مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن يفشل بتمديد الهدنة والحوثيون يلوّحون باستئناف القصف على المصالح السعودية

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- “القدس العربي”:

انتهت المدة المقررة للهدنة الإنسانية في اليمن مساء السبت، ولم يستطع قبلها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غرونبرغ، الحصول على موافقة جماعة الحوثي بتمديد هذه الهدنة لفترة إضافية، بعد أن تم تمديدها مرتين، كل مرة مدتها شهران، والتي كانت دخلت حيّز التنفيذ في الثاني من نيسان/أبريل الماضي.

وفشلت كل الجهود التي بذلها مبعوث الأمم المتحدة وكذا المبعوث الأمريكي الى اليمن عبر الوسطاء العمانيين في اقناع الحوثيين بصيغة التمديد التي طرحها مبعوث الأمم المتحدة، والتي لا تحمل جديدا، سوى استمرار التمديد للهدنة، بينما كافة البنود التي تتضمنها الهدنة تصب لصالح الحوثيين، والذين لم يلتزموا بأي بند من البنود المطلوب منهم تطبيقها منذ بداية الهدنة، واستفادوا فقط مما حققتها لهم من مطالب وفي مقدمتها اعادة فتح مطار صنعاء امام الرحلات الجوية الدولية، وكذا السماح بدخول سفن الوقود عبر ميناء الحديدة، اللذين يقعان تحت سيطرة الحوثيين.

وفي الوقت الذي كانت ذكرت فيه بعض الوسائل الاعلامية المحلية تعلن عن التوصل الى اتفاق مع الحوثيين لصيغة جديدة لتمديد الهدنة ابتداء من الأحد، أعلن الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي ورئيس وفدها المفاوض محمد عبد السلام، أنه “لا صحة لما أوردته بعض الوسائل الاعلامية المغرضة عن اتفاق على تمديد الهدنة، وسبق ووضحنا بالأمس موقفنا ومطالب شعبنا اليمني في بيان صادر عن الوفد الوطني (الحوثي)”، وتزامن ذلك مع تلويح وسائل الاعلام الحوثية باستئناف الاستهداف العسكري الحوثي للمصالح السعودية مع انتهاء الهدنة ووجهت تهديدا صريحا للسفن التجارية المتوجهة الى “دول العدوان”، كما تصفها، بأنها ستكون هدفا مشروعا لها.

وكان بيان الحوثيين بخصوص موقفهم من تمديد الهدنة أعلن السبت الماضي أنه وصل الى طريق مسدود، وقال انه “مع وصول تفاهمات الهدنة لطريق مسدود… فإننا نـود أن نوضـح انه منذ بدء الهدنة الإنسانية والعسكرية التي تم التوافق عليها مع الأمم المتحدة ورغم ما شابها، إلا أننا حرصنا على عدم تفويت أي فرصة يمكن أن تقودنا نحو السلام ومارسنا ضبط النفس تجاه تلك الخروقات لإعطاء المزيد من الوقت للمداولات والجهود الأممية وجهود بعض الأشقاء”.

وأضاف “لم يكن لدينا أي أجندة خاصة سوى مصلحة شعبنا وحقوق مواطنينا الإنسانية والقانونية، ومن أجل ذلك قبلنا بالتمديد الأول والثاني على أمل أن يكون هناك أدنى شعور بالمسؤولية أو تفهم من قبل دول العدوان ومرتزقتهم تجاه قضايا المواطن اليمني الذي عانى ويلات ثماني سنوات من العدوان والحصار وفي المقدمة صرف رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين في عموم اليمن، إضافة الى إنهاء الإجراءات والقيود التعسفية التي تفرض على سفن المشتقات النفطية والسماح بدخول السفن التجارية للسلع والبضائع والمستلزمات الطبية والدوائية، وتوسيع وجهات السفر، إضافة الى معالجة ملف الأسرى والمعتقلين، وفتح الطرق في تعز وعموم المحافظات اليمنية وغيرها من القضايا الأخرى”.

وذكر انهم يطالبون بالمساواة بين الموظفين اليمنيين مدنيين وعسكريين ومتقاعدين في صرف المرتبات دون تمييز بين محافظة وأخرى من الإيرادات السيادية وفي مقدمتها النفط الخام والغاز باعتباره المورد الرئيس الذي تعتمد عليه فاتورة المرتبات حتى من قبل الحرب في 2015 “والتي يجري فيها عبث لا حدود له وتتعرض للنهب المستمر من قبل دول العدوان”.

وبشأن موقف الحوثيين من رفع الحصار عن مدينة تعز وفتح الطرق المؤدية اليها وغيرها من المحافظات اليمنية الأخرى قال بيان الحوثيين “شكلنا لجنة في الفترة الأولى للهدنة ومن البداية كان الطرف الآخر رافضا مناقشة فتح الطرقات في عموم المحافظات اليمنية وحصرها فقط في تعز، ورغم أن هذا يخالف نص اتفاق الهدنة فقد واصلنا النقاش وقدمنا ثلاثة مقترحات في تعز كمرحلة أولى من شأنها أن تسهل حركة مرور الناقلات والمركبات لحد كبير وهي:

1 ـ طريق الشريجة ـ كرش ـ الراهدة ـ الزيلعي.

2 -طريق مفرق الزيلعي ـ الصرمين ـ ابعر الى صاله ومدينة تعز.

3 ـ طريق الستين ـ الخمسين ـ الدفاع الجوي إلى مدينة تعز.

كما تم تشكيل لجنة عسكرية شاركت في عدد من اللقاءات لتثبيت وقف إطلاق النار رغم الخروقات، كما شاركت اللجنة الوطنية للأسرى والمعتقلين في لقاءات مكثفة مع الأمم المتحدة وفقا لاتفاق سابق ينص على الإفراج عن أعداد متفق عليها، إلا أننا فوجئنا أن تركيزهم فقط على إخراج الأسرى السعوديين وبعض القيادات دون الاكتراث ببقية الأسرى”.

في غضون ذلك استقبل الرئيس اليمني رشاد محمد العليمي، الأحد، المبعوث الخاص للامم المتحدة الى اليمن هانس غروندبرغ، “للبحث في فرص تمديد الهدنة مع استمرار تعنت المليشيات الحوثية ازاء كافة الجهود الرامية لتخفيف المعاناة الانسانية عن الشعب اليمني”، وفقا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية.

وقالت ان “رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اكد “التزام المجلس والحكومة بنهج السلام العادل والمستدام على اساس المرجعيات المتفق عليها وطنيا، واقليميا، ودوليا وخصوصا قرار مجلس الأمن 2216”.

وقالت ان العليمي “رفض موقف المليشيات الحوثية المعادي لجهود السلام والمساعي الحسنة بهذا الصدد، على الرغم من “المبادرات التي قدمتها الحكومة الشرعية للتخفيف من المعاناة الانسانية في كافة انحاء البلاد بمن فيهم السكان الخاضعون بالقوة لسيطرة هذه المليشيات المدعومة من النظام الايراني”.

وكانت الحكومة اليمنية، أعلنت مساء السبت انها تدرس مقترحا محدّثا تلقته من مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن لتمديد وتوسيع الهدنة ابتداء من 2 تشرين الأول/أكتوبر 2022، على الرغم من موافقتها المبدئية على المقترح السابق.

وقالت في بيان لها ان “الحكومة اليمنية تعمل على دراسة المقترح المحدث وستتعامل معه بإيجابية انطلاقاً من حرصها وبذلها كافة الجهود الرامية للتخفيف من المعاناة الإنسانية لجميع ابناء شعبنا في كل المحافظات دون اي تمييز”.

وأوضحت أن الهدف الرئيسي للهدنة هو إيقاف نزيف الدم الذي تزهقه حرب الميليشيات الحوثية، وضمان حرية حركة المدنيين والسلع التجارية والمساعدات الإنسانية، وأن “الحكومة تسعى من خلال تجديد الهدنة إلى توسيع الفوائد لجميع اليمنيين وتسهيل حركتهم وضمان دفع المرتبات للتخفيف من معاناتهم الإنسانية التي تسبب بها انقلاب الميليشيات الحوثية”.

وكشفت الحكومة اليمنية أنه على الرغم من “تخلف الميليشيات الحوثية عن الوفاء بالتزاماتها المتصلة برفع الحصار عن تعز ووقف نهب إيرادات موانئ الحديدة التي يجب تسخيرها لدفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرة تلك الميليشيات وفقا لكشوفات الرواتب في العام 2014، فان الحكومة اليمنية لا تدخر جهداً في إبداء كافة أشكال المرونة والتعاون مع المبعوث الخاص لتجاوز العقبات التي تختلقها الميليشيات الحوثية”.

ودعت الحكومة اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي للضغط على الميليشيات الحوثية لوقف انتهاكاتها اليومية للهدنة والانخراط بإيجابية مع جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتنفيذ كافة بنودها، وعلى رأسها “ايقاف استخدام الشعب اليمني كرهينة وتوظيف معاناته كورقة تفاوضية ووقف تسخير موارد الدولة و إيرادات موانئ الحديدة للإثراء الشخصي لقيادات مليشيا الحوثي وإطالة أمد الحرب وضرورة الرفع الفوري للحصار عن تعز”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية