الخرطوم ـ «القدس العربي»: أبلغ وزير الخارجية السوداني، علي الصادق، نظيره النيجري، بكاري سنغاري، أن بلاده لديها معلومات عن «مشاركة مرتزقة من النيجر ضمن ميليشيات الدعم السريع المتمردة، في أعمال النهب والسرقة» في وقت تواصلت فيه المعارك بين طرفي الصراع في الخرطوم ومدن أخرى.
والتقى الطرفان على هامش اجتماعات الدورة (78) للجمعية العمومية العامة للأمم المتحدة، مساء الإثنين، و«بحثا الأوضاع الداخلية في كلا البلدين وانعكاساتها المختلفة في ظل التداخل والتواصل القائم أصلا بين شعبي البلدين الشقيقين» وفقا لوكالة السودان للأنباء «سونا».
وقدم الوزير السوداني «شرحاً مفصلاً عن الاعتداء الذي تعرضت له الدولة السودانية من قبل ميليشيا الدعم السريع، مروراً بالانتهاكات الممنهجة في حق المدنيين».
وشدد الصادق على «ضرورة التنسيق بين الحكومتين خلال الفترة المقبلة لمنع تسجيل سيارات تمت سرقتها واسترداد جميع المسروقات».
بينما أكد سنغاري أن «بلاده مستعدة للتنسيق مع الحكومة السودانية لاسترداد أي سيارات أو مسروقات تم إدخالها إلى النيجر».
وميدانيا، شهدت منطقة وسط العاصمة السودانية الخرطوم، أمس، تصاعدا كثيفا لأعمدة الدخان جراء استمرار الاشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع» والتي استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمسيرات الحربية.
وقال مواطنون لـ «القدس العربي» إنهم سمعوا دوي انفجارات وشاهدوا ارتفاعا للدخان من منطقتي المقرن والسوق العربي وسط العاصمة، بالإضافة إلى تجدد القتال في محيط القيادة العامة للجيش، مشيرين إلى أن الطرفين تبادلا القصف المدفعي بينما استهدفت مسيرات تتبع للجيش ارتكازات وتجمعات لـ «الدعم» في المنطقة.
وأفاد شهود عيان بأن قوات «الدعم» أطلقت مدفعيتها الثقيلة من مناطق تمركزاتها في شرق النيل، صوب القيادة العامة وسلاح الإشارة بحري، في حين هاجمت مسيّرات الجيش مواقع «الدعم» في مزرعة الكردي في سوبا شرق، وموقع أخرى في حي امتداد ناصر، جوار قيادة الجيش.
تجدد القتال في محيط القيادة العامة للجيش في الخرطوم
وفي غضون ذلك، أعلنت غرفة طوارئ الجريف شرق، إن أحياء المنطقة الواقعة في شرق النيل تتعرض لقصف عشوائي، داعية المواطنين إلى «البقاء بعيداً عن الشوارع والأبواب والنوافذ والتزام أقصى درجات الحيطة والحذر».
واستهدفت مسيرات الجيش تجمعات لقوات «الدعم» في حي المجاهدين شرق مدينة الخرطوم، بينما تواصل قصف المدفعية من قاعدة وادي سيدنا على مواقع في أمبدة وأحياء أمدرمان القديمة غربي العاصمة.
والإثنين، قتل 7 مواطنين وجرح آخرون عقب تصدي الأهالي في أحياء الجهاد والوحدة والسلام غرب مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، لعناصر من «الدعم» حاولوا اقتحام المنازل ونهبها.
وقال المواطن نزار الأبيض لـ«القدس العربي» إن «تلك الأحياء عاشت يوما عصيبا أمس الأول بعد مقتل 7 من أبنائها دفاعاً عن ممتلكاتهم بعد انتهاك الميليشيا ـ الدعم السريع ـ لحرمة البيوت في ظل غياب الجيش».
وأشار إلى أن «الأهالي قاموا بحمل جثامين القتلى، وذهبوا بها إلى قيادة الجيش في المدينة احتجاجاً على عدم حمايتها للمدنيين الأبرياء، فيما امتلأت طوارئ مستشفى الأبيض بالمصابين».
في حين قالت قوات «الدعم السريع» إنها قامت أمس بإجلاء أطفال ونساء منسوبي الجيش في سلاح المهندسين في أمدرمان وتقديم مساعدات إنسانية لهم وإيصالهم إلى المناطق الآمنة التي يريدون الذهاب إليها.
ويشهد السودان منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي حربا مدمرة بين الجيش و«الدعم السريع» بسبب خلافات حول قضايا الدمج والإصلاح العسكري والأمني واتهام كل طرف للآخر بمحاولة الانقلاب والاستيلاء على السلطة بقوة السلاح.
يشار أن الطرفين كانا قد نفذا في 25 أكتوبر/تشرين الأول انقلاباً عسكرياً أطاح بالحكومة الانتقالية التي تولت السلطة قبل إسقاط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير في أبريل/نيسان 2019.
في الموازاة، دعا قائد اللواء (54) مشاة في مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، منسوبي «الحركة الشعبية» و«الدعم السريع» إلى «تحكيم صوت العقل والرضوخ لرغبة المواطنين في العيش بسلام من أجل الحفاظ على المدينة بمكوناتها المختلفة التي تتعايش منذ مئات السنين في إلفة وسلام».
اقتصادياً، وفي محاولة لوقف تدهور سعر العملة المحلية، فرض بنك السودان المركزي قيودا جديدة على التطبيقات البنكية.
وقال في رسالة لعملائه «نود التنوية بأنه وفقاً لضوابط الأخيرة الصادرة من بنك السودان المركزي سيتم تحديد سقوفات تحويلات العملاء على النحو الآتي «سقوفات تحويل بنكك الاعتيادي (6) مليون جنيه في السودان والحساب المميز (10) مليون على ألا يتحاوز الحساب الاعتيادي (100) مليون في الشهر والمميز (200) مليون جنية».
وكان جهاز المخابرات العامة قد اتهم «الدعم السريع» أمس الأول، بـ «تخريب الاقتصاد الوطني من خلال المضاربات بالعملات الأجنبية» مشيراً إلى «رصده لحركة الحسابات البنكية منذ اندلاع الحرب». وتوعد «أصحاب الحسابات المشبوهة بالتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية».
ويشهد سعر الجنيه السوداني هذه الأيام تراجعا كبيرا أمام الدولار الأمريكي لما يقارب الألف جنيه، وسط مخاوف من أن يفاقم ذلك من سوء أوضاع السودانيين المعيشية التي خلفتها الحرب وعمليات النزوح.