بغداد ـ «القدس العربي»: اتهمت، وزارة الخارجية الأمريكية، قوات أمنية وميليشيات خاضعة لسلطة إيران، في العراق وإقليم كردستان، بـ«التعذيب والمعاملة الوحشية للمعتقلين» قبل وبعد محاكمتهم، كما كشفت، عن ضغوط تُمارس على القضاة أثناء محاكمة المتهمين.
الصفحة الرسمية للقنصلية الأمريكية في أربيل، نشرت الأربعاء، التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية عن أوضاع حقوق الإنسان في العراق لعام 2020، اتهمت فيه «الفصائل التابعة لإيران داخل صفوف قوات الحشد الشعبي» في نينوى بالقيام باعتقالات عشوائية للكرد، التركمان، المسيحيين والأقليات الأخرى، إلى جانب اتهام كل من الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان بالتدخل في شؤون الإعلام، وارتكاب انتهاكات بحق الصحافيين.
كما جاء في جزء من التقرير المتوفر باللغات الثلاث، الإنكليزية، العربية والكردية: «ذكرت تقارير منظمات حقوقية دولية أن القوات الحكومية، بما في ذلك الشرطة الفيدرالية وجهاز الأمن الوطني وقوات الحشد الشعبي والآسايش، أساءت معاملة السجناء والمحتجزين، وخاصة العرب السنة أثناء اعتقالهم، خلال فترة الاحتجاز قبل المحاكمة وأثناء السجن بعد المحاكمة».
معاملة مهينة
وأفاد التقرير أن «موظفي وزارة الداخلية ووزارة الدفاع على السواء، عذبوا المتظاهرين المحتجزين من خلال الضرب المبرح، الصدمات الكهربائية، الإغراق أو الاستحمام في المياه الباردة، تعليقهم بالأسقف من الذراعين والساقين، تهديدات بالقتل وتهديدات لأسرهم وكذلك المعاملة المهينة (مثل التبول عليهم أو تصويرهم عراة)».
فيما يخص قضية معاملة المحتجزين أشار التقرير إلى أن «النساء اللاتي أجريت معهن مقابلات، قلن بأنهن تعرضن للضرب والتهديد بالاغتصاب والاعتداء الجنسي» وقد استندت وزارة الخارجية الأمريكية، في ذلك إلى تقرير من منظمة محلية غير حكومية نشرته في شهر حزيران /يونيو 2020 دون ذكر اسم تلك المنظمة. كما أفادت تلك المنظمة بتسجيل العشرات من حالات التعذيب في مراكز الاحتجاز في نينوى، صلاح الدين، كركوك، الأنبار، ذي قار وبغداد.
وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها إلى وجود حالات «إفلات من العقاب للمسؤولين الحكوميين وأفراد قوات الأمن، بما في ذلك قوات الأمن العراقية والشرطة الاتحادية، قوات الحشد الشعبي، ووحدات معينة من قوى الأمن الداخلي لحكومة اقليم كردستان (الآسايش)».
ووفق التقرير، «ظروف السجن والاحتجاز صعبة» مشيرا إلى «عدم كفاية الظروف الصحية والرعاية الطبية وتهديدات بحدوث كورونا وغيرها من الأمراض السارية، وعليه، غالباً ما تشكل السجون خطراً على حياة المحتجزين».
التقرير، اتهم قضاة في كردستان العراق أيضاً بالتعامل غير العادل مع المحتجزين، حيث جاء في التقرير أن القضاة «لا يتحققون غالباً من صحة الاتهامات ضد قوات الآسايش التي تُتَّهم أغلب الأوقات بالتعذيب وتسجيل الاعترافات القسرية».
وذكر أن «قوات أمن حكومة اقليم كردستان احتجزت 50 متظاهراً ناشطاً وصحافياً على الأقل، في أواخر شهر آب /أغسطس 2020 في مدن زاخو ودهوك. ووصف العديد من المراقبين حالات الاحتجاز أنها تعسفية».
وحسب التقرير فإن «قوات الحكومة، بما فيها قوات الأمن العراقي (وتتضمن الشرطة الاتحادية) دائرة الأمن الوطني، قوات الحشد الشعبي، البشمركة، والأسايش، تجاهلت القانون باستمرار، وأن السلطات ألقت القبض على مشتبه بهم في عمليات تفتيش أمنية دون أوامر تفتيش، وفي أحيان كثيرة احتجزت هؤلاء المحتجزين لفترات طويلة دون توجيه تهمة إليهم أو تسجيلهم».
وسلط جانب آخر من التقرير الضوء على قيام «جماعات الحشد الشعبي المتحالفة مع إيران باحتجاز الكرد، التركمان والمسيحيين وأقليات أخرى بصورة تعسفية أو غير قانونية في غرب نينوى وسهولها» واتهم «اللواء 30 واللواء 50 في الحشد الشعبي بالتورط في ابتزاز، اعتقالات غير قانونية، عمليات اختطاف واحتجاز الأفراد دون أوامر».
تحدثت عن عمليات تعذيب وتهديد بالاغتصاب… وحذّرت من الإفلات من العقاب
وأشار إلى أن «اللواء 30 في قوات الحشد الشعبي أداروا سجون سرية في عدة مواقع في محافظة نينوى، والتي كانت تؤوي 1000 محتجزاً اعتُقلوا على أساس طائفي، ومزاعم كاذبة».
وأضاف أن «قادة اللواء 30 في قوات الحشد الشعبي أجبروا أسر المحتجزين على دفع مبالغ كبيرة من الأموال مقابل الإفراج عن أقربائهم».
فساد وتخويف
وحول تأثير الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» على القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، تحدث التقرير عن ازدياد في حالات الاحتجاز لفترات طويلة قبل المحاكمة، بالأخص في المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم لسنوات، وأفاد بوجود حالات تم الإبقاء فيها على المعتقلين في السجون رغم صدور قرار من القاضي بإطلاق سراحهم.
وورد في التقرير أن «الفساد أو التخويف أثّر على بعض القضاة في القضايا الجنائية على مستوى المحاكمة وفي الاستئناف في محكمة النقض».
وحسب التقرير فإن «القضاة في الموصل وبغداد تعرضوا لانتقادات متكررة من قبل المنظمات غير الحكومية الدولية لإشرافهم على محاكمات متسرعة وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة على أفراد عوائل داعش» ولفت إلى أن «بعض المحاكمات بتهم تتعلق بالإرهاب استمرت لمدة 10 دقائق فقط».
كما انتقد، بعض السلطات لـ«قيامها بجمع مجموعات من 50 إلى 80 معتقلاً في المحكمة لمحاكمتهم والحكم عليهم معا».
وجاء في التقرير: «لم تعتبر الحكومة أي أفراد مسجونين كسجناء سياسيين وادّعت بأنهم انتهكوا القوانين الجنائية. كان من الصعب تقييم هذه الادعاءات بسبب الافتقار إلى الشفافية الحكومية، وانتشار الفساد في إجراءات الاعتقال، بطء معالجة القضايا، ومحدودية في الوصول إلى المعتقلين، لا سيما المحتجزين في مراكز مكافحة الإرهاب والاستخبارات العسكرية».
مصادرة ممتلكات
وركّز التقرير على «الحشد الشعبي» حيث جاء فيه: «في الموصل، ادعى نشطاء، أن مختلف ميليشيات الحشد الشعبي صادرت أكثر من 5000 من الممتلكات الخاصة والعامة من خلال التلاعب في تسجيل الممتلكات لتحل محل صاحب السجل، الذي فر الكثير منهم من المنطقة أثناء احتلال داعش».
ووفقاً للتقرير، فإن 848 مدنياً قتلوا في عموم العراق خلال عام 2020 نتيجة لصراعات داخلية، لكن تلك الاحصائية اقل من العام الذي سبقه والذي شهد مقتل ألفين و392 مدنياً، ونُسِب ذلك الانخفاض الى عمليات الإغلاق وحظر التجوال بسبب جائحة كورونا وكذلك تراجع النشاطات الاحتجاجية خلال ذلك العام.
فيما يخص قضية المختطَفين من الإيزيديين والأقليات الأخرى الذين اختطفهم التنظيم، ذكر التقرير أن «2280 إيزيدي (1304 إناث و1576 ذكور) من بين 6417 إيزيدياً اختطفهم داعش في 2014 ما زالوا مفقودين».
وأضاف أن «هجمات داعش على التجمعات الإيزيدية والأقليات الأخرى أسفرت عن 310 آلاف نازح إيزيدي، وأجبرت أكثر من 100 ألف على الفرار من العراق، ونتيجة لذلك تيتم 2745 طفلاً».
إلى جانب ذلك تعرض 233 رجلا وامرأة وطفلا من المكون الشبكي للاختطاف من قبل مسلحي التنظيم ولا يزال مكان وجودهم مجهولاً. واختطف ما يقرب من 1200 تركماني من بينهم 446 امرأة، يُقَدّر أن 880 منهم قد قُتِلوا فيما الباقون في عداد المفقودين، حسب التقرير. أما المسيحيون، فقُتِل 303 شخصاً منهم من قبل التنظيم وفُقِد 150 آخرون، وذلك وفقاً لإحصائيات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان والتي استندت عليها وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها، إلى جانب الإشارة إلى 45 عنصراً من قوات البيشمركه الذين تم أسرهم أثناء القتال ضد التنظيم ولا زالوا مفقودين.
حرية التعبير
وحول حرية التعبير، اتهم التقرير الحكومة المركزية وحكومة الاقليم بالتعامل المشدد ووضع الرقابة على الصحافيين والمؤسسات الاعلامية.
وزاد: «رقابة وإشراف الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان تتدخل أحياناً في العمليات الإعلامية، مما أدى في بعض الأحيان إلى إغلاق وسائل الإعلام، وفرض قيود على إعداد التقارير، ومنع الوصول إلى المعلومات العامة والتشويش على خدمة الإنترنت».
ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية، وسائل الإعلام المحلية بأنها «نشطة وتعبر عن مجموعة متنوعة من الآراء» لكنها ذكرت بأن «تلك المؤسسات تخضع للرقابة الذاتية للامتثال للقيود الحكومية ضد انتهاك النظام العام وبسبب الخوف من انتقام الشخصيات والأحزاب السياسية والميليشيات والجماعات الإرهابية والمنظمات الإجرامية والمسؤولين الحكوميين والأفراد».
النازحون
فيما يخص ملف النازحين، لفت التقرير إلى وجود «مليون و300 ألف نازح داخلي، يعيش أكثر من 250 ألف منهم في المخيمات و44 ألفاً إضافية يقيمون في المستوطنات العشوائية» واستند التقرير في ذلك الى تقرير منظمة الهجرة الدولية.
وبين: «يعيش أكثر من 100 ألف نازح في ملاجئ غير آمنة، بما في ذلك المباني غير الآمنة والمهجورة والمباني الدينية والمدارس. عاد ما يقرب من خمسة ماليين شخص إلى مناطقهم الأصلية في جميع أنحاء البلاد». وجاء فيه «في بعض المناطق، أدى العنف وانعدام الأمن والتوترات السياسية والقبلية والعرقية الطائفية طويلة الأمد إلى إعاقة التقدم في المصالحة الوطنية والإصلاح السياسي، مما أدى إلى تعقيد بيئة حماية النازحين».
وأضاف: «تعرضت العوائل العائدة إلى مناطقها الأصلية، لا سيما تلك التي يشتبه بصلاتها مع داعش، للمضايقات، بعضها واجهت التهجير القسري من قبل المسؤولين الحكوميين والمجتمعات المحلية».
كما أشار التقرير إلى أن ما يقَدّر بـ 250 ألف شخص تعرضوا لاتهامات ملفقة جعلتهم أهدافاً للوصم أو التمييز.