الحوار الوطني التونسي هل هو إستراحة الإنقلابيين

حجم الخط
1

منذ أن حلت الترويكا في السلطة لم تنقطع مسلسلات محاولات الإنقلاب الفاشلة، محاولات استعملت ووظفت كل الأصعدة الأمنية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها في ما استطاع هؤلاء الإنقلابيون له سبيلا، حيث اجتمعت كل مكونات مَن نصبوا أنفسهم كعنوان للمعارضة، برغم إختلافاتهم وتوجهاتهم ومطامعهم، برغم خداعهم ومخادعتهم لبعضهم وبرغم يقينهم أن ما يصنعونه ما هو إلا رعونة ودجل سياسي لا ماهية ولا مفهوم له وكذلك لا شرعية ولا سند شعبي له. اجتمعوا وفرقوا الأدوار بينهم وبسطوا أجندات التخريب وبث الفرقة والفتن و- تبريك – البلاد نكالا بالحكومة المنتخبة ولا عزاء عندهم للشعب الذي ينطقون بهتانا باسمه، الشعب الذي صفرهم سابقا ثم كرههم ولفظهم من بعدها لما وقف على سواد صنائعهم وخيبات وقائعهم …
اجتمعوا ونصبوا غرف عمليات تستبيح كل فعل وتستلهم من كل حدث فاجعة لتضيف لها ما قدرت عليه من تهويل، وتنسج حولها من الأباطيل ما يضخمها، لتسري شائعة يحيطها أزلامهم من الإعلاميين ببروباغنــدا ويسخرون لها كل إمكانياتهم المادية والبشرية ومن التغطية الواسعة، واستقووا بالخارج ليستجلبوا كثيرا من الضغط الدولي، كما استثمروا في التشكيك وترويج الإحصائيات الخاطئة والتخويف والتخوين، تاجروا بالأعراض وبالدم، ثم بدؤوا أخيرا اللعب على ورقة الإرهاب، بل منهم من استحسن تفشي الإرهاب لأنه سيعجل بتنفيذ ما أخفقوا فيه طيلة المدة السابقة.!
الحكومة، وبرغم ما تملكه من شرعية انتخابية ومساندة شعبية إلا أنها انخرطت في مسلسل من التنازلات وغضت الطرف عن الكثير من الصفقـــات والتجاوزات وقايضت بما استأمنها الشعب عليه وفرطت في أحقيتها في إدارة وحكم البلاد ليقتصر دورها على تصريف للأعمال ومناقشة لسبل التوافقات .
ولئن أخفق هؤلاء الإنقلابيون برغم كل الجهود البائسة في ملامسة ما يرغبون فيه – لأن العمق الشعبي لم يكلف خاطره حتى الإصغاء إليهم فضلا عن الإستجابة لدعواتهم – فإنهم نجحوا في استدراج الحكومة – التي كلت وملت واعتلتْ- إلى ما اصطلحوا على تسميته بالحوار الوطني، الحوار الوطني الذي دخلوه بلا شرعية ولا تفويض ولا إسناد لكنهم كانوا في صدارة المشهد ليس فقط بندية لكن بمشروطية وإملاءات تهديدية.
هذا الحوار يرى فيه كثير من العقلاء، المتابعين توقيته ومراحل وعقبات انطلاقه باستقراء مكوناته وباستشراف مساره ونتائجه وكذلك اعتبار دوافعه الحقيقية واستقصاء الضغوط التي تدفع باتجاهه، أنه حوار لا ينطوي إلا على عنوانين أولهما أنه مخرج ومهرب للمعارضة من أخفاقاتها في استقطاب النصاب الشعبي لاستعماله كمركز ثقل، وثانيهما هوأنه احلى الحلول المرًة لحكومة تشكل رأس حربتها حركة النهضة كون أن حكم الإسلاميين يواجه رفضا من الدول الفاعلة في السياسة العالمية. يضمن فتح هذا االحوار الظهور وكان حركة النهضة قد انتهجت سياسة إرخاء الحبل والإقتناع بالحد الأدنى من المكاسب وهذا الذي سيضمن ديمومة تواجدها سياسيا في دوائر الحكم .
منجي باكير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية