الخطيئة التي يتوزعها المصريون

حجم الخط
0

أذكر بداية أنني كنت بفضل الله أحد أجرأ من عارض نظام مبارك حينما كان الكثيرون من أشاوسة اليوم لا يسمع لهم حديث ولا يرى لهم حد، أكدت فى مقالات سابقة أن الصحافة في عهد مبارك كانت جسدًا يسكنه مرض، أما الآن فقد صارت بكل أسف مرضًا يسكنه جسد، إنني أذكر هذا فقط حتى لا يزايد أي شخص على ثوابتي المبدئية إسلاميًا ووطنيًا فيما سيرد بمقالة اليوم.وبداية فإنني أحمل كل القوى السياسية والشعبية والإعلامية دون استثناء مسؤولية ما وصل إليه واقعنا السياسي بكل أبعاده من تدن وقبح، فقد ساهم الجميع بحسن نية أو بسوئها وبعلم أو بجهل منذ قيام ثورة يناير في إحقاق وشرعنة بعض الأباطيل وإبطال وتزييف بعض الحقائق ما تسبب بكل تأكيد في إحداث مزيد من الخلل في منظومة القيم والأخلاق السائدة في المجتمع والتي هي مختلة من الأصل، وأزعم أننى ربما كنت الوحيد الذي كتب ونشر محاولاً إعادة الأمور إلى نصابها خشية ما سرنا إليه وما صرنا عليه.وإنني اليوم ولوجه الله لا لوجه الميدان أكرر التأكيد على بعض الحقائق التي زيفت وحرفت في مسيرة الثورة على أمل أن يعلمها ويعمل بها كل ذي ضمير يقظ وعقل ناضج ألا وهي:1 ــ أن ثورة يناير لم تبدأ فعليًا يوم 25 يناير الذي لم يتعد في قدره حشدًا وطموحًا وتأثيرًا كونه مجرد تظاهرة كبيرة ولدت’في أعقاب سلسلة من التظاهرات والإحتجاجات والإعتصامات الشعبية والعمالية التي عمت مصر في السنوات الأخيرة، وهذا ما تؤكده كافة الشواهد والأحداث، بل وما تؤكده شهادة بعض من دعوا إلى تلك التظاهرات من شباب الفيس بوك.2 ــ ان الثورة الحقيقية لم تبدأ إلا يوم 28 يناير حين احتشد ملايين المصريين من كافة الأعمار والفئات والطبقات وعلى امتداد مصر معلنين إصرارهم على رحيل النظام.3 ــ السبب الأكبر قي تنحي مبارك عن الحكم هو تخلي الجيش المصري (ممثلاً في المجلس العسكري) عن مساندته وانحيازه إلى الشعب، إذ القول بغير هذا تضليل يرقى بمبارك إلى صفوة الحكام الديمقراطيين، ففي يقيني أن مبارك لو لم يفقد ورقة الجيش لأكمل بها اللعبة إلى منتهاها حتى وإن احتشد ضده 80 مليون مصري.4 ــ أن التضليل الإعلامي في الإلحاح على معنى (ثورة شباب) والصائب هو (شباب الثورة) تسبب في إذكاء روح التمرد والغطرسة في نفوس الكثير من شبابنا، كما تسبب في غرس العديد من الخطايا التي ما زلنا نحصد مآسيها حتى الآن، فقد تخيل البعض أن للثورة رأسا وهي ليست كذلك، كما توهم البعض أنه زعيم وهو مجرد فرد في ثورة شعبية، كما ظن البعض أن من حقه التحدث باسم الثورة وهو حق لم يمنحه إياه صانع الثورة وهو الشعب.5 ــ الخطيئة التي كانت بمثابة عامل مشترك بين كافة الحكومات التي زامنت وأعقبت الثورة باستثناءات نادرة وأعني بها إعلاء مبدأ القوة فوق الحق والعدل وذلك بالتأكيد الدائم على حق التظاهر والإضراب والإحتجاج دون قيد أو شرط من قانون أو خلق، بل والإستجابة لمطالب هذه التجمعات مما رسخ في أذهان كل من لديهم ميل للتجاوز أن الدولة صارت غابة وأن القوة صارت قانونا وأن البلطجة صارت ثورية وأن التسيب صار حرية! 6 ــ ثم نأتي إلى أحد أخطر الخطايا ألا وهي التعامل مع ضحايا الثورة في كل مراحلها وفي مختلف مواقعها وفي شتى أحداثها دون تمييز باعتبارهم شهداء، فقد ردد الجميع أنها ثورة سلمية ويقيني أنها لو كانت سلمية لما كانت ثورة، ويقيني الثاني الذي كان ينبغي على ببغاوات الفضائيات أن يعلموه لأبنائنا أن الثورة في أي بلد في العالم حتى وإن كان في أعلى مراتب الديمقراطية هي عملة ذات وجهين، فالوجه الأول للثورة يراه صناعها ومفاده أنهم يقومون بعمل يتسم بالبطولة والسمو والوطنية، أما الوجه الثاني فتراه سلطات الدولة ومفاده أن جزءًا من الشعب يقوم بعمل يتسم بالتمرد والدناءة والعمالة، ومن الطبيعي أن كل طرف يرى أنه على الحق المبين وأن الآخر هو الشيطان الرجيم، لذا فمن الطبيعي أيضـًا ــ لدى كل ذي ضمير ونضج ــ بعد انتهاء فترة الغليان الثوري وانتصار الثورة أن يحاول كل طرف تفهم ما كان عليه الطرف الآخر فإما عدل ببرهان وإما عفو بإحسان.7 ــ أن الكثير من توابع الثورة لم يكن بأي حال من الأحوال امتدادًا لها، بل يقيني أنه كان هدمًا لها، ولو أن ذوي الشأن من النخب قد راعو ضمائرهم ووصفوا الأفعال وفاعليها بأوصافهم الحقيقية ما رأينا وما سمعنا ما نراه وما نسمعه الآن من أحداث وهتافات جاهلة بمعنى الحرية وهادمة لمكاسب الثورة.ماجد ضيف [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية