الخس افضل!
أمجد ناصرالخس افضل!سترفع اسرائيل الحصار المضروب حول لبنان ولكنه، في الواقع، لن يرتفع.ستتغير وجوه المحاصرين فيما الحصار سيبقي.وبدل العبرية ستحل الفرنسية والانكليزية وربما الالمانية.. وبالتأكيد العربية.اسوأ لغات المحاصرين (بكسر الصاد) هي العربية، وهذه لا تملك بوارج ولا طائرات ولا اقمارا صناعية بل صحفا صفراء واثيرا اصفر.هكذا تكون مكافأة الذين جعلوا اسرائيل تعد (للعشرة) قبل ان تبادر الي استخدام كل اسلحتها عند اول استفزاز لها.هكذا يكون تجريد المقاومين مما عجزت انظمة (الاعتدال) و(التعقل) عن فعله.فهم يريدون للمقاومة اللبنانية ان تشعر، بفداحة، انها لم تقاوم ولم تصد ولم تصمد ولم تنتصر بل جرَّت علي شعبها الدمار والحصار والآم اعادة البناء، اي باختصار: اوصلته الي نقطة الصفر.وعند هذه النقطة لن يكون للمقاومة نفع، فهي تستطيع ان تجر اسرائيل الي الحرب ولكنها لا تستطيع ان تعمر ما تدمره اسرائيل، وهنا يطل فتات اموالهم و(صدقاتهم) وتبجحاتهم، فهذا يتبرع ببناء بعض المدارس واخر يقدم دفاتر واقلاما والبقية ترسل معلبات وادوية لا احد يعرف مدي صلاحيتها.. بل ثمة من ارسل، اثناء الحرب، شحنة من (مبيض القهوة)!اكثر المطالبين بالنتيجة صفر للمقاومة هم عرب هذه اللحظة المريضة، وهؤلاء يفعلون المستحيل، الآن، لمحو اثار الحرب شبه الوحيدة التي لم ينهزم فيها العربي امام الاسرائيلي من اول طلعة جوية.اما حجة معظم الذين يريدون ادامة الحصار، بمن فيهم لبنانيون وعرب، فهي انه سيمنع تدفق السلاح علي حزب الله، فحزب الله (ميليشيا) لا تتحلي بالمسؤولية التي تتحلي بها الدول. (الميليشيا) تعمل (علي رأسها) ولا تتربط باتفاقات دولية مرعية بينما الدولة عكس ذلك!المفارقة المذهلة في هذا الشأن ان المقاومة اللبنانية (الميليشيا) كانت اكثر احساسا بالمسؤولية في استخدامها السلاح، وحاولت ان تكون اكثر دقة في تصويبه من اسرائيل (الدولة) التي صبت ثلاثة ارباع صواريخها وقذائفها علي المدنيين، وتركت للبنانيين، علي سبيل الذكري وفي الساعات الاخيرة قبل وقف اطلاق النار، الاف القنابل العنقودية التي ستواصل عملها حتي بعد أن تسكت المدافع.فمن هو الاكثر مسؤولية في استخدام القوة وضبط التصرف فيها؟ـــ ـــ ـــقرأت مؤخرا، في احدي الصحف العربية، اراء لبعض مثقفينا الليبراليين (وهم ليسوا اكثر من كتاب سلاطين والليبرالية الحق منهم براء) عن نتيجة الحرب علي لبنان، وكان علي الصفحة المقابلة لهرطقاتهم مقال طبي عن فوائد الخس. بعد قراءتي اربع او خمس جمل من تلك الحماسة المضادة وجدتني افر، تلقائيا، الي الخس. للخس، في الاقل، فوائد، اما ذلك الكلام الخالي من النبض فهو ضار بالصحة. اكثر ضررا من التدخين. من الكحول. وربما من المخدرات. الخس افضل. يقول المقال ان الخس كان في الاصل نباتا بريا قبل ان يزرع علي نطاق واسع، ويبدو ان المصريين قد عرفوا الخس جيدا وكان يمثل عندهم رمز الخصوبة (الم اقل لكم ان الخس مفيد؟!)، لذلك كانوا يرسمون إله التناسل حاملا بيده خسة، اما الاطباء الحديثون فقد اكتشفوا انه اذا تم اكل الخس بكميات كبيرة يصبح له مفعول (الفياغرا)!المصريون شاطرون. فها هم كانوا يعرفون (الفياغرا) قبل اكثر من عشرين قرنا علي اختراعها. اما الاطباء العرب القدامي فقد استفاضوا في محاسن الخس الطبية فهو: مدر للبول، مفيد للمعدة، مبرد ومنوم، ومسكن للصداع ومضاد لليرقان!كتابات اولئك المثقفين العرب عكس كل ما ذُكر في فوائد الخس ومزاياه، فأقل ما يقال فيها انها تفقد الشهية وتسد النفس، وتصيب بأعراض مرض وبائي سيحل بالعالم العربي قريبا يدعي: الكآبة السريرية.هناك، ايضا، من يكتب بعبرية رديئة يخجل منها الروس والفالاشا القادمون حديثا الي ارض الوعد الالهي. يمكن ان تفهم من هذه العبرية الرديئة بعض الكلمات مثل: لماذا، ورطة، لمصلحة من، انجرار، تعقّل، ثمن باهظ، ثم تلتبس عليك الامور ولا تعود تفهم شيئا لا لكونها مكتوبة بعبرية رديئة فقط، ولكن لأن ما كنت تعتقد، حتي اللحظة، انه موضع اجماع بين القبائل العربية المتناحرة لم يعد كذلك. الغريب ان هؤلاء الذين يكتبون بعبرية رديئة يفخرون، في الوقت نفسه، بأسماء غريبة لم يسمع بها احد من قبل مثل: الشنفري، الحارث بن حلزة، لبيد، طرفة، ويقولون انهم شعراء عظام واباء كبار للعربية، طلعوا من نفس الرمال التي طلعوا منها ولكن قبل ان يكتشف مهووسون بيض بشعور شقر وعيون ملونة ان الفقاريات العظمية الهائلة التي تتمدد تحت الرمل ستنزّ زيتا ثقيلا لن يعرف بشر هذه المنطقة نعمة ونقمة اشد منه.0