الخرطوم: أديس أبابا بدأت فعليا الملء الثاني لسدّ النهضة

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قالت السلطات السودانية، أمس الثلاثاء، إن إثيوبيا بدأت فعليا في الملء الثاني لـ«سد النهضة» دون اتفاق مع القاهرة والخرطوم.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي لكبير المفاوضين السودانيين في ملف سد «النهضة» الإثيوبي، مصطفى حسين الزبير، موضحا أن «إثيوبيا بدأت في الملء الثاني، وهو أول مخالفة».
وكشف عن تحركات بلاده على المستوى الأفريقي والعربي والدولي لإرسال رسائل بأن الملء الثاني بدأ فعليا دون وجود إشارات لمنع إثيوبيا من الملء الثاني دون اتفاق.
وتابع: «إثيوبيا لن توقع أي اتفاق حول الملء الثاني، نسبة لأوضاعها الداخلية المتعلقة بالانتخابات والحرب في إقليم تيغراي».
وشدد على أنه «لا بد من وجود ضمانات دولية في التفاوض بسبب التعنت الإثيوبي».
ولفت إلى أن «الملء الثاني للسد سيكتمل نهائيا في يوليو/ تموز وأغسطس/آب المقبلين».
وتصر أديس أبابا على ملء ثانٍ للسد بالمياه في يوليو/تموز وأغسطس/آب المقبلين، حتى لو لم تتوصل لاتفاق، وتقول إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح السودان ومصر، وإن الهدف من السد هو توليد الكهرباء لأغراض التنمية.
ويتمسك السودان ومصر بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي يحفظ منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل، وهي 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان.
في الموازاة، أكد جنود إثيوبيون سابقون في قوة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام (يوناميد) أنهم طلبوا اللجوء إلى السودان، خشية تعرضهم للأذى إذا عادوا إلى بلادهم بسبب انتمائهم الى إقليم تيغراي المناوئ للحكومة الإثيوبية.
وفي مخيم أم الرقروق في ولاية القضارف في شرق السودان، حيث يقيم الجنود الإثيوبيون الذين رفضوا العودة إلى بلادهم، قال قائد المجموعة التي طلبت اللجوء، هلكا حقوص (47 عاما) إنه قرر عدم العودة إلى إثيوبيا «بسبب الاضطهاد والتطهير العرقي الحاصل داخل إقليم تيغراي» متهما الحكومة الإثيوبية بالمسؤولية عن هذه الممارسات. وأكد أرقاوي محاري، الضابط ذو الأربعين عاماً، أنه لا يعرف مكان أمه وأبيه اللذين فرا من منزلهما في إقليم تيغراي بعد اندلاع النزاع. وأضاف: «كل الأسر داخل تيغراي شُردت ونزحت ولا أعرف مكان والدي ووالدتي وحصلت اغتصابات وفظائع كثيرة».

جنود إثيوبيون يطلبون اللجوء في السودان

وإقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، مسرح لنزاع اندلع بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» وشهد العديد من الانتهاكات ضد السكان المدنيين.
والأسبوع الماضي ندد مدير منظمة الصحة العالمية بالوضع «المروع في تيغراي، حيث يموت كثيرون بسبب الجوع وتتزايد عمليات الاغتصاب».
وشن رئيس الوزراء الإثيوبي، أبيي أحمد، حملة عسكرية على تيغراي، في تشرين الثاني/ نوفمبر للإطاحة بـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» التي كانت تهيمن على الإقليم.
وقال إن الهجوم كان ردا على هجمات شنتها الجبهة على معسكرات للجيش.
ووعد أبيي بإنهاء الحرب بسرعة، لكن بعد أكثر من ستة أشهر ما زال القتال مستمرا، فيما يحذر قادة العالم من كارثة إنسانية وشيكة.
وأعلنت الأمم المتحدة في التاسع من أيار/ مايو أن نحو 120 جنديا من الوحدة الإثيوبية في بعثة يوناميد، التي كانت تضم قرابة 830 جنديا، طلبوا اللجوء إلى السودان رافضين العودة إلى إثيوبيا بعد انتهاء مهمة البعثة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وفي مخيم أم قرقور كذلك، قالت فرويني، وهي جندية تبلغ من العمر 29 عاما لـ«فرانس برس»: «نحن من قبيلة التيغراي، لذلك كانوا يضطهدوننا ويقولون لنا أنتم عملاء لجيش التيغراي، وإذا رجعت إلى إثيوبيا سوف يقتلونني أو يعذبونني لذلك اخترت طلب اللجوء في السودان».
انتشرت يوناميد منذ عام 2007 في دارفور وضمت قرابة 8 آلاف فرد بدأت في سحبهم في كانون الأول/ديسمبر بعد انتهاء مهمتها.
وأدى هجوم القوات الحكومية الإثيوبية على إقليم تيغراي في تشرين الثاني/نوفمبر إلى لجوء نحو 60 ألف شخص إلى السودان.
ومخيم أم قرقور هو أقدم مخيم في شرق السودان، ويستضيف لاجئين إريتريين منذ أكثر من خمسين عاما منذ إنشائه في عام 1970.
ويقيم الجنود السابقون في ثلاثة مجمعات سكنية مبنية من الطوب كانت تستخدم من قبل كمبان إدارية، في حين يقطن اللاجئون الإريتريون في بيوت بنيت من الطين والحشائش الجافة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية