الحياة عادت تدريجياً إلى جرمانا… وطلب استصدار مذكرة توقيف باسم مروان كيوان

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها في أحياء مدينة جرمانا في ريف العاصمة السورية، بعد اشتباكات على خلفية طائفية أسفرت عن مقتل 14 وإصابة آخرين بجروح مختلفة من داخل وخارج المدينة، كما تراجع التوتر في مدينة صحنايا وعادت الأمور طبيعية بعد اشتباكات شهدها محيط المدينة ليلة أمس واستمرت بشكل متقطع حتى ساعات فجر أمس.
الاشتباكات اندلت في جرمانا من أحيائها الجنوبية عند حاجز النسيم سابقاً بالقرب من طريق مطار دمشق الدولي. وكانت أحياء النسيم والتربة والحمصي ساحة المواجهات، وسمعت أصوات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة مع دوي انفجارات.
ومع عودة الهدوء في ساعات النهار اللاحقة، عادت الحياة تدريجياً للمدينة، وبدأت المحال تفتح أبوابها وفتحت الطرق الرئيسية المؤدية منها إلى دمشق، بعد ساعات من الإغلاق، لكن عملية التدريس في مدينتي جرمانا والمليحة تم تعليقها ليوم أمس، كما علقت جامعات خاصة من تلك الموجودة على طريق دمشق درعا، دوامها وامتحاناتها، بسبب تعذر وصول الطلاب إليها وحفاظاً على سلامتهم.
وذكرت وزارة الداخلية السورية عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» أنه «على خلفية انتشار مقطع صوتي يتضمن إساءةً لمقام النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، وما تلاه من تحريض وخطاب كراهية على مواقع التواصل الاجتماعي، شهدت منطقة جرمانا اشتباكات متقطعة بين مجموعات لمسلحين، بعضهم من خارج المنطقة وبعضهم الآخر من داخلها، وأسفرت الاشتباكات عن وقوع قتلى وجرحى، من بينهم عناصر من قوى الأمن المنتشرة في المنطقة».
وقال المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية إن «وحدات من قوى الأمن العام مدعومة بقوات من وزارة الدفاع توجهت لفض الاشتباك وحماية الأهالي والحفاظ على السلم المجتمعي، كما تم فرض طوق أمني حول المنطقة لمنع تكرار أي حوادث مشابهة».
وأكدت الداخلية «الحرص على ملاحقة المتورطين ومحاسبتهم وفق القانون، مع استمرار التحقيقات لكشف هوية صاحب المقطع الصوتي المسيء لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ونؤكد أننا لن نتساهل في تقديم كل من ساهم في إثارة الفوضى وتقويض الاستقرار إلى العدالة».
وناشدت «المواطنين عدم الانجرار وراء الفتنة والدولة هي التي تعاقب المخطئين».
فيما أعلنت بلدية جرمانا أن «الاشتباكات في المدينة خفتت لكن الجو العام لا يزال متوتراً، وأهالي المدينة هم تحت سقف الدولة ويرفضون الفتنة مع المناطق المجاورة»، محملة جانباً من المسؤولية لما سمته « تقصيرا من الأجهزة الأمنية ما سمح بتطور الاشتباكات».

