الصين مطالبة بالتخلي عن حيادها ولعب دور ايجابي لندن ‘القدس العربي’: دعت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية حكومة الصين للعب دور ايجابي في حل الازمة المتفجرة بين جمهورية السودان ودولةجنوب السودان بعد قيام الاخيرة بالهجوم على مدينة هجليج النفطية. وقالت ان الصين التي لديها عقودا نفطية مع البلدين يجب ان تتخلى عن سياسة الحياد وعدم التدخل في شؤون البلاد الداخلية التي تنتهجها، وهي السياسة التي كانت سر نجاح الصين في افريقيا. واكدت الصحيفة على اهمية الدور الذي يمكن ان تلعبه بيجين في اقناع الطرفين على الحوار في ظل اعلان الخرطوم الحرب على الجنوب والتهديد بالاطاحة بحكومة الحركة الشعبية التي اتهمها بتدبير الهجوم. ووجد سلفاكير ميارديت رئيس حكومة جنوب السوادن في الاعلان فرصة لنقل ‘تظلماته’للصين والمجتمع الدولي لمساعدة دولته الوليدة. وفي ظل هذا الوضع فالصين مدعوة لاعادة النظر في موقفها ولعب دور وسيط السلام، مشيرة ان اتفاقية السلام الشاملة التي وقعتها حكومة الخرطوم مع الجبهة الشعبية قبل عقد يبدو انها لم تكن شاملة. ومع ان عملية الانفصال تمت برضا من حكومة الخرطوم التي قبلت نتائج الاستفتاء ووعدت بعلاقات صداقة وتعاون مع الجار الجنوبي الا ان مشاكل النفط، وطريقة نقله عبر الاراضي السودانية ظلت مصدرا لتفجر العلاقات بين البلدين، فعلى الرغم من احتفاظ الجنوب بنسبة 75 من النفط المنتج الا ان السودان يفرض بموجب الاتفاقات الضرائب على مرور النفط من اراضيه الى البحر الاحمر حيث ناقلات النفط. وتتهم الصحيفة حكومة البشير باستفزاز الجنوب لاحتلال هجليج الذي لم يكن الا ردا على استفزازات من الخرطوم واحتلالها لمدينة ابيي المتنازع عليها. وادى هجوم حكومة الجنوب على هجليج لتدمير المنشآت النفطية. وترى الصحيفة في الاعمال العسكرية من الطرفين حالة تشبه حالة الحرب، خاصة وفي ضوء الالاف اللاجئين الذين اضطروا للهرب من المدينة ويعيشون على اطرافها، اضافة الى 115 الف لاجيء شمالي في الجنوب و 30 الف في اثيوبيا. ومن هنا فان دور الصين مهم لان الاوضاع مرشحة للتصعيد، خاصة ان اندلاع نزاع سيكون مضرا للطرفين، فتوقف النفط وانتاجه ومروره من السودان، وتدمير المنشآت النفطية، كل ذلك يؤثر على اقتصاد البلدين، هذا اذا اضفنا الازمة الانسانية التي ستنتج بسبب هذا. ولان الصين شريك تجاري للطرفين فعليها ان تستخدم تأثيرها كي تمنع الطرفين من الدخول في حرب شاملة. وترى الصحيفة ان حل الازمة يكمن في الخرطوم لانها الطرف الذي يجب ان يقدم تنازلات لمنع الحرب. وفي تحليل اخر في الصحيفة تحدث عن الدور الصيني الذي قال فيه انها واثناء الحرب الاهلية لعبت دور الشرير حيث منعت مجلس الامن من اتخاذ اي قرار ضد الخرطوم، وقامت بدعم الحكومة السودانية عسكريا. ومع ذلك يرى التحليل ان الصين التي اعتمدت على نقل النفط الرخيص عبر الاراضي السودانية واستقبالها سلفاكير يجب ان تذكر حكومة السودان بان الواقع قد تغير وانها لم تعد بقادرة على استخدام النفط مقابل الدعم الصيني. وبالنسبة للصين فان المسرح الافريقي الذي سيطرت عليه من خلال سياسة الحياد، سيظل المسرح الذي سيشكل سياسة الصين في مناطق النفط الغنية بالنفط والصراعات معا. وعليه فان دور الصين في حل الازمة سيكون سابقة يحدد طبيعة الدور الصيني في الشؤون الدولية، ومما يساعد بيجين في هذا الدور حقيقة ان كلا من الخرطوم وجوبا ليستا في وضع اعلان حرب شاملة لانهما تعتمدان على عقود بيع النفط. يذكر ان الصين وعدت سلفاكير بتقديم معونات ولكنها توقفت عن توقيع عقد بانشاء خط انابيب نفط جديد تمر عبر كينيا الى المحيط الهندي بدلا من الخط الحالي. لكن الصين ترددت في اتخاذ قرار يظهرها انها تدعم طرف ضد طرف اخر، ويشكل النفط القادم من السودان ما بين 3- 4 بالمئة من احتياجات النفط الصينية.
مزاعم جرائم حربوفي سياق اخر خصصت فيه الصحيفة ملفا خاصا عن ممارسات الجيش السوداني ضد المعارضة الشمالية في الجنوب، ونقلت مزاعم حارس لزعيم من زعماء حركة التحرير الشعبي، الشمال، حيث زعم ان الجيش اعتقله وخادم المسؤول الذي قتل بطريقة بشعة اما هو واسمه عيسى دافالا سباهي الذي لجأ للجنوب واعتقله الشماليون مع عدد اخر في مدينة بونجي حيث لجأ اليها ويتحدث عن تجربة اعتقاله في قاعدة الجيش في الدمازين. ويقول انه تعرض للضرب بشكل روتيني، ويزعم انه شاهد الجنود السودانيين لتفريق ام عن طفلها لانها ليست ‘مسلمة جيدة’ ولا تستطيع العناية بالطفل. وعندما قاومتهم اطلقوا النار عليها وعلى الطفل. وفي زعم اخر يقول سباهي انه شاهد الجيش السوداني يربط رجلين في سيارة ويجرهما، وبعد ذلك ربطهما الجنود في شجرة وصبوا عليهما الكاز واشعلوا النار فيهما. واضاف التقرير ان الجيش السوداني متهم بقتل مدنيين، حيث نقلت عن مسؤول في الحركة انه عثر على ستة العاملين المدنيين في الحركة قتلوا مقيدين بعد ان تعرضوا للتعذيب وذلك في بلدة السليك مدنيين مقيدين.
ونقلت عن مسؤول في منظمة هيومان رايتس ووتش، قوله ان الحالات هذه تعتبر خرقا لحقوق الانسان وتصل الى جرائم حرب. وتعتبر الحكومة السودانية الاتهامات بانها دعاية من المتمردين، واكد المسؤول ان الجيش في اعتماده على القصف الجوي لا يستهدف سوى قواعد المتمردين الذين يختبئون في الجبال، واكدوا ان المنطقة نفسها في منطقة النيل الازرق التي يتهم الجيش بارتكاب مجازر لا توجد فيها كثافة سكانية عالية.