الخرطوم ـ “القدس العربي”: كثفت الحكومة السودانية من مشاوراتها لتوحيد المواقف ازاء التحفظات علي خطة الامم المتحدة لمعالجة الاوضاع في دارفور بغرض ايداعه طاولة اجتماع قمة مجلس السلم والامن الافريقي المتوقع التئامه بابوجا نهاية الشهر الجاري، فيما أعلن وزير الخارجية السوداني بالانابة السماني الوسيلة امس الثلاثاء أن القرار الدولي 1706 بشأن دارفور مات وانتهي وهذه صفحة طويت تماماً.
وقال الوسيلة في مؤتمر صحافي بمقر السفارة السودانية بالقاهرة ان الاتفاق الأخير بشأن الاقليم الذي تم في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا لا يمنح القوات الاممية حق التدخل.
واكد أنه لم يتم الاتفاق علي قوات مشتركة أو مختلطة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي لافتا الي أن الاتحاد أعرب عن استعداده توفير الاعداد المطلوبة للاقليم.
ونفي تأخر حكومته في تنفيذ اتفاقية دارفور معتبرا أن تنفيذها مسؤولية الاتحاد الافريقي و أن هذا التأخير جاء بسبب الذين لم ينضموا للاتفاقية.
واشار الي أن الرئيس السوداني عمر البشير دعا القيادات السودانية الحكومية الي بذل جهد اضافي والعمل علي التشاور مع الرافضين للاتفاق وتحسين الملاحظات الثلاث التي يطالب بها الرافضون للاتفاق.
وأكد أن عددا من المعارضين وقعوا منذ يومين وأن هناك تفاوضا مع عدد آخر متوقعا أن يتم التوقيع خلال يومين مقبلين من خلال جهود حكومية وانطلاقا من أن السلام لن يتم الا بوجود كل أبناء الاقليم.
وحول قسمة الثروة والسلطة في الاقليم أوضح أن ذلك سيتم بالطريقة التي تمكن جميع الأطراف من التحول الديمقراطي مشيرا الي ان هذه الطريقة ستكون من خلال ترتيبات معينة في شكل دستور مؤقت.
وذكر أن الترتيبات الأمنية في اتفاق أبوجا من أدق الترتيبات التي اتخذت وتحدد الأطراف مواقعها العسكرية وفي المرحلة الثانية تحدد أنواع الأسلحة والثالثة تجميع القوات والدمج والتسريح بحيث تصنف الاعداد ويستوعب جزء منها في الجيش والشرطة والأمن والخدمة المدنية.
وأوضح أن جميع الفصائل لها ميليشيات مسلحة وزعماؤها مسؤولون عنها ويجب أن يكونوا مسؤولين عن تفكيكيها وحصر أسلحتها حني نصل الي مرحلة جمع الأسلحة مؤكدا ضرورة تسليم السلاح لأن السلام لا يتم الا بالتزام الجميع بالاتفاق.
من جانبه أفاد مندوب السودان الدائم لدي الامم المتحدة السفير عبد المحمود عبد الحليم عن تفرغ الحكومة من اعداد تصور موحد حول التحفظات التي ابدتها علي خطة الامم المتحدة حول اعادة ترتيب الاوضاع في دارفور، وقال عبد المحمود ان الرؤية الحكومية ستطرح علي القادة الافارقة في اجتماع مجلس السلم والامن الافريقي المنعقد بابوجا في التاسع والعشرين من الشهر الجاري لافتا الي ان الحكومة ستركز علي ضرورة اقناع الرافضين لاتفاق ابوجا بالانضمام اليه ومن ثم ترتيب الاولويات، مشيرا الي ان مقترح عنان تحدث عن 17300 جندي معتبرا انها مسألة فنية تحدد حسب الاحتياجات. وفي باريس اعتبر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي في مقال كتبه بعنوان ما علينا أن نفعله ضد هذا الرعب المطلق، أن الوجود الدولي في دارفور أصبح حاسما، لتجنب انتشار العنف ليصل الي الدول المجاورة تدريجيا. وشدد الوزير الفرنسي علي أن بلاده وكل الأسرة الدولية لا تريد فصل دارفور أو تفكيك السودان، لأن ذلك سيكون كارثة ليس علي أفريقيا فقط، وانما علي كل العالم وقال ان السودان لم يعد يستبعد استقبال قوة دولية علي أراضيه. ومن وجهة نظره اعتبر أن الوجود الدولي بمثابة توسيع لاتفاق أبوجا السياسي، ليشمل أكبر عدد ممكن من الموقعين. في المقابل دعا قائد أحد فصائل حركة تحرير السودان ـ التي لا تزال تقاتل القوات الحكومية في دارفور ـ الأمم المتحدة الي نشر قوة سلام في الاقليم، مشيرا الي تصاعد المواجهات في المنطقة مؤخرا.