الحوثيون يتعهّدون الردّ على الضربات الأمريكية والبريطانية- (تدوينة)

حجم الخط
2

صنعاء: تعهّد الحوثيون الأحد الردّ على الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة وبريطانيا ليلًا على عشرات من مواقعهم في اليمن، وذلك ردًا على تواصل هجمات الحوثيين المدعومين من إيران، على سفن في البحر الأحمر يقولون إنها في إطار دعمهم لقطاع غزة.

تأتي هذه الغارات غداة شنّ الجيش الأمريكي ضربات استهدفت قوات إيرانية ومجموعات موالية لطهران في العراق وسوريا وأسفرت عن 45 قتيلًا على الأقل، ردًا على مقتل ثلاثة جنود أمريكيين بهجوم بمسيرة على قاعدة في الأردن نهاية كانون الثاني/ يناير.

وكتب المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع على منصّة “إكس” في وقت مبكر الأحد: “هذه الاعتداءات لن تثنينا عن موقفنا الأخلاقي والديني والإنساني المساند للشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة ولن تمر بدون رد وعقاب”.

وأوضح أن الولايات المتحدة وبريطانيا شنّتا “48 غارة خلال الساعات الماضية” على ستّ محافظات، بينها 13 على العاصمة ومحيطها وتسع في محافظة الحديدة الساحلية، بدون أن يذكر ما إذا تسببت الغارات بسقوط ضحايا.

في صنعاء، قال حامد غانم (35 عاما) الأب لخمسة أطفال لوكالة فرانس برس: “خفنا عندما سمعنا الضربات ولم أستطع النوم قبل الثالثة فجرًا لأنني كنت متوقعًا أنهم سيعاودون القصف”. وأضاف: “كان عندنا أمل بانتهاء الحرب والآن يعلم الله إلى متى…”.

والضربات المشتركة هي الثالثة من نوعها ضدّ الحوثيين في اليمن منذ 12 كانون الثاني/ يناير، لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية. وينفّذ الجيش الأمريكي وحده بين حين وآخر ضربات على مواقع للحوثيين الذين يسيطرون على مساحات شاسعة في شمال اليمن بينها العاصمة صنعاء منذ اندلاع النزاع في بلادهم عام 2014.

لكنّ رغم ذلك، يواصل الحوثيون هجماتهم على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئها، ويقولون إن ذلك يأتي دعمًا لقطاع غزة الذي يشهد حربًا بين حركة حماس وإسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وإثر الضربات الغربية، بدأ الحوثيون استهداف السفن الأمريكية والبريطانية في المنطقة معتبرين أن مصالح البلدين أصبحت “أهدافًا مشروعة”.

“التصعيد بالتصعيد”

جاء في بيان مشترك للولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى قدمت دعما للعملية أن الضربات ليل السبت الأحد أصابت “36 هدفًا للحوثيين في 13 موقعًا في اليمن ردًا على هجمات الحوثيين المستمرة ضد الشحن الدولي والتجاري وكذلك السفن الحربية التي تعبر البحر الأحمر”.

وأضاف البيان أن “هذه الضربات الدقيقة تهدف إلى تعطيل وإضعاف القدرات التي يستخدمها الحوثيون لتهديد التجارة العالمية وحياة البحارة الأبرياء”.

وإثر الضربات، كتب نائب رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين نصر الدين عامر على منصة “إكس” في وقت متأخر السبت: “إما سلام لنا ولفلسطين وغزة وإلا فلا سلام ولا أمن لكم في منطقتنا. (وسنقابل) التصعيد بالتصعيد”.

من جهته، قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إن الضربات “هدفها أن تعطل وتُضعف بشكل أكبر قدرات ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على شن هجماتهم المتهورة والمزعزعة للاستقرار”.

فجر الأحد، شنّت الولايات المتحدة منفردةً ضربة أخرى ضد صاروخ مضاد للسفن تابع للحوثيين “معدّ للإطلاق ضد سفن في البحر الأحمر”.

وقبل الضربات المشتركة ليلًا، نفّذت القوات الأميركية بشكل منفصل السبت ضربات تسببت بتدمير ستة صواريخ مضادة للسفن تابعة للحوثيين “كانت معدة لإطلاقها”.

وأعلن الجيش الأمريكي السبت أنه أسقط الجمعة ثماني طائرات مسيّرة قبالة اليمن ودمر أربع مسيّرات أخرى قبل إطلاقها.

تنديد إيراني

ونددت إيران الأحد بالضربات الأمريكية والبريطانية الأخيرة على الحوثيين، باعتبار أنها “تتعارض” مع هدف واشنطن ولندن المعلن بتجنّب “أن تتسع رقعة الحرب والنزاع في المنطقة”.

وتقدّم الجمهورية الإسلامية دعمًا سياسيًا للحوثيين نافية تقديم أي دعم عسكري لهم.

والحوثيون جزء من “محور المقاومة” الذي تقوده إيران ويضمّ أطرافًا أخرى تدعمها طهران مثل حزب الله اللبناني وفصائل عراقية وحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.

في 28 كانون الثاني/ يناير، أدى هجوم بمسيّرة على قاعدة في الأردن، إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أكثر من 40، في عملية نسبتها واشنطن إلى مجموعات موالية لإيران.

وردّت الولايات المتحدة ليل الجمعة السبت بشنّ ضربات على قوات إيرانية ومجموعات موالية لطهران في العراق وسوريا.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا الإثنين حول الضربات الأمريكية في سوريا والعراق، وذلك بناء على طلب موسكو التي اتّهمت واشنطن السبت بـ”زرع الفوضى والدمار” في الشرق الاوسط.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كامرون لصحيفة صنداي تايمز “نحن بحاجة إلى إرسال أوضح إشارة ممكنة إلى إيران مفادها أن ما يفعلونه عبر وكلائهم غير مقبول”.

(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية