القاهرة ـ «القدس العربي»: أعربت وزارة الخارجية المصرية، أمس الخميس، عن استهجانها وإدانتها لما تضمنه البيان الصحافي الصادر عن المقررة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، المعنية بالحق في السكن اللائق، ليلاني فرحة، من «وقائع مزيفة ومختلقة وادعاءات واهية لا أساس لها على الإطلاق حول سياسات الدولة في مجال الإسكان».
وكانت أصدرت بيانا الثلاثاء الماضي، أدانت فيه الحكومة المصرية بسبب إقدامها على ما وصفتها بحملة من «الانتقام» والإخلاء القسري لعدد من مواطنين مصريين كانت قد التقت بهم أثناء زيارتها لمصر في بعثة أممية رسمية قبل شهرين.
الخارجية المصرية قالت في بيان «دعت مصر المقررة الخاصة لزيارتها خلال الفترة من 24 سبتمبر/ أيلول إلى 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، في إطار الانفتاح الذى تبديه للتعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، وللتعرف على الخبرات الدولية في التعامل مع التحديات التي تواجهها الدول لتوفير السكن اللائق، غير أنها فوجئت بسعي المقررة الخاصة لاختلاق الأكاذيب والافتراءات منذ اللحظة الأولى لوصولها للقاهرة وافتعال الأزمات في اللقاءات المختلفة، رغم أنه تم توفير كافة السبل الممكنة لها للقيام بعملها، مما أثار شكوكاً حول وجود نوايا مبيتة لديها تتسم بالسلبية والاستهداف المتعمد تجاه مصر».
وواصلت: «تأكدت تلك الشكوك بجلاء عقب تواصل المقررة المذكورة مع قناة الجزيرة، المعروفة بدعمها الفاضح للتنظيمات الإرهابية، بعد إصدارها للبيان الأخير مباشرة، في دليل على أنها مغرضة ومسيسة، وبما يكشف عما لديها من مآرب أخرى تتخذ من حقوق الإنسان والحريات الأساسية غطاءً وساتراً لها، خاصة مع تعمدها عدم الإشارة لأي جوانب إيجابية تتعلق بسياسات الإسكان في مصر، وعدم توفير أي بيانات عن ادعاءاتها، وهو ما لا يرتقي لأدنى معايير المهنية الوظيفية».
بسبب حديثها عن الإخلاء القسري وإجراءات انتقام من المواطنين
وأضافت: «لقد آثرت المقررة الخاصة إخفاء، بل وطمس، إنجازات الحكومة غير المسبوقة في توفير السكن اللائق للمواطنين، وما اتخذته الحكومة من قرارات تقدمية وجريئة لإحداث نقلة نوعية في سياسات الإسكان لضمان المعيشة الكريمة والسكن اللائق والآمن للجميع دون تمييز، والتي كانت محل تقدير وإشادة العديد من المنظمات الدولية ذات الصلة».
وحسب البيان «رغم ما اطلعت عليه المقررة الخاصة في لقاءاتها وزياراتها المختلفة من تطبيقات عملية لتلك السياسات، إلا أن بيانها آثر طمس الحقيقة الساطعة ووصم الحكومة المصرية بإدعاءات ظلامية تنبع من مخططاتها المسبقة لاستهداف مصر».
وزاد «لقد أغفلت المقررة الخاصة ما شهدته من خطة الحكومة لإنشاء نحو 600 ألف وحدة للإسكان الاجتماعي، تم الانتهاء من 300 ألف وحدة بالفعل في زمن قياسي، وجار الانتهاء من 300 ألف أخرى، لتلبية احتياجات محدودي الدخل وفقاً لأعلى معايير الجودة، مع تخصيص 5٪ من تلك المشروعات لمتحدي الإعاقة، بالإضافة إلى تطوير نحو 46 منطقة عشوائية غير آمنة داخل القاهرة وخارجها حفاظاً على أرواح قاطنيها، مع الحرص الشديد على مراعاة حقوق المواطنين سواء بتوفير سكن مؤقت لهم لحين الانتهاء من تطوير المنطقة المستهدفة، أو بتقديم التعويض المادي العادل، أو باقتراح بدائل أخرى مثل الانتقال إلى إحدى المدن الجديدة، بما يتفق مع القوانين المحلية والتزامات مصر الدولية».
واعتبرت الخارجية أن «تصرفات المقررة الخاصة، غير المسؤولة خلال زيارتها لمصر، وما أعقبها من بيان يفتقد إلى أدنى درجات المصداقية، يثير علامات استفهام كثيرة حول مدى استقلاليتها ويدعو لاتخاذ إجراءات رادعة من مجلس حقوق الإنسان ضد من يحاولون المتاجرة بمناصبهم». فضلاً عن أن « التهديد الذي تضمنه بيانها بوقف تعامل المقررين الخاصين مع مصر، هو مرفوض شكلاً وموضوعاً، ويُعد تجاوزاً لولايتها، وهو الأمر الذي لن تتهاون الحكومة المصرية في متابعته عن كثب وصولاً لتحمل المقررة المذكورة المسؤولية الكاملة عن تلك التصرفات المنحرفة وجسامة تداعياتها».
وخلص البيان إلى أن «منصبا دوليا كهذا يفترض بالضرورة تحلي صاحبه بصفات النزاهة والمهنية والاستقلالية».