عاموس جلبوعايتسيك مردخاي قال في نهاية الاسبوع لبن كاسبيت: ‘جلعاد احتج على مسافة كيلومترين عنا. وليس معقولا الا يستطيع الجيش الاسرائيلي العظيم جلب معلومات… وانه في اثناء ‘رصاص مصبوب’ لم يكن ممكنا جلب كمية كبيرة على الاقل من مسؤولي حماس كأسرى وكأوراق مساومة…’. برأيي قلائل مثل ايتسيك هم أصحاب تجربة في مجال الجهود العنيدة لانقاذ الاسرى. وها هي قصة تجسد ما هو العناد الاستخباري والعملياتي بالنسبة لاسرانا. في ايلول/سبتمبر 1982 اختطف في جبال لبنان ثمانية جنود من كتيبة الشبيبة ‘الناحل’ على ايدي خلية من مقاتلي فتح. في طريقهم الاخيرة نحو قاعدتهم اصطدموا بخلية لمنظمة جبريل، التي أجبرت رجال فتح على تسليمها اثنين من المخطوفين. المخطوفون الستة الاخرون نقلوا الى مكان خفي لفتح. العثور على مكان تواجد المخطوفين أصبح أحد الجهود المركزية لكل أسرة الاستخبارات. لم تمر بضعة أشهر حتى بدأت تتبلور صورة استخبارية حول مكان تواجدهم. الصعوبة الكبرى كانت تكمن في أنه بين الحين والاخر كان الاسرى الستة ينقلون الى مكان اخفاء آخر. ايتسيك مردخاي، الذي عين قائدا لسلاح المشاة والمظليين الرئيس، كان مسؤولا عن التخطيطات العملياتية. في كل مرة خططت فيها حملة، واذا بالمعلومات الاستخبارية تقول: ‘الهدف فارغ، ترك. المعلومات التي جمعت كانت تفصيلية لدرجة المعلومات عن كل حراس المخطوفين. وعندها، في يوم ما بدا أن الاسرى الستة المخطوفين انتقلوا الى منزل دائم في مزرعة محترمة في البقاع اللبناني. الاستعدادات التنفيذية لانقاذهم دخلت سياقا سريعا، ومردخاي عرض الخطة العملياتية لاقرار رئيس الاركان موشيه ليفي. وعندها في حزيران/يونيو 1983 نشب التمرد داخل فتح ضد عرفات، واشتعلت معارك دموية بين المتمردين والموالين لعرفات. واصبح الاسرى الستة أمرا مطلوبا من المتمردين، وحراسهم بقوا موالين لعرفات. فسارعوا الى نقلهم. فسحبت كل الخطة العملياتية. في اثناء الشهرين التاليين ‘اختفى’ الاسرى عن ناظر الاستخبارات، حين سيطر المتمردون على كل البقاع اللبناني ودحروا الموالين لعرفات نحو مدينة طرابلس في شمالي لبنان. وكل الوقت جرت مفاوضات لتبادل الاسرى. والان، عندما بدا أنه لا توجد معلومات استخبارية وانه لا يمكن انقاذ الاسرى بطريقة عسكرية، تسارعت المفاوضات. من أدارها كان المحامي وعضو الكنيست السابق شموئيل تمير، وعندها، ومرة اخرى بسبب المثابرة الاستخباراتية، تبين بيقين بان الاسرى موجودون في مكان معين في طرابلس، على مسافة غير بعيدة من الميناء. في المدينة دار قتال شديد، حين كان الموالون لعرفات في انسحاب نحو الميناء. هل كان يمكن عمل شيء ميداني في هذه الوضعية؟ كانت هناك حماسة لعمل شيء، ولكن وزير الدفاع آرنس، قرر ضد الخطوة العسكرية. واعطيت الاشارة الى تمير لاجمال الصفقة. وخرجت الصفقة الى حيز التنفيذ في 23 تشرين الثاني/نوفمبر في 1983. ظاهرا كانت هذه صفقة تحرر فيها اكبر عدد من المخربين (4.765) ولكنها عمليا كانت الصفقة الازهد ثمنا بين صفقات تبادل الاسرى: 4 الاف ‘مخرب’ كانوا كل أسرى الحرب الذين اسروا في حرب لبنان الاولى واحتجزوا في معسكر أنصار. وكان تحريرهم مثابة نعمة ازالت وجع رأس غير عادي عن الجيش الاسرائيلي. فقط 65 مخربا، كانوا محبوسين في اسرائيل، تحرروا. الخطيئة الاولى واللعينة لاستسلام اسرائيل للارهاب هي في صفقة جبريل الشهيرة. ومثلما هو الحال دوما، الرب يوجد في التفاصيل: لو لم تنجح خلية جبريل في أن تأخذ من خلية فتح جنديين، نسيم سالم ويوسف غروف لعله ما كانت صفقة جبريل لتخرج الى النور. معاريف 16/10/2011