الخرطوم تريد استباق المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة متهم بجرائم حرب في دارفور
الخرطوم تريد استباق المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة متهم بجرائم حرب في دارفورالخرطوم ـ من محمد علي سعيد:اعلن السودان الذي يتعرض لضغوط دولية محاكمة احد مسؤولين اثنين اتهمتهما المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم في دارفور، لكنه لم ينجح في ازالة الانطباع بان تحركه جاء متأخرا.ويتطابق الاعلان الذي صدر الاثنين مع الخط الذي اختاره المؤتمر الوطني الحزب الحاكم بقيادة الرئيس عمر حسن البشير لاستباق المحكمة الجنائية الدولية، اذ يري هذا الحزب ان القضاء السوداني قادر علي محاكمة مرتكبي الممارسات في دارفور الاقليم الواقع غرب السودان والذي يشهد حربا اهلية منذ 2003.الا ان هذه الخطوة لا تشمل سوي احد المتهمين الاثنين من قبل المحكمة الجنائية علي قشيب احد قادة ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة. وقد كشفت السلطات السودانية عن اعتقاله في اليوم الذي اعلنت فيه المحكمة الجنائية انه يشتبه بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.وذكرت وكالة الانباء السودانية مساء الاثنين ان احد افراد الشرطة، علي قشيب والنقيب في الجيش حمدي شرف الدين وعبد الرحمن داود سيمثلون اعتبارا من الاربعاء امام المحكمة الجزائية الخاصة في جنينة (غرب دارفور).ولم تورد الوكالة اي ذكر لاحمد هارون وزير الدولة السابق للداخلية ووزير الدولة للشؤون الانسانية الذي قالت المحكمة الدولية انه متورط مباشرة في الممارسات.وقال وزير العدل السوداني محمد علي المرضي في السابع والعشرين من شباط/فبراير الماضي ان هارون خضع للتحقيق، الا انه لم يتعرض للملاحقة القضائية بسبب نقص الادلة.واوضح ان احمد هارون كان مدنيا وليس من مهماته ان يوزع سلاحا مؤكدا انه تم التحقيق معه ولم يثبت عليه شيء .ورأي الوزير السوداني حينذاك ان المحكمة (الجنائية الدولية) لا ينعقد لها اختصاص في السودان لمحاكمة اي سوداني عن اي جريمة ، مشيرا الي ان هذا موقف مبدئي لبلاده.واضاف ان السودان يتمتع بقضاء مستقل ومشهود له بالنزاهة واصدر احكاما بالسجن وحتي بالاعدام في كثير ممن دينوا بجرائم في دارفور، ومنهم افراد في القوات المسلحة ، من دون ان يحدد حالات معينة او اسماء.لكن الممثل السابق للامم المتحدة في السودان يان برونك الذي طرد من هذا البلد شكك في نزاهة هذا القضاء. وقال في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس انه نصح السودانيين بدون جدوي في 2004 باقامة نظام قضائي يتمتع بالمصداقية في دارفور. ورأي انه علي السودانيين الآن انتهاز فرصة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي تبين انها اكثر اقناعا من مجلس الامن الدولي الذي اخذ عليه انه لم ينفذ قراراته حول السودان.وعاد هارون بهدوء الي السودان في 28 شباط/فبراير من الاردن حيث كان يعالج وقال ان ضميره مرتاح لانه مقتنع بانه لم يقم سوي بواجبه في خدمة الدولة في دارفور.واقسم الرئيس البشير السبت بانه لن يسلم اي سوداني الي المحكمة الجنائية الدولية بينما لم تقرر هذه المحكمة حتي الآن الاجراءات التي ستتخذها في قضيتي علي قشيب واحمد هارون، ولم تذكر اي متهمين آخرين حتي الآن. لكن اذا كان الرئيس وحزبه قررا التصدي للمحكمة الجنائية الدولية، فان الاحزاب السياسية الاخري في البلاد عبرت عن مواقف اكثر اعتدالا بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان شريكة المؤتمر الوطني في حكومة الوحدة الوطنية.وطلبت الحركة الشعبية الاجتماع مع المؤتمر الوطني للاتفاق علي السياسة الواجب اتباعها في هذه القضية بينما دعا المعارضون السلطات الي التعاون مع المحكمة الدولية علي غرار الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. ووصف دبلوماسي غربي الجدل في المؤتمر الوطني بانه ضجة كبيرة تكشف برأيه الخوف من ان تدين المحكمة الجنائية الدولية بعض قادته في جرائم في دارفور حيث تؤكد الامم المتحدة ان حوالي مئتي الف شخص قتلوا ونزح اكثر من مليونين آخرين خلال اربع سنوات.