الحياة تعود ببطء الي شارع حيفا مع استمرار المخاوف من عودة العنف
الحياة تعود ببطء الي شارع حيفا مع استمرار المخاوف من عودة العنفبغداد ـ من عمار كريم: قبل اربعة ايام بدأ اطباء مستشفي الكرخ التعليمي الواقع في شارع حيفا بقلب بغداد يعاودون العمل بعد ان انقطاع دام عدة شهور ولكن المستشفي لا يزال خاليا من المرضي.ورغم العملية الأمنية الكبيرة التي قامت بها مؤخرا القوات العراقية والامريكية لاستعادة شارع حيفا من المجموعات المسلحة التي بسطت سيطرتها عليه، فان الاهالي ما زالوا يخشون من التردد عليه خوفا من عودة القناصة الذين كانوا يتمركزون اعلي بناياته.ويعتبر شارع حيفا الذي يمتد قرابة ثلاثة كيلومترات في منطقة الكرخ بمحاذاة نهر دجلة علي ضفته الغربية شريانا رئيسيا للحياة في العاصمة العراقية.وتتقاطع مع شارع حيفا ثلاثة جسور تربط الكرخ بالرصافة علي الضفة الشرقية للنهر الوديع الذي تنساب مياهه في سكون يتصادم مع اصوات القنابل والتفجيرات والمروحيات التي تكاد لا تتوقف في العاصمة العراقية.ويقول الطبيب علي عيسي عدنا الي العمل منذ أربعة ايام بعد انتشار قوات الجيش في المنطقة .ويضيف نأمل في اعادة تشغيل المستشفي الذي اضطررنا لاغلاقه قبل ثلاثة اشهر بسبب اعمال القتل التي كانت تقوم بها الميليشيات والمجموعات المسلحة رغم انه واحد من مركزين فقط في بغداد يقومان بمعالجة مرضي سرطان الدم .ويؤكد ان اثنين من مدراء المستشفي قتلا خلال الفترة الاخيرة ولم نجد بعد مديرا جديدا ، مشيرا الي ان المرضي لا يجرؤون علي المجيء الي المستشفي. فهم ما زالوا يخشون من عودة المسلحين وخصوصا القناصة الذين كانوا يطلقون النار من دون تمييز علي المارة من فوق اسطح البنايات العالية .ويتابع الطبيب الشاب بأسي لا اعرف أين ذهب مرضي اللوكيميا (سرطان الدم) ولا مصيرهم. هؤلاء بحاجة الي تغيير دمهم بانتظام .وأوضح ان المستشفي كان يستقبل ما بين اربعين الي خمسين كل اسبوع يأتون من كل احياء الكرخ من المحمودية جنوبا الي الكاظمية شمالا .ويؤكد ان مستشفي الكرخ التعليمي يعد واحدا من اهم مراكز الكلي في العاصمة العراقية وكانت تجري به عملية زرع كلي واحدة اسبوعيا علي الاقل.ودعا العقيد الركن بهاء نوري احد قادة فيلق الشرطة المسؤول عن تأمين شارع حيفا جميع السكان الي استئناف اعمالهم واعادة فتح محلاتهم لاننا باقون هنا لضمان سلامتهم وعدم عودة المسلحين مرة اخري .واضاف خلال زيارة تفقدية للمنطقة بصحبة صحافيين ان شارع حيفا مؤمن الآن بشكل جيد ليس بامكانيات الجيش فحسب وانما كذلك بفضل تعاون الاهالي .وتابع ان هذه المناطق كانت من المناطق الساخنة وقد عملنا بها حتي قبل انطلاق خطة امن بغداد بعدة ايام .واكد ان العمليات مستمرة حتي الان لتطهيرها بصورة كاملة .وتابع ان الجانب العسكري ليس كل شيء (…) فنحن نجري لقاءات مع وجهاء المنطقة من أجل اجراء مصالحة بين السكان من الطائفتين السنية والشيعية.وما زالت المحال التجارية مغلقة في شارع حيفا الذي كان السوق الرئيسية لقطع غيار السيارات في العاصمة.ويقول صفاء حسام (45 عاما) ان المحلات مغلقة منذ ثلاثة اشهر بسبب خوف اصحابها علي حياتهم وهم لم يتأكدوا بعد من ان القوات العراقية ستبقي هنا لتوفير الحماية الكافية لهم .ويضيف حسام الذي يعمل ميكانيكيا لاصلاح السيارات ويقطن في نفس المنطقة لم اغادر منزلي منذ فترة طويلة والعديد من اصحاب المحلات تركوا العمل هنا وفتحوا محلات في مناطق اكثر امنا .واعتبر حسام ان العودة تعتبر مجازفة في الوقت الحاضر .واكد الفريق عبود قنبر قائد عمليات خطة بغداد الامنية الجديدة (فرض القانون) الذي قام بزيارة لمستشفي الكرخ التعليمي ان العمل سيستأنف بشكل طبيعي قريبا في هذا المركز الطبي ضمن الخطط المرسومة بعد تأمين المنطقة . (ا ف ب)