الخطة السياسية المخبوءة

حجم الخط
0

يوسي بيلين

بعد زمن ما من المواجهة الاخيرة بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس باراك اوباما، نشر أن رئيس الحكومة نوى أن يأتي الولايات المتحدة بخطة سياسية حاسمة، لكن قرار اوباما على أن يسبقه ويظهر أمام موظفي وزارة الخارجية الامريكية بخطبة شرق أوسطية اشتملت على تناول لمبدأ الدولتين على أساس حدود 67 مع تغييرات متبادلة متفق عليها جعله يخبأ خطته ويتخلى عنها. أعترف بانه صعب عليّ أن أنسب الى هذا النبأ المنشور صدقا كبيرا. فان رئيس الحكومة اذا كان يعتقد انه يملك في جعبته خطة تستطيع تحقيق مصلحتنا القومية ويأخذها بعد اعداد دقيق معه الى اللقاء مع رئيس الولايات المتحدة، فانه لن يخبأها لان اوباما كرر فقط موقف أسلافه من موضوع حدود 67. لكنني بعد أن قرأت المقابلة الصحافية مع الوزير دان مريدور في صحيفة ‘معاريف’ فهمت أنني اخطأت. فقد كرر مريدور ذكر ذلك النبأ المنشور (الذي لم يصدق ولم ينكر) وبيّن أنه لولا ان اوباما ثبط الخطة باقواله لعرضها نتنياهو. بدأ صيف 2011 ونجد أنفسنا مشغولين بلا انتهاء بشأنين ليسا سوى صرف انتباه عن الامر الحقيقي، واللذين يرميان في الاساس الى المضايقة: القافلة البحرية الى غزة التي أخذت تضعف؛ فالقرار المرتقب في الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) أو تشرين الاول (اكتوبر). وهو قرار موضوعه تأييد دولة فلسطينية في حدود 67، وهو قرار لن يغير شيئا في حياة الفلسطينيين الذين يحيون في الضفة الغربية وغزة ولن يزيد المنطقة التي في ايديهم سنتمترا واحدا مربعا. قد نكون إذن نجحنا في اقناع عدد من الدول بمنع السفن من الخروج نحو غزة، وقد يكون شبابنا الممتازون نجحوا أو سينجحون في تثبيط ذلك بوسائل اخرى. وقد تنجح الحملة الدبلوماسية أيضا فيقرر عدد من دول اوروبا التي مالت الى التصويت مع الفلسطينيين في الجمعية العامة التخلي عن ذلك والامتناع.

لكن صرف الانتباه نفسه قد نجح. مثل عملية ارهابية، ليس نجاحها في عدد الاشخاص الذين تنجح في قتلهم، بل بقدرتها على تعويق العدو وجعله يخاف ويبذل الكثير من الوقت والمال ليجد ردودا مناسبة. لا نشغل أنفسنا في الاسابيع الاخيرة بشيء سوى جهد تثبيط هاتين المبادرتين.

ما هو إذن بالضبط السبب الذي يدعو الى الا تخرج خطة نتنياهو السياسية المخبوءة الان من المخبأ لتعرض؟ اذا كانت هذه المصلحة الاسرائيلية فلماذا يجب أن نعاقب أنفسنا على خطبة اوباما التي لم تعجب رئيس الحكومة؟ لا أعلم هل سأؤيد هذه الخطة. فقد تكون هي ايضا نوعا من صرف الانتباه. وقد يكون مؤلفوها عالمين بان لا احد في العالم سيقبلها وانها ترمي كلها الى ان يشتغلوا بها، لكنني ما زلت اريد أن أومن بان عندنا ارادة حقيقية لتقديم مسيرة سياسية. هذه هي اللحظة لاقتراح خطة اسرائيلية تجعل القافلة البحرية العرجاء والقرار في الجمعية العامة للامم المتحدة أنباء من الامس وربما تصبح قاعدة لتجديد المحادثات بعد أن أجمدت وقتا طويلا جدا. اسرائيل اليوم 5/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية