بغداد ـ «القدس العربي»: دان البابا فرنسيس، الثلاثاء، محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، ووصفها بأنها «عمل إرهابي حقير» داعيا إلى حوار أخوي لدعم السلام في البلاد، وفيما توعد مستشار الكاظمي المتورطين بالحادث بتقديمهم إلى القضاء، حث مرصد حقوقي الحكومة العراقية إلى إنهاء مظاهر السلاح المنفلت، تزامنا مع تشكيك، زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي في رواية محاولة اغتيال رئيس الحكومة.
وقال الفاتيكان، في بيان صحافي أمس، إن وزير خارجيته بعث برسالة إلى رئيس الوزراء، باسم البابا الذي زار العراق في مارس/ آذار الماضي، حيث جاء في الرسالة: «في إدانته لهذا العمل الإرهابي الحقير، يعبر قداسته مجددا عن ثقته في أن الشعب العراقي بمباركة الله سيتشبث بحكمة وقوة بمسار السلام من خلال الحوار والتضامن الأخوي».
«لن نتنازل أبدا»
في السياق، توعد مشرق عباس، المستشار السياسي لرئيس الوزراء، المتورطين بعملية استهداف الكاظمي، بتقديمهم إلى القضاء. وقال في «تدوينة» له أمس، إنه «لن نتنازل أبدا وتحت أي ظرف عن اقتياد الإرهابيين القتلة الذين حاولوا اغتيال رئيس مجلس وزراء (العراق) إلى القضاء». وأضاف أن «العراق جرح بعمق، وكل من يحاول التلاعب بجرح العراق سيجد الإجابة».
بالتوازي، قال زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي إن هناك شكوكا في رواية محاولة اغتيال الكاظمي، معتبرا أن ذلك يدفع لعدم الاطمئنان للرواية الحكومية الرسمية.
الخزعلي، وفي حديثه لـ«الجزيرة» حول محاولة اغتيال الكاظمي، مال إلى فرضية الطرف الثالث في محاولة الاغتيال بتنفيذ إسرائيلي وتنسيق أمريكي. وطالب بأن يكون هناك تحقيق فني ودقيق يبحث عن الأدلة في محاولة الاغتيال، معتبرا أن استهداف منزل رئيس الوزراء يعني استهداف المنظومة السياسية والدولة العراقية. ورفض الاتهامات التي تساق بشأن ضلوع فصائل عراقية في محاولة الاغتيال «لذلك طلبنا تحقيقا موثوقا».
وعن نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي قال إن «النتائج غير المنطقية للانتخابات تدفعنا للاعتقاد أنها برمجت لتغليب طرف بفارق كبير».
وأوضح أن المطالبة بإعادة الانتخابات التشريعية لا تزال قائمة بسبب ما رافقها من تلاعب، وأكد رفضه الاعتراف بنتائجها، وحذر من أن ذلك قد يدفع العديد من القوى إلى مقاطعة العملية السياسية برمتها.
كشف الجناة
وفي تطور لاحق، طالبت منظمة «العدالة للعراق» الحقوقية، الحكومة العراقية بالكشف عن الجناة المتورطين في أعمال العنف الأخيرة والتي طالت الكاظمي، ومحاسبتهم وفق القانون العراقي.
وأكدت المنظمة، التي مقرها العاصمة الأمريكية واشنطن، في بيان لها ضرورة «إنهاء كل أشكال السلاح المنفلت الذي يهدد الأمن القومي والسلم الأهلي ويسعى إلى تقويض العملية الديمقراطية». وطالبت المنظمة، الجهات القضائية المختصة بـ«الإسراع في المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية، لتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة التي ستتولى مسؤولية إدارة البلد وفق القوانين والشرائع الدستورية العراقية». وشددت على «ضرورة مكافحة الفساد المستشري في مفاصل الدولة وإنهاء ظاهرة الإفلات من المساءلة القانونية والإفلات من العقاب».
وكانت منظمة «العدالة للعراق» والتي أسستها الناشطة المدنية العراقية، ريا برزنجي، مع مجموعة من الحقوقيين والناشطين المدنيين والكتاب العراقيين المقيمين داخل الولايات المتحدة ودول أوربية وعربية إضافة للعراق، قد طالبت في مناسبات سابقة بمحاكمة قتلة المتظاهرين في أحداث احتجاجات تشرين الأول/ اكتوبر، والكشف عنهم أمام الرأي العام العراقي والعالمي وتحقيق العدالة من أجل عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تقوض الأمن والاستقرار في العراق.
تحديات عديدة
وأكد، الكاظمي، في وقت سابق، أن الحكومة تعرف جيدا منفذي محاولة اغتياله وستقوم بكشفهم. وقال خلال الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء، «تعرض منزلي الليلة الماضية لاعتداء عبر استهدافه بطائرات مسيرة وجهت إليه بشكل مباشر، وهذا العمل الجبان لا يليق بالشجعان، ولا يعبر عن إرادة العراقيين».
مستشار رئيس الحكومة يتوعد المتورطين في الحادث بتقديمهم إلى القضاء
وأضاف: «بلدنا يمر بتحديات عديدة ليست وليدة اليوم ولا نتاج هذه الحكومة، وتمكنا من تفكيك وحل الأزمات الاقتصادية والصحية، وتجاوزنا أزمة انهيار أسعار النفط، والسياسات الخاطئة للحكومات السابقة».
وزاد: «نجحنا في تلبية مطلب الشعب والمرجعية والمتظاهرين بإجراء انتخابات مبكرة، ووفرنا كل ما طلبته المفوضية» مبينا أن «نتائج الانتخابات والشكاوى والطعون ليست من اختصاص الحكومة، إنما واجبنا انصب على توفير الأمور المالية والأمنية لإجراء الانتخابات».
وقال: «منعنا انزلاق العراق في حرب إقليمية، وتمكنا من العبور بالبلد إلى بر الأمان، لكن هناك من يحاول أن يعبث بأمن العراق ويريده دولة عصابات، ونحن نريد بناء دولة». وأردف: «حاربنا الفساد ولن نتوقف عن ملاحقة الفاسدين، ولن نسمح بأي توسط لهؤلاء، ولن يفلتوا من العدالة». وأشار إلى أنه «أمرنا بفتح التحقيق الفوري في الأحداث التي حصلت مع المحتجين أمام المنطقة الخضراء يوم الجمعة، وسنضع أي متجاوز خلف القضبان ونقدمه للعدالة؛ لأننا لا نفرق بين العراقيين».
وبين «جئنا لخدمة أبناء شعبنا، وهناك من يريد أن يختطف العراق، لكننا لن نسمح له بأن ينال من العراق، فالعراق أكبر من أي محاولات لتقزيمه، وكذلك لن يكون عرضة لمغامرات طائشة؛ لأنه يمتلك شعبا واعيا وإرثا حضاريا عميقا». وأكد، «سنلاحق الذين ارتكبوا جريمة الأمس، نعرفهم جيدا وسنكشفهم، وسوف تصل يد العدالة إلى قتلة الشهيد العقيد نبراس فرمان ضابط جهاز المخابرات الوطني العراقي».
وختم قائلا: «أود أن أقدم كل الشكر والاعتزاز والامتنان إلى كل أصحاب الفخامة والسيادة والسمو من قادة وزعماء المنطقة والعالم الذين اتصلوا أو أرسلوا رسائل أو أصدروا مواقف تتضامن مع الدولة العراقية، وأشكر كل القوى السياسية التي عبرت عن دعمها لمفهوم الدولة إزاء اللا دولة، وأكدت أن عمر الدولة العراقية طويل وأن أعمار دعاة اللا دولة والفوضى قصير».
إلى ذلك، أكدت الخارجية الأمريكية، أنها سننتظر نتائج التحقيقات العراقية قبل الحديث عن أي رد مفترض، في تعليق على استهداف منزل الكاظمي. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس للصحافيين، «نحتفظ بحق التنسيق مع شركائنا في الحكومة العراقية في التعامل مع هذا الاعتداء في الزمان والمكان الذي نختاره».
وأضاف: «مجددا قبل الحديث عن أي رد مفترض سننتظر نتائج التحقيقات العراقية وسنستكمل التنسيق عن قرب مع الشركاء العراقيين إن كانت لديهم أي حاجة أو أي رغبة فنحن مستعدون لتقديم أي مساعدة ومعا سنضع الخطوات المقبلة».
كما أدان المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، محاولة الاغتيال التي تعرض لها الكاظمي، فيما اشار إلى أن الولايات المتحدة تملك الحق في تقديم المساعدة في الدفاع عن الشركاء العراقيين. وقال كيربي في تصريح صحافي، «نؤكد على أن القوات الأمريكية تملك الحق في الدفاع عن نفسها والمساعدة في الدفاع عن الشركاء العراقيين».
وأضاف أن «هناك مجموعات متعددة مدعومة من الخارج، تعمل داخل العراق وقادرة على شن مثل هذه النوع من الهجمات» وفق موقع «الحرة» الأمريكي.
ودان الرئيس الأمريكي جو بايدن، في وقت سابق، بأشد العبارات، محاولة اغتيال الكاظمي. كذلك، دان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، في اتصال هاتفي مع الكاظمي، الاعتداء الذي تعرض له الأخير. وذكر المكتب الإعلامي، لرئاسة مجلس الوزراء، في بيان، بأن «الكاظمي تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، شجب فيه الاعتداء الإرهابي، الذي تعرض له رئيس مجلس الوزراء». وأكد أوغلو، حسب البيان، «مساندة تركيا للعراق حكومة وشعبا في ترسيخ الأمن والاستقرار».