إسطنبول ـ «القدس العربي»: كمامات، معقمات للأيدي، ممرات لتعقيم الأشخاص، أجهزة ضخمة لتعقيم الأجواء والأسطح، أجهزة قياس حرارة وكاميرات حرارية تنتشر في كل مكان، وعلامات على الأرض لتحديد مسافة التباعد الاجتماعي بين الأشخاص.
بهذه التدابير وغيرها، اتخذت تركيا، أمس الإثنين، أجرأ وأوسع خطواتها لإعادة الحياة إلى طبيعتها منذ بدء انتشار فيروس كورونا في البلاد قبل أكثر من شهرين، حيث فتحت ولأول مرة المراكز التجارية الكبرى والمحلات التجارية وصالونات الحلاقة والكوافير ومراكز التجميل، في خطوة جاءت بدوافع شعبية واقتصادية لكنها تحملها في طياتها مخاطر طبية وسط تحذيرات من موجة جديدة من انتشار الفيروس.
ومع حلول الساعات الأولى لصباح الإثنين، أصطف العشرات أمام أبواب المراكز التجارية الكبيرة بانتظار السماح لهم بالدخول للتسوق، حيض اضطر بعضهم للانتظار لعدة ساعات لحين خروج المتسوقين بالداخل التزاماً بالقرارات الرسمية التي شددت على السماح بدخول عدد معين من المتسوقين فقط إلى داخل المراكز التجارية لضمان عدم حصول ازدحام وتقليل مخاطر انتقال العدوى، وحددت وجود شخص واحد فقط في كل 10 أمتار مربعة.
وفي مشهد غير مألوف، ارتدى جميع الباعة والمتسوقين الكمامات التزاماً بلائحة الشروط التي أصدرتها وزارة الداخلية وتنص على إلزامية ارتداء الكمامات وتعقيم الأيدي والحقائب على البوابات وقياس الحرارة، حيث يمنع أي شخص تتجاوز درجة حرارته الـ38 من الدخول.
وعلى مدار الساعة، يعمل عدد كبير من الموظفين على تعقيم المراكز التجارية التي عطلت مصاعدها، حيث يجري مسح الأرضيات والأدراج الكهربائية والمقاعد والبوابات وأجهزة الفحص على مدار الساعة، فيما بقيت المطاعم وزوايا ألعاب الأطفال وأقسام السينما والترفيه مغلقة بشكل كامل، لحين صدور قرار جديد يسمح لها بالعمل. وفي السياق ذاته، افتتحت صالات الحلاقة وتصفيف الشعر والتجميل أبوابها أمام الزبائن، للمرة الأولى أيضاً بعد إغلاق دام قرابة شهرين، وذلك بشروط مشددة أعلنت عنها وزارة الداخلية ونقابة الحلاقين تنص على القيام بعمليات تعقيم واسعة للمحلات والزبائن والأدوات على مدار الساعة.
واشترط على المواطنين الذين لم يتمكنوا من تصفيف شعورهم منذ أكثر من شهرين الحصول على مواعيد مسبقة لضمان عدم حصول ازدحام، وألزم أصحاب المحلات بارتداء الكمامات واستقبال زبون واحد فقط كل نصف ساعة، واستخدام سترات ومناشف لمرة واحدة، كما منع استخدام الشفرة في الحلاقة، مع تعقيم المقاعد والأدوات عقب الانتهاء من كل زبون، في إجراءات رفعت من تكلفة الحلاقة على الزبائن.
ويأتي هذا الإجراء كمقدمة لخطوات أوسع تنوي الحكومة التركية اتخاذها عقب قياس مدى التزام المواطنين بشروط التباعد الاجتماعي وقياس مدى تأثير سياسة العودة التدريجية للحياة الطبيعية على أرقام الإصابات، حيث يتوقع أن تشهد الفترة القريبة المقبلة فتح المرافق السياحية تدريجياً في خطوة تهدف منها الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم السياسي وتحريه مبدئياً بالسياحة الداخلية.
ومن المتوقع مع نهاية الشهر الجاري أن يتم فتح الفنادق والمطاعم والمقاهي عقب حصولها على شهادة من الوزارات المختصة تثبت التزامها بمعايير التعقيم والتباعد، كما سيتم إجراء بعض الامتحانات العامة للثانوية العامة والجامعات مع الإبقاء على المدارس الأساسية مغلقة حتى بداية العام الدراسي الجديد أيلول/سبتمبر المقبل.
وتراجعت أعداد الإصابات بفعل فيروس كورونا إلى مستويات متدنية، حيث أعلن وزير الصحة، فخر الدين قوجة، الأحد، أن عدد المتعافين من فيروس كورونا سيصل قريباً إلى 100 ألف شخص، وسيكون هناك تراجع أكبر في الوفيات والإصابات، وذلك بعدما سجل الأحد أقل نسبة إصابات 1542 وذلك بعدما وصل الرقم سابقاً إلى حدود 6 آلاف إصابة يومياً، فيما انخفض عدد الوفيات اليومي إلى أقل من 50، كما أكد الوزير أن عدد المصابين في العناية المركزة انخفض إلى أقل من 1154 فقط.
لكن الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، شدد في خطاب له، أمس الإثنين، عقب اجتماع لمجلس الوزراء على أن هذه الإجراءات تهدف إلى التخفيف عن المواطنين ولا تعني على الإطلاق عودة الحياة إلى طبيعتها، وقال: «يجب أن نواصل حياتنا وفق الإجراءات التي ستحمينا من خطر الوباء».
ورغم تأكيده «تتناقص تدريجياً أعداد الإصابات الجديدة والوفيات ومرضى العناية المركزة والموصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي»، وإعلانه رفع الحظر عن 9 محافظات جديدة، إلا أنه أعلن أيضاً فرض حظر تجول مدة 4 أيام متتالية في 15 محافظة كبرى في عموم البلاد بينها إسطنبول والعاصمة أنقرة.