القاهرة ـ «القدس العربي»: بين اهتمام شعبي بمجريات الحرب على غزة، وترقب لما يستجد من مفاوضات لإنهاء المذابح التي يتعرض لها أكثر من مليوني غزي، دون أن يكترث لمأساتهم العالم، وجديد جرائم “الإنترنت المظلم”، وتزايد التجاوب مع المقاطعات الشعبية للأسماك واللحوم، بهدف الضغط على التجار، تباينت اهتمامات الأوساط الشعبية، وتقدم الدكتور أيمن محسب عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن مواجهة مخاطر الـ«دارك ويب» وتأثيرها على أمن وسلامة المجتمع، مشيرا إلى أن مصر شهدت خلال الأيام القليلة الماضية، حادثا شديد البشاعة عندما استيقظت منطقة شبرا الخيمة على مقتل طفل وسرقة أعضائه. وقال في طلبه، إنه وفقا لتحقيقات النيابة، فإن أحد الأشخاص وهو مصري مقيم في الكويت، طلب من القاتل القيام بالجريمة وتصويرها عبر تقنية «الفيديو كول» لبيع أعضائه على «الدارك ويب» مقابل خمسة ملايين جنيه، وهو مكان يتم فيه تداول أنشطة غير مشروعة وغير أخلاقية، مشيرا إلى أن الدخول إلى هذا النوع من الإنترنت لا يكون مباشرة عبر مواقع التصفح المألوفة مثل غوغل ويوتيوب وسفاري وإنترنت إكسبلورر أو ميكروسوفت إدج..
وعلى مستوى مواقع التواصل أيضا خطفت صورة يظهر خلالها الدكتور حسام موافي أستاذ الحالات الحرجة في كلية طب قصر العيني، وهو يقبل يد رجل الأعمال محمد أبو العينين، انتقادا واسعا. مصدر في أسرة الدكتور موافي، قال إن الصورة كانت طبيعية وكانت من عقد قران ابنة الدكتور حسام موافي مريم الأسبوع الماضي، وتحديدا الأربعاء 24 أبريل/نيسان، وكان بحضور الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، والشيخ خالد الجندي وسعد الهلالي، ورجل الأعمال محمد أبو العينين، وغيرهم. وأضاف المصدر، لـ “القاهرة 24” إن الدكتور حسام كانت تنتابه حالة من الفرحة الشديدة، وسعيد بمن شاركه تلك اللحظات، وبعد كلمة كبيرة وجيدة من رجل الأعمال محمد أبو العينين، تحدث فيها عن حبه للدكتور حسام، وبعد أن انتهى قبل يده دون النظر لأي شيء، وإنما كان الأمر صاردا بحب وود وصدق مشاعر. وعقب الشيخ مظهر شاهين الداعية الإسلامي، قائلا: “تصرف موافي يعبر عن تقديره واحترامه للآخرين، وقد أعرب شاهين عن فخره بتصرف الدكتور حسام، مشيرا إلى أنه يتماشى مع التعاليم الإسلامية والقيم الأخلاقية.
انتصارا للقتلة
قَمعُ المُحتجين على محاولة إبادة غزة ليس عابرا، بل جزء من ممارسات منهجية تدق مسمارا جديدا في نعش ما كان يُعرف بالديمقراطية في الولايات المتحدة. النظام السياسى الأمريكي وفقا لرأي الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، يتحول منذ سنوات باتجاه شكل من أشكال الطغيان. وسرَّعت مشاركة إدارة بايدن في العدوان على غزة هذا التحول الذي يقود إلى حالة أسوأ من ديكتاتورية الأقلية. كان التحذير من هذا النمط من أنماط الديكتاتورية مصاحبا تقريبا لبناء وانتشار الديمقراطية التمثيلية في الغرب، ومحاولات تقليدها في بلدان أخرى في العالم. لم يعبر هذا التحذير عن مخاوف فقط، بل كان دالا على معضلة هيكلية في الديمقراطية التمثيلية، حين تنصرف الأحزاب الحاكمة وساستُها المنتخبون، باعتبارهم مُفوَّضين تفويضا كاملا حتى موعد الانتخابات التالية، ويصبح الناخبون أي الأغلبية الساحقة متفرجين على أخطاء، أو خطايا، أو كوارث لا يجدون سبيلا لوقفها، بدعوى أن هذه هي الديمقراطية. ورغم أن دورية الانتخابات أتاحت فرصا للتصحيح، فقد حدث هذا أحيانا بعد فوات الأوان. كما أن تحول الانتخابات إلى عملية احترافية برع فيها ساسة قادرون، إما على تزييف الوعي العام، أو الحصول على تمويل ضخم لحملاتهم الانتخابية، أضعف فرص التصحيح. الخلل في الديمقراطية التمثيلية، إذن، بنائي وليس وظيفيا فقط، لأنها تنطوي في بنيتها على ظاهرة ديكتاتورية الأقلية. غير أن ما يحدث الآن في أمريكا أبعد من ذلك. فالأقليةُ الطاغية تُصادر أهم ما حافظ على الشكل الديمقراطي للنظام السياسي، وهو الحريات العامة وفي مقدمتها حرية التعبير. صهينة السياسة الأمريكية تُقلص المجال العام الذي تُمارَس فيه الحريات، وخرافة معاداة السامية صارت سيفا تُذبح به. وحاملو هذا السيف يتحولون إلى طغاة لم يتخيل الآباء المؤسسون للولايات المتحدة أن يوجد مثلُهم في البلد، الذي صاغوا نظامه السياسي بطريقةٍ تصوروا أنها تحد من ديكتاتورية الأقلية. ولهذا فلو أن المفكر والسياسي الفرنسي أليكسي دوتوكفيل بُعِث حيا، لوجد أن كتابه الذي أُصدر للمرة الأولى عام 1835 «الديمقراطية في أمريكا» يحتاج إلى مراجعة جذرية. وإذا أُجيدت هذه المراجعةُ فسيكون العنوان المناسب للكتاب «هو الطغيان في أمريكا».
هولوكوست فلسطيني
مما لا شك فيه أن العدوان الإسرائيلي الهمجي المستمر على قطاع غزة قد أسقط القناع الزائف الذي ارتداه الكيان الصهيوني أمام العالم، ومع انكشاف الوجه القبيح له استفاق العالم وانتبه وأدرك، حسب الدكتور أيمن النحراوي في “الشروق” حقيقة ما يحدث من معاناة فادحة للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع أشكال الاضطهاد والتنكيل والجرائم ومصادرة حاضره ومستقبله. المظاهرات الحاشدة التي خرجت في جميع أنحاء العالم عبّرت عن ضمائر الشعوب التي فجعتها مشاهد قتل الفلسطينيات والفلسطينيين وجثثهم وبيوتهم المدمرة وحياتهم التي تحولت إلى جحيم، وحتى الحكومات الغربية التي دأبت تاريخيا على تأييد إسرائيل، ثم بدأت تُخفف من تأييدها، ثم أخذت تتحفظ على جرائم الكيان الصهيوني وتنتقدها، ثم باتت تعترض صراحة عليها، وتعلن أسفها واشمئزازها منها. رغم ذلك كله تمايز موقف الحكومة الألمانية بسياسة أثارت العديد من علامات الاستفهام، بعد أن أعلنت عن رفضها وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ثم أعلنت أن مبيعات السلاح الألمانية لإسرائيل خلال الشهور السبعة الماضية قد تضاعفت عشر مرات عن معدلاتها، ثم أعلنت إيقاف مساهمة الحكومة الألمانية في تمويل هيئة الأونروا، ثم إيقاف جميع مساعدات التنمية للأراضي الفلسطينية، ثم الإعلان المستمر عن تأييدها المطلق لإسرائيل وسياساتها ومساندتها وحمايتها على كل الأصعدة، والسؤال هو تأييدها في مواجهة من؟ تأييد إسرائيل في مواجهة شعب من المدنيين العزل، الذين فوجئ آباؤهم وأجدادهم بتدفق مئات الآلاف من اليهود من جميع أنحاء العالم إلى بلدهم فلسطين، بدعوى أن لهم حقا تاريخيا ودينيا فيها. تأييد هؤلاء القادمين الذين يأبون الاعتراف إلى اليوم بإقامة دولة للشعب الفلسطيني، أو بإعطاء حقوقهم. تأييد هؤلاء الذين قرروا الاستيلاء على فلسطين التاريخية بأكملها بكل الطرق، إذ أقاموا المستعمرات الاستيطانية المسلحة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة لتقضي فعليا على أي بارقة أمل لقيام الدولة الفلسطينية. تأييد سياسات إسرائيل في قطاع غزة الذي حولته إسرائيل إلى أكبر معتقل في العالم، يفوق معتقلات النازيين مجتمعة وأصبح القطاع يضم أكبر مقبرة جماعية في التاريخ تضم رفات ضحايا المجازر التي ارتكبتها إسرائيل لعائلات أبيدت كاملة، كما منعت وزارة الداخلية الألمانية المظاهرات المؤيدة لفلسطين وأضفت عليها زورا طابع معاداة السامية.
لا تقرأ التاريخ
ألم يأنِ للسياسة الألمانية أن تعترف بأن ما يحدث في فلسطين هو هولوكوست فلسطيني مرعب، لا يقل عن الهولوكوست النازي، وأنها بسياستها هذه هي ومن سبقتها من الحكومات الألمانية، باتت حسب الدكتور أيمن النحراوي موضع امتعاض من شعوب العالم كله، وليس أدل عليها سوى قيام نيكاراغوا في دعواها أمام محكمة العدل الدولية باتهام ألمانيا بأنها انتهكت اتفاقية منع الإبادة الجماعية، واتفاقية جنيف لقوانين الحرب بما تنتهجه من سياسات داعمة لإسرائيل. منذ أكثر من سبعين سنة وبموجب اتفاقية لوكسمبورغ للتعويضات في عام 1952 التزمت ألمانيا بأن تدفع لإسرائيل ما يعادل المليار يورو سنويا، تحت مسمى تعويض ضحايا النازية من اليهود، كذلك التزمت ألمانيا بدفع معاش شهري لكل يهودي في أي مكان في العالم، إذا أثبت تعرضه لاضطهاد النازيين، واليوم يحصل على ذلك المعاش الشهري قرابة 300 ألف فرد حول العالم. جاءت تلك الاتفاقية وقتها كطوق نجاة اقتصادي لإسرائيل، وساعدتها على استيعاب وتوطين أكثر من 700 ألف يهودي ويهودية في فلسطين في بداية الخمسينيات، وأسهمت في خفض نسبة التضخم في إسرائيل من 66% إلى 5% في السنوات التالية، وباتت مدفوعات التعويضات الألمانية تشكل جزءا رئيسيا سنويا مضمونا من موارد الميزانية الإسرائيلية، وإلى اليوم يستمر تنفيذ تلك الاتفاقية، حيث يقدر الاقتصاديون ما قدمته ألمانيا لإسرائيل بموجبها خلال السنوات السابقة بحوالى 100 مليار يورو. الأمر لا يقتصر على تلك المساعدات، إذ أرسلت أكثر من ألف محرك دبابة إلى إسرائيل، خلال السنوات العشر الماضية لتركيبها في الدبابات الإسرائيلية، فضلا عن التعاون العسكري الذي تمول ألمانيا معظمه، بينما يتشدق مسؤولو الحكومة الألمانية بتعهدهم بتقديم 125 مليون يورو للسلطة الفلسطينية لدعم مشروعات المياه والتعليم، وليست الأرقام السابقة سوى أرقام هزيلة، إذا علمنا بأن منظمة مؤتمر المطالبات اليهودية المادية من ألمانيا حصلت العام الماضي فقط على 767 مليون دولار كتعويضات إضافية تضاف لما يزيد على المليار يورو قيمة تعويضات ضحايا النازية. الحكومات الألمانية المتعاقبة لا تقرأ التاريخ إلا بالنظارة الإسرائيلية.
إله مزيف
كاتبة كندية يهودية نعومي كلاين تلقي خطبة في عيد الفصح اليهودي وتتهم شعبها بأنهم يعبدون إلها مزيفا يسمى الصهيونية، ما يذكرها بقوم موسى الذين عبدوا العجل الذهبي فكان عقابهم شديدا، وهو التيه والشتات لمدة أربعين عاما، لذا فهي تناشد بني عقيدتها اليهود في جميع أرجاء العالم، حسبما تقول الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد”، بأن يتحرروا من عبودية هذا الصنم المزيف الفاسد، الذي جعل اليهود يفقدون إنسانيتهم وأخلاقهم، ويستولون على أرض الفلسطينيين منذ 1948 أو ما يسمى بالنكبة، وها هم اليوم يقومون بإبادة أصحاب الأرض الأصليين.. هذا الصنم الذي جعل اليهود يتحولون إلى مجرمين يمارسون كل أنواع الفساد والقتل.. يأتى هذا الخطاب الديني السياسي من قبل اليهود في الغرب، بعد أن تحول الرأي العام العالمي بصورة كبيرة ضد الصهيونية وضد إسرائيل، باعتبارها كيانا محتلا، يقوم بأفظع الجرائم ضد المدنيين العزل.. لم تنجح آلة الإعلام الغربية في التستر على جرائم الإبادة، بسبب الوعي والصمود الذي أظهره الشعب الفلسطينء وأهل غزة الذين تمكنوا من تسجيل كل لحظات القهر والقتل والتعذيب والإبادة والحصار، مع وجود جيش مدرب من الإعلاميين العرب، الذين قدموا أرواحهم من أجل الوجود الحي في مواقع الحدث، ونقل كل ما يجري لحظة بلحظة، وكانت الكاميرا والموبايل أقوى من كل الكلمات والبرامج، والصحف الأجنبية، والكُتاب الغربيين والساسة الذين استأجرتهم واستعملتهم الصهيونية العالمية، سواء في وسائل الإعلام، أو في مراكز صنع القرار، وأصبح الإعلام الجديد أهم سلاح في طوفان الأقصى، وهذه الحرب غير المسبوقة في كل جوانبها، سواء جرأتها ومصداقيتها وتمسك أصحاب الأرض بديارهم ودفاعهم المستميت عن قضيتهم، وكم العنف والوحشية التي تعرضوا لها من الكيان والظلم البين والصمت المخيف من قبل المنظمات الدولية، التي أصبحت بلا جدوى أو فائدة سوى الشجب والرفض والتحذير.
ربيع واشنطن
فجأة في خضم كل هذا المشهد الذي تصفه الدكتورة عزة أحمد هيكل، بالعبثي المخيف ينتفض شباب وطلاب الجامعات الأمريكية في حركة سياسية إنسانية تشبه ما حدث إبان حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، وإن كانت المفاجأة أن النظام السياسي الأمريكي بقيادة الرئيس الديمقراطي بايدن قد أظهر وجها سياسيا عنيفا ومتشددا تجاه الطلاب والأساتذة، وتجاه كل من يقف مع القضية الفلسطينية، ويحارب هذا الحصار اللاإنساني ضد الأطفال والمدنيين في غزة، وصارت مشاهد الضرب والسحل وإلقاء القبض على الأساتذة والطلاب تتصدر شبكات التواصل الاجتماعي، واندلعت شرارة الربيع الأمريكي لتمتد من جامعة كولومبيا إلى تكساس إلى هارفاد إلى جورج واشنطون وجورجيا إلى غيرها من الولايات الأمريكية، وتطور الأمر لأن يُضرب طلاب عن الطعام، وبعضهم يرفض إقامة حفلات تخرج، والآخر يقيم مخيمات تحاكي مخيمات اللاجئين، وآخرون يضعون أسماء مدن فلسطينية على مباني الجامعة… ويتحول شباب أمريكا الواعي المثقف الواعد إلى كتلة غضب ورفض لهذه الهيمنة الصهيونية على المجتمع والحكومة والسياسة الأمريكية، التي فقدت مبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الإنسانية، إنه عهد جديد وتغير شامل في الغرب، سواء من خلال ما حدث في محكمة العدل الدولية وتوثيق قضائي لجميع الجرائم والفظائع التي ارتكبها الكيان المحتل أو بداية اعتراف العديد من الدول بالدولة الفلسطينية، أو ذلك الغضب اليهودي من بعض الأصوات والجماعات اليهودية في الغرب، التي تعلن رفضها لما يقوم به الكيان وتطالبه بإعادة الأرض لأصحابها، أو ما يجري من ثورة طلابية فكرية في جامعات أمريكا وأوروبا والمطالبة بتحرير غزة وفلسطين وأمريكا والغرب من الهيمنة الصهيونية، ونبذ الفصل العنصري والاحتلال والحصار والإبادة الجماعية للفلسطينيين. إنه ربيع أمريكي وأوروبي وخريف الكيان وكل من سانده قولا وفعلا وصمتا وخوفا.
مرعوب من نتنياهو
لم يتحمل السيد بلينكن وزير خارجية أمريكا تهديد نتنياهو، بأنه لن يسمح بفرض عقوبات على جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي، فكان إلغاء العقوبات «الرمزية» التي كانت ستمنع أي تعاون في التسليح أو التدريب مع كتيبة إسرائيلية صغيرة ثبت تطرفها وارتكابها لعدة جرائم، من بينها قتل مواطنين يحملون الجنسية الأمريكية، وفي الوقت نفسه، كما أخبرنا جلال عارف في “الأخبار”، تم تجميد أي عقوبات على فصائل أخرى ثبت انتهاكها للقوانين الدولية والأمريكية، بزعم أنها خضعت للتهذيب والإصلاح من جانب حكومة نتنياهو. كل ذلك كان يتعلق بوقائع حدثت في الضفة الغربية قبل عامين أو أكثر، ولا علاقة له بالمجازر المستمرة في غزة، التي تقول أمريكا إنها ما زالت تحقق فيها، وستستمر تحقق في جرائم لا ترى فيها «حرب إبادة» لأنها – ببساطة – ستكون شريكة فيها.. والمشكلة الآن أن بلينكن مطالب بأن يقدم تقريرا لمجلس الشيوخ الأمريكي خلال عشرة أيام يجيب فيه عن السؤال الذي يعرف العالم كله إجابته وهو: هل انتهكت إسرائيل القوانين الدولية أو الأمريكية في حرب الإبادة، التي تخوضها في غزة الفلسطينية بسلاح أمريكي؟ والخطورة هنا أن ثبوت الانتهاكات الإسرائيلية يعني فرض عقوبات بشأن إمداد إسرائيل بالمساعدات، وربما منع توريد السلاح الأمريكي إليها.. والموقف صعب لأن مذبحة سقط فيها 34 ألف شهيد حتى الآن «معظمهم من الأطفال والنساء» لا تترك مجالا للتهرب من المسؤولية عن إمداد آلة القتل الإسرائيلية بما يلزمها من أسلحة القتل من جانب أمريكا، ولأن الأوضاع حتى داخل الولايات المتحدة نفسها لم تعد تسمح بترديد الأكاذيب الإسرائيلية.. أو تجاهل التواطؤ الأمريكي الذي بدأ المذبحة الإسرائيلية، وما زال يرفض حتى الآن إنهاءها. الآن يجد بلينكن على مكتبه تقييم الإدارات المختلفة في وزارته للموقف، ويجد أن أغلب هذه الإدارات، أكدت أن إسرائيل تنتهك القوانين الدولية، ولا يمكن الاعتماد على ما تقدمه من ضمانات، بأن استخدامها للأسلحة الأمريكية لا يخالف القوانين الدولية الأمريكية.. فماذا سيفعل بلينكن، وهو يعرف جيدا حجم الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل؟ وهل سيقر بالحقيقة ويطبق القانون ويضع قيودا على تزويد إسرائيل بالأسلحة، وهو الذي لم يصمد أمام تهديدات نتنياهو وسحب العقوبات «الرمزية جدا» التي كانت مقررة.
يؤلمها بشدة
انتابت الدهشة خديجة حمودة في “الوطن” بسبب ملامح تلك الجميلة الفلسطينية ذات الخمسة عشر عاما، وتمتمت بالمعوذتين بعد انبهارها بضفيرتها المجدولة ولون شعرها البديع السنجابي، وقد أسدلتها على صدرها وكتفها، إلا أن الصدمة التي آلمت قلبي وأبكته عندما رفع الطبيب تلك الضفيرة التي حاولت الصغيرة بها إخفاء مكان ذراعها الذي بترته قذيفة إسرائيلية أثناء الهجوم على بلدتها. ازداد ألمي عندما توجّعت وخرجت من فمها كلمة ناعمة كملامحها ترجو الطبيب ألا يلمس مكان الجرح، لأنه يؤلمها بشدة. واستمعت إلى قصتها، التي لا بد أن تصيب المجتمع الدولي بالخوف والهلع، مما هو مقبل لنا من السماء إذا وصلت شكوى تلك الفتاة إلى الخالق العادل الجبار، فقد قالت إنها فقدت بنات عمومتها في هذا القذف واستُشهدوا أمام عينيها وأعمامها وجدتها. وكان السؤال الذي تبادر إلى ذهني في الحال، حيث كان رد الفعل الطبيعي لتلك المشاهد التي أصبحت يومية وتتجدّد مع دقات الساعة واختفاء الشمس وظهور القمر والنجوم، فمع ميلاد كل نجمة صغيرة يصعد للسماء ملاك صغير يجاورها ويحكي لها قصة رحيله وصحبته وأهله وجيرانه، ما رد الفعل الذي يجب أن نُظهره، خاصة بعد أن قامت الولايات المتحدة باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار منح فلسطين صفة الدولة في الأمم المتحدة. ومع كل تلك الأخبار اندس الخبر الذي كان لا بد أن يتصدّر أحداث الساعة والدقيقة والثانية، وكان لا بد أن يُترجم لكل لغات العالم وأن تبث صورة مصاحبة له تظهر سفير فلسطين الذي بكى أمام العالم عندما استمع إلى القرار الأمريكي الذي يمنع عن دولته الحياة.
مآسي الفيتو
رغم كل تلك المآسي التي أصابت العالم بسبب استخدام الفيتو، والجدل المثار حوله، فإن هناك أصواتا عالمية تؤيده وتؤكد وفق ما تراه خديجة حمودة، أنه يُعزّز الاستقرار الدولي، كما أنه رادع ضد التدخّلات العسكرية وضمانة حاسمة ضد الهيمنة المحتملة من قِبل أي دولة منفردة، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية. وفي الوقت نفسه يحاول النقاد له تأكيد أنه هو الجانب الأكثر بُعدا عن الديمقراطية في الأمم المتحدة، كما أنه عامل أساسس في تقاعس المنظمة عن اتخاذ إجراءات بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، لأنه يمنع بشكل فعّال الأمم المتحدة من اتخاذ إجراء ضد الأعضاء الدائمين وحلفائهم. ولم يرد لفظ (نقض) في ميثاق الأمم المتحدة، بل ورد لفظ (حق الاعتراض)، وهو في واقع الأمر حق إجهاض للقرار وليس مجرد اعتراض، إذ يكفي اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية ليُرفض القرار ولا يمرّر نهائيا حتى إن كان مقبولا للدول الأربع عشرة الأخرى. وقد اعتمد هذا القرار في التصويت بمجلس الأمن لتشجيع بعض الدول على المشاركة في الأمم المتحدة، بعد الحرب العالمية الثانية بعد أن شك البعض بأنها قد تخسر بعض الامتيازات في حال شاركت في منظمة تحترم الديمقراطية. ومن مساوئ الفيتو أنه ساعد الولايات المتحدة على تقديم أفضل دعم سياسي للكيان الإسرائيلي، بإفشال أي قرار من مجلس الأمن يُلزم إسرائيل بضرورة وقف احتلال الأراضي الفلسطينية وأعمال العنف ضد الشعب الفلسطيني أو إفشال أي قرار يدين إسرائيل باستخدام القوة المفرطة، خاصة في حرب لبنان عام 2006 والحرب على قطاع غزة في نهاية عام 2008، الأمر الذي أدى إلى الشك بمصداقية الأمم المتحدة بسبب الفيتو الأمريكي. وقد ظهرت في السنوات العشر الأخيرة أصوات تطالب بتعديل نظام الأمم المتحدة وتوسيع مجلس الأمن، بإضافة دول أخرى مقترحة كاليابان وألمانيا والبرازيل، كما اقترحت أصوات أخرى صوتا لأفريقيا وأمريكا الجنوبية، كما سعت بعض الأصوات الداعية لإلغاء نظام التصويت بالفيتو نهائيا واعتماد نظام أكثر شفافية وديمقراطية وتوازنا قد يعيد الحق لضحايا تلك القذائف غير الإنسانية.
بسبب همجيتها
ما تشهده الجامعات الأمريكية من حراك طلابي رافض للحرب على غزة ما زال يحظى باهتمام واسع، ويرى عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” أن تلك المظاهرات التي يتسع صداها بمثابة حدث جدير بالقراءة والتمعن، وأيضا احترامه وتقديره دون ادعاء أي طرف أنه يحقق مكسبا خاصا أو يعطيه شرعية. وما أقصده في الملاحظة الأخيرة يأتي كرد على بعض الأصوات التي تدعي أن هذا الحراك هو دعم لحماس، أو تغير في الموقف العام منها. هذا الحراك منطلقه الرئيسي منطلق إنساني يقف على قاعدة إدراك بأن إهمال العدالة مع الشعوب وازدواج المعايير يؤدي إلى تجاوزات تأبى أن تقبلها النفس البشرية، فما بالك بشباب ما زالوا يمتلكون نفوسا متمردة ولكنها نقية. استطاعت إسرائيل أن تزيل، ولو بشكل نسبي، أثر السابع من أكتوبر/تشرين الأول نتيجة همجية رد الفعل على تلك الأحداث. نهر الدم الذي ما زال يجري يثير الغضب العارم، وأكثر من 70% من النساء والأطفال شهداء المجزرة التي ما زالت مستمرة كفيلة لأن يدرك أصحاب النفوس السوية أن الخطر الإيراني على إسرائيل أقل جدية من عملية القتل المستمرة. تتسع رقعة الحراك الطلابي الرافض للحرب في غزة في عدة جامعات أمريكية، المسؤولون الإسرائيليون غاضبون من هذا الحراك، ويصفونه بـ«المعادي للسامية» ويطالبون بـ«التصدي له». الولايات المتحدة تقمع «لأصوات التي تتحدث علنا ضد الممارسات الإسرائيلية» وفق ما يقوله الطلبة في بياناتهم.
هل يؤيدون «حماس»؟
الطلاب في الجامعات الأمريكية وفق ما أخبرنا عبد اللطيف المناوي مصرون على مواصلة الاحتجاج حتى توافق الجامعات على الكشف عن أي استثمارات مالية، قد تدعم الحرب في غزة وسحبها، والعفو عن الطلاب الذين خضعوا لعقوبات بعد المشاركة في الاحتجاجات. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول إنه «يتعين بذل المزيد» للتصدي للاحتجاجات من قبل «المعادين للسامية»، التي انتشرت في الجامعات الأمريكية. في المقابل، شن السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، هجوما على نتنياهو، مشددا على ضرورة عدم الخلط بين «إدانة القتل» في غزة و«معاداة السامية». وخاطب ساندرز نتنياهو: «القول إن حكومتك قتلت 34 ألفا في 6 أشهر ليس معاداة للسامية ولا مناصرة لحركة حماس». حماس من جانبها اتهمت الإدارة الأمريكية بـ«انتهاك الحقوق الفردية للطلاب، وحقهم في حرية التعبير»، بعد اعتقال العشرات من المتظاهرين «دون أدنى شعور بالخجل من القيمة الأخلاقية التي يمثلها هؤلاء الطلاب وأساتذة الجامعات». الملاحظ أن الكثير من الطلاب الناشطين، هم من منظمات يهودية علمانية من أجل السلام، هذا التحدي اليهودي لما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يضرب على وتر حساس داخل إسرائيل في ما يخص الصراع بين العلمانيين واليهود المتشددين والمتطرفين. وقد يعيد هذا الحراك الروح إلى حركة السلام داخل إسرائيل، التي انكمشت تماما بعد السابع من أكتوبر. هؤلاء الشباب هم من يملكون المستقبل وهم أقوى فئة في المجتمع الأمريكي في منطقة صنع القرار مستقبلا.
مملكة النحاس
لكي تتقدم أي أمة فلا بد لها أن تعيش في حالة من الحوار الدائم وأن تقترب مؤسسات الدولة وسلطتها من دوائر الفكر، لأن المفكر يسبق السياسي بمئة عام، صحيح أنه جرى حوار وطني، أو هكذا سموه لكننا لم نسمع يوما حسب ما أشار سعيد صابر في “الشروق”عن مخرجات هذا الحوار وتوصياته، ولا الحلول التي قدمت لتجاوز المشكلات المتراكمة عبر مراحل الحكم المختلفة، وما زالت العبارات القديمة تُردد وبلا وعي سياسي كعبارة بناء على توجيهات الرئيس، دون أدنى مسؤولية سياسية، فالكل يعمل وفق توجيهات الرئيس دون أدنى مساحة من الفكر والإبداع، لذا رأينا الموظف التقليدي والمحافظ العادي والوزير الفاشل وهكذا، فهل هذا مناخ يسمح بالإبداع أو التفوق، تحولت الدولة إلى مملكة من النحاس وتشبعت عقول الموظفين بالفقه الإداري العقيم والمعوق لكل تقدم، والأمثلة عديدة ولا مجال هنا لذكرها، وكل تجارب الشعوب التي سبقتنا وحققت لنفسها النهضة والنمو بدأت بالإصلاح الاقتصادي والسياسي معا، ولا يصح الأخذ بأحدهما دون الآخر، أما الشق الأول وهو الجانب الاقتصادي فلست مؤهلا للحديث عنه وله أهله وعلماؤه، والثاني لا بد من إعادة هيكلة الحياة السياسية في مصر بدءا بإصلاح الفوضى الحزبية العارمة التي تجتاح البلاد بأن تُحل كل هذه الأحزاب أو تنضوي تحت كتلتين كبيرتين (فكره الائتلاف) وبناء ديمقراطية سليمة على أسس ثلاثة: حرية التعبير – المناخ السياسي الملائم – آليه التغيير. هذه مقومات الديمقراطية الثلاثة على أن تتحول المجالس النيابية إلى مجالس حقيقية وليست جزءا من ديكور الدولة وأن تاخذ حقها في ممارسة دورها الرقابي والتشريعي، وفق ما هو منصوص عليه دستوريا وأن تتحول الدولة إلى مرحلة الهيمنة الدستورية لا الهيمنة السلطوية المطلقة، وهذا هو الخطر الحقيقي على أي دولة أن يتحول التقدير إلى تقديس، وبالتالي فلا حساب ولا عقاب وهذا هو الفساد المطلق، والسماح بالمزيد من وسائل التعبير الورقي والإلكتروني في سقف من الوعي والمسؤولية بأمن الوطن ومصالحه العليا على ألا يكون ذلك حقا يراد به باطل لتقييد الحريات والتضييق على أصحاب الرأي، وإعلاء سلطة القانون واحترام أحكامه والالتزام بتنفيذها على الجميع دون تمييز وأخيرا أقول لك سيادة الرئيس: افتح شبابيك البلد – النور في حجر الكلمة دائما يتولد النور على سن القلم – كل السلام على الحرف كلمة مقدسة تعدل ميزان الحق في زمن الهوان.
حلم مدبولي
أعلن الدكتورمصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء عن استهداف 145 مليار دولار للصادرات المصرية مع حلول عام 2030. الإعلان لافت للنظر باعتباره كما يرى الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام” جزءا مهما من حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذت أولا لتجاوز الأزمة التي تعرض لها الاقتصاد المصري، لأسباب خارجية وداخلية؛ وثانيا بلوغ الأهداف التي حددتها «رؤية مصر 2030»؛ وثالثا باعتبارها تتويجا للفترة الرئاسية الجديدة. الرقم يمثل قرابة ثلاثة أمثال مستوى التصدير الحالي والبالغ 53 مليار دولار؛ ولكنه لا يكفي الاحتياجات المصرية لتحقيق انطلاقة في الإنتاجية المصرية وقدرتها على التصدير. الإعلان أيضا يعود بنا إلى إعلانات حددت هدف 100 مليار دولار للتصدير، ولكن ما نراه حاليا بالغ التواضع بتحقيق نصف ما هو مأمول، وهو الذي يمثل نقطة البداية للهدف الجديد. الأمر على هذا النحو يتطلب المزيد من التفاصيل التي توضح استراتيجية الدولة المصرية، ليس فقط لتحقيق هذا الهدف، وإنما أكثر من ذلك تحقيق الاستدامة لمعدلات متسارعة من النمو لتحقيق المرغوب. والحقيقة هي أن الوصول إلى هذا الإنجاز ممكن ما دامت القاعدة الإنتاجية المصرية للسلع والخدمات سوف تنمو بالحجم نفسه والسرعة خلال المرحلة المقبلة، وهو ما لن يتأتي دون تركيز كبير على الاستثمارات الجديدة التي تقبل على فرص متاحة وأكثر تنافسية لدينا عن دول أخرى تشاركنا الإقليم، ولكنها تسبقنا في هذا المجال. ليس خافيا على أحد أن مصر باتت لديها بنية أساسية قوية؛ كما أن هناك مشروعات كثيرة بلغت النضج لتشغيلها وتوليد الثروة منها؛ ولكن إجراءات الدولة تبدو معاكسة، فلا يتصور مستثمر أن تخفيض أحمال الكهرباء يكون مشجعا على إضافة استثمار جديد. العملية التنموية في عمومها متكاملة ما بين عناصر الاستثمار المختلفة من أرض ورأسمال وطاقات رأسمالية وعمل وطاقة أيضا. التكامل هنا بين العناصر المختلفة هو الذي يجعل العملية الاتصالية لأهداف كبرى دافعا إلى المزيد من الاستثمار الكبير والعمل الشاق والتصدير القادر على المنافسة في الأسواق الدولية.
يحيا الملك
ظهر الملك أحمد فؤاد في القاهرة، وزار قبر والده في مسجد الرفاعي، فقامت عليه الدنيا ولم تقعد بعد. ولما ذهب إلى الإسكندرية يزور بعض المواقع التي لم يشاهدها من قبل، قامت الدنيا عليه أكثر حسب سليمان جودة في “المصري اليوم”.. وليس من الظاهر أنها سوف تهدأ في الأمد القريب.. فلما ظهر في صورة مع الوزير محمد منصور والفنان حسين فهمي، نالهما من الهجوم عليه النصيب الأكبر، وأصبح الوزير منصور متهما، بأنه يدعو إلى عودة الملكية في البلد، وكذلك لاحقت التهمة نفسها حسين فهمي ولا تزال.. وهي كما ترى تهمة مضحكة، فضلا عن أنها بلا أساس تقوم عليه.. والمؤكد أن الملك أحمد فؤاد لم يقرر زيارة المحروسة ليدعو من فوق أرضها إلى عودة أسرته للحكم.. لا أظن أنه قرر ذلك ولا حتى فكر فيه. كل ما في الأمر أنه غادر مصر طفلا، وعاش خارجها غالبية حياته، ويجد نفسه مشدودا إليها في داخله على الدوام، بحكم أنها بلاده في النهاية التي يحمل جنسيتها، حتى لو كانت أسرة محمد علي باشا التي هو واحد من أفرادها ليست مصرية في الأصل. وليست هذه هي المرة الأولى التي يجيء فيها إلينا، فمن قبل جاء مرات ومرات، وفي كل مرة يزور ويطوف في شتى الأماكن ثم يغادر دون مشكلة من أي نوع.. ولا تعرف من أين جاءت المشكلة هذه المرة؟ أن الرجل من مواليد 16 يناير/كانون الثاني 1952، وعندما قامت ثورة 23 يوليو/تموز 1952 كان عمُره نصف سنة بالكاد، وحين غادر أبوه الملك فاروق البلاد، صار هو ملكا تحت الوصاية إلى يوم إعلان الجمهورية في 18 يونيو/حزيران 1953، ومن بعدها لم يعد في البلاد ملك ولا ملكية، وأصبح أحمد فؤاد معروفا بأنه ملك مصر السابق، وهو مسمى صحيح لأنه كان ملكا، حتى لو كان ذلك قد جرى تحت وصاية كما تقضي الأعراف عندما يكون وريث العرش دون السن. بحكم السن لم يتفتح وعيه إلا في عصر آخر غير العصر الذي عاش وحكم فيه أبوه.. وبحكم السن فإنه ابن عصر الجمهورية لا الملكية بمعنى من المعاني.. وبحكم السن فإن سنوات أسرته في الحكم، التي زادت على القرن ونصف القرن ليست إلا شيئا من الماضي.