لندن-“القدس العربي”: تواجه العديد من الطيور النادرة والمهمة خطر الانقراض، كما أن الحياة الطبيعية برمتها مهددة، وذلك بسبب التلوث الناتج عن ازدحامات المرور والطرق المكتظة بالسيارات، إضافة إلى الضجيج الذي ينتج هذه الازدحامات، وذلك في أحدث تحذير علمي أطلقه علماء من جامعة “كامبريدج” في بريطانيا.
ووجد العلماء أن عدداً من الطيور الموجودة في بريطانيا والتي تعيش بالقرب من الطرق العامة والرئيسية بدأت أعدادها تتناقص في السنوات الأخيرة، أما السبب وراء ذلك فهو التلوث والضجيج الذي ينتجه البشر في هذه المناطق من دون أن يكترثوا لتأثير ذلك على الحياة الطبيعية.
ويقول الباحثون في الدراسة التي نشرت نتائجها جريدة “دايلي ميل” البريطانية، أحد الأسباب التي تؤدي إلى تناقص هذه الطيور النادرة قد يكون أيضاً أنها تفضل التحليق فوق الأراضي الصالحة للزراعة وليس الأراضي القاحلة التي تنتج عن تزايد الطرق العامة وتوسعها وزيادة أعداد الناس الذين يستخدمون هذه الأراضي.
كما وجد الباحثون أيضاً أن لدى هذه الطيور حساسية مفرطة تجاه التلوث في الهواء وتجاه الضجيج في الطرق وهو ما يؤدي إلى تناقص أعدادها.
لكن في المقابل وجدت الدراسة أن بعض أنواع الطيور الشائعة تستفيد من هذه البيئة التي أنتجها الإنسان وتسببت بها الازدحامات، ومن بين هذه الطيور الــ”روبنز” والطيور السوداء وغيرها من الطيور التي لا يؤذيها الصخب والضجيج ولا تهرب منه، وهو ما يعني أن سلوك الإنسان قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير في شكل الطبيعة بما يؤدي إلى تكاثر بعض أنواع الطيور وانقراض أنواع أخرى.
وتبعاً لهذه النتائج فإن العلماء البريطانيون ومعهم أنصار الحفاظ على البيئة يحذرون من أن بريطانيا يمكن أن ترى مجموعة أقل تنوعاً من الطيور في المستقبل، حيث “تكافح الأنواع النادرة من الطيور من أجل التعامل مع شبكة الطرق المترامية الأطراف في مختلف أنحاء بريطانيا” حسب ما جاء في تقرير “دايلي ميل”.
ويقول العلماء إن الأعشاب والحشائش الخضراء توفر الدفء والطعام والسكن للطيور، ولذلك فان تآكل هذه المناطق والمساحات يمكن أن يؤدي إلى تناقص في أعداد بعض الأنواع من الطيور.
وقالت الباحثة صوفيا كوك من جامعة كامبريدج: “بشكل عام، فان الأنواع الشائعة من الطيور تتواجد بكثرة على مستوى بريطانيا، وثمة وفرة نسبية أعلى حول الطرق، بينما توجد الأنواع النادرة على المستوى الوطني في وفرة منخفضة نسبياً حول الطرق”.
وأضافت: “قد يؤدي هذا إلى شيء يسمى التبسيط، أو تجانس مجتمعات الطيور، حيث بالرغم من الحفاظ على أعداد كبيرة من بعض الأنواع، فان التنوع ينخفض”.
وتابعت: “نرى هذا في المناطق الحضرية، حيث من غير المحتمل أن تجد العديد من الأنواع النادرة في المدن، ولكنك ستجد الكثير من الحمام والطيور الشائعة فقط”.
يشار إلى أن التلوث هو أحد المشاكل التي تواجه العالم وتؤرق صانعي القرار فيه في الآونة الأخيرة، حيث أصبح مشكلة تشغل اهتمام الكثير من الناس والعلماء بعد أن ازدادت نسبة التلوث في العقود الأخيرة بسبب مخلفات المصانع، ودخان السيارات، والحروب وتسرب الإشعاعات النووية، وغيرها. وتسبب التلوث بآثار خطيرة على صحة الإنسان، كما تسبب في انتشار الأمراض والأوبئة.
ويقول العلماء إن التلوث عندما يصل إلى الكائنات الحية كالحيوانات، والغطاء النباتي يؤدي إلى تسممها وفنائها ما يؤثر على موارد الغذاء فيعجز الإنسان عن توفير طعامه، وشرابه لتنتشر المجاعات، ويرتفع على أثرها معدل سوء التغذية.
كما يشير المختصون إلى أن التلوث البيئي يفقد التربة خصوبتها لأنه يغير خصائصها ومكوناتها فتصبح غير صالحة للزراعة ما يؤدي إلى تصحرها مع الوقت، فتموت النباتات، وينتشر الجفاف ما يؤثر على حياة كل من الكائنات الحية والإنسان.