الداخلية تعهدت بملاحقة المتورطين ومحاسبتهم وكشف هوية المسيء للنبي

وانفجرت شرارة المواجهات على خلفية تسجيل صوتي تم الترويج بأنه لشيخ العقل مروان كيوان، لكن الأخير ظهر في مقطع فيديو ينفي ما نسب إليه، وقال: «صوتي واضح وقارنوا بينه وبين التسجيل المزعوم»، الأمر الذي تم تفسيره، من أوساط مختلفة، بوقوف جهات خلف تغذية الفتنة الطائفية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي ساعات مبكرة من صباح أمس، أصدرت وزارة الداخلية بيانا أكدت فيه أنها «تتابع باهتمام بالغ ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تسجيل صوتي يتضمن إساءات بالغة تمس مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وقالت إن «الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها المكثفة في هذا الشأن، حيث تبين من خلال التحريات الأولية أن الشخص الذي وجهت إليه أصابع الاتهام لم تثبت نسبة الصوتية المتداولة إليه، وتؤكد الوزارة أن العمل ما زال جارياً لتحديد هوية صاحب الصوت، ليقدم إلى العدالة وينال العقوبة الرادعة التي يستحقها وفقاً للأنظمة والقوانين المعمول بها».
وبهدف لملمة الأمر ودرء الفتنة صدر بيان عن «الهيئة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في جرمانا»، قالت فيه «نستنكر أشدَّ الاستنكار أيَّ تعرض بالإساءة إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ونعتبر ما تمَّ تلفيقه من مقطع صوتي بهذا الخصوص، كما أكد بيان وزارة الداخلية، مشروعَ فتنةٍ وزرعاً للانقسام بين أبناء الوطن الواحد».
وتابع بيان الهيئة في جرمانا «نستنكر بشدة، ونشجب، وندين الهجوم المسلح غير المبرر على مدينة جرمانا، الذي استُخدمت فيه مختلف أنواع الأسلحة، واستهدف المدنيين الأبرياء، وروَّع السكان الآمنين بغير وجه حق»، مشيراً لقوله تعالى: «وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى».
وأكد البيان أن «غالبية من أصيبوا أو استُشهدوا من أبناء المدينة هم من منتسبي جهاز الأمن العام، وكانوا في مواقع عملهم حينما فاجأتهم يد الغدر والعدوان»، معتبراً أن «حماية أرواح المواطنين وكرامتهم وممتلكاتهم هي من أبسط مسؤوليات الدولة والأجهزة الأمنية، التي يجب عليها التحرك فوراً لوقف هذا الاعتداء السافر وضمان عدم تكراره».
وطالب البيان الجهات الرسمية بمخاطبة الرأي العام و«توضيح ملابسات ما جرى، وكشف الحقائق كاملةً، وإيقاف حملات التحريض والتخوين التي تزيد الأوضاع تأزمّاً»، محملا «السلطات المسؤولية الكاملة عما حدث، وعن أي تطورات لاحقة أو تفاقمٍ للأزمة».

اشتباكات صحنايا

أجواء التوتر كانت ذاتها في مدينة صحنايا وفي أشرفية صحنايا إلى الجنوب من دمشق، حيث عادت حركة المواطنين الى طبيعتها بعد اشتباكات شهدها محيط المدينة ليلاً واستمرت بشكل متقطع حتى ساعات فجر الأمس.
ونقلت صفحات محلية عن مصدر محلي من داخل المدينة تأكيده أن «مجموعة مسلّحة هاجمت حاجزاً مشتركاً لعناصر الأمن العام والفصائل المحلية عند أحد مداخل البلدة، ما أسفر عن إصابة أربعة من عناصر الحاجز، الذين بدورهم ردّوا على مصادر إطلاق النار»، وفرض في البداية حظر تجوال لكن بعد ساعات بعد الظهر بدأت الحياة تعود الى طبيعتها في المدينة التي يعيش فيها أيضا بضع آلاف من العائلات الدرزية، وسط نسبة عظمى من باقي فئات الشعب السوري.

مذكرة توقيف

وعلى الرغم من إعلان وزارة الداخلية بعد تحرياتها الأولية استبعاد أن يكون الشيخ مروان كيوان هو صاحب التسجيل الصوتي، طلب المحامي العام في دمشق القاضي حسام خطاب من قاضي التحقيق في محكمة جرائم المعلومات استصدار مذكرة توقيف باسم مروان كيوان، وإجراء التحقيقات معه بجرم اثارة النعرات الطائفية التي تهدد أمن الوطن والفتنة وجرم الإساءة للشعائر الدينية المرتكبين عبر الشبكة (الإنترنت).
وفسرت مصادر حقوقية في تصريح لـ»القدس العربي» صدور مثل هذا القرار، بعد أن انتشرت صورته على صفحات التواصل الاجتماعي، وذلك على الرغم من تراجع حدة التوتر وضبط الأوضاع وبيان وزارة الداخلية، أنه «إجراء، إن كان القرار قد صدر فعلاً، يجب أن يتم من باب سد الذرائع، فالشارع السوري يغلي على مستوى المحافظات بعد الإساءة للرسول الكريم، ويجب على القضاء أن يأخذ مجراه».
وقالت المصادر إن الإجراء «يمثل مطالبة بالتحقيق في الأمر ليس أكثر، فإن ثبتت الاتهامات بحق كيوان ستتخذ بحقه الإجراءات القانونية، وإن لم تثبت وظهرت براءته فسيتم إغلاق هذا الملف أصولاً»، مشيرة إلى أن «عملية الاستدعاء والتحقيق قد تحال إلى قاضي التحقيق في محافظة السويداء في محاولة لعدم التصعيد والشحن الطائفي».
وامتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بمواقف عبر فيها أصحابها عن استيائهم مما حصل في جرمانا.
ووجه الصحافي والناشط حسن عبد الله إلى مفتي سوريا ووزير أوقافها «نداء عاجلا أن تصدروا فتوى شرعية واضحة وصريحة بتحريم دم السوري على السوري دون استثناء أو تمييز، وتجرم العبث بالمقدسات الدينية وتحرم تسخيف الأديان والطوائف والمعتقدات أياً كان مصدره».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية