الخرطوم وجوبا يستعدان لاستئناف مفاوضاتهما في اديس ابابا

حجم الخط
0

الجيش السوداني يعلن انه سيسحب قواته من منطقة ابيي المتنازع عليهاعواصم ـ وكالات: يستأنف السودان وجنوب السودان في اديس ابابا الثلاثاء مفاوضات السلام المتوقفة بسبب معارك عنيفة في نهاية آذار (مارس) وضعتهما على حافة نزاع شامل.

ومن المقرر ان تبدأ هذه المفاوضات مساء الثلاثاء بهدف حل الخلافات التي لا تزال عالقة منذ اكثر من عشرة اشهر بعد حصول جنوب السودان على الاستقلال. لكن موعد بدء المفاوضات لم يحدد. وقال باغان اموم كبير مفاوضي جنوب السودان صباح الثلاثاء باديس ابابا، اننا ‘نأمل في نتائج ايجابية وكل شيء مرتبط بالطرف الآخر’، وذلك قبل مشاركته في اجتماع داخلي لبعثة جنوب السودان بحضور وزير خارجيته نيال دينغ نيال. ولا يزال التوتر كبيرا بين جوبا والخرطوم، حيث اتهم الجنوب الاثنين الشمال بقصف جوي واطلاق قذائف مدفعية على اراضيه، وهو ما كذبته الجارة الشمالية. لكن رئيس جنوب السودان سالفا كير شدد على أن ‘الحوار الودي مع الخرطوم حول القضايا العالقة هو الطريق الوحيد للسلام’. وفي بادرة حسن نية قبل استئناف المحادثات، أعرب السودان عن استعداده لمغادرة منطقة أبيي المتنازع عليها في عز التوترات الحالية، لكن بشروط. وحسب خالد سعيد الصوارمي الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، فان الانسحاب بعد سنة من الاحتلال ‘هدفه توفير مناخ ملائم للمحادثات’. وكانت السيطرة الوجيزة لجيش جنوب السودان على هجليج اكبر آبار النفط في السودان، وسلسلة قصف سوداني على اراضي جنوب السودان اججت التوتر بين السودان وجنوب السودان. ولم يكن البلدان أكثر قربا من نزاع مفتوح جديد منذ حصول الجنوب على استقلاله، مثل اليوم بعد انسحاب السودان من المفاوضات بداية نيسان/ابريل. وقبل توقيع اتفاقيات السلام سنة 2005 التي مهدت الطريق لتقسيم السودان، عاشت جوبا والخرطوم عقودا من الحرب الأهلية. وقبل الطرفان الاسبوع الماضي استئناف المفاوضات بعد ضغوط دولية مارسها مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي الذي يقوم بدور الوسيط في الأزمة السودانية. وتطالب كل من جوبا والخرطوم بحقها في السيطرة على ابيي وهي منطقة شاسعة تقارب مساحتها لبنان، لكنها يختلفان حول تقسيم موارد النفط التي ورث الجنوب ثلاثة أرباع احتياطيه الاجمالي بعد التقسيم، ويجد مشاكل في تصديره. كما يتبادل الطرفان الاتهامات بدعم جماعات المتمردين على أراضيه، اضافة الى ان البلدين لم يستطيعا حتى الآن ترسيم الحدود بينهما بشكل نهائي. والرهان العاجل للمفوضات التي لا تزال مدتها غير معروف، هو الحصول على التزام واضح من كلا البلدين لاحترام المنطقة المنزوعة السلاح على الحدود. وفي حال نجاحهما، يمكن للمحادثات أن تتناول القضايا الخلافية الأخرى. لكن هناك مؤشرات على صعوبات تنتظر المفاوضات اذ تشترط الخرطوم للانسحاب من منطقة ابيي، ضمان الاعتراف بهذه المنطقة كجزء من أراضيها. وفي الوقت نفسه، تواصل منظمات الاغاثة الانسانية لفت الانتباه الى معاناة المدنيين الذين يعيشون في المناطق الحدودية، وعشرات الآلاف من السودانيين وجنوب السودانيين العالقين على أراضي البلدين، وينتظرون منذ شهور العودة إلى ديارهم. وهناك 35 الف جنوب سوداني على الاقل على أراضي السودان، فر العديد منهم بسبب الموجة الاخيرة من الحرب الاهلية (1983-2005)، التي أودت بحياة نحو مليوني شخص. كما أن الآلاف من السودانيين يعيشون على أراضي جنوب السودان. ودعت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة الثلاثاءا الطرفين الى الدخول في مفاوضات لمناقشة مسألة المواطنة كاحد اسباب التوتر، محذرة من خطر ‘الاقصاء والعنف والفقر’. وبعد مواجهات عنيفة في نيسان/ابريل ادت الى الخشية من حرب مفتوحة بين الدولتين الجارتين، دعا مجلس الامن الدولي الطرفين الى وقف الاعمال الحربية على طول الحدود بينهما واستئناف المحادثات حول المسائل التي لم تتم تسويتها منذ انفصال الجنوب في تموز/يوليو 2011. وطالب مجلس الامن الدولي انذاك من السودان ‘ان يسحب فورا ودون شروط’ جنوده وشرطييه من منطقة ابيي الحدودية في قرار مدد لستة اشهر مهمة قوة الامم المتحدة في ابيي.

ورحب السفير النروجي في الخرطوم يانس بيتر كيمبرود، الذي ساهمت بلاده في التوصل الى اتفاق سلام في 2005 وضع حدا لحرب اهلية في السودان دامت 22 سنة، بالاعلان معتبرا انه سيساعد في المفاوضات بين البلدين.

واعربت الخرطوم عن نيتها في سحب قواتها من ابيي الاحد بمناسبة لقاء بين الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر والرئيس عمر البشير.

وكان كارتر مع وزير الخارجية الجزائري الاسبق الاخضر الابراهيمي ضمن وفد في منظمة ‘غلوبال الدرز’ غير الحكومية برئاسة اسقف جنوب افريقيا ديسموند توتو.

وسحب جنوب السودان في العاشر من ايار/مايو 700 شرطي كانوا في هذه المنطقة الحدودية وهو تحرك اكده الاتحاد الافريقي.

وبموجب اتفاق ابرم في حزيران/يونيو 2011، يتعين على الخرطوم الاختيار من بين ثلاثة مرشحين تقترحهم جوبا لادارة ابيي، في حين على جوبا الاختيار بين ثلاثة مرشحين مقدمين من الخرطوم لمنصب نائب المدير.

وحدد مجلس الامن الدولي مهلة للسودانين لسحب القوات على جانبي الحدود وتنشيط ‘آلية مشتركة لمراقبة’ هذه الحدود المشتركة.

وسيعاد النظر في مهمة قوة الامن الدولية لابيي التي تضم 3700 جندي اثيوبي بعد فترة من اربعة اشهر للتحقق من احترام البلدين التزاماتهما.

وزادت حدة التوتر بين السودانين منذ استقلال الجنوب في تموز/يوليو 2011 خصوصا حول ترسيم الحدود المشتركة وتقاسم واردات النفط ووضع المناطق المتنازع عليها مثل ابيي.

وكان مبيكي زار مؤخرا الخرطوم وجوبا لاقناع العاصمتين باستئناف المحادثات وهذا ما كان يفترض ان تقوما به منذ 16 ايار/مايو بحسب القرار الصادر في الثاني من الجاري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية