هكذا أرادت أمريكا أن يبقى الوضع السياسي في اليمن بأسبابه ومسبباته وكذلك القوى السياسية التي تسير وفق إملاءاتها في السعي لإيجاد الاحتقان بغية أهداف خفيه يمارسها الحوثيون تنال الرضى الأمريكي بل الدعم والمسانده بينما لاتزال الإدارة الأمريكية تسير وفق آليات غامضة في الشرق الأوسط ولكنها تحت المجهر بالنسبة للباحثين عن جذور المشكلة في أي بلاد عربية أو إسلامية ولاتزال في خطوات المنتصف سعياً لمواصلة السير بغية تحقيق أهدافها وحفاظاً على مصالحها. حينما هاجمت أرتال الدولة الإسلاميه بعض مناطق الإيزيديين في العراق وقتلت منهم العشرات في مواجهات معها تحركت أمريكا بكل ثقلها فشكلت تحالفاً يضم تحت عباءته أكثر من ستين دولة لمواجهة ذلك التنظيم الذي لا يحسد على البيئة والمناخ التي يقيم عليها. ولكي نرى مفارقات السياسة الأمريكية يجب أن ندرك الأمر ثم نحكم العقل والمنطق. من المعلوم بأن أمريكا لا تدافع عن مقامات الأئمة أو الأولياء والصالحين فليست من الحسين وليست من أتباع الإمام العسكري. لذلك فإن أمريكا وحلفاءها الساعين لضرب تنظيم الدوله لا يهدفون لحماية رقاب الشيعة من سكاكين الدولة ولم يخوضوا هذا الغمار رحمة بالشيعة أو السنة أو غيرهم ولكنها تسعى لضرب التنظيم تحت هذه العناوين التي تختلف تماماً عن الأسس والأهداف المرجوة. تهدف أمريكا من خلال عمليات تحالفها ضد الدولة الإسلامية أو لوقف تقدم الدولة ومن ثم الإبقاء على حالة التوازن بين طرفي الصراع في العراق مع ان مصلحتها تكمن في دعم الحكومة العراقية وهي تسعى في ذلك بكل قوة ولكنها أصبحت أمام كائن جديد فسعت لإحداث التوازن حسب سياستها وعدم تمكن تنظيم الدولة من التوسع ما يجعل مصالحها معرضة لضربات التنظيم. في شهر سبتمبر/ايلول الماضي دخلت مجاميع حوثية مسلحة إلى العاصمة اليمينة صنعاء وفرضت أمراً جديداً يخالف تماماً كافة قوانين ودساتير العالم فهاجمت مؤسسات تتبع مباشرة الجيش اليمني ثم توسع نطاق هجماتها فانقضت على جميع مخالفيها من تنظيمات وأحزاب وغير ذلك ولم تتوقف عند ذلك فحسب ولكنها توسعت بسلاحها نحو محافظة إب فحدث الكم الكثير من الإجرام الذي لا يطاق ومثله وأكثر منه في محافظة البيضاء وذمار والحديده وقبل ذلك عمران والجوف. تدرك الولايات المتحدة الأمريكية حدة الخلاف بين المكونات خصوصاً العقدية منها فهي تستخدم الحوثيين المحسوبين عقدياً على التشيع لضرب قوى النفوذ والتأثير المندرجة تحت إطار الأحزاب الإسلامية السنية والتي تشكل الغالبية العظمى في اليمن. فحينما عجزت أمريكا عن إسكات صوت الداعية عبدالمجيد الزنداني رئيس جامعة الإيمان لسنوات عديدة وأساليب متعددة كرميه بتهم ليس له صلة بها ومن ثم تهديده المباشر والمطالبة بتسليمه. ولكنها اليوم وعبر الحلفاء الجدد الذين يحملون مشروعاً دخيلاً استطاعت إلى أن تصل إلى الشيخ بل وجامعته وتتبع الإرهاب الذي كانت تعتقد بوجوده، لكنها لم تشاهد سوى الكتب وأثاث الجامعه وللأسف ان هذا السيناريوا كان على أيدي الأشقاء وإخوة الدم والدار الحوثيين. ولكنهم بذلك فتحوا على أنفسهم صراعاً مريراً وعنيفاً مع قوى مختلفة وكثيرة تحمله السنوات القادمة مع طرف آثر السلم على الحرب وسعى لتقديم المصلحة الوطنية على مصالحه الضيقة وأغمد سيفه اليوم ليستله غداً في وجوههم.
كل هذه الممارسات وأكثر ليست بحاجة إلى تشكيل تحالف لمواجهة الحوثيين الذين يسيرون وفق آليات بنادقهم ومسلحيهم خلافاً لكل الأعراف لكن يجب أن ندرك أن ذلك لم يكن ليحدث لولا القبول الأمريكي بل المسنود بالدعم السياسي والعسكري مع اننا لسنا مع أي حلف غربي بقيادة أمريكا لخوض معركة في بلادنا حتى مع الحوثيين. ولكن لتوضيح فقط مدى إزدواجية معايير السياسة الأمريكية مع أطراف الصراع في المنطقة العربية فهي تقف ضد تقدم الدولة الإسلامية وتساند الحوثيين في التقدم عبر ديمقراطية السلاح.
عمر أحمد عبدالله