الحياة

حجم الخط
0

الحياة

مروان مخول الحياةكُنّا صِغارًا طَيّبينَ نَتوهُ بَيْنَ عُشْبٍِ شَاهِقٍ كَيْ نُعاوِدَ مَا خلّفتهُ أَفْلامُ الأمْسِ فينا. نَشْردُ إلي بَلدَةٍ بَعيدَةٍ ثُمَّ نَعودُ إلي أَهلِِنا أَبْطالَ زَمانٍ خَلْفَ هَذا الزّمانْ. كُنّا ولَمْ يَكُنْ لَنا غَدٌ، نَسْتَعِدُّ لِما يَأتي عَلي جَنَاحَيهِ رُبّما عَرَفْنا أَنَّ لِلغَدِ مَا لَيْسَ يَسْتَحِقُّ لَهفتنا. كُنّا نَقْطَعُ سِيَاجَ الكَرمِ كَيْ نَسرِق مِنْ جَارِنا خَوْخَتَينِ مِنْ شَهْوَةٍ ومن سُكّرٍ مُرّْ، نَسْرقُ، لا لِطُفولَتِنا الشّقِيةِ إنّما لِيشَهدَ الأَهلُ فينا: مُستَقبَلٌ يَمْلَؤهُمْ غُرورًا مِنْ حَيثُ يَنْقُصُ العاجِزينَ لَمّا يَطمَحُونْ. صِغارًا غَرّنا الجَهْلُ: رأينا الأَرْضَ سَطْحًا فمشينا بِهِِ بَعيدًا بَعيدًا إلي مُنتَهَي دَّربٍ لم يُفاجئنا فِي النَّّتيجَةْ. كَُنّا نُحِبُّ الحَيَاةَ عَلي حالِها أَوْ كنّا نودّ أنّ نَسْتَمِرَّ إلي الأمام … ربّما.ہہہفِي الرُّجولةِ أصبحنا نَنتَظر لَيْلَةَ العيدِ حَتّي طُلوع النهار، نَحْتَوي مَا فَاضَ مِنَ الضِّيقِ كَيْ نَري العِيدَ يَأتي مِن قَبيلِ الفَرَح، لَمْ يَعُد في الدّارِ مَطْرَحٌ لنا نُخَبّئُ فيهِ هَدايانا مِنْ يَدٍ تَكْبُرُ لِتَكْبُرَ فِينا الجِراحْ. لَمْ يَعُدْ لَنا وَقْتٌ لِتَجْربَةٍ جَديدَةٍ أَو لَمْ نَعُدْ نَسْمَعُ صَدي كَلماتٍ تُرشِدُنا إلي التَروّي. صِرْنَا جَسَدًا عَلي صَليبِ العُمرِ: يَدًا يَشُدّها مَاضِينا إلي حُلْمٍ تَأجَّلَ وَأُخْري إلي اليأسِ يَشُدّها وَجَعٌ لا بُدَّ يَأتي وَلَو بَعْدَ عُمرٍ طَالْ. صِرْنا جَسَدًا مِنَ الزِّنكِ المُكابِرِ: نَحبِسُ دَمْعَنا لأنّا رِجالٌ …نخطئُ مَرّمَي البُلوغْ! نَحبِسُ دَمْعَنا ولا نَعْرِفهُ: هذا المَعْدَنُ المُعَافي مِن الرَّواسِبِ، مَوقفنا الضَّعيف حِين يتأزَّمُ بِوضوحٍ كامل الأَوْصَاف السليمة. حَائِرينَ، نقفُ فِي مُفْتَرَقٍ لِطَريقَيْنِ يَخْتَلِفَانِ أَينَ الاتّجَاه الصَحيح: إلي مَجْهُولٍ بائنٍ أَم إلي لَسْتُ أَدْري أينَ نَذْهَبُ في مَجَالٍ يَضِيقُ كُلّما اتَّسَعَ الخَيَار، أحيانًا يَكونُ الضَّيَاعُ طَريقَ الصوابِ، وَنَحْنُ نُريدُ الضَّيَاعَ مِنْ بَابِ أَنّا نَوَدُّ الوُصولْ. فِي أَوّلِ الرُّجُولةِ يَكونُ البَحرُ هَادِئًا كصُورَةٍ لِلسماءٍ عَلي أَرضٍ مِنَ المَاءِ المُشاكِسِ، في آخِرِ الرُّجولةِ نَكْبُرُ عَلي مَهَلٍ نَدْخُلُ البَحرِ أَكثرَ فلا يُرَاعِينا نَخافُ عندها جَاهِليّة في الغَرَقْ …رُبَّمَاہہہفي النَّتيجَةِ كَهْلٌ يَجْلسُ فِي شُرفَتِهِ يُرَاقِبُ حَفيدَهُ يلهو بِلُعّبَتِه وَبِذكرَيَاتٍ تُكْسَرُ رُوَيّدًا رُوَيدًا تغيب. لِلشُرفَةِ عُلُوٌّ غَريبُ الإرْتِفاع، خِطَابٌ لِلتَأَمُّلِ عَلي بِسَاطٍ مِنْ التَأنّي، في الشرفةِ كَهلٌ يَتَنَبّأَ بِعَادَاتِهِ اليَومِيَّّةِ؛ صَحْوَةً مُبَكِّرَةً مِنْ ليلَةٍ لا شَيءَ يُتْعِبُهَا سِوي فَجْرٍ صَامِتٍ يُفَكِّرُ بِيَومهِ المَجْهُولْ. فُطُورٌ …لَمْ يُغيّر مِنْ مَائِدَتَهِ بِشَيءٍ؛ صَحْنٌ مِنَ الفُولِ المُدَمَّسِ وَكُوبٌ من حَليبِ مَاعِزَةٍ لا يؤول إلي دَهشَةِ الشَّهْوَةِ. فُطُورٌ جَائعٌ وَقَيلولةٌ فِي المَشهَدِ تَمتَدُّ إلي حَيْثُ لا رَاحَةَ للمُتْعَبينْ. قَيْلولةٌ تَنْتَظِرُ المَساءَ خِلسَةً تَنْتَظِرُ وَكَأنَّ المَسَاءَ ما زالَ يَسْتَحقُ السَّهَرْ! هَذِا حَالُهُ، يملُّ وَيُدرِكَ مِثْلَ الكَآبَةِ أَنَّ لا شَيءَ يُنتَظَرُ مِن الأُفْقِ إِلا الانْتِظارْ. هذا حَالُهُ لا أَبْعَد من ذلك يَرَي مَا مَضي مِنْ عُمرِهِ لُعْبَةً مِنَ البَلّورِ يَكسِرُهَا عَبَثُ الخَسَارَةِ، يَصمُدُ …ثمَّ يَبْحَثُ عَن أَعْصَابِهِ كأنّهُ يَبْحَثُ عَنْ عُكّازَةٍ تَخْطو في لُهاثِ الحَريقِ إلي شُعْلَةٍ هَمَدَتْ. شَيْخٌ يُعانِدُ وَلا يُدْرِك مَا مَرَّ وَمَا مَرَّ إلا خَسَارَةُ الأيّامِ فِي لَحظَةٍ عَبَرَتْ. شيخٌ يُسَلّيهِ أَبْنَاؤُهُ بِالحَكَايَا رُبّمَا كَيْ لا يَنْتَبِه إِلي مَوعِد السَّفَرِ الأَخيرِ أَو كَي لا يَرَي صَديقَهُ في النّعْشِ يُلَوِّحُ: اتبَعْني إلي القَبرِ اتبَعْني إِلي الغِيَابْ. رَائِحَةُ المَوعِدِ إِذْ يَحِينُ أَقسَي مِنَ المَوتِ وَحينًا يَكُونُ الانْتِظَارُ فِي الخَوفِ أَسْهَلَ مِنْ أَنْ لا تَكونَ عَلَي قَيدِ الحَياةْ. هَكذا يُمرّرُ الشَّيخ يَوْمََهُ ولكنّي نَسِيتُ أن أحكي مَا كَانَ لَهُ فِي الظَّهيرَةِ مِنْ لَحظَةٍ شَاسِعةِ العِبرْ: هُوَ يَمْشي بِبُطءٍ سَريعِ الخُطي إلي كَرمِهِ التّافِهِ يُقَلِّم زَيتُونَةً تُحَاوِلُ أَنْ تزَالَ عَلي قَيدِ النَّبَاتِ، يُحَاوِلُ أَنْ يَرَي مَا لا يَرَاهُ مِنْ آخرِ الأيّامِ فِيهِ يُحاولُ أَنْ يُنقِذَ رُوحَهُ مِن عَدَمٍ إذْ يُحاوِلُ أَنْ يُنقذَ الزَيتونْ، عبثًا ثُمَّ عبثًا ثُمَّ عبثًا يَرَي ثَمَرًا عَلَي الأغْصَان أَتُري ظَنَّ النِّهَايَةَ لا تَنْتَهي؟ أَم أَنّهُ حَاوَلَ الحَيَاةَ… فَمَاتْ ؟؟ …رُبّمَا أَوْ لَيْسََ رُبَّما، إِنّمَا أَكِيدْ.شاعر من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية