الحوثيون يُصعّدون تهديدهم ضد إسرائيل وهجماتهم ضد سفنها تدخل مرحلة جديدة باستهدافها بصواريخ وطائرات مسيّرة

حجم الخط
1

عدن – «القدس العربي»: دخل تهديد الحوثيين للسفن الإسرائيلية أو المرتبطة بإسرائيليين، مع عملية أمس الأحد، مرحلة جديدة انتقلوا فيها من الاحتجاز إلى الاستهداف المباشر بالصواريخ والطائرات المسيرة، وهو ما يأتي بالتزامن مع ارتفاع نبرة تهديدهم تجاه إسرائيل وأمريكا، وبخاصة خطاب الناطق العسكري للحركة، العميد يحيى سريع، صباح الأحد في حفل بصنعاء.
وذكر الحوثيون، الأحد، أنهم استهدفوا سفينتين قالوا إنهما إسرائيليتان، وكان استهداف الأولى بصاروخ والثانية بطيران مسير. وكان الحوثيون سبق ووجهوا صواريخهم ومسيّراتهم صوب سفن أمريكية آخرها الأربعاء الماضي.
ويعلن الأمريكيون، في كل مرة، إسقاط الصواريخ والمسيرّات الحوثية مع إشارات لمصادر تؤكد إصابة إحدى الهجمات الحوثية لإحدى سفنهم الأسبوع الماضي، إلا أن استهداف سفن إسرائيلية بالصواريخ والمسيرات وإصابتها يمثل خطوة متقدمة لعملياتهم التي بدأت باحتجاز سفينة (غالاكسي ليدر) بتاريخ 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقطرها للشواطئ اليمنية في الحديدة. وفيما قال الحوثيون إنهم استهدفوا سفينتين إسرائيليتين قالت شركة أمبري للأمن البحري، الأحد، “إن سفينة مملوكة للمملكة المتحدة كانت تمر عبر البحر الأحمر تعرضت لقصف صاروخي”. وحسب الشركة، فإن السفينة المستهدفة كانت في طريقها من الولايات المتحدة إلى سنغافورة عبرت قناة السويس قبل خمسة أيام.
وكانت وكالات أنباء قد نقلت عن مسؤول في قوات خفر السواحل الحكومية اليمنية قوله إن “قصفاً صاروخياً استهدف سفينة تجارية ترفع علم جزر البهاما أثناء إبحارها على بعد 34 ميلاً بحرياً من ساحل مديرية المخا، بالقرب من الممر المائي الدولي مضيق باب المندب في البحر الأحمر جنوب غربي اليمن”.
وقال الناطق العسكري باسم حركة “أنصار الله” اليمنية، في بيان مساء الأحد: “نفذت القوات البحرية في القوات المسلحة اليمنية (التابعة للحركة) صباح يومنا هذا عملية استهداف لسفينتين إسرائيليتين في باب المندب، وهما سفينة (يونتي اكسبلورر) وسفينة (نمبر 9)”.
وأضاف: “تم استهداف السفينة الأولى بصاروخ بحري والسفينة الثانية بطائرة مسيرة بحرية”. وقال إن عملية الاستهداف جاءت بعد “رفض السفينتين الرسائل التحذيرية من البحرية اليمنية”. وأكد استمرارهم في “منع السفن الإسرائيلية من الملاحة في البحرين الأحمر والعربي، حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي على إخواننا الصامدين في قطاع غزة”.
وحملَ بيان عملية أمس تطوراً انتقل في التعامل مع السفن الإسرائيلية من الاحتجاز إلى الاستهداف المباشر بالصواريخ والطائرات المسيرة، وإن لم يوضح ناطق الحوثيين ماذا لحق بالسفينتين من أضرار؟ وأيضاً ما هو مصيرهما عقب الاستهداف؟ وغيرها من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة.
كما أن بيان الأحد وسعّ مسرح العمليات العسكرية للحوثيين ضد السفن الإسرائيلية لتشمل البحر العربي بجانب البحر الأحمر، بينما المياه الإقليمية اليمنية في البحر العربي خاضعة لسلطات الحكومة اليمنية المعترف بها، وإن كان هذا لا يشكل عائقاً للحوثيين، إذ سبق واستهدفوا موانئ تصدير نفط تابعة للحكومة المعترف بها على البحر العربي خلال أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2022م.
وكانت قناة الجزيرة نقلت عن “مصادر ملاحية يمنية” قولها إن “إحدى السفينتين يعتقد أنهما إسرائيليتان”، أصيبت بهجوم شنه الحوثيون في البحر الأحمر.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن إحدى السفينتين بريطانية وتعرضت لأضرار كبيرة، بينما الأخرى تعرضت لأضرار طفيفة وهي مؤجرة لشركة مملوكة جزئياً لإسرائيل.
مما سبق لاسيما بعد ما نقلته تقارير إعلامية إسرائيلية، الأحد، عن الوضع الاقتصادي الراهن لميناء إيلات بالتزامن مع تهديد إسرائيلي صدر أمس “بوضع الحوثيين في القائمة” في إشارة إلى أنهم سيكونون أهدافاً لاحقة، يتضح أن الحرب التي يشنها الحوثيون ضد إسرائيل دخلت مستوى جديداً نقرأ فيه أن احتمالات توسع الحرب لم تعد بعيدة.
يفرض الحوثيون بهذه العملية تحدياً إضافياً في سياق ما اعتبروه رداً “على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ونصرة لأهل فلسطين”.
ويأتي هذا في ظل وجود عدد من السفن الحربية الأمريكية والبريطانية وغيرها في البحر الأحمر بما فيه مضيق باب المندب، وهو ما يفرض السؤال عن دورها.
ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قوله: “نحن على علم بتقارير بشأن هجمات على سفن في البحر الأحمر”.
وقالت الخارجية الأمريكية في تدوينة لها على منصة إكس، الأحد، “إنّ الهجمات المستمرة على السفن في المنطقة تُشكّل خطراً كبيراً على الأمن البحري”.
وجدد الحوثيون تحذيرهم “لكافة السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بإسرائيليين أنها ستكون هدفاً مشروعاً في حال مخالفتها لما جاء في هذا البيان والبيانات السابقة الصادرة عن القوات المسلحة اليمنية”.
وجاء البيان الحوثي عقب خطاب للعميد يحيى سريع ألقاه صباح الأحد بصنعاء خلال حفل في دائرة التوجيه المعنوي التابعة لوزارة الدفاع، وهو الخطاب الذي ارتفعت فيه نبرة التهديد لإسرائيل وأمريكا.
وقال سريع إنهم سيستأنفون استهداف الاحتلال الاسرائيلي “بضربات موجعة وقاصمة بعد عودة كيان العدو لشن عدوانه الهمجي على قطاع غزة”، على حد قوله.
كما قال إن “قواتنا المسلحة (التابعة للحركة) جاهزة وحاضرة ومستعدة لكل الخيارات والاحتمالات وللرد على أي اعتداء من قبل أنظمة العدوان السعودي الإماراتي” في إشارة إلى التحالف العربي بقيادة السعودية. وحذر أمريكا وإسرائيل في حال قررت الاعتداء عليهم، وقال: “إنهم سيرتكبون حماقة كبرى وسيكون الرد قوياً ومؤلماً”.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية التابعة للجيش البريطاني قد أعلنت صباح الأحد عن انفجار محتمل وقع في منطقة مضيق باب المندب، الذي يفصل شرق إفريقيا عن جنوب غرب شبه الجزيرة العربية. وقالت إن مصدره من جهة اليمن، ونصحت السفن الموجودة في المنطقة توخي الحذر.
وللتعرف على تداعيات الهجمات الحوثية السابقة تجاه إسرائيل، نقل موقع “غلوبس الإسرائيلي عن مدير ميناء إيلات، جدعون غلبار، قوله إن تهديدات الحوثيين باتت تؤثر على جميع السفن، سواء تلك التي تمر إلى البحر الأبيض المتوسط ​​أو مناطق أخرى خاصة تلك التي تأتي من الشرق البعيد. وذكر الموقع المختص بالشؤون الاقتصادية أنه لا توجد أي سفن تقريباً تزور الميناء، وأن وزارة الصناعة باتت تدرس إغلاقه. وقال إن كثيراً من السفن التي كان يستقبلها صارت تتجه صوب ميناء حيفا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية