الخط الرابط بين خطة ترامب وإحلال القانون الإسرائيلي على المستوطنات في الضفة

حجم الخط
0

تتضمن خطة الرئيس دونالد ترامب للتسوية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي تسمى «صفقة القرن»، فصلين: الأول اقتصادي، سينطلق من البحرين في ورشة ستعقد نهاية حزيران؛ والثاني سياسي، يتضمن موقفاً من المسائل الحساسة للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، الذي سيتأجل إطلاقه إلى ما بعد الانتخابات وتشكيل حكومة في إسرائيل أواخر 2019. أما المعطيات التي تسربت عن تفاصيل الخطة فتشير إلى أنها تراعي مواقف حكومة إسرائيل واحتياجات الأمن لإسرائيل كما تعترف بالواقع الذي نشأ في ساحة النزاع في أثناء العقود الخمسة الأخيرة. هذا هو السبب لبيان الجهات الفلسطينية الرسمية في أنها لن تقبل الخطة. وفي إطار ذلك، صرح السفير الأمريكي في إسرائيل هذا الأسبوع بأنه «في ظروف معينة (…) لإسرائيل الحق في أن تحتفظ بجزء، لكن ليس بكل الضفة الغربية». يمكن أن نرى في هذه الأقوال تلميحاً إلى أنه، إذا ما أقيمت حكومة يمينية في إسرائيل، فإنها ستقرر بشكل غير مسبوق أن ترد على رفض فلسطيني آخر لاقتراح التسوية بإحلال القانون الإسرائيلي على مناطق المستوطنات. معنى هذه الخطوة هو الضم، وسيلحق سلسلة من الآثار السلبية على إسرائيل.

مسألة التوقيت

إن انتظار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتسوية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي استمر أشهراً طويلة، وفي السنة الماضية تأجل عرضها المرة تلو الأخرى. قبل التأجيل الأخير (في أعقاب انتخابات نيسان في إسرائيل) خططت إدارة ترامب لأن تعرض الخطة على مرحلتين، الأولى ستكرس فيها للفصل الاقتصادي ـ في ورشة في نهاية حزيران في البحرين. أما دوامة الساحة السياسية في إسرائيل باتجاه جولة انتخابات أخرى في 2019، في أعقاب عدم قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تشكيل حكومة فقد شوشت الجدول الزمني للبيت الأبيض لعرض الفصل السياسي من الخطة.
غير أن الرئيس ترامب معني بالإيفاء بتعهداته وبعرض خطته حتى لو لم تنضج الظروف بقبولها فما بالك لتنفيذها. وبتقديره، ستبقى الخطة حاضرة في ولايته الرئاسية التالية، وستكون نقطة انطلاق لكل مبادرة سياسية مستقبلية بين إسرائيل والفلسطينيين، مثلما رسمها أسلافه ـ مخطط الرئيس كلينتون ـ ورسالة الرئيس بوش لرئيس الوزراء ارئيل شارون. وبالتوازي، من المتوقع لترامب أن يؤيد خطوات نتنياهو للحفاظ على منصبه كرئيس وزراء إسرائيل. ولكن هذين الهدفين يصطدمان، بسبب الصعوبة المتوقعة في تمرير الخطة بين مؤيدي نتنياهو في اليمين (حتى وإن كانت اقتراحاً بعيد الأثر أقرب إلى إسرائيل)، والمعنى هو رغبة واشنطن في الامتناع عن إحراج نتنياهو مع نشر الخط ـ خطوة من شأنها أن تمس بفرصه لأن يعاد انتخابه و/أو قيادة الائتلاف اليميني. في هذه النقطة الزمنية الحرجة، بدلاً من عرض بادرات طيبة للفلسطينيين من أجل إقناعهم ألا يرفضوا الخطة رفضاً باتاً، وكذا من أجل الاستجابة لمناشدات الدول العربية، الشركاء المركزيين في المسيرة (أساساً الرباعية ـ مصر، الأردن، السعودية واتحاد الإمارات) لتحسين الشروط للفلسطينيين، ينشغل الفريق الأمريكي بالضغط باتجاه تحيز الخطة أكثر فأكثر لصالح إسرائيل، من أجل مساعدة نتنياهو.
وبالتالي، فإن المخرج المريح للبيت الأبيض هو تأجيل عرض العنصر السياسي في خطته ـ والذي يهتم بالمواضيع الأكثر حساسية: الحدود، والأمن، ومكانة القدس، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وذلك إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرى في 17 أيلول 2019. وكان مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية قال إن الخطة ستعرض «في الوقت المناسب». ولكن هذا الوقت آخذ بالابتعاد. حكومة جديدة في إسرائيل لن تقام قبل تشرين الأول، وبالتالي فإن عرض الخطة سيتأخر إلى تشرين الثاني على الأقل، حين سيبدأ السباق إلى الرئاسة الأمريكية في 2020.

المبادئ والجوهر

صرح مستشار وصهر الرئيس ترامب، جارد كوشنير، بأن خطة ترامب لا تقترح حل الدولتين، كون كل جهة تفسر هذا المبدأ بشكل مختلف. وعليه، فلن تدعو الخطة إلى إقامة دولة فلسطينية. وهكذا تلغي إدارة ترامب عشرات السنين من السياسة الأمريكية الثابتة، التي تتبنى حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. هذا هو السبب في أن كل التيارات الفلسطينية وعدت مسبقاً برفض الخطة ووصفها كمخطط لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي بوسائل أخرى. إضافة إلى ذلك، فإن السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي هو عضو في الفريق الذي يبلور الخطة، أشار إلى أنها ستحسن حياة الفلسطينيين، وإن لم تؤد بالضرورة بسرعة إلى تسوية دائمة. يمكن أن نستنتج من ذلك بأن الإدارة الحالية تؤمن بأن تحسين الوضع الاقتصادي ـ الاجتماعي للسكان الفلسطينيين يسبق تحقيق التطلعات الوطنية الفلسطينية بكاملها (دولة فلسطينية على أساس حدود 67، عاصمتها القدس الشرقية مع حق العودة للاجئين).
إن الغاية الاستراتيجية لخطة ترامب أوسع من النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. فالإدارة معنية ببلورة هندسة شرق أوسطية جديدة، جمع ائتلاف عربي ـ أمريكي ـ إسرائيلي، وفي إطار ذلك تثبيت الحلف المناهض لإيران والمناهض للجهادية، والذي يتطور بين دول الخليج، وأساساً السعودية وإسرائيل، وربط الدول العربية بدعم المسيرة السلمية. كما أن الإدارة معنية بتصميم الظروف التي تؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، أو على الأقل صوره السلبية، بشكل يمنح الفلسطينيين الحكم على الأغلبية الساحقة من السكان الفلسطينيين والأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة. إضافة إلى ذلك، تأتي الخطة لإعادة تعريف المقاييس للتسوية التي تستند إلى الواقع الناشئ على الأرض في الخمسين سنة الأخيرة وتكون ذات صلة بالحاضر والمستقبل.

ماذا يوجد في الخطة؟

ليس واضحاً كم هي الخطة السياسية مغلقة، ويبدو أن طاقم مستشاري الرئيس لا يزال يتردد في عدة مسائل. مع ذلك، يتبين من التصريحات والتسريبات أن:
أ. رغم «التملص» من عرض وضع النهاية كدولتين، يوجد في الخطة عرض لإقامة كيان فلسطيني مستقل ومميز بأغلبية (نحو 90 في المئة) من أراضي يهودا والسامرة وكل قطاع غزة.
ب ـ عدم إخلاء المستوطنات، بما فيها تلك المعزولة، حيث يحتمل أن يحل عليها القانون الإسرائيلي، أي، ستكون بسيادة إسرائيلية. إذا كان المقصود إحلال السيادة على مناطق كم المستوطنات، فالمعنى هو الضم لإسرائيل لأكثر من 10 في المئة من الأرض، بما فيها معظم البؤر الاستيطانية غير المسموح بها/غير القانونية (التي تعهدت إسرائيل في الماضي بإخلائها أمام الإدارات الأمريكية السابقة). إذا كان المقصود ما يعرف بالأرض المبنية ومجال المستوطنات، فإن الحجم هو أقل من 5 في المئة من الأرض. في هذا الوضع تنشأ عدة مشاكل، مثل كيف تحرس محاور الحركة ويحفظ نسيج الحياة في المستوطنات؟ مسألة أكثر تعقيداً هي أي نظام حدودي يتم بين إسرائيل والكيان الفلسطيني المقترح؟ في هذا السياق ألمح كوشنير بحدود مفتوحة تسمح بالحركة شبه الحرة في الاتجاهين.
ج ـ تقبل الإدارة الطلب الأساس لرئيس الوزراء نتنياهو بحرية عمل أمنية إسرائيلية في كل الأرض غرب نهر الأردن، بما فيها الأرض الفلسطينية، وفقاً لاحتياجات الأمن الإسرائيلية، لمنع التردي في وضعها الأمني بالنسبة لوضعها الحالي. في هذا الإطار يحتمل أن تبقى حيازة أمنية إسرائيلية في غور الأردن، على ما يبدو دون قيد زمني.
د ـ في مسألة اللاجئين الفلسطينيين، أغلب الظن لا عودة للاجئين إلى نطاق إسرائيل، بل استيعاب محدود للاجئين إلى نطاقات الكيان الفلسطيني. باقي اللاجئين، بأغلبيتهم الساحقة، يعاد تأهيلهم في أماكن تواجدهم (مصدر لخوف جدي في الأردن وفي لبنان).
هـ ـ القدس ستكون أيضاً عاصمة الكيان الفلسطيني، وإن كان غير واضح التعريف الجغرافي للعاصمة الفلسطينية: هل ستتضمن مناطق في شرقي القدس من العهد الأردني (البلدة القديمة، مدينة داود، جبل الزيتون وحي الشيخ جراح) أم ستكون فقط في أحد الأحياء العربية للقدس؟ في الأماكن المقدسة ستتقرر أغلب الظن ترتيبات لحرية العبادة، الطرفان كفيلان بأن يسلما بها، تحت صيغة الحفاظ (ظاهراً) على الوضع الراهن. لن يلغى دور الأردن في الأماكن المقدسة.

تسريبات: كيان فلسطيني ورفض عودة اللاجئين وسيطرة أمنية إسرائيلية

و ـ خطة اقتصادية واسعة تتضمن نحو 65 مليار دولار لعشر سنوات ـ ليس واضحاً من سيكون الداعمون. الهدف هو استخدام الإطار الاقتصادي لبناء كيان فلسطيني مستقل يؤدي وظائفه وكذا كـ «إغراء» لجعل الخطة مرغوباً فيها أساساً في نظر الجمهور الفلسطيني، تلطيف حدة الاعتراضات والتحرك إلى الأمام.
وقد أضيف إلى الرباعية العربية البحرين، الذي ستعقد في عاصمته المنامة الورشة الاقتصادية في 25 حزيران، سيعرض في إطارها المقابل الاقتصادي للأطراف وللمنطقة على قبول وتنفيذ الخطة. أما الفلسطينيون فقد أعلنوا بأنهم سيقاطعون الحدث، ومن الجهة الأخرى سيشارك رجال أعمال إسرائيليون، في ما ستبنى مرحلة أخرى وعلنية من توثيق العلاقات بين إسرائيل والدول والزعماء السنة في الخليج الفارسي. وستشارك في الورشة الخماسية العربية التي تعد في واشنطن الدول المتحالفة مع المبادرة والمستعدة لأن تدعم المسيرة الاقتصادية، وأضيف إليها المغرب. لن تمنح الخماسية العربية عباس مظلة معارضة للخطة. ومع ذلك، فإن هذه الدول مستعدة لأن تستثمر في القضية الفلسطينية وتساعد، ولكن في شروط تجرى فيها مسيرة متفق عليها بين الأطراف.
إذا كانت هذه تفاصيل خطة ترامب بالفعل، فإنها حسب كل الآراء تراعي مواقف حكومة إسرائيل واحتياجات أمن إسرائيل، وكذا تعترف بالواقع الناشئ في ساحة النزاع في أثناء العقود الخمسة الأخيرة. هذا هو الموقف الأمريكي الأقرب إلى المصالح الإسرائيلية في إطار اتفاق مع الفلسطينيين. ففي السير إلى جولة انتخابات أخرى قد يفقد نتنياهو زمناً باهظاً ويفوت فرصة لتصميم واقع استراتيجي يتناسب وفكره في استقرار وتصميم النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني فيما هو مدعوم بتأييد وصداقة غير مسبوقة من جانب رئيس أمريكي.
السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، في مقابلة منحها لـ «نيويورك تايمز» في منتصف شهر حزيران، أوضح بأن الخطة لن تعرض إذا اعتقدت الإدارة بأن هذا سيلحق ضرراً أكثر من منفعة. كما أعلن السفير بأنه «في ظروف معينة أعتقد بأن لإسرائيل الحق في الاحتفاظ بجزء، ولكن ليس كل الضفة الغربية. وفي رد فوري من مصدر في الإدارة أوضح بأن لا تغيير في موقف الولايات المتحدة من المستوطنات. وكان رد أمين سر م.ت.ف صائب عريقات انتقادياً كما هو متوقع: «سفير الرئيس ترامب يوفر ما يكفي من الأساس للجميع كي لا يصلوا إلى المؤتمر في المنامة في البحرين. رؤياهم هي ضم المناطق المحتلة، جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي».
تلمح تصريحات السفير بسيناريو محتمل توضع صفقة القرن على الطاولة بموجبه بتنسيق زمني مع إقامة حكومة جديدة في إسرائيل، وبفرض أن تكون هذه حكومة يمينية برئاسة نتنياهو، حتى نهاية 2019. أما الفلسطينيون، مثلما أعلنوا، فسيرفضون الخطة، وبالمقابل حكومة إسرائيل ستقبلها على ما يبدو مع بعض التحفظات. واللحظة الدراماتيكية ستقع إذا قررت حكومة إسرائيل، ويحتمل على أساس التفاهم مع الرئيس الأمريكي، بشكل غير مسبوق، الرد على الرفض الفلسطيني الإضافي لاقتراح للتسوية من خلال إحلال القانون الإسرائيلي على مناطق المستوطنات (كلها أو جزء منها، في الكتل و/ أو خارجها)، مع التفضيل للمستوطنات التي تحددها خطة ترامب كجزء من إسرائيل، ويحتمل أن هذا ما ألمح به السفير فريدمان.
إن إحلال القانون في مجال البنى التحتية والأراضي هو كلمة رقيقة لضم أراضي المستوطنات. عملياً، يعدّ هذا ضماً لتلك الأراضي، حتى إذا لم توصف الخطوة رسمياً كضم. فالأرض المضمومة ستصبح متساوية في مكانتها في كل شأن، وموضوع مع أرض دولة إسرائيل (ويكفي أن يكون من ناحية إسرائيل بمكانة أرض محازة). كل الصلاحيات في المنطقة التي يحل عليها القانون الإسرائيلي تخضع للسلطات الإسرائيلية وليس للقائد العسكري في المنطقة. وكل دخول للمستوطنة معناه دخول لإسرائيل.
وبالفعل، هذه الخطوة، حتى لو عرضت كإقرار للوضع القائم (فالقانون الإسرائيلي يحل على المستوطنين منذ الآن على المستوى الشخصي، والآن سيحل أيضاً على أراضي المستوطنات نفسها)، تفسر كخرق للقانون الدولي ولن تغير مكانة الأرض من ناحية القانون الدولي، الذي يقول إن هذه الأرض ستظل أرضاً محتلة، وبالتالي سيواصل سكانها الفلسطينيون استحقاقهم للحماية التي تمنح لسكان الأراضي المحتلة. هذه الخطوة ستكون خرقاً للاتفاق الانتقالي، الذي يحظر تغيير مكانة الأرض من طرف واحد، مما هو كفيل بأن يؤدي إلى إلغاء التسويات القائمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ـ الأمنية الاقتصادية والمدنية. وكلما كان حجم الأرض المضمومة أكبر ومعناه القضاء على إقامة دولة فلسطينية، فمن المتوقع مقاومة فلسطينية لدرجة «إعادة المفاتيح» من جانب السلطة الفلسطينية لإسرائيل، وحلها، وإعادة المسؤولية الإسرائيلية عن نحو 2.5 مليون من السكان الفلسطينيين، مع كل المعاني الأمنية والاقتصادية التي ينطوي عليها ذلك. وبالتالي، معقول أنه إذا ما فرض الضم، فسيكونون بحجم محدود، وذلك من أجل السماح لكل اللاعبين الغربيين ـ إسرائيل، والولايات المتحدة، والرباعية العربية والسلطة الفلسطينية ـ باحتواء الحدث.
إن إحلال القانون الإسرائيلي على كل أراضي المستوطنات يمكن أن يظهر كخيار مغر، ولكن هذه الخطوة ستهز الاستقرار في أراضي الضفة الغربية، التي تحكم بشكل مستقر على مدى الـ 15 سنة الأخيرة، تؤدي إلى انفجار العنف بل والمس بشدة بالمكانة الدولية والإقليمية لإسرائيل وعلاقات السلام بينها وبين مصر والأردن اللتين ستستصعبان الوقوف في وجه الانتقاد الداخلي لخطة الضم الإسرائيلي أحادي الجانب.
لما كان غير ممكن تنفيذ خطة ترامب وبدلاً من الضم أحادي الجانب، نقترح النظر في البديل العملي الذي طوره معهد بحوث الأمن القومي على أساس بحث جذري وعميق ـ مخطط الانفصال السياسي والديمغرافي والإقليمي عن الفلسطينيين، إلى جانب الحفاظ على السلطة الفلسطينية وأداء مهامها والتنسيق معها. في الظروف الحالية، ولا سيما في ضوء الإشكالية الكامنة في طرق العمل الأخرى، يمكن البدء بتنفيذ الخطوات التي يفصلها «المخطط».

أودي ديكل
نظرة عليا 16/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية