بعد قطيعة دامت سنة ونصف السنة بسبب فوز حماس.. ولدعم عباس وفياض
الناصرة ـ رام الله “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس ووليد عوض: كشف النقاب امس الثلاثاء في تل ابيب عن تغيير في السياسة الخارجية الاسرائيلية بكل ما يتعلق بالاتصالات مع الفلسطينيين، فقد اعلنت وزارة الخارجية في الدولة العبرية انه منذ اليوم فصاعدا يسمح لممثلي اسرائيل في العالم اقامة اتصالات عادية مع نظرائهم الفلسطينيين. يشار الي ان الخارجية الاسرائيلية امرت دبلوماسييها في الخارج بمقاطعة ممثلي فلسطين في جميع اصقاع العالم قبل حوالي السنة ونصف السنة بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
وجاء في رسالة الخارجية الي السفراء والقناصل الاسرائيليين، كما افادت صحيفة هارتس الاسرائيلية امس: بسبب الوضع الجديد الذي نشا في السلطة الوطنية الفلسطينية، وتشكيل حكومة فلسطينية برئاسة الدكتور سلام فياض، فان التعليمات السابقة التي منعت اقامة الاتصالات مع الممثلين الفلسطينيين في جميع ارجاء العالم قد الغيت، وبالتالي يمكنكم من اليوم اعادة الاتصالات معهم الي سابق عهدها، علي حد تعبير الرسالة.
واوضح المراسل السياسي للصحيفة باراك رافيد ان الاوامر الجديدة للدبلوماسيين الاسرائيليين تتماشي وتتماهي مع السياسة الاسرائيلية الجديدة في الخارجية والقاضية بتوثيق العلاقات مع حكومة سلام فياض، مشيرا الي ان وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني، التقت خلال الشهر الماضي رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض مرتين في ديوانها في القدس الغربية، بالاضافة الي ذلك اوعزت ليفني الي المسؤولين الكبار في الخارجية الاسرائيلية باجراء اتصالات مع مسؤولين رفيعي المستوي في حركة فتح، كما اوعزت لهم باقامة اتصالات مكثفة مع مقربين من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) ومع مقربي رئيس الوزراء فياض في مكاتبهم الواقعة في مدينة رام الله المحتلة.
واشارت الصحيفة الي انه يوجد اليوم في جميع اصقاع العالم 107 ممثليات فلسطينية تقع تحت سيطرة ممثلين فلسطينيين عينوا في مناصبهم قبل التوقيع علي اتفاق اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة العبرية في ايلول (سبتمبر) من العام 1993. وكانوا يسمون انذاك بمديري مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد توقيع اوسلو لم تتغير نظرة الدولة العبرية الي هؤلاء الدبلوماسيين الفلسطينيين، كما ان الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبي واصلوا التعامل معهم بشكل منتظم، علي انهم ممثلون لمنظمة التحرير الفلسطينية وليس كسفراء للسلطة الوطنية الفلسطينية.
وقالت الصحيفة الاسرائيلية ايضا ان مرد ذلك يعود الي انه في اتفاق المبادئ الذي وقع بين (م.
ت.
ف) والدولة العبرية ورد البند الذي اكد ان منظمة التحرير الفلسطينية هي المسؤولة عن العلاقات الخارجية للسلطة الوطنية الفلسطينية، واكبر مثال علي ذلك، وفق المصادر الاسرائيلية، هو رئيس البعثة الفلسطينية في العاصمة الامريكية واشنطن، او رئيس البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في الامم المتحدة، وزادت المصادر ان الممثلين الفلسطينيين في الدول العربية يعاملون من قبل الدول العربية كسفراء، بالاضافة الي عدد من الدول الاسيوية والافريقية.
ومضت الصحيفة قائلة ان العلاقات بين الدبلوماسيين الفلسطينيين والاسرائيليين كانت وثيقة للغاية حتي فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وعلي الرغم من ان الممثلين الفلسطينيين ينتمون الي حركة فتح وليس لحركة حماس، اعلنت وزارة الخارجية الاسرائيلية انها تمنع دبلوماسييها من الالتقاء معهم حتي في الحفلات العادية، ناهيك عن الاتصالات السياسية. وقالت الصحيفة ايضا انه في الاسابيع الاخيرة تلقت الخارجية الاسرائيلية العديد من التقارير التي اعدت من قبل الدبلوماسيين الاسرائيليين والتي جاء فيها ان قسما من الممثلين الفلسطينيين ما زالوا يمثلون المواقف المعادية لاسرائيل، الامر الذي دفع الخارجية الاسرائيلية الي تقديم احتجاج رسمي للرئيس الفلسطيني محمود عباس ولرئيس حكومته سلام فياض.
من جهته رفض وكيل وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية الدكتور احمد صبح التعليق علي القرار الاسرائيلي وقال لـ “القدس العربي” امس لا استطيع التعقيب علي خبر، نحن بانتظار بيان رسمي يعلن فيه عن ذلك، مشيرا الي ان السفراء الاسرائيليين حتي وان تم تبليغهم بذلك بشكل رسمي يتصرفون في كثير من الاحيان وكأنهم اعضاء في احزاب سياسية بعيدين عن عملهم الدبلوماسي.