الخارطة السياسية الحقيقية للقادة الاسرائيليين تسير نحو اليمين المتطرف للقضاء علي السلام وعدم انهاء الاحتلال

حجم الخط
0

الخارطة السياسية الحقيقية للقادة الاسرائيليين تسير نحو اليمين المتطرف للقضاء علي السلام وعدم انهاء الاحتلال

الوسيلة هذه المرة هي الكتل الاستيطانيةالخارطة السياسية الحقيقية للقادة الاسرائيليين تسير نحو اليمين المتطرف للقضاء علي السلام وعدم انهاء الاحتلال فجأة من دون أقنعة ولد اجماع وطني جديد في المجتمع الاسرائيلي: الكتل الاستيطانية . في الوقت الذي يشير فيه المحللون واستطلاعات الرأي الي انحراف مزعوم نحو اليسار ووجود أغلبية مؤيدة لاقامة دولة فلسطينية واخلاء مستوطنات ـ تتزحزح الخارطة الحقيقية يمينا وبصورة متطرفة. برامج الاحزاب الكبري الثلاثة كديما والعمل والليكود ـ يمين ووسط ويسار كما يزعم ـ موحدة تماما في اجماعها حول ابقاء المستوطنات الكبري بيد اسرائيل. حتي مشروع جنيف التسووي الذي يعتبر متطرفا يبقي معاليه ادوميم في داخل اسرائيل. فجأة ينهض الانسان في الصباح ويكتشف ان ما حوله اجماعا جديدا: ليس واضحا. كيف تبلور الاجماع اليميني فجأة. ذات مرة كان هناك اجماع حول القدس ـ والان اصبح حول نصف الضفة ـ ومع ذلك يطلقون مع هذا الاجماع زحزحة نحو اليسار .هذا الغطاء المضلل يجب ان يشجب: المجتمع الاسرائيلي يقول في الواقع لا كبيرة لكل فرصة محتملة للسلام والتسوية العادلة واقامة الدولة الفلسطينية. ذلك لانه منذ متي اصبح حجم المستوطنات هو المعيار الذي يحدد مكانتها الاخلاقية والقانونية؟ من يصوت لاحد هذه الاحزاب الكبيرة ملزم بان يعرف انه يعطي صوته لاحزاب الضم والالحاق. ومن يحتار فيما بينها عليه ان يعرف ان تردده عبثي: ليس هناك أي فرق بين هذه الاحزاب في القضية السياسية. ولا اساس في الواقع للتفاخر بأن نهج ارض اسرائيل الكاملة قد ولي وان المجتمع الاسرائيلي لا يريد الاحتلال ويتطلع لتسوية عادلة. الكتل الاستيطانية ستحبط كل فرصة من هذا القبيل: الضفة مقطعة الاوصال. لن تكون ابدا دولة فلسطينية مستقلة. لهذا السبب بالتحديد ظهرت الكتل الاستيطانية .الاستيطان المتطرف والخطير جدا في الضفة هو معاليه ادوميم. لا يتسهار ولا تفوح ولا ايتمار ولا حفات ماعون وانما هذه المدينة التي تهدف الي الاتصال مع القدس والتحول الي ضاحية النوم الكبري للعاصمة. سكانها من أكثر المستوطنين غير الاخلاقيين في الضفة: مستوطنتهم قامت علي اراضٍ خاصة صودرت من ابو ديس والعيزرية والطور والعيسوية واعلنت كـ اراضي دولة من خلال اجراءات قانونية مريبة ـ من اجل عزل شمالي الضفة عن جنوبها. معاليه ادوميم هي المستوطنة التي تسببت في اوسع طرد للسكان من منازلهم ـ ابناء عشيرة الجهالين الذين يضطرون للاقامة في منطقة مزبلة ابو ديس. هذا الخرق الاكثر فظاظة وقسوة للقانون الدولي الذي يحظر ترحيل السكان في منطقة خاصعة للاحتلال.القرار الذي اتخذ مؤخرا ببناء محطة شرطة فوق المنطقة E-1 التي تربط بين معاليه ادوميم والقدس يبشر بالنهاية المطلقة والأكيدة لاحتمالية التسوية. بعد الشرطة ستكبر المدينة وتتنامي وستختنق الضفة كليا. لا يوجد شيء أكثر تأكيدا من توقع تطبيق خطة البناء الكبري واقامة 3.200 وحدة سكنية مع منطقة سياحية بين القدس ومعاليه أدوميم في تواصل جغرافي واحد بعد بناء قيادة الشرطة في E1.كديما حزب الوسط الذي نقش علي رايته محاولة التوصل الي تسوية مع الفلسطينيين، أو علي الأقل اخلاء المستوطنات من طرف واحد، يعمل في الواقع علي تعميق الاحتلال وتكريسه. بعد قليل سترفع الولايات المتحدة معارضتها للخطة الكبري تماما كما شرعت وبيضت وباء الخطة الصغيرة ، وستكون معاليه ادوميم جزءا لا يتجزأ من العاصمة الأبدية، ذلك لأن معاليه ادوميم كانت قد قامت في السابق بنفس الخدعة بالضبط: معسكر عمل ساذج كما يظن من يراه لـ 23 عائلة، أُقيم هناك في عام 1975، وبعد 30 سنة تحول الي مدينة ضخمة تضم 32.000 نسمة ذات مساحة بلدية تفوق مساحة تل ابيب نفسها ـ 50.553 دونم لتل ابيب مقابل 53.000 لمستوطنة الاجماع الوطني. حسب تقرير بتسيلم الذي نشر في 1999 توجد في معاليه ادوميم مساحة 2.120 مترا مربعا للفرد الواحد مقابل 76 مترا مربعا في أبوديس المقابلة لها، هذه التي كانت موجودة هناك قبل معاليه ادوميم بأجيال مديدة والتي نُهبت اراضيها واستُلبت لصالح المستوطنة. أوليس واضحا اذا أن هناك ظلما شديدا هنا؟.الاجماع الاسرائيلي الجديد يقول ايضا نعم لتخليد غوش عصيون واريئيل، أما غور الاردن فقد قُدس منذ زمن بعيد، والأحياء الضخمة في الجزء المحتل من القدس ليست خاضعة للنقاش أصلا. من الليكود حتي العمل أمامنا جوقة واحدة تقول نعم للمشروع الاستيطاني، بينما يقوم الصحفيون بدورهم بنعيه. من يدعي أن حلم ارض اسرائيل الكاملة قد انتهي لصالح تقسيم البلاد ، ومن يتحدث عاليا عاليا عن اعتراف المجتمع الاسرائيلي بالحاجة لايقاف الاحتلال ـ انما يضلل هذا المجتمع والعالم كله. الحقيقة أكثر مرارة بأضعاف المرات: الجدل الشعبي في اسرائيل يواصل بلورة التطلع القومي الأكثر تجذرا هنا ـ التهام الكعكة وإبقاؤها كاملة في نفس الوقت.لو كان المجتمع الاسرائيلي أكثر استقامة مع نفسه لقال الحقيقة علي الأقل: الاغلبية المطلقة من الاسرائيليين لا تريد السلام العادل مع الفلسطينيين، ولا تعتقد انهم يستحقون دولة خاصة بهم، وهم في الواقع لا يعتبرونهم بشرا مُكافئين لهم. هؤلاء هم نحن، وهكذا يبدو تطلعنا للسلام.جدعون ليفيكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 19/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية