لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أكدت وزارة الخارجية السودانية، أمس الأربعاء، أن الخرطوم تمارس ضبط النفس لمنع التصعيد مع أديس أبابا، فيما قال رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، إن «هنالك الكثيرين ممن يريدون أن ينزلق البلدان الى الاقتتال مع بعضهم البعض».
والأحد، أعلن الجيش السوداني أن إثيوبيا أعدمت 7 من جنوده ومواطنا كانوا أسرى لديها، معتبرا ذلك «غدرا سيرد عليه». ونفت الحكومة والجيش في إثيوبيا ذلك، واتهمتا الجنود السودانيين بدخول الأراضي الإثيوبية، مما أدى إلى وقوع اشتباك مع ميليشيا محلية، تسبب في خسائر في الجانبين.
كلام الخارجية السودانية، أمس، جاء في تصريحات لوكيلها، السفير دفع الله الحاج علي، مع المبعوث البريطاني الخاص للسودان وجنوب السودان، بروبرت فيروزر، حسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا»، الأربعاء.
وقدم الحاج علي للمبعوث البريطاني خلال اللقاء الذي جرى بينهما الثلاثاء، وفق الوكالة «شرحا مستفيضا حول أحداث الفشقة»، مشيرا إلى أن « قوات إثيوبية دخلت الأراضي السودانية واختطفت سبعة جنود سودانيين ومدنيا وقامت بإعدامهم والتمثيل بجثثهم».
واعتبر أن «ما قامت به إثيوبيا لا يتوافق مع المواثيق والأعراف الدولية وطبيعة العلاقة بين البلدين».
وأضاف أن «واجب حكومة السودان الدفاع عن أراضيها ومواطنيها»، لافتا إلى أن بلاده « تمارس ضبط النفس لمنع التصعيد».
وعلق فيروزر على أحداث الفشقة قائلا، وفق الوكالة، إنه «ليس من مصلحة البلدين تصعيد الأوضاع»، مثنيا «على موقف السودان وممارسته ضبط النفس منعا للتصعيد».
في الموازاة، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، على «قدرة السودان وأثيوبيا على حل جميع المشكلات التي يواجهونها بروح الأخوة الدائمة وحسن الجوار».
جاء ذلك فى تغريدات له في موقع «تويتر»، موضحاً بأن «هنالك الكثيرين ممن يريدون أن ينزلق البلدان الى الاقتتال مع بعضهم البعض، ولكن هذه الأطراف أيا كانت سوف لن تجني أي فائدة من تأجيج الفتن بين الشعبين الإثيوبي والسوداني».
وشدد على أن «الخيار الإثيوبي هو خيار السلام، خيارنا هو السلام بين شعبينا وبلدينا الشقيقين، خيارنا هو أن تسود بيننا الثقة المتبادلة».
ودعا إلى «ضرورة ألا تكون هنالك مواجهات بسبب الضغوطات الخارجية والسيطرة على أعصابنا، وأن نتحلى بضبط النفس من أجل المصلحة المشتركة ومبادئ حسن الجوار».
وأكد على «ضرورة أن نكون شركاء في التنمية والنهوض معاً»، مبيناً أن «أثيوبيا تكن الاحترام للشعب السوداني الشقيق».
وكان الجيش الإثيوبي، قد أعلن، الثلاثاء، استعداده للعمل مع نظيره السوداني في التحقيقات المتعلقة بحادث « إعدام» جنود سودانيين، معربا عن أمله في أن تنأى الحكومة السودانية بنفسها عن أي تصعيد.
ودخلت مفوضية الاتحاد الأفريقي على خط الأزمة، إذ عبر موسى فقي محمد عن قلقه من «تصعيد التوتر العسكري» بين إثيوبيا والسودان، ودعا البلدين إلى الامتناع عن أي عملية عسكرية جديدة.
وقال الاتحاد في بيان إن محمد «يتابع بقلق عميق تصاعد التوتر العسكري بين جمهوريتي إثيوبيا الاتحادية الديمقراطية والسودان ويأسف بشدة للخسائر في الأرواح على حدودهما المشتركة» .
ودعا رئيس المفوضية التشادي البلدين «إلى الامتناع عن أي عمل عسكري مهما كان مصدره وإلى الحوار لحل أي خلاف».
وتتزامن هذه التصريحات والتحذيرات مع تطورات ميدانية، حيث قال مسؤول إثيوبي إن القوات المسلحة السودانية أطلقت نيران المدفعية الثقيلة خلال اشتباكات في منطقة شرقية متنازع عليها على الحدود مع إثيوبيا، في أحدث هجوم في نزاع طويل الأمد على حدودهما المشتركة.
فيما تمكن السودان أول أمس الثلاثاء من السيطرة على منطقة جبل قلع اللبان، القريبة من الحدود المتنازع عليها، على أثر قصف مدفعي وضربة جوية، حسب مصدر عسكري سوداني طلب عدم الكشف عن هويته.
وقال آسفا آشيجي، وهو مسؤول أمني كبير في منطقة أمهرة الإثيوبية، إن الجيش السوداني أطلق نيران المدفعية البعيدة المدى من صباح الإثنين حتى بعد ظهر الثلاثاء، لكن لم يصب أحد بأذى.
وبيّن اثنان من السكان أن الجيش السوداني سيطر على جبل قلع اللبان ودمر قاعدة عسكرية هناك، ولم يتضح ما إذا كانت القاعدة تابعة للجيش الإثيوبي أم ميليشيا حليفة.
لكن مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية قال إنه قد تواترت على بعض القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، أنباء عاجلة غير صحيحة ومضللة منسوبة للجيش السوداني ومصادر عسكرية عن تحركات للقوات وأسر جنود إثيوبيين في منطقة الفشقة.
ونقلت وكالة الأنباء السودانية «سونا» عن مكتب الناطق تأكيد القوات المسلحة السودانية على عدم إصدارها لأي تصريحات أو بيانات لهذه القنوات أو لغيرها من المواقع الإلكترونية في أي شأن يتعلق بالموقف اليوم على حدود السودان الشرقية.
كما نوه المكتب بأنه هو المصدر الوحيد المعتمد لأخبار القوات المسلحة السودانية، وأن نشر أي محتوى لأي مصدر غيره تتحمل مسؤوليته وتبعاته القانونية جهة الإصدار.
ومنذ فترة، تشهد الحدود بين البلدين توترا، حيث أعلنت الخرطوم في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2020، سيطرة الجيش على كامل أراضي بلاده في منطقة الفشقة الحدودية مع إثيوبيا، بينما تتهم أديس أبابا السودان بالسيطرة على أراضٍ إثيوبية، وهو ما تنفيه الخرطوم.
وتضم الفشقة أخصب الأراضي الزراعية في السودان، وتنقسم إلى ثلاث مناطق هي: الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى والمنطقة الجنوبية.