة السياسية، وتجهض العمل الحزبي والسياسي حتى لا تكون للقوى المدنية قيمة في أي انتخابات، ويختل التوازن بين السلطات، وتُهمش مؤسسات الدولة كافة.
فرصة مثالية
الخطير بحسب رأي الدكتور حسام بدراوي، أنه بمرور الوقت تصبح حجة البقاء في الحكم وإيقاف تداول السلطة مرتبطة بغياب البديل أو عدم كفاءته، وهو النتيجة الطبيعية لتهميش مؤسسات الدولة المدنية. قد يحدث كل ذلك في دولة ما أو بعضه، وقد تؤدي الأحداث إليه، ولكن التاريخ يقول إن جميع النظم الديكتاتورية، مهما أنجزت في لحظات، فهي كمَن يبني قصرا من رمال على الشاطئ، تنتهي في الأغلب إلى انتهاكات لحقوق المواطنين، وتهدم ما تم إنجازه، وتعود بالبلاد إلى نقطة الصفر مرة أخرى في كل حلقة تطور، وهو ما يجب أن نتجنبه، بل نمنعه في الجمهورية الجديدة. تكلمت عن الدستور والسياسة، وأعود إلى رؤية مصر 2030، التي أرى أنها يجب أن تكون محور الحوار وإطاره في التنمية المستدامة. تابع الكاتب: أن المعرفة هي عماد هذه التنمية، وهي بوابة العبور إلى مستويات التقدم التي ننشدها، فالمعرفة تنعكس على تطور الاقتصاد والسياسة والمجتمع بأسره، وعلى جوانب النشاط الإنساني كافة، ولقد لعبت المعرفة على مر العصور دورا حاسما في صعود الأمم وهبوطها وصياغة توجهات الحاضر والمستقبل. محور رؤية البلاد يجب أن يكون إتاحة أفضل الفرص الممكنة لاستغلال الطاقات البشرية، من أجل تحقيق مستوى رفاهية أفضل للأفراد. الإنسان المصري هو الهدف، وهو أيضا الأداة الأساسية لتحقيق هذه التنمية. إنني أؤكد أن التنمية بهذا المعنى لا تعني فقط زيادة الثروة أو الدخل للمجتمع أو حتى الأفراد، وإنما النهوض بأوضاعهم الثقافية والاجتماعية والصحية والتعليمية، وتمكينهم رجالا ونساء، شبابا وكبارا، وتفعيل مشاركتهم في المجتمع، وحسن توظيف طاقاتهم وقدراتهم لخدمة أنفسهم ووطنهم. ولا ننسى المواءمة بين التوازنات البيئية والسكانية والطبيعية، والاستخدام الأمثل وبشكل منصف للموارد، بحيث تعيش الأجيال الحالية دون إلحاق الضرر بالأجيال المستقبلية. قلب ما أقول هو أن التعليم هو بوابة المعرفة، والمعرفة هي أساس التنمية وبناء القدرات وتوفير الفرص. الحوار الوطني سياسي من الدرجة الأولى، ونظام الحكم هو ما يجعل التنمية، إذا وضعناها أساسا، ممكنة ومستدامة.
من صنع أنفسهم
تتوالى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي لبيد الغاضبة من قرار موسكو بدء إجراءات إغلاق الوكالة اليهودية في روسيا. الغضب يراه حسن أبو طالب في “الوطن” مبررا باعتبار أن الوكالة تُعد امتدادا للنفوذ الإسرائيلي في الداخل الروسي، ولكونها منظمة نشيطة تستهدف جلب المهاجرين اليهود الروس وفق شروط خاصة، أبرزها أن يكون طالب الهجرة في مرحلة عمرية قادرة على العطاء، وله خبرات في مجالات مهمة كالهندسة والإلكترونيات والطب والبنوك ومجالات الرقمنة، وكل المجالات التي تحتاجها إسرائيل لتطوير ذاتها بقدرات بشرية جاهزة، ولم تصرف على تنشئتها بنسا واحدا، ولذا فقرار الإغلاق إن أُخذ من قبَل المحكمة التي سوف تبدأ يوم الخميس النظر في التماس الحكومة بغلق الوكالة، فسوف يمثل ذلك ضربة كبرى للنفوذ الإسرائيلي في الداخل الروسي. توجُّه الحكومة الروسية ضد الوكالة اليهودية وعدد آخر من المنظمات اليهودية العاملة في مجال جلب المهاجرين اليهود الروس، بدأ منذ مطلع العام الجاري، وقبل ثلاثة أشهر من بدء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، وهو ما يضرب بعنف مقولات الساسة الإسرائيليين، الذين يفسرون توجه موسكو بكونه عقابا سياسيا لتل أبيب نظرا لموقفها المؤيد لأوكرانيا، والرئيس زيلينسكي رغم محاولات الظهور كطرف محايد. والأسباب المعلنة روسياً أن الوكالة تجاوزت القانون الروسي المنظم لعمل الجهات الأجنبية، ووفقا لمذكرة وزارة العدل الروسية المقدمة للمحكمة، لغرض تفكيك الوكالة اليهودية أنها «تجمع وتحتفظ وتنقل معطيات حول مواطنين روس بصورة مخالفة للقانون، ونشاطها يشجع على هجرة الأدمغة من روسيا». وفي تحليلات صحافية روسية ذُكر أن نشاط الوكالة يمثل تهديدا للأمن القومي الروسي، وخطرا على الداخل، والوكالة تمارس سلوكا أقرب إلى التجسس، إن لم يكن تجسسا صريحا بالفعل، وهو خرق فج للخصوصيات. وجوهر الموقف الروسي استناده إلى القانون، والحرص على حماية الداخل من الممارسات المشبوهة التي تمارسها المنظمات الأجنبية، التي عادة ما تكون بمثابة أذرع لأطراف خارجية. الموقف الإسرائيلي الغاضب له دوافع عدة، يحصيها حسن أبو طالب في ما يلي: أولها أن موقف موسكو الرافض منح تأشيرات دخول لوفد قانوني إسرائيلي لتسوية القضية مع الحكومة الروسية يؤشر إلى أن العلاقات الثنائية معرضة لتغير كبير قد يُفقد تل أبيب الكثير من المزايا وحرية الحركة في سوريا، وفقا لتفاهمات سابقة، توفر للطائرات الإسرائيلية القيام بغارات وضربات صاروخية في الداخل السوري، دون أي اعتراضات روسية جدية، رغم توافر منظومات إس 300 المضادة للصواريخ والطائرات، التي تُسيّرها موسكو في الداخل السوري. وثانيها أن إغلاق الوكالة وأي منظمات يهودية أخرى بقرار من المحكمة، سيؤدي حتما إلى إغلاق باب جذب المهارات والعقول الروسية إلى إسرائيل تحت مظلة سياسة الهجرة لمن يرغب. والسائد في الإعلام الإسرائيلي أن هناك ما يقرب من 500 ألف إلى 600 ألف روسي يهودي يمكن أن يكونوا هدفا للهجرة، وهو ما سيكون صعبا في حال إغلاق الوكالة اليهودية وأخواتها الأصغر. بيد أن الوكالة نفسها تعتبر الإغلاق القانوني لأنشطتها في الداخل الروسي، لن يوقف مساعيها لجذب العقول الروسية اليهودية، وتعد نفسها للعمل من داخل إسرائيل عبر منصة إلكترونية، وقد تواجه صعوبات وفق هذه الصيغة بشأن التواصل مع كبار السن، لكن الأمر سيكون أسهل مع العناصر الشابة، حسب تصريحات مسؤوليها، دون إغفال أن نفوذ الوكالة كامتداد للحركة الصهيونية في الداخل الروسي سيتعرض للاختفاء تدريجيا. وثالثا أن ثمة شعورا لدى قطاع من الساسة الإسرائيليين، منهم رئيس الوزراء الحالي لبيد، بأن الدائرة المحيطة بالرئيس بوتين تحمل توجهات سلبية ومعادية للسامية، وتسعى إلى محاصرة النفوذ الإسرائيلي في الداخل الروسي حتى قبل اندلاع الأزمة الأوكرانية بكثير، وهو ما يمثل لدى هؤلاء نذير خطر يتجاوز الانزلاق إلى حالة توتر مزمنة. ولعل هذا الشعور يفسر جرأة التصريحات والتهديدات التي قالها لبيد، وإعلانه عن تكليف بعض الخبراء لإعداد إجراءات للرد على موسكو في حال تم إغلاق الوكالة، ما يمثل نوعا من التحدي السافر لروسيا.
حفاظا على الأمن
مدقق النظر في حركة الشرطة السنوية التي اعتمدها اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، وتم الإعلان عنها، يلاحظ ما توصل له محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” من كونها ترسخ لإعداد أجيال جديدة وضخ دماء جديدة في شرايين وزارة الداخلية، وتسعى لتطوير المواقع الشرطية الخدمية، بما يخدم الرقمنة ويخفف الأعباء عن كاهل المواطنين في الجمهورية الجديدة، جنبا إلى جنب مع مكافحة الجريمة من خلال دعم القطاعات الأمنية المهمة مثل الأمن العام والمخدرات بكوادر أمنية ذات كفاءة عالية، بما يضمن تحقيق مناخ آمن للمواطنين. الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما تم دعم مديريات الأمن بكوادر أمنية قادرة على مكافحة الجرائم ووأدها في البداية، والعمل على راحة المواطن. ولم تغفل الداخلية الأمن الإنساني فاهتمت بتطوير حقوق الإنسان ومواصلة الإصلاح في مراكز الإصلاح والتأهيل على مستوى الجمهورية، وتبني سياسة عقابية بمفهومها الجديد، والترسيخ لقيم حقوق الإنسان واحترامها، وتطوير العمل المروري، لا سيما في العاصمة بالاعتماد على كوادر ذات كفاءة عالية. وجاءت حركة التنقلات إدراكا لأهمية وقيمة مواصلة تطوير آليات العمل الشرطي، لمواجهة التحديات الأمنية والتوافق مع متطلبات المرحلة الحالية. حركة ترقيات وتنقلات ضباط الشرطة لعام 2022 جاءت مواكبة لسياسة وتوجهات الدولة، في تصعيد العناصر الشابة للاستفادة منها في مجالات العمل الأمني كافة، من خلال التوسع في حركة ترقيات الرتب العليا والوسطى، لإعداد جيل جديد من القيادات الشابة كنواة للقيادة الشرطية المستقبلية. وحرصت وزارة الداخلية على تعزيز مديريات الأمن والجهات الخدمية الجماهيرية، بأفضل العناصر وظيفيا وصحيا للارتقاء بالخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين، ومراعاة الظروف الاجتماعية والصحية للضباط، في إطار القواعد تحقيقا للاستقرار الاجتماعى والنفسي والوظيفي.
ما صنع الحداد
انتهت زيارة بايدن للمملكة العربية السعودية، وفق ما يرى سامح فوزي في “الشروق” بمقابلة سعودية جافة، خاصة ما إذا قورنت بحفاوة استقبال ترامب الذي بدأ زياراته الخارجية رئيسا للولايات المتحدة بزيارة السعودية، ولم يحصل بايدن على الكثير، باستثناء طيران إسرائيل عبر الأجواء السعودية، وهو ما يحدث جزئيا بالفعل في اتجاه البحرين والإمارات، منذ توقيع الاتفاقات الإبراهيمية، وبعض الاتفاقات العسكرية والتكنولوجية، في انتظار اجتماع «الأوبك بلس» يوم 3 أغسطس/آب لبحث زيادة إنتاج النفط حتى تتم السيطرة على قفزاته السعرية. تابع الكاتب: جاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط في زيارة إلى إيران، وهي أول دولة يزورها خارج الدول التي كانت سابقا جزءا من الاتحاد السوفييتي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. كل من روسيا وإيران تواجهان التصنيف الأمريكي بأنهما من الدول المنبوذة، وكلتاهما تخضعان للعقوبات الأمريكية، ليس هذا حسب، بل تحملان رفضا تجاه حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، ورغبة في إيقافه في أوكرانيا، بدلا من تمدده. اتفاقات نفطية واقتصادية عقدتها روسيا مع إيران، وهما يجمعهما تعاون وثيق منذ فترة طويلة، لا يجدي معه تسريب المخابرات الأمريكية بأن روسيا تحصل على طائرات مُسيرة إيرانية لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا، لأن الولايات المتحدة ذاتها زودت أوكرانيا بأسلحة لها الخصائص والاستخدامات نفسها، حسب تصريح مسؤول إيراني. وفي الزيارة نفسها عقد بوتين اجتماعا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العضو في حلف الناتو، بهدف تسهيل تصدير القمح المتكدس بملايين الأطنان في أوكرانيا، وتعترض القوات الروسية خروجه إلى العالم، الذي باتت قطاعات واسعة فيه تتضور جوعا. أراد بوتين أن يرسل عددا من الرسائل المهمة للرئيس بايدن أهمها، أنه لا تزال له مساحة حركة يواجه بها الحصار المفروض عليه، وهو لاعب رئيسي في الشرق الأوسط، وكثير من الملفات لن تجري تسويتها دون مشاركة منه، أبرزها إيران وسوريا وليبيا، وكأن الدنيا تقترب أكثر فأكثر إلى مواجهات ممتدة، وأزمات متلاحقة أو اتفاقات تحمل انفراجة.
حرب وقمح
في العادة والكلام لسليمان جودة في “الوفد” لا تخرج من ميادين الحروب أخبار تدعو إلى التفاؤل، إلا ميدان الحرب الروسية على أوكرانيا التي اشتعلت في الرابع والعشرين من فبراير/شباط.. ففي الثاني والعشرين من هذا الشهر خرج من ميدانها ما يبدد التشاؤم الذي رافقها منذ انطلاقها لقد خرج من ميدانها خبر يقول إن الروس اتفقوا مع الأوكرانيين على استئناف تصدير الحبوب من البحر الأسود، الذي يطل عليه البلدان، وقد جرى توقيع الاتفاق قبل يومين من دخول الحرب شهرها السادس، وبعد أن كان التصدير قد توقف كليا أو جزئيا صحيح أن الاتفاق تم بشكل غير مباشر بين الطرفين، وصحيح أنهما لم يتصافحا في أثناء التوقيع على الاتفاق، ولكن هذا كله ليس مهما في الحقيقة، فالاتفاق في حد ذاته هو المهم، وما عداه ليس مهما سواء تصافح الطرفان، أم لم يتصافحا وسوف يظل هذا الاتفاق من الاتفاقات الغريبة جدا في موضوعه، لأنه رغم ثنائيته من حيث الشكل بين طرفيه، إلا أنه اتفاق رباعي في الحقيقة، هو رباعي لأنه ليس اتفاقا بين روسيا من جانب، وأوكرانيا من جانب آخر وفقط، ولكن هناك طرفا ثالثا هو تركيا التي أحضرت كل طرف من الطرفين على حدة إلى فندق من فنادق إسطنبول، وجاء أنطونيو غوتيريش الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ليكون هو الطرف الرابع.. وهكذا كانت تركيا والأمم المتحدة تجلسان في غرفة مع موسكو للحصول على توقيعها باعتبارها الطرف الأول، ثم تذهبان للجلوس مع كييف في غرفة ثانية للحصول على توقيعها باعتبارها الطرف الثاني، والكلام الآن هو عن السماح بتصدير الحبوب من ثلاثة موانئ أوكرانية على البحر الأسود، وعن دخول الاتفاق حيز التطبيق العملي خلال أسابيع قليلة، ولا بد من أن غوتيريش هو أسعد الناس بتوقيع هذا الاتفاق، لأنه كان دائم التحذير منذ انطلاق الحرب من خطر مجاعة تخيم في سماء العالم، إذا طالت الحرب وطال بالتالي وقف تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية.. وحين تم التوقيع قال الرئيس الأوكراني إن عشرين مليون طن من القمح جاهزة في موانئ بلاده للتصدير بمجرد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وربما يكون الاتفاق بين موسكو وكييف على هذا الأمر بداية لاتفاق أوسع.
من يحميها؟
ما زال تجاهل التحقيق مع التشكيلية المتهمة بسرقة فنان روسي تتوالى ومن بين من اهتموا بالقضية مينا ناصف في “المشهد”: بطلة الأزمة غادة والي “الصغيرة”.. بالضبط التي ظهرت برفقة الوزيرة غادة والي. سبحان الله (التوريث تطور قوي).. ليس هذا كل ما في الأمر؛ فهي الفنانة ذاتها التي كانت لها مشكلة تخص مشروع الهوية البصرية لمحافظة الأقصر. ولو مش فاكر مش مهم تفتكر. المهم أنها رفضت الاستجابة لموقع “صدى البلد” – بحسب ما نشر على موقع “صدى البلد” للرد على تصريحات الفنان الروسي جورجي كوراسوف، الذي اتهمها بسرقة أفكار لوحاته. قال كوراسوف عن اللوحة المستخدمة في محطة مترو “كلية البنات” إنها مستوحاة من لوحة رقم “38”، ولكن هذه اللوحة ليست عن مصر القديمة؛ بل هي عن اليونان القديمة. (وكأن الراجل يقول لنا انتوا حتى مش عارفين تسرقوا). يقول كوراسوف، إنه في هذه اللوحة تم رسم “زوجة بينلوب” في ملحمة “هوميروس”. يعني من الآخر الراجل بيقول لنا لو فيه بربع جنيه تفكير مكنش اللي حصل حصل وبقينا فرجة العالم. ومع انتشار الفضيحة – التي لو كانت حدثت لفنان مصري كانت هتعدي وهتمر؛ هو بس عشان الراجل أجنبي فالموضوع أخد أهمية. ومن موقعي هذا أسأل “والي” (في إيه يا فنانة؟ خير إنشاء الله هو ما فيش بربع جنيه سلكان؟). بحسب البيان الصحافي أكدت الهيئة القومية للأنفاق وشركة “آر. إيه. تي. بي” ديف للنقل كايرو؛ أنها لم تكن على دراية بأن تلك التصميمات مستوحاة بشكل غير قانوني من لوحات فنان روسي، وأنها ضد أي تعد على حقوق الملكية الفكرية في أي شكل. وعلى طريقة قفل على الموضوع عشان نلم الليلة طلع كام تصريح صحافي يهدوا الرأي العام، ورويدا رويدا بدأت الأمور تهدأ إلى أن انتشرت صورة لشخص يقوم بنزع بنرات أو استيكرات أو ورق حائط من المحطة لنتفاجأ جميعا؛ بان هذا الورق المقوى هو التصيم وما هي إلا لحظات وشب حريق على الفيسبوك. وهات يا أسئلة عن حجم التمويل الذي أخذته غادة والي، وبدأ الغمز واللمز عن الحساب والعقاب والثواب، وأصبح الجميع يشم رائحة طبيخ الكوسا المسبك بالدمعة.
أفراح المثقفين
من دواعي فرح قطاع من المثقفين رحيل الدكتور مصطفى الفقي عن مكتبة الإسكندرية وقد رصد في موقع “الحياة نيوز” بعض مظاهر الفرح: أثار خبر تعيين عالم الاجتماع الدكتور أحمد زايد مديرا لمكتبة الأسكندرية خلفا للمفكر الدكتور مصطفى الفقي، فرحة عارمة في أوساط المثقفين،ما بين ترحيب بعضهم بالدكتور زايد، وشماتة البعض الآخر في الدكتور الفقي الذي اعتبروا فترة توليه إدارة المكتبة هي الفترة الأسوأ في تاريخ هذه المكتبة. وقال الروائي محمد جبريل أهنئ المثقفين باستعادة مكتبة الإسكندرية مكانتها العالمية، بعد أن طال تحولها إلى بيت للثقافة.. ورحب الكثير من المثقفين عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بتولي الدكتور أحمد زايد إدارة المكتبة، معتبرين أن هذا القرار من شأنه إعادة الحيوية إلى هذا الصرح الثقافي العالمي الكبير.. وقال الدكتور أحمد مجاهد، مليون مبروك لمكتبة الأسكندرية، وللثقافة المصرية، تعيين العالم الجليل الدكتور أحمد زايد مديرا لمكتبة الإسكندرية، أطيب التمنيات بدوام النجاح والتألق يا أستاذنا الغالي. أما الكاتب رجب سعد السيد فقال حوالي ألف قلة قناوي ألقيت اليوم في ساحة مكتبة الإسكندرية، في إشارة إلى فرحة المثقفين لمغادرة الفقي المكتبة، وبدوره علق عليه أحمد يونس قائلا، أتفق معك أن هذه الفترة من أسوأ الفترات تحت قيادة الدكتور مصطفى الفقي، أما الشاعر سعد عبدالرحمن، فقد اكتفى بالقول: مكتبة الإسكندرية نظفت. وعلق أيمن السيسى فعلا نظفت ويا رب يكون دا مؤشر لتنظيف مؤسسات الدولة كلها. وقال الدكتور سيد إسماعيل ضيف الله ألف مبروك لمكتبة الإسكندرية وللثقافة المصرية كلها. اختيار الأستاذ الدكتور أحمد زايد مديرا لمكتبة الإسكندرية. مضيفا أن الدكتور أحمد زايد هو عالم الاجتماع المصري الأكثر انشغالا بخطاب الحياة اليومية المصرية والعلاقة بالآخر الحضاري وكان الدكتور الفقي قد أعلن منذ فترة، أنه قدم اعتذارا عن عدم الاستمرار مديرا للمكتبة، وفسر البعض هذا الاعتذار بأنه جاء على غير إرادة الفقي الذي تم إبلاغه بقرب إنهاء خدمته وعدم التجديد له، فقال بيدي لا بيد عمرو، في حين أن قرار الاستغناء عنه كان قد تم اتخاذه بالفعل.
حسابه عند ربه
لم تعد تمر ذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو/تموز دون أن يصحبها ذلك الهجوم المعتاد على مواقع التواصل الاجتماعي على شخص الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.. الأمر قد تحول كما أوضح الدكتور محمد خليل الزهار في “الوطن” إلى “تريند” موسمي لسبب يعرفه معظم الناس، دون أن يصرحوا به.. ويتحول في النهاية إلى محاولة جديدة لتزييف التاريخ والوعي لدى الشباب حديث السن والخبرة.. الهجوم على الرموز التاريخية لم يعد أمرا يثير التعجب.. هو أحد المتطلبات العجيبة لـ«ادعاء» الثقافة بمفهوم العصر.. الكل يدلي بدلوه الفارغ من أي حيثيات.. الكل يريد أن يثبت أنه عميق.. فيبدأ في الجلوس متكئا على جانب جسده.. ويمسك بهاتفه المحمول ليبدي رأيه في أخطاء «السادات» وقت ثغرة الدفرسوار.. أذكر أن نقاشا حول مظلومية «ريا وسكينة» قد استرعى انتباهي منذ فترة.. لأكتشف أن هناك من يزعم أنهما كانتا تقتلان جنود الإنكليز في الإسكندرية وليس النساء.. وأن القضية أخذت هذا المنحنى إرضاء لقوات الاحتلال وقتها.. لا بأس.. ليس هذا موضوعنا على كل حال.. لقد تعودت أن أقرأ كل هذا وأبتسم دون رد.. فالدنيا ستظل تعج بالحمقى حتى تقوم الساعة. المثير في الأمر في الهجوم على عبدالناصر تحديدا، أن معظم المهاجمين لا يتجاوز عمرهم العشرين عاما في أي حال.. ومعظمهم لا يعرف ما فعله من الأساس.. لا يعرفون أنه زوّج ابنته بقرض من البنك الذي لم يمتلك في حسابه به أكثر من 500 جنيه عند وفاته.. لا يعرفون أنه كان زعيما وطنيا حقيقيا.. لقد تربينا في بيوت أحبت عبدالناصر.. لا يوجد بيت في مصر لم يحمل داخله من كان يعشقه.. ولم يبك بحرقة حين مات.. لقد تحول الهجوم إلى مجاملة وإن لم يتذكروا شكله.