القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم الانتقادات الدولية التي تواجه النظام المصري، بشأن ملف حقوق الإنسان، التي تناولت حملات الاعتقال التي تشنها الأجهزة الأمنية ضد المعارضة، والمحاكمات التي تفتقد لأبسط حقوق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم، وأحكام الإعدام الجماعية التي تصدر بحق العشرات في قضايا سياسية، والقوانين التي سنت خلال السنوات الماضية، التي تحاصر أي حراك اجتماعي متوقع، وتغلق المجال عام، مثل قوانين التظاهر والإرهاب، خرجت الخارجية المصرية في بيان لتشيد بتعامل النظام المصري في هذا الملف، إذ قالت في بيان أمس الإثنين، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يتزامن مع العاشر من ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، إن هذا اليوم «يؤكد أن القيم الإنسانية السامية التي أقرتها دول العالم قبل سبعين عاماً في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ما زالت سارية في عالمنا اليوم، بل إنها صارت أكثر صلة بواقع المجتمعات الإنسانية الراهن من أي وقت مضى».
وأضافت: «لا يزال الإعلان العالمي والعهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية وللحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يشكلون معاً المرجعية للحقوق المتعارف عليها دولياً، استناداً إلى مبدأي المساواة وعدم التمييز اللذين يمثلان ركيزة أية جهود لتعزيز احترام الكرامة الإنسانية».
ورطة استراتيجية
وتابعت: «جاء دستور 2014 ليرسي أحكاماً غير مسبوقة في التاريخ الدستوري المصري لصون حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ما تم البناء عليه خلال عام 2018 باعتباره عاماً لمتحدي الإعاقة، وذلك بعدما تم تخصيص العامين السابقين للشباب والمرأة، كما شرعت الحكومة في إدماج حقوق الإنسان في المناهج الدراسية، فضلاً عن إنشاء لجنة عليا دائمة تتولى وضع استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان وبناء القدرات ونشر ثقافة حقوق الإنسان والتعامل مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان».
وزادت: إن «التزام مصر بمواصلة مسيرتها الجادة نحو الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان نابع من التزام الدولة أمام شعبها أولاً وأخيراً، وبموجب دستورها. وستواصل مصر رغم ما تواجهه من تحديات سعيها لبناء دولة ديمقراطية حديثة، تتأسس على قيم المواطنة والمساواة في الحقوق والحريات والواجبات العامة وعدم التمييز وسيادة القانون».
في المقابل، طالبت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، الحكومة بـ«تعديل التشريعات الخاصة بحقوق الإنسان المختلفة بما يتسق مع قواعد الشرعة الدولية لحقوق الإنسان».
وقالت في بيان «يجب تعديل قانون الجمعيات الأهلية الأخير»، كما «يجب سن تشريع جديد يضمن حرية العمل الأهلي في مصر، ويتسق مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية المصدقة عليها مصر».
دعوة لوقف محاكمة المدنيين أمام الدوائر الاستثنائية والقضاء العسكري
ودعت إلى «تحقيق تنمية مستدامة لا تتعامل فقط مع الأرقام والموازنات بشكل تجريدي وإنما حماية لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية»، موضحة أن «يجب العمل على تعزيز استقلال القضاء والمحاكمات العادلة وحق الدفاع، والتأكيد على الإفراج عن المتظاهرين الذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن والذين لم يرتكبوا أعمال عنف، طبقا للمبادرة التي أطلقتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وتقدمت بها إلى النائب العام».
وأكدت على «ضرورة تطبيق نص المادة 97 من الدستور، التي نصت على أن لا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي».
وطالب بأن «يؤخذ في الاعتبار نص المادة 93 من الدستور، التي جعلت المواثيق والاتفاقيات والعهود الدولية لحقوق الإنسان لها قوة القانون، وحيث حظرت المواثيق والمعاهدات الدولية محاكمة المدنيين أمام محاكم استثنائية، وهو ما أكدت عليه المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان».
وحثت كذلك على «تعديل قانون الإرهاب يما يضمن حقوق الضحايا وحقوق الإنسان الأساسية التي كفلتها المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وكذلك تعديل التشريعات الناظمة لحرية الرأي والتعبير وإلغاء القيود المفروضة على هذا الحق، فضلا عن كفالة حقوق المرأة باعتبارها نصف المجتمع».
مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، منظمة حقوقية مستقلة، أصدرت ايضاً تقريرا أمس الإثنين، رصد أبرز القضايا السياسية التي صدرت فيها أحكام بالإعدام تعسفيًا، أو بإجراءات موجزة خالفت القانون، وخالفت العهود والمواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر، تحت عنوان «حصاد الإعدام ـ مصر 2018»، بمناسبة الذكرى الـ70 لليوم العالمي لحقوق الإنسان.
ورصد التقرير صدور 1320 حكمًا بالإعدام خلال الفترة من 2013 إلى ديسمبر/ كانون الأول 2018، وتنفيذ حكم الإعدام في 37 مواطنًا في 10 قضايا سياسية متفرقة، فضلاً عن وجود 65 حكما باتًا وواجب النفاذ في حق 65 مواطنا في إحدى عشرة قضية متفرقة ينتظرون فيها تنفيذ حكم الإعدام
وأكد أن المحاكمات في مصر تتم أمام محاكم استثنائية غير مختصة، وذلك في القضايا السياسية منذ الثالث من يوليو/ تموز 2013 وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير.
مهدورة ومنهكة
وقالت المؤسسة إن «مناسبة الذكرى الـ 70 لليوم العالمي لحقوق الإنسان، تأتي وحقوق الإنسان في مصر مهدرة وضائعة ومنتهكة، ويأتي الاعتداء على الحق في الحياة في مقدمة تلك الحقوق التي لم تعد الدولة المصرية تحترمها على الرغم من وجود نص دولي في المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يقول (لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه)؛ حيث يتم إنزال عقوبة الإعدام في جمهورية مصر العربية بإجراءات سريعة وموجزة، تفتقد لضمانات المحاكمات العادلة وتشكل خطورة وتهديدا للحق في الحياة».
وطالبت بـ«احترام الدستور والقانون وتطبيقه، والالتزام بكافة المواثيق والعهود الدولية، خاصة ما صدقت عليها مصر، ووقف تنفيذ كافة أحكام الإعدام الصادرة في قضايا سياسية من دوائر الإرهاب والمحاكم العسكرية وغيرها»، وكذلك «وقف محاكمة المدنيين أمام الدوائر الاستثنائية والقضاء العسكري، ووقف جميع أعمال العنف والقتل تجاه الموطنين وضرورة التحقيق في جميع جرائم القتل خارج القانون وتقديم المسؤولين عنها إلى المحاكمات العاجلة، تنفيذ كافة التوصيات الصادرة من الأمم المتحدة واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التي تطالب بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا السياسية».