الحياة تعود لطبيعتها تدريجا وبحذر إلى تونس وسط انتظار سياسي وخشية شعبية

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: بدأت الأوضاع في العاصمة تونس وضواحيها، تعود تدريجاً وبحذر إلى طبيعتها بعد ليلة تواصل فيها إطلاق النار وهدير المروحيات، فيما تباينت مواقف التونسيين بين متفائل ومتشائم مما ستؤول إليه الأوضاع بعد رحيل الرئيس زين العابدين بن علي. ولم تفلح شمس التي انعكست أشعتها على الشوارع وعلى آليات الجيش وخاصة الدبابات من نوع ‘أم 60 أي 3’ الأمريكية المنتشرة بكثافة وسط العاصمة، في تبديد مخاوف التونسيين العاديين مما ينتظرهم رغم التفاؤل الحذر الذي أبداه البعض حيال تحسن الأوضاع الأمنية. وتكاثر عدد السيارات في الشوارع، كما فتحت العديد من المؤسسات أبوابها، فيما عادت الحركة ببطء إلى المقاهي بينما اصطفت طوابير طويلة أمام المخابز وبعض محلات البقالة. واستبشر المولدي، وهو موظف رفض ذكر اسمه الكامل بهذا الهدوء وبعودة العمل، لكنه استدرك قائلاً ان ‘الوضع طبيعي نعم ولكن هل تضمن لي أنه سيكون كذلك هذا المساء أو غداً’. ودعا المولدي كل من له صلاحية، لإصدار الأوامر الإدارية للعمل على توفير المواد الغذائية وتأمين الحاجيات الأساسية للمواطن.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل ـ أكبر هيئة نقابية في البلاد ـ دعا مساء الأحد كافة العمال والموظفين والحرفيين، إلى العودة إلى أعمالهم، فيما أعلنت الحكومة المؤقتة عن توقيت إداري جديد لمختلف فئات ودرجات الموظفين والعمال.

كما تابع المواطنون نزع صور الرئيس بن علي التي كانت منتشرة في أكثر من مكان في العاصمة، فيما أقدم مسؤولو الإدارات والدوائر الحكومية إلى نزع هذه الصور المعلقة على جدران مكاتبهم. ويأمل الجميع استمرار الهدوء، فيما يخشى الناس من الأيام المقبلة حيث تعيش تونس ضجيجا سياسيا صاخبا حول طبيعة ونوع الحكومة التي يُنتظر الإعلان عن تشكيلتها هذا المساء.

وقال صالح المثلوثي وهو أستاذ تعليم ثانوي ‘أعتقد أن صراخ البوعزيزي (محمد) والنار التي كانت تلتهمه، والدماء التي سالت بعد ذلك للثأر له ستذهب هدراً’، في إشارة إلى الشاب الذي أحرق نفسه بعد مصادرة عربته وشكل انتحاره شرارة البداية للاحتجاجات في تونس. ووصف المثلوثي، وهو يجلس في مقهى في ضاحية الكرم الغربي شمال تونس العاصمة، الوضع بأنه خطير على المستوى الأمني لكنه اعتبر ان ‘الأخطر منه هو عودة الحزب الحاكم في عهد الرئيس بن علي إلى السلطة من جديد من بوابة الحكومة الوطنية’. ولم يكد المثلوثي ينهي كلامه حتى قاطعه إبراهيم، وهو صياد سمك لم يفصح عن اسمه الكامل قائلاً ‘يزي (يكفي) من التشاؤم، نحب نعيش، نحب نلقى الخبز، نحب نمشي للبحر، بن علي مشى (ذهب) والله لا يرده، ولكن كيفاش نجيب حليب لبنتي، وهاك تسمع الكرطوش (الرصاص)’. وكان إبراهيم يشير بذلك إلى أصوات طلقات نارية سمعت غير بعيدة عن الضاحية، وهو يبدي رأيه الذي يشاطره فيه العديد من التونسيين العاديين الذين لا خلفية سياسية لهم، وهمهم الوحيد كيفية تأمين رزقهم اليومي. ويعكس هذا الحوار ببعديه السياسي والاجتماعي حالة الأوضاع التي تسود تونس حالياً، حيث تباينت مواقف الأطراف السياسية بين مؤيد ومتحفظ ورافض للحكومة المنتظرة.

لذلك ستبقى الانتظارت السياسية قائمة، كما ستتواصل الخشية الشعبية برغم هذا النهار المشمس الذي نحسب أنه لن يُغير من سمة الوضع في تونس التي تتأرجح بين التفاؤل حيناً والتشاؤم في أحيان كثيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية