الحوثيون يتحدثون عن “قواعد اشتباك جديدة” و43 منظمة تناشد الأطراف اليمنية التصرف بمسؤولية قبل فوات الأوان

حجم الخط
0

عدن- “القدس العربي”: بعد أيام من وصول وفد عماني إلى صنعاء لإيصال رسائل لجماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في محاولة لإقناعهم بتجديد الهدنة، تحدث الناطق الرسمي للجماعة ورئيس وفدها التفاوضي، محمد عبد السلام، الأحد، عن  مرحلة مختلفة و”أجواء معقدة” لا يمكن معها الذهاب للحوار، مشيرًا إلى ما اسماه “قواعد اشتباك جديدة”، محذراً من استخدام أي “إجراءات اقتصادية” ضدهم، في إشارة إلى ما أعلنته الحكومة المعترف بها وما تنوي القيام به من إجراءات ضد الكيانات المحسوبة على الجماعة، التي صنفتها الحكومة “منظمة إرهابية”.

وفيما يتعلق بذهابهم للمفاوضات قال: “لا يمكن أن نذهب للحوار السياسي في ظل أجواء معقدة وشائكة وأزمات إنسانية واقتصادية”.

وحذر من أن أي “إجراءات اقتصادية” تستهدف الوضع في اليمن “قد تقلب الطاولة وتعيدنا إلى نقطة الصفر”.

وقال عبد السلام إن لقاءات الوفد العماني مع زعيم الجماعة ورئيس المجلس السياسي وقيادات أخرى “كانت مثمرة وقدمت تصورات للأفكار المطروحة في المفاوضات”.

وأضاف أنه “منذ انتهاء الهدنة أجرى الوفد التفاوضي “نقاشات مكثفة مع أطراف عدة من بينها لقاءات مباشرة مع الطرف السعودي والأمم المتحدة في مسقط”.

وقال في تصريح لموقع المسيرة نت التابع للجماعة: “قواتنا في الميدان فرضت قواعد اشتباك جديدة، وعلى الطرف الآخر إدراك حقيقة أننا دخلنا مرحلة جديدة، وحالياً لسنا أمام أي التزام فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، لكن هناك جهود محترمة يبذلها الأشقاء في عمان بموازاة مناقشة أفكار لتحقيق تقدم”.

وتابع أن “الملف الإنساني وفي مقدمته صرف المرتبات وفقاً لميزانية النفط والغاز 2014 لاتزال أولويتنا في المفاوضات”، مؤكدا أن “صادرات النفط والغاز يجب أن تذهب لمصلحة صرف المرتبات لكافة الموظفين من كل المحافظات بلا استثناء”.

وقال إن “الحديث عن وقف إطلاق نار دائم يجب أن يقابل بفك حصار دائم وصرف مرتبات بشكل دائم، وخروج للمحتل”.

وعلق مصدر يمني مطلع، اشترط عدم ذكر هويته، على التصريح الحوثي، معتبرا إياه تعبيرا غير مباشر بفشل مهمة الوفد العماني الزائر لصنعاء بهدف إحداث فجوة في الجدار بين طرفي النزاع بعد تعثر تجديد الهدنة في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول.

وقال لـ”القدس العربي”: “إن هذا التصريح وما تضمنه من تهديد وتحذير وإشارة إلى قواعد الاشتباك وحديثه عن مرحلة جديدة يأتي ردًا على أي تلويح بالتصعيد ضد الجماعة اقتصاديا أو عسكريًا”.

وأضاف “أن الوضع في اليمن بات أكثر تعقيدا مع تدخل ودخول مشاريع عديدة باتت تلعب وتتقاسم بيادق رقعة الشطرنج اليمنية.. وهو ما يفقد دعوات السلام ووقف الحرب أي مصداقية أو جدوى… كل ذلك يستفيد منه الحوثيون لاسيما في ظل معاناة الحكومة المعترف بها من مشاكل امعنت في إضعاف موقفها وقدرتها”.

وتابع: “كل ذلك يجعل الحوثيون قادرين على المناورة والمساومة والضغط في ظل ما باتوا يمتلكونه من إمكانات يتخوف منها الإقليم بالدرجة الأولى وهي الطائرات المسيرة والصواريخ التي تمثل عامل رعب اقتصادي لدول الإقليم وبخاصة السعودية والإمارات في ظل الوضع الدولي الحرج الذي فرضه حرب روسيا على أوكرانيا بشأن مخزون الطاقة”.

ويعلق المتابع اليمني آمالا كبيرة على زيارة الوفد العماني باتجاه حلحلة الأزمة وصولاً إلى إنهاء الحرب وانتزاع البلد، الذي يعاني أزمة إنسانية حادة، من شرك الصراع الدامي الممتد منذ ثماني سنوات.

في سياق متصل ناشدت 43 منظمة مدنية يمنية، الأحد، “أطراف النزاع في اليمن إنهاء التصعيد الحالي، والالتزام بتمديد وتوسيع الهدنة، وإنهاء معركة السيطرة بين البنوك وشركات الصرافة اليمنية، والتصرف بمسؤولية قبل فوات الأوان لمنع الانهيار التام للهدنة”.

وطالبت هذه المنظمات في بيان، بإيقاف “الحرب الاقتصادية الجارية حاليًا بين أطراف النزاع ممثلة في الحكومة المعترف بها دوليا في عدن وسلطات الحوثيين في صنعاء”.

وقال البيان “يتخذ كلا الطرفين تدابير متطرفة لتعليق أي تعاملات مالية مع البنوك التجارية والإسلامية ومؤسسات التمويل الأصغر”، مشيرا إلى أنه “صدرت في 18 ديسمبر إعلانات تتعلق بتجميد الحسابات المصرفية للمنظمات غير الحكومية وشركات صرافة”.

وأضاف “ستؤثر هذه القيود الاقتصادية بلا شك على إيصال المساعدات الحيوية التي تقدمها المنظمات الإنسانية إلى 10.5 مليون شخص شهريًا في جميع المناطق في أنحاء اليمن”.

وأشار إلى أن “حالة الاقتصاد الكلي المقلقة لم يتم الالتفات إليها في حين أن ما يقرب من 17 مليون شخص يواجهون حاليًا انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، ولا يزال ملايين الأشخاص نازحين داخليًا، ويفتقرون إلى الوصول إلى الخدمات الأساسية”.

وحسب البيان، الذي نشره موقع (رايلف ويب) التابع للأمم المتحدة: “يجب على المجتمع الدولي التدخل بشكل عاجل لمعالجة المأزق الاقتصادي في اليمن”.

وناشدت المنظمات اليمنية، الأمم المتحدة “حث أطراف النزاع على اتخاذ خطوات ملموسة لتمكين المنظمات الإنسانية من الاستمرار في تقديم المساعدة المنقذة للحياة لملايين الأشخاص المحتاجين في جميع أنحاء اليمن”.

وطالبت “بإقناع الأطراف وإدارة البنك المركزي (اليمني) بوقف التدخل غير المشروع في الشؤون الداخلية للمصارف، وإزالة العوائق والقيود المفروضة وتمكينها من تقديم الخدمات المالية اللازمة لمؤسسات الاقتصاد الوطني مع ضمان الحياد وعدم التأثر بأي تأثير للنزاع”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية