“أزمة التحذيرات الإرهابية”.. قنصليات غربية جديدة تغلق مقراتها في تركيا والأخيرة تنتقد وترد

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”: تصاعدت أزمة “التحذيرات من الهجمات الإرهابية” بين أوروبا وتركيا بشكل كبير عقب إغلاق خمس دول أوروبية مقرات قنصلياتها في إسطنبول خشية تعرضها لهجمات إرهابية على خلفية التحذيرات الغربية المتصاعدة من وقوع هجمات ضد مواطنيها وقنصلياتها في تركيا بعد حوادث حرق القران الكريم في عدد من الدول الأوروبية وهو ما ولد ردود فعل غاضبة من تركيا التي انتقدت إغلاق القنصليات واعتبرتها خطوات “غير مبررة” وتضر السياحة في تركيا.

والخميس، أوقفت القنصلية الفرنسية في اسطنبول، عملها “لأسباب أمنية”، وقالت: “القنصلية الفرنسية العامة في اسطنبول مغلقة للجمهور يومي الخميس 2 فبراير الجاري والجمعة 3 فبراير الجاري. وبشأن الأسئلة الإدارية يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني”.

وأعلنت القنصليات العامة لكل من السويد وهولندا وبريطانيا وألمانيا في اسطنبول، الأربعاء والخميس على التوالي، أنها تتوقف عن قبول الزوار بسبب “خطر وقوع أعمال إرهابية في وسط المدينة”. وعلى الرغم من مشاركة السفارة الأمريكية في التحذير سابقاً من وقوع هجمات إلا أنها أعلنت أن قنصليتها في إسطنبول ستواصل قبول الزوار ولن توقف استقبال المراجعين.

وكانت القنصليتان العامتان البريطانية والهولندية في إسطنبول قد أعلنتا أنهما توقفتا عن استقبال الزوار بسبب خطر وقوع هجمات إرهابية وسط العاصمة التركية، فيما جاء في بيان القنصلية الألمانية: “ستغلق قنصلية ألمانيا أبوابها 1 فبراير، حيث تم تعليق جميع إجراءات التأشيرات وجوازات السفر”، كما توقفت القنصلية السويدية عن قبول الزوار.

وتقع قنصليات الدول الخمسة التي أعلنت إغلاق أبوابها جميعها في شارع الاستقلال المتفرع من ميدان تقسيم السياحي الشهير وسط إسطنبول وهو الشارع الذي شهد هجوماً بقنبلة قبل أسابيع خلف 6 قتلى وعشرات الجرحى، ويعتقد أن التحذيرات تتعلق بشكل محدد بإمكانية وقوع هجمات في منطقة شارع الاستقلال.

وحذرت السفارة الأمريكية مواطنيها الاثنين الماضي من خطر وقوع أعمال إرهابية في وسط اسطنبول، مشيرة إلى أنه من الممكن أن تصبح الكنائس والمعابد اليهودية والبعثات الدبلوماسية في اسطنبول أو غيرها من الأماكن المشهورة بين الأجانب أهدافا لهذه الهجمات.

وسائل إعلام تركية نقلت عما قالت إنها “مصادر في الأجهزة الأمنية التركية” قولها إن تركيا “لم تتلق معلومات استخباراتية من الولايات المتحدة حول التحضير لهجمات إرهابية في البلاد”، ونقلت صحيفة “يني شفق” عن مصادر استخباراتية وأمنية تركية أنه لم ترد أي معلومات استخبارية أو تحذير من الولايات المتحدة ودول أخرى.

كما أصدرت وزارة الداخلية بياناً قالت فيه إنه “تم اتخاذ الاحتياطات اللازمة ضد استفزازات محتملة، قبل صدور تصريحات من قبل بعض الدول”، وأشارت في البيان إلى أنه “في حال تلقي الأجهزة الخاصة معلومات استخباراتية، فإن السلطات الأمنية تعمل على تحليلها بعناية”.

من جهته، انتقد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قرار إغلاق القنصليات واتهم الدول التي اتخذت هذا القرار بأنها “تشن حرباً نفسية” وتحاول الإضرار بقطاع السياحة في تركيا. وقال صويلو الخميس: “في يوم أعلنا فيه هدفنا بجذب 60 مليون سائح، في الوقت الذي وصل فيه 50.5 مليون سائح بالفعل، وحصلنا على 46 مليار دولار من عائدات السياحة، أطلقوا حربا نفسية جديدة ضد تركيا”.

وطوال الأسبوع الماضي، تواصلت حملة تحذيرات متبادلة بين تركيا ودول غربية مختلفة عقب تحذيرات دول غربية مواطنيها من هجمات انتقامية محتملة في تركيا وهو ما ردت عليه أنقرة بتحذير مواطنيها من السفر إلى أمريكا وأوروبا فيما وصفت بأنها “معركة إعلامية” غير مرتبطة بمخاطر حقيقية لوقوع هجمات على الجانبين.

وعلى مر السنوات وحتى العقود الماضية، لم تسجل في تركيا أي هجمات كبيرة على خلفية دينية أو عرقية تستهدف الجاليات أو السياح الغربيين على الرغم من مرور العلاقات بين تركيا والغرب بمراحل مختلفة من التوتر والتصعيد الكبير لأسباب سياسية ودينية واقتصادية باستثناء بعض الحوادث الطفيفة التي لم يسجل فيها وقوع ضحايا. وبالمقابل أيضاً، لم تسجل أي هجمات منظمة ضد أتراك في الولايات المتحدة والدول الأوروبية المختلفة على خلفية دينية أو عرقية باستثناء بعض الحوادث العنصرية التي تتعرض لها الجالية التركية في ألمانيا ودول أوروبية أخرى، وهي هجمات تحدث بين الحين والآخر منذ سنوات طويلة وليس لها علاقة بالتطورات الأخيرة.

توتر متصاعد على خلفية حوادث حرق القران الكريم

ويعتقد أن التحذيرات المتبادلة جاءت في إطار التصريحات المتبادلة المتصاعدة بين كبار المسؤولين الأتراك والغربيين على خلفية حوادث حرق القران الأخيرة في عدد من الدول الأوروبية، حيث تصدرت تركيا المواقف الدولية المنددة كون أبرز حوادث حرق القران وقعت أمام السفارة التركية في ستوكهولم، فيما اعتبر بمثابة “استفزاز مباشر لمشاعر الأتراك القومية والدينية” وهو ما ولد ردود فعل رسمية وشعبية غاضبة جداً.

وفي استمرار لمسلسل التوتر بين الجانبين، استدعت وزارة الخارجية التركية، الخميس، سفير النرويج لدى أنقرة، على خلفية إعطاء سلطات بلاده الإذن لمتطرفين، بحرق القرآن الكريم على الأراضي النرويجية، وقالت وسائل إعلامية تركية إن أنقرة أعربت عن إدانتها بشدة للطريقة التي تتعامل بها النرويج “مع الأعمال الاستفزازية غير المقبولة، والتي تصنف بوضوح بأنها جرائم كراهية”.

كما أكد مصدر من وزارة الخارجية التركية الخميس إن تركيا استدعت سفراء 9 دول منها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا بسبب الإغلاق المؤقت لقنصليات بلادهم لأسباب أمنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية