الخرطوم ـ جوبا ـ رويترز ـ ا ف ب: تعهدت الحكومة السودانية امس الخميس بالتعامل ‘خلال ساعات’ مع احتلال جنوب السودان لحقل نفطي حيوي، بينما قالت الحكومة الجنوبية انها لن تترك المنطقة حتى يزول خطر الهجمات الشمالية عبر الحدود.
وتأتي هذه الازمة بعد اشتباكات على طول الحدود التي لم يتم ترسيمها على وجه الدقة وضعت البلدين على شفا صراع مفتوح اكثر من اي وقت مضى منذ انفصال الجنوب واستقلاله العام الماضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية العبيد مروح في حديث لقناة العربية الاخبارية ان الخرطوم تطالب بالانسحاب الفوري وغير المشروط من هجليج التي وصف احتلالها بأنه ‘عدوان سافر على سيادة السودان’. وقال والي جنوب كردفان بالسودان احمد هارون ان انتاج النفط الخام في حقل هجليج – الذي يزعم جنوب السودان السيادة عليه – توقف تماما لكن الجيش السوداني يتعامل مع الوضع.
واضاف للصحافيين في بلدة تالودي بولاية جنوب كردفان الحدودية انه يأمل ان تنتهي العملية خلال ساعات.
واعرب الاتحاد الاوروبي عن ‘قلقه العميق’ تجاه التصعيد المتزايد وقال الشمال انه يحشد قواته لاستعادة حقل هجليج الذي ينتج نحو نصف الانتاج اليومي للسودان من النفط والذي يبلغ 115 الف برميل.
وقال الجنوب انه سيطر على منطقة هجليج يوم الثلاثاء ليضع حدا للهجمات التي يشنها الشمال.
وقال وزير الاعلام في حكومة جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين نقلا عن رئيس جنوب السودان سلفا كير ‘لابد من وجود آلية تحول دون شنهم هجوما آخر’. وقال لرويترز في العاصمة الجنوبية جوبا ان القوات الجوية السودانية أسقطت ست قنابل امس قرب مدينة بنتيو النفطية في ولاية الوحدة على الجانب الجنوبي من الحدود وقال إن ذلك تسبب في مقتل جندي.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية على الرغم من المحاولات المتعددة للاتصال به على هاتفه المحمول.
واعلن وزير الاعلام في دولة جنوب السودان برنابا ماريال بنيامين الخميس ان بلاده وضعت لائحة شروط محددة على الخرطوم للموافقة على سحب قواتها من منطقة هجليج النفطية الحدودية التي سيطرت عليها الثلاثاء الماضي.
وقال الوزير لفرانس برس ‘اولا يجب على السودان وقف كل اعتداءاته البرية والجوية فورا’. واضاف ‘على القوات المسلحة السودانية التي تحتل ابيي ان تنسحب منها كليا’. وكانت القوات السودانية احتلت العام الماضي منطقة ابيي النفطية المتنازع عليها ايضا بين البلدين. واوضح الوزير ايضا ان بلاده تشترط لاي انسحاب من هجليج نشر ‘مراقبين دوليين’ للقيام بدوريات على طول منطقة حدودية منزوعة السلاح الى ان يتم الاتفاق على ترسيم الحدود المشتركة بين البلدين بموجب تحكيم دولي. وكان رئيس جنوب السودان سلفا كير اعلن صباح الخميس انه لن يأمر بسحب قوات بلاده من هجليج كما يطالبه بذلك مجلس الامن والاتحاد الافريقي. واكد انه ابلغ الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بانه سيرسل جيش جنوب السودان الى منطقة ابيي اذا لم تنجح الامم المتحدة في اخلائها من القوات السودانية التي تحتلها منذ ايار/مايو 2011. وكانت قوات جنوب السودان سيطرت الثلاثاء على حقل هجليج النفطي الذي يشكل القسم الاساسي من الانتاج النفطي للشمال عندما اتهمت جوبا من جديد السودان بقصف اراضيها. ومنذ ذلك الوقت تدور معارك في هذه المنطقة الحدودية التي سبق ان شهدت مواجهات خطيرة في نهاية اذار/مارس الماضي. ولم يكن البلدان يوما اقرب من حرب جديدة بعد الحرب الاهلية بين الخرطوم وجوبا التي دامت عقودا حتى توقيع اتفاقات السلام في 2005 التي افضت الى استقلال الجنوب في تموز/يوليو 2011. وتتركز الخلافات بين جوبا والخرطوم خصوصا على ترسيم الحدود وتقاسم عائدات النفط. كما يتبادل البلدان الاتهام بدعم حركات التمرد في كل منهما